اتهم الدكتور علي تميم فرتاك مستشار رئيس الجمهورية السوداني المكلف بملف الجنوب في لقاء مع «الشروق» الولاياتالمتحدة واسرائيل بالوقوف وراء انفصال جنوب السودان مقابل ثمن سياسي واقتصادي يجعل من الدولة الجنوبية الموعودة تحت سيطرة الغرب. الدكتور علي تميم فرتاك القيادي النافذ في حزب المؤتمر الوطني الحاكم اعتبر أيضا أن فكرة اقامة اتحاد بين الجنوب والشمال أمر وارد مؤكدا أن القطيعة ليست في مصلحة الطرفين. وفي ما يلي هذا الحوار.. الخرطوم (الشروق) من مبعوثنا الخاص النوري الصل: بداية كيف تقيمون دكتور مسار استفتاء تقرير مصير الجنوب ثم الى أي مدى ترون أنه أبعد شبح الحرب الذي خيم طويلا على الساحة السودانية عشية هذا الاستحقاق؟ الاستفتاء هو في الحقيقة قبل كل شيء عملية ممارسة دستورية تجري وفقا لاتفاقية السلام الشامل التي أنهت سنوات الحرب.. أما تقييمي لهذا الاستحقاق فانني أعتقد أننا وفقنا الى حد كبير في تطبيق بنود هذه الاتفاقية ووفق الشريكان في تجاوز الأزمة.. وأعتقد أن خطوات السلام تتقدم بشكل لافت على خطوات التصعيد. لكن هذا التقدم الذي تتحدثون عنه لا ينطبق على الوضع في منطقة أبيي التي شهدت تصعيدا كبيرا ذهب ضحيته عشرات القتلى والجرحى؟ أبيي هي منطقة ذات خصوصية وذات طبيعة خاصة.. والوضع هناك شهد فعلا تصعيدا لكنه لا يرقى الى درجة الخطورة التي يمكن أن تنسف السلام مثلما تفضلتم.. ونحن اليوم بصدد عقد لقاءات ومشاورات وبحث آليات مشتركة لتطويق الأوضاع هناك.. وأعتقد أن هذا الموضوع سيحسم قريبا باذن الله. لكن هذه التوترات ليست جديدة.. فقد عاشت المنطقة ذاتها أحداثا مماثلة في السابق ولكن الحلول لم تأت.. والقضية لم تحسم فكيف تفسرون ذلك؟ ما أقوله ان المشكل القائم هناك هو بين قبيلة الدينكا والمسيرية ونحن اليوم بصدد اجراء استفتاء مصيري والمؤشرات الايجابية التي رصدناها في اليوم الأول من الاستفتاء توحي بأن الوضع بعد الاستفتاء سيكون أفضل مما كان عليه قبل الاستفتاء.. ولكن ذلك لا يعني أن فرضية تجدد الحرب لن تكون مستبعدة بعد الانفصال. بعد الانفصال أيضا هل ترون أن الدولة التي توشك على الولادة في الجنوب تملك فرص الحياة والبقاء.. ثم كيف ستتعاطون معها؟ نحن نتوقع أن يكون هناك ارتباك كبير في الجنوب باعتبار أن الجنوب غير مهيإ ليكون دولة حيث الحياة الحكومية هناك هشة.. وهذه الدولة الموعودة لا تتصور أنه ستكون لديها القدرة على تحمل تبعات الانفصال.. هناك تحديات كبيرة ستواجه الدولة الوليدة وستفتح عليها أبواب جهنم وبالتالي نحن نتوقع أن تعتمد هذه الدولة على جهات أخرى لمواجهة هذه التحديات. من هي هذه الجهات؟ هي الجهات الغربية التي هللت للانفصال ووقفت وراءه بكل ثقلها ولا أستثني هنا أيضا الكيان الصهيوني.. هذه الأطراف التي كما قلت وقفت وراء الانفصاليين ودعمتهم لا أتصور أنها فعلت ذلك من أجل سواد عيون الجنوبيين بل انها تخطط من خلال ذلك للحصول على ثمن سياسي واقتصادي من الدولة القادمة في الجنوب.. وهذا يعني أن هذه الدولة ستكون تحت سيطرة الولاياتالمتحدة والكيان الصهيوني. الرئيس البشير طرح فكرة اقامة اتحاد بين الجنوب والشمال بعد الانفصال.. الى أي مدى ترون مثل هذا الاقتراح قائما على أرض الواقع؟ هذا الاحتمال ربما يكون ممكنا فعلا لأن الجنوب لا يمكنه أن يقطع علاقاته بشكل مباشر وكامل مع الشمال.. بل سيجد نفسه مضطرا لاقامة العلاقة مع الخرطوم لأن هناك مصالح كبيرة أولها المصالح الاقتصادية وخاصة البترول وأيضا العلاقة الاجتماعية والوشائج بين الشمال والجنوب.. ولذلك أتصور أن فكرة اقامة اتحاد بعد الانفصال مهمة وخيار ممكنا لأن القطيعة الشاملة ليست في مصلحة الجانبين. لكن فكرة الاتحاد قوبلت برفض معلن من قبل عدد من القيادات الجنوبية.. فهل أن مثل هذه المواقف يمكن أن تؤسس لما تطمحون اليه؟ هذه مجرد مزايدات ظرفية استدعتها مناسبة استفتاء تقرير مصير الجنوب لكن منطق التاريخ والجغرافيا شيء والكلام الانفعالي وغير المسؤول وغير المبني على الحقائق والوقائع شيء آخر.. وبالتالي أرى أن الغلبة ستكون لمنطق التاريخ والجغرافيا.. وستخفت في النهاية مثل هذه الأصوات.. وهناك تجارب ماثلة أمامنا على غرار التجربة الأوروبية نجحت فلماذا لا نجربها. في هذه الحالة أي تداعيات يمكن أن تنجرّ عن الانفصال في موضوع دارفور؟ لا بالعكس أنا أرى أن حسم موضوع جنوب السودان سيسهل على الحكومة التعامل مع ملف دارفور.. مع أن الفرق بين القضيتين واضح لأن لكل قضية طبيعتها الخاصة.. وهناك مشاورات ولقاءات جارية في الدوحة من أجل ايجاد حل لهذه القضية.. وهناك تقدم في هذا الاتجاه رغم مزايدات البعض هي قادة حركة العدل والمساواة التي عطلت التوصل الى هذا الحل. في الأثناء قال الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس اتحاد العلماء المسلمين إن سماحة الاسلام هي السبب الرئيسي لمبدإ التعايش الذي شهده أهل الكتاب في الدول الاسلامية على مرّ العصور.