لماذا عندما قل البصل وغاب في الأسواق لم نسكت.. ورمينا بالدنيا في كف عفريت وكادت تحصل الكارثة لولا ألطاف الله الذي سخر لنا الأتراك إخوتنا في الدين والتاريخ فبصّلونا ببصلهم التركي فتبصلنا بصلة بصلة ورأسا رأسا. ونادينا بحياة الحكومة وديوانها للتجارة؟ لماذا لم نسكت ولم نصمت عندما قلت البطاطا وغابت عن أسواقنا ورمينا بالدنيا في فوهة بركان وكدنا نشعلها لولا ألطاف الله الذي سخر لنا الإسبان ممن بقي في عروقهم بعض من دماء العروبة فبطاطونا ببطاطاتهم فتبططنا كردا كردا... وحمدنا الحكومة وشكرنا شركات التوريد وقلنا هل من مزيد؟ لماذا لم نسكت ولم نصمت عندما قل زقوقو عصيدة المولد وغاب من السوق ووضعنا الدنيا على ذيل كلب وكدنا نسقطها من مدارها لولا ألطاف الله الذي سخر لنا منظمة الدفاع عن المستهلك التي استماتت في دفاعها عن «التفة» وارتقت بالعصيدة والتعصيد إلى مستوى حق من حقوق الانسان لذلك نحن عصّدنا ومازلنا نعصد إلى يوم يبعثون؟. ولكن لماذا نسكت اليوم ونصمت ونبكم ولا نتكلم عن قلة الحياء وغيابه من الساحة؟ ولماذا ترى المجموعات منا بمجرد سماعها بالثورة حتى تتحول إلى ثيران مقطعة الرباط خوارا ونطحا وصكا وخروجا عن الخط ولا هم يحرثون ولا هم يحزنون. بلغنا خبر اليقين يتحدث عن منظفة في أحد المستشفيات الجهوية المركزية لا هي نظفت المستشفى ولا نظفت نفسها ولا أحد نظف المستشفى منها. فهذه المنظفة الثائرة على الوضع حولت جناحا من قسم جراحة العظام داخل المستشفى إلى حانوت ل«تطييب الملاوي» بزيت الزيتون وبيعها للزوار ساخنة وعلى عين المكان. وفيها شفاء لمرضى العظام ولحسابها الخاص طبعا فما العجب إن لوت هذه المنظفة الاستشفائية ملاويها والحال أن كلنا هذا يزيد الماء وذاك يزيد الدقيق... طلبي مع ملايين الطالبين أن نغير اسم قسم جراحة العظام بقسم جراحة الضمير عند الكبير والصغير. أخشى أن يكون الجواب في زمن الملاوي هذا