أدانت الأممالمتحدة مساء أمس الأول إقدام المقاومة الفلسطينية على إطلاق صواريخ باتجاه قواعد عسكرية إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة، دون أن تتطرق إلى أسباب قيام المقاومة بتلك العمليات. وربما لا يمكن أن نعلق على الموقف الأخير لمنظمة الأمم إلا بالقول إنه فصل جديد من سياسة المكيالين التي تتبعها المنظمة منذ قيامها، كما أنه تعبير عن تماديها في هذه السياسة التي لم تزدها إلا هشاشة حتى أصبحت قابلة للانفجار في أي وقت. فمنذ انبعاثها اعتمدت الأممالمتحدة سياسة الانحياز إلى الجانب الصهيوني ضدّ العرب والفلسطينيين، فكانت البداية بالاعتراف بكيان الاحتلال رغم عدم توفر الشروط القانونية والمنطقية لهذا الاعتراف، مقابل تعطيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية سنة 1988 خاصة حين اعترفت بها 105 دول. ولعله من الغريب اليوم أن تتحول هاته المنظمة إلى ناطق رسمي باسم قوات الاحتلال متجاوزة بذلك حتى حدود سياسة المكيالين، فلم تلاحظ الأممالمتحدة أن الصواريخ الفلسطينية الأخيرة جاءت ردا على أيام من إطلاق النار العشوائي من قبل قوات الاحتلال باتجاه منازل الفلسطينيين في القطاع المحاصر أصلا إضافة إلى التوغلات اليومية التي ربما لا تعتبرها المنظمة الدولية انتهاكا للقانون الدولي وللهدنة التي تخرقها طائرات الاحتلال في كل ساعة، وربما لم تسمع الأممالمتحدة عن القصف الصهيوني الأخير الذي استهدف مصنعا للحليب ودمره. لقد قلنا مرارا إن هاته المنظمة لا تعرف معاني الخجل من الذات، ولا تفقه من القانون إلا ما يصلح لخدمة الكيان الصهيوني وهي تقدم في كل مناسبة دليلا أكبر على ذلك، وربما يمكن أن نتوقع أن تشارك الأممالمتحدة حتى في إبادة الفلسطينيين ما دامت قد صمتت أمام ما لحق بموظفيها في قطاع غزة خلال عدوان «الرصاص المصبوب» وعندما اكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس أمام المجزرة التي لحقت بناشطي «أسطول الحرية». إذن هذه هي العدالة الدولية التي تسهر على تطبيقها الأممالمتحدة، لكن أليست الدول العربية معنية بسياسة الكيل بمكيالين؟ وهل أننا عاجزون إلى حد القبول بالتواجد في مثل تلك المنظمة التي تدين القتيل وتدافع عن القاتل حتى وإن ثبتت إدانته؟.