وافانا السيد منير بن ميلاد والدكتور الحبيب ثامر وهما عضوا اللجنة المركزية للتجمع الدستوري باستقالتهما من الحزب المذكور. وقد قال السيد منير بن ميلاد إنه إزاء ما عاشته بلادنا تونس من أحداث أليمة ومحزنة وسالت دماء الشهداء بغزارة فأدّميت القلوب دون أن يقدر التجمع على وقف هذه المأساة أو على الأقل المناداة بوضع حدّ لحمام الدم، وفي هذا الظرف الدقيق الذي تمرّ به البلاد والذي يملأ نفوسنا حسرة ومرارة من وضع يتحمّل «التجمع» المسؤولية عنه الى حدّ بعيد، أرى من واجبي أن أعتذر صادقا لدى كل من اضطهد سياسيا وعانى من القمع وأعتذر خاصة الى أرواح الشهداء الأبرار الذين عمّدوا بدمائهم طريق الحرية وذلك لأنني لم أنسلخ في الإبّان. كما أنني أرى لزاما عليّ أن أعلن استقالتي من عضوية مجلس بلدية تونس ومن التجمع الدستوري الديموقراطي. أما الدكتور الحبيب ثامر فقال: أسقطت هذه الثورة كل الأقنعة وأظهرت حقائق كان جلّها متسترا مثل جبل الجليد، لا يُرى منه إلاّ القليل، وبالتالي وبما أنني أتحمل جزءا من مسؤولية ما حدث لأنني صمت وكنت عاجزا عن القيام بأي شيء، وإني قد ألتمس لنفسي عذرا وهو أنني كنت أرى في هذا التجمّع وريثا لحزب الدستور الجديد الذي كان عمّي الدكتور الحبيب ثامر من زعمائه الكبار وكان حتى رئيسه في فترة ما، وقدم دمه فداء لهذا الحزب والبلاد سنة 1949، لكن هذا العذر لن يشفع لي هذا الصمت الذي كان سمة جلّ التونسيين خلال فترة العهد السابق، وقد مكّنتني هذه الثورة من أن أستوعب أكثر مدى حياد التجمّع عن مبادئ الآباء المؤسّسين لحزب الدستور منذ سنة 1920، هذا التجمع الذي اختزل وجوده كحزب في شخص واحد هو رئيسه، ورهن مصيره معه من خلال الفصل 18 من نظامه الداخلي وبما أن دم عمّي الشهيد الدكتور الحبيب ثامر ليس أغلى من دماء الشهداء الأبرار لهذه الثورة، فإنني أعلن استقالتي من التجمع الدستوري الديموقراطي.