لماذا نجح نصر الدين بن مختار في صائفة 2004؟ أقول نجح وأعني بذلك كسبه لجمهور كبير تابعه في العديد من العروض في كافة ولايات الجمهورية من ناحية وايضا في تحوّله من «العمل الجماعي» الى التفرد بعمل مسرحي يوظف من خلاله طاقاته... وفي اعتقادي ان نصر الدين أدرك بعد تجربة سنوات ان الظهور ضمن مجموعة قد ظلمة مرتين! مرة حين حبسه في دور كان بامكانه تجاوزه واعني ظهوره ضمن حصة مخصصة له سرعان ما تطوى ليطل غيره! وهذه المساحات المتفرقة حرمته من تفجير طاقاته لانه بحاجة الى مساحة زمنية أكبر... كان يحس بالاختناق وكان يؤمن بان طاقاته بامكانها ان تتفجّر لتفرز دمعا مسرحيا... اما الظلم الثاني الذي سُلّط عليه فهو الادعاء بان هذه المجموعة أو تلك التي ظهر ضمنها جلبت جمهورا غفيرا... كان يدرك ان جل الحاضرين هو جمهوره الخاص والباقي يتوزع على المشاركين معه وكنا نتعاطف مع نصر الدين ونحس انه مظلوم لكن في نفس الوقت كنا نشعر ان بذور النرجسية بدأت تتسرب اليه! واليوم... وبعد سنوات... يعرض نصر الدين «حي الاكابر» بمفرده وتتفتق مواهبه ويحضر الجمهور بأعداد كبيرة لمشاهدة عرضه من سليانة حتى المهدية والمنستير والصمعة ونابل وقفصة وسيدي بوزيد وغيرها من المهرجان فاذا بالجمهور الذي كان البعض يعتقد انه جاء لمشاهدة مجموعة هو جمهور نصر الدين وحده... لقد كان نصر الدين على حق حين كان يصر على ان أغلب الحاضرين في أي مسرح يعرض عليه انما جاؤوا لمشاهدته بنسبة 90 والعشرة الباقية تتوزع على الآخرين. واليوم كسب نصر الدين الرهان. وبعد؟ كيف سيتجاوز نصر الدين هذا الواقع وكيف سيستثمر هذا النجاح...؟ صحيح انعش ميزانيات بعض المهرجانات وصحيح ايضا انه وضع نفسه على الخط السليم لكن هذه هي البداية ولا بد من التفطن الى بعض الثغرات والعمل على سدّها والاتجاه نحو الامتياز...