المليكي ينفي لقاءه بالجملي: “جئنا إلى دار الضيافة لنلتقي هؤلاء”    انتخاب اتحاد الشغل عضوا قارا في المجلس العام للكنفدرالية الدولية للنقابات في افريقيا    وزارة أملاك الدولة: تشديد الرقابة خفّض مخالفات استعمال السيارات الإدارية    أهم ملامح مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2019    سمير ماجول: منظمة الأعراف تدعو الى تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة    للمرة الثانية : الجملي يلتقي وفدا عن حزب "قلب تونس"    المنستير.. دور أصحاب المعاصر وأصحاب مصبات المرجين في إنجاح الموسم الزيتي    "الصباح" تفتح ملف البطاطا المفقودة.. "السياحة" و"ليبيا" التهمت المخزون.. و"التجارة" ولوبيات التوريد تهدد الموسم القادم    الرابطة 1 التونسية : برنامج النقل التلفزي للجولة التاسعة    هذه الملاعب المرشحة لاحتضان نهائي رابطة الأبطال الإفريقية    حمام الأنف.. القبض على شخص مُفتش عنه لفائدة "الانتربول"    الناطق باسم المحكمة الابتدائية بقرمبالية لالصباح نيوز: اصدار بطاقة إيداع ضد عون ديوانة في قضية الريسبتورات    مستجدات مقتل الشاب أدم بوليفة..إصدار 7 بطاقات إيداع بالسجن    الفرنسي المتّهم بحيازة أسلحة على متن يخت: القضاء يُصدر حكمه    بوشناق يرفض وزارة الثقافة    لطفي بوشناق يوضّح فحوى لقائه بالحبيب الجملي    مشاروات تشكيل الحكومة: هذا ما قاله لطفي بوشناق بعد لقاءه الحبيب الجملي..    مارشي صفاقس: أسعار الخضر والغلال واللحوم اليوم    100 ألف دينار جراية غاريدو في النجم    المتلوي .. وفاة امرأة بعد تعرضها إلى حادث مرور    متجاهلا بطل كأس الاتحاد.. “الكاف” يمنح المشاركة في مونديال الأندية لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى في دوري الأبطال    سبيطلة: ايقاف 10 عناصر مفتش عنها و حجز اسلحة بيضاء و بندقيتي صيد    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    تونس: انطلاق فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير بمدنين ومشاركات من عدة دول    سيدي بوزيد.. تسجيل 1000 اصابة بمرض اللشمانيا الجلدية    أعشاب طبيعية تفيد في إنقاص الوزن الزائد    إيران.. ارتفاع حصيلة قتلى وجرحى المظاهرات ومطالب بلجنة تقصي حقائق    الرئيس الصيني: لا نريد حربا تجارية ولسنا خائفين...    غدا أمام قطب مكافحة الإرهاب..التحقيق مع وزير الداخلية السابق لطفي براهم    قفصة.. حجز مواد استهلاكية مختلفة    سعر صرف العملات الأجنبية بالدينار التونسي    فظيع/ شاب يقتل “نديمه” طعنا اثر جلسة خمرية في سيدي بوزيد..وهذه التفاصيل..    نابل: أستاذة تروج ''مخدّر الفرعون'' داخل الوسط المدرسي.. توضيح    الصين تحتاج 5 ملايين حمار سنويا    دقيقة صمت وتحية للعلم الفلسطيني في كافة المؤسسات التربوية    مرتضى منصور: لن أخوض مباراة السوبر في قطر لو نزلت السماء إلى الأرض    أخبار النادي الافريقي : الشنيحي وتوزغار يرفضان الوساطات و التنازلات    الضريبة رافد هام من روافد التنمية    الجباية من المصالح الحاجية    منبر الجمعة : العبادة هي الغاية من وجود الانسان    ملتقى بئربورقبة .. ماذا في اجتماع الهيئة المديرة ؟    بئر مشارقة الرياضية .. لقاء ودي مع النادي الإفريقي    كيا تكشف عن أحدث سياراتها رباعية الدفع    لبنان.. حرق "مجسم الثورة" وسط بيروت دون معرفة الأسباب    الجزائر.. مظاهرات ليلية "ضد الانتخابات"    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الجمعة..    حالة الطقس اليوم: درجات الحرارة بي 15 و22درجة    الأزهر ينهي الجدل بخصوص وريث أحمد زكي.. وهذه تركته    سوريا : مقتل وإصابة 45 شخصا بقصف على حلب    حقيقة تعرّض جورج وسوف لحادث مرور    أسباب آلام عضلات الجسم عند الإصابة بالانفلونزا    البيت الأبيض: ترامب يريد محاكمته في مجلس الشيوخ    مدنين: 28 فيلما في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير    سليانة : تزويد الجهة بحوالي 1200 قنطار من ثاني أمونيوم الفسفاط ''د.أ.ب'' بعد تسجيل نقص في هذا السماد الكيميائي    بعد اكتشاف إصابتين فيها: حملة تلقيح في صفوف تلاميذ إعدادية الفتح بالقصرين ضد الالتهاب الكبدي الفيروسي صنف (أ)    هند صبري تحتفل بتميز "منة شلبي".. "الصباح نيوز" في كواليس افتتاح الدورة 41 للقاهرة السينمائي    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الخميس 21 نوفمبر 2019    كيفية التخلص من السعال بالأعشاب والمشروبات والطرق الطبيعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محطة: جديد الرواية العراقية: «محنة فينوس» لأحمد خلف
نشر في الشروق يوم 13 - 04 - 2011


بقلم: عبد الرحمان مجيد الربيعي
كنت أقول في أكثر من حديث عن الرواية العراقية التي تقدم للقارئ العربي ما جرى في العراق إن هذه الرواية سيكتبها ان لم يكونوا قد كتبوها أولئك الروائيون الذين ظلوا هناك وكانوا شهودا على ما جرى بقدر ما كانوا مشاريع شهداء في حفلات القتل العبثي ومعاناة الحروب وانعكاساتها.
وكنت أقول أيضا: ان الروائيين الذين يعيشون خارج وطنهم وقلوبهم عليه لن يستطيعوا كتابة الرواية المطلوبة رغم امتلاكهم لأدوات الرواية وقدراتهم الكبيرة على الكتابة السردية.
وما قلته سيظل أقرب الى الهاجس الذي يلازمني عند قراءة كل عمل روائي جديد يكتبه روائي عراقي بقي في وطنه ولم يغادره.
وبين آخر ما وصلني من هناك رواية لرفيق رحلة الكتابة منذ بداياتها وابن جيلي أحمد خلف كاتب القصة القصيرة والرواية والذي تشكل اعماله اضافة مهمة لرصيد الكتابة السردية العراقية لجيل الستينات ذلك الجيل الذي ضمّ اسماء رائدة اخرى بعضها مازال حيا يرزق والآخر غيّبته الموت. وأذكر هنا موسى كريدي وخالد حبيب الراوي وغازي العبادي ويوسف الحيدري رحمهم ا& ومحمد خضير وعبد الستار ناصر وبرهان الخطيب وابراهيم احمد وحسب ا& يحيى وحنون مجيد وأسماء أخرى.
وقد رافقت ذلك الجيل حركة نقدية جادة رصدت أعماله وقدمتها للقراء والمتابعين. ومازلنا نتذكر جهود أسماء نقدية مهمة أمثال باسم عبد الحميد حمودي وفاضل ثامر وعبد الجبار عباس وياسين النصير ومؤيد الطلال وحاتم الصكر وماجد صالح السامرائي وعلي عباس علوان وعبد الاله أحمد وغيرهم.
وعندما بعث لي الصديق أحمد خلف روايتين جديدتين بادرت بقراءة الاولى منهما والمعنونة ب «محنة فينوس» وقد أراد المؤلف في اهداء روايته لي أن يأخذني الى مبتغاه، وما عناه بفينوس التي تحدثت الرواية عن محنتها بقوله: (هذه الفينوس هي المدينة التي أحببناها، بغداد التي نعشقها حد الجنون، لك مني ومنها ألف سلام).
إذن هذه الرواية هي رواية بغداد في محنتها، وإذا أردنا الدقة نقول: بغداد في محنها التي ما أن تتنفس حتى تختنق بمحنة جديدة. منذ هولاكو وكل المصائب التي تلت غزوه لهذه المدينة (ضوع الزمان وروضه المعطر) كما وصفها أحد الشعراء. وما أكثر الأوصاف الجميلة التي لقّبت بها ولعل قارئ هذه الرواية يتساءل: لماذا اختار الروائي قناعا غير عربي لبغداد؟ لماذا «فينوس» وليس غيرها؟ هل لم يجد مرادفا لجمال بغداد الا جمال الجميلة الفاتنة «فينوس»؟
ولكن دون البحث عن جواب سؤال كهذا، نجد شيئا من الجواب في السطور القليلة التي وضعها مفتتحا لروايته هذه أراد من ورائها أن يقدم لنا جوابه الخاص أو بعضا من جوابه الخاص رغم أنه في الآن نفسه قد يوسع دائرة الغموض، يقول: (لا جدوى من البحث عن بدائل في واقعنا اليومي عن أشخاص وأحداث هذا النص لأنه استمدّ عناصر تأليفه من الخرافة أصلا... إيه فينوس الحبيبة... ما أضيق السبيل الى النجاة وما أوسع درب الخطيئة؟).
ولكن حتى هذه الأسطورة أعاد الروائي تركيبها كما يشاء وهو لا كما وردت،ولم يحتفظ الا بالأسماء وهو يحيل في هامش أخير الى ما فعله بالأسطورة وما يسميها (الخرافات فنية وسردية يخص الاسماء تلك أو أساطيرها فقد جاءت تلك الخروقات للضرورة الفنية والنصية تحديدا).
ولا نسأله: لماذا؟ لأن لدينا جوابا فيه مسوّغ حول ما فعله فلعله أداء الهروب من تسمية الاشياء بأسمائها عن فترة التسعينات من القرن الماضي في العراق، وهو الزمن الذي نستطيع تحديده للأحداث المرمّزة والمقنّعة.
هذا حوار مع سجين سابق يجيب عن سؤال إن كان يحقد عليهم أولئك الذين سجنوه فيكون جوابه: (أحقد؟ أتريد الحق؟ لقد زعزعوا ايماني بكل شيء). أما تهمته فهي على حد قوله: (شتم الآلهة والأباطرة) والاحالة واضحة جدا هنا على تلك المرحلة والتهم الشائعة فيها. وعندما يعلق محاوره على ما سمع: (لقد ملأت قلبي ضغينة عليهم) يكون جوابه: (الضغينة وحدها لا تكفي، ينبغي أن يكون المرء محبا للعدل ولا مفرّ من الدفاع عن العدالة، ولتأت الضغينة او الحقد).
ان قارئ هذه الرواية المتقنة الكتابة قد يتعب كثيرا في تفكيك الأقنعة والبحث عن وجوه من غطّتها ليعيد ترتيب الاحداث بوضوح أكبر، ولكن المؤلف كما بدا لي كان لا يملك الا أن يكتب روايته بهذا الشكل ما دام «زيوس» يحرق الأخضر واليابس.
جاءت الرواية في 152 صفحة من القطع المتوسط وقد نشرتها دار الينابيع بدمشق سنة 2010.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.