كثيرا ما نسمع أن العديد من الأولياء وصلوا الى طريق مسدود مع أبنائهم المراهقين وذلك نتيجة لعنادهم ورفضهم للنصيحة. وكثيرا ما ينسى هؤلاء الأولياء أن عبارة مراهق وحدها تفسر الحالة الانتقالية من مرحلة الطفولة التي تتميز بالبراءة ونوع من السذاجة الى مرحلة الشباب التي تعرف بالنضج والوعي بما يدور حولهم. لهذا يعاني الشاب في هذه المرحلة بالذات العديد من الاضطرابات سواء على الصعيد النفسي او على الصعيد الفزيولوجي. وأول ما يفكر فيه الشاب في هذه المرحلة هو البحث عن القدوة او المثل الاعلى الذي يضعه كهدف أمامه كي يقتدي به سواء في سلوكه او في لباسه او طريقة تعاملهم وبما اننا في عصر اصبح فيه الانسان عبدا للمداة ولا يرى الا سواها ولا يلهث الا وراءها، فالكثير من الاولياء تحت غط المادة اصبحوا لا يجدون الوقت للاصغاء لأبنائهم، ولا يهتمون بما يشغل بالهم واهتماماتهم التي تشغلهم ويظنون انهم بالنقود وبالترفيع في المصروف سيرتاحون من مسؤولياتهم. واليوم عصرنا أصبح يحكمه التقدم العلمي والتقني والكليبات التي أصبحت تحدد ذوق الشباب وميولاتهم وبعض الشباب اختاروا لأنفسهم قدوة من نوع خاص وهم الفنانين. فأصبح شبابنا اليوم يتسابقون وراء تقليد الفنانين في لباسهم وتسريحة شعرهم وحتى في طريقة مشيتهم وكلامهم. وهذا ما يعكس وللأسف سلبية الشباب وعجزهم عن تكوين شخصية مستقلة يُقتدى بها ويفرضون بها أنفسهم على كل التيارات الجارفة. فجميل ان نغرم بفنانين معينين ولكن لا يعني هذا ان يتملكوا شخصيتنا ونصبح أسرى لهم. بالعكس وكمايقال خير الامور اوسطها من حقنا ان نعجب بفنانين معينين في نفس الوقت نكوّن لأنفسنا شخصية خاصة بنا لأنه أولا وأخيرا هؤلاء الفنانين هم بشر مثلنا. * سمية الخذيري (حي الحديقة تونس)