٭ بقلم الأستاذ: معز قيدارة (عدل إشهاد) سبق أن تداولت بعض وسائل الإعلام الإلكترونية البيان الصادر عن عدول الإشهاد بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة الجديد والذي بين العدول من خلاله موقفهم من هذا المشروع غير أنها عنونت البيان بالقول أن عدول الإشهاد يطالبون برحيل الكيلاني عميد المحامين. وأريد أن أبين الخطأ الحاصل في هذا الخصوص باعتبار أن عدول الإشهاد اقتصروا على التنديد والإحتجاج على تدخل المشروع في اختصاصهم فضلا عن تدخله في اختصاص غيرها من المهن ولم يرفعوا أي شعار مندد لا بعميد المحامين ولا بغيره لأن بقاء الكيلاني من عدمه على رأس هيئة المحامين أمر داخلي لا يعني عدول الإشهاد في شيء ولا يخص غير المحامين وليس لعدول الإشهاد التدخل فيه. كما أن وقفتهم الإحتجاجية لم تكن للمطالبة بأي مكسب شخصي بل كانت إحتجاجا على تعدي المشروع على اختصاص عدول الإشهاد وحماية لهذا الإختصاص. وللتوضيح فإن عدول الإشهاد من كافة أنحاء البلاد لم يكونوا ليتكبدوا عناء التحول للعاصمة والتعبير عن احتجاجهم على هذا القانون لولا خطورة هذا المشروع على المنظومتين القانونية والإقتصادية, فليس هناك من الحقوقيين من لا يعرف أفضلية الحجة الرسمية (التي يحررها عدل الإشهاد) على الكتب الخطي (الذي يحرره المحامي) سواء من حيث القيمة القانونية أو من حيث الحرفية والمضمون, وليس هناك من الإقتصاديين والحقوقيين على حد سواء من يجهل خطورة الكتب الخطي على المعاملات الإقتصادية خاصة وعلى المعاملات الإجتماعية عموما, وتجاهل المحامين لمختلف هذه النقاط بل وزعمهم لما يخالف ذلك يرجع في الواقع إلى رغبتهم في العمل على خدمة مصالحهم الضيقة على حساب مصلحة البلاد العليا. كما تجدر الإشارة في سياق آخر إلى أن تكريس وجوبية إنابة المحامي في جميع المجالات ليس له ما يبرره على المستوى العملي باعتبار أن عمل المحامي سواء ارتبط بالدفاع عن حقوق الأفراد أو المجموعات فإنه يبقى مدافعا عن مصالح خاصة وذاتية, وللمتقاضي الذي يدرك حتما حرفية المحامي في هذا المجال حق الإختيار بين إنابته للدفاع عن حقوقه وبين الدفاع عن حقه بنفسه وهو من سيتحمل في النهاية تبعات ذلك الإختيار. ونذكر على سبيل المثال نموذجا عمليا على ذلك وهو تكريس وجوبية إنابة المحامي في تقديم مطالب التسجيل الإختياري لدى المحكمة العقارية والذي كان إلى وقت غير بعيد متاحا لكل مواطن راغب في تسجيل عقاره, فالمواطن التونسي كان باستطاعته تقديم مطلب التسجيل لدى كتابة المحكمة العقارية بعد خلاص المعاليم الواجبة قانونا دون غيرها وأصبح اليوم مطالبا بتحمل أجرة محاماة تتجاوز أحيانا 1000 دينار إلى جانب المعاليم المذكورة. ولمن يدعي حرفية المحامي في القيام بمطالب التسجيل أجيبه بأن ذلك لا يتطلب حرفية فضلا عن غياب حرفية بعض المحامين في هذا المجال ويكفي لمن يريد التأكد من ذلك الإطلاع على منشورات المحكمة العقارية ليتبين المهازل القانونية التي يرتكبها بعض المحامين. وجوابا عن تساؤل بعض المحامين الذين أشاروا إلى غياب عدول الإشهاد عن الثورة ثم ظهورهم الآن كمعارضين لمشروع المحامين ال«الثورة». أقول لهؤلاء إن عدول الإشهاد في كامل البلاد لم يكونوا نائمين كما تدعي بل ثاروا كما ثار هذا الشعب العظيم وأقول هذا لكل من يجهل هذا, غير أن عدول الإشهاد لم يكونوا حريصين حرص المحامين على توثيق كل ما قاموا به في سبيل حرية هذا الشعب وكرامته ولم يعيروا أي اهتمام لأن يحملوا معهم آلات التصوير أينما ذهبوا بل كانوا دائما يتحركون مع الشعب ولمصلحة الشعب وباسم الشعب لا باسم عدول الإشهاد, كما أنهم لم يفكروا في المطابة بثمن مشاركتهم تلك لأنهم أرفع من ذلك بكثير.