ذلك هو السؤال الذي نفتتح به بطولة هذا العام قبل أن نمطط السؤال... وهل تتغير الأوضاع وتتحسن الأحوال ويغادر الحكام قفص الاتهام وتعم الروح الرياضية فوق المدارج وبين الأقدام... وينتهي زمن التراشق بالتهم وبالونات الاختبار... واتخاذ القرار تلو القرار ثم التراجع فيها بمجرد طلوع النهار... وهل ينتهي زمن العزف المنفرد والخوف من هذا وذاك بدعوى أنهم كبار... مع مواصلة رفس «الصغار» بدعوى أنهم لا يصلحون للحوار... وهل يؤسس مسؤولونا الرياضيون لعلاقات متينة بعيدا عن مبدإ الهزيمة والانتصار... وعن كل مذاهب الأنانية والاحتكار... وهل سيؤمن بعضهم انهم لن يكونوا «نجوما» بخلق المشاكل وبث الرعب وتكسير أي قرار... فالنجوم الحقيقية كما قالت أحلام مستغانمي في السماء، لنا السقوط ولها المدى... كلها أسئلة متمططة بشكل أو بآخر تخالج أكثر من صدر يتمنى الخير للرياضة التونسية التي حكمتها الأهواء طويلا وآن لها أن تبرز عارية من كل الشوائب لتكون شهية لكل عروس تستقبل ليلتها الأولى وجولتها الأولى... كل الفرق جهزت نفسها كأفضل ما يكون ومنها من فاجأنا بحدود أحلامه ومنها من تكبد مصاريف شتى لتحقيق أحلامه... ومنها من يدرك مسبقا مدى أحلامه... ومنها من يعلم بتفاصيل أحلامه... ومنها من «يصر إلحاحا» على تحقيق أحلامه... ومنها من كره لافراط تكرارها أحلامه ومنها من يدرك أنه ليس يذهب بعيدا بأحلامه... ومنها من يتمنى أن «تتطور» أحلامه... ومنها من يحلم بيوم... تنتهي فيه أحلامه... الافريقي جهز نفسه بأسطول بشري رهيب ليلعب الأدوار الأولى فجاء السلامي المرزوقي أدجي بن زيد بن زكري تراوري والورتاني لتحقيق أغلى الأماني لفريق يعج بالشعور بأنه قادر على ملء الدنيا وشغل الناس. النجم باع بية واشترى «قوى جماعية» يقودها اطار تونسي له «باع وذراع» مع عودة لاعب كدنا ننساه على الملاعب المحلية لعب بزي الترجي وعاد بزي النجم وفي ذلك دلالة واضحة أن مطمورا من الذخيرة الفنية سينفجر هذا الموسم لما نعلمه عن كانديا تراوري من امكانات جعلته من أفضل الأجانب الذين مروا على ملاعبنا. النادي الصفاقسي غادره نجمه الأول طارق التايب ونجمه الثاني تنيما نداي ومدربه مراد محجوب ليكبر السؤال عند الأحباء هل سينجح المدرب «دي كاستال» في ترميم ما تصدع من هيكل بطل العرب؟ الملعب التونسي : باع أولاده الكبار فخرج السلامي والعياري والورتاني والصغير والبجاوي ليكون موسم الصغار بقيادة مدرب سيظهر عمله جيدا داخل هذه الوضعية... النادي البنزرتي : استعاد حارسه البجاوي ومدربه الورتاني ولاعبه عرافة وهو ما يستجيب لطموحات الفريق الذي قد يعود إلى حجمه الطبيعي ويغادر المناطق الخلفية. مستقبل المرسى: الذي أنهى الموسم الفارط في المركز الخامس وتسلل بين الكبار وخط مسيرة وردية بقيادة علي السلمي يعود بنفس الأحلام بعيدا عن الضغوطات والانتدابات الكبيرة رغم رحيل أكثر من عنصر لامع مثل كازادي والفقيه والقروي... اتحاد المنستير: الذي مثّل لغز الموسم الفارط جهز نفسه حتى لا يعيد علينا سيناريو البداية والنهاية فكان تغيير الاطار الفني أولى علامات للتغيير... في انتظار ما سيصير... الأولمبي الباجي : بدوره غيّر اطاره الفني في محاولة لرتق جراح الموسم الفارط خاصة أن تلك الأرض تبقى ولادة مهما عقموها... النجم الخلادي : أنهى الموسم الفارط ب»الروح» وانتظر آخر جولة ليبتسم ولا نظنه لم يستوعب الدرس رغم تغيير الهيئة المديرة. ترجي جرجيس : بدوره ذاق طعم النزول ومرارة التواجد بعيدا عن ضوء الوطني (أ) وبالتالي لا نظنه يأتي حسابات خاطئة منذ البداية. نجم حلق الوادي والكرم : يملك أدوات النجاح... هذا على الورق... لكن الحساب الصحيح يكون دوما بالعرق. قوافل قفصة : افتكت صعودها بأظافرها... والمنطق يفرض على لاعبيها عدم السقوط في نفس الهوة رغم أنهم ينطلقون بهزة معنوية قبيحة بعد ابتعاد مدربهم «المزيان». حمام الأنف : غيّر اطاره الفني ورغم أن امكاناته المالية محدودة إلا أن طموحاته ستظل بلا حدود خاصة أن «الهمهاما» تعودت على العروض الجميلة وجمع النقاط الثمينة... الترجي : هو الزعيم قبل ضربة البداية والراغب في مواصلة الزعامة رغم غياب «الأسماء الرنانة» والاكتفاء تقريبا بالموجود وفي ذلك رضاء تام عما صار وعما سيصير... فهل تكفي هذه المعطيات للإبقاء على نفس المصير؟ على جناح الأمل نتمنى من الأعماق أن يكون هذا الموسم للاعبين والحكام وان يصمت المسؤولون عن الجمعيات وينسون كل ما فات لما فيه خير كل الرياضات.