تعمل اذاعة الشباب على كسب معركة التوفيق بين الترفيه والافادة... الشباب لا يعني بضعة أغان وبعض البهرج... هو أيضا معرفة وتشبع بالقيم الثقافية والعلمية... وقد شدّني برنامج «حديث الساعة» الذي يبث صباح الاحد لما فيه من تنوع وطرافة وافادة ومواكبة للحدث... الريبورتاج عن الصيد الذي امنته صابرة الهميسي كان طريفا ومفيدا وطريقة التقديم وشهادات المولعين بالصيد جاءت كافية لتقدم صورة متكاملة عن هذه الهواية وعن عالم الاسماك والبحار ايضا... وغير بعيد عن العلوم كانت استضافة احد المختصين من مدينة العلوم ليتحدث عن سقوط مسبار «جينيسيس» بشكل علمي مبسط زادته ريم المدّب تفصيلا وطرافة بأسلوبها المرح الذي يفيد ويضيف بشكل لبق بعيد عن التهريج والاسفاف... وبهذا الاسلوب اللطيف كان محمد الهادي الجزيري متمكنا وهو يتحدث ليوسف رزوقة بمناسبة تتوجيه في الاردن. محمد الهادي الجزيري فجّر لاول مرّة معطى يتعلق بمشاركة «سرية» لبعض التونسيين في هذه المسابقة التي فاز بها يوسف رزوقة لكنهم لم يكشفوا عن ذلك وكذلك فعل يوسف رزوقة رأفة بهم على ما يبدو... يوسف رزوقة لم يكشف أيضا عن 37 كلغ من «الوثائق» التي بعث بها لاعضاء اللجنة حتى يفوز عن جدارة بعد اطلاع الجميع على مجمل أعماله! وهذا التوازن مطلوب في العمل الاذاعي الذي أراد البعض تحويله الى مجرد بث بعض الاغاني وترويج بعض النكت والفذلكة السمجة بدعوى التلقائية والعفوية! «حديث الساعة» نموذج للافادة والطرافة والبحث والاجتهاد... تحية لاذاعة الشباب ولكل من يقف في الظل موجّها ومؤطّرا ومتابعا...