يبدو أن موجة الاستقالات والاحتجاجات التي شهدتها بعض الاحزاب الوطنية المعارضة في الفترة الاخيرة ستطال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي للسبب ذاته، أي طريقة اختيار «رؤساء القائمات» التي أكّدت أن البعض من أحزاب المعارضة ينقصها الكثير من النضج وتفتقد الى ابسط مقومات الديمقراطية. فالمعلومات التي توفرت يوم امس «للشروق» تفيد ان العديد من الكتاب العامين ومقرري وأعضاء الجماعات والمستشارين البلديين من بعض مدن الشمال والوسط والجنوب من غير المستبعد ان يعقدوا صبيحة يوم غد الاحد ندوة صحفية بصفاقس للاعلان عن استقالتهم الجماعية من حزبهم وربما التفكير في قائمات مستقلة قد تبلغ 11 قائمة مستقلة يترأسها اعضاء من الاتحاد الديمقراطي الوحدوي. مصدر مطلع من داخل «الوحدوي» أفاد «الشروق» ان الاستقالات المزمع الاعلان عنها تأتي كردة فعل مشروعة على تعيين جل اعضاء المكتب السياسي على رؤساء القائمات بل تعيين بعضهم في جهات غير جهاتهم دون استشارة مناضلي الحزب وهو ما يشكل تجاوزا واضحا ومكشوفا لا يمكن السكوت عنه حسب تعبير محدثنا. ويؤكد مصدرنا ان المكتب السياسي للاتحاد الديمقراطي الوحدوي وبعد ان انتخب امينا عاما جديدا، سارع بالزج به في قسمة «كعكة» القائمات دون استشارة المناضلين في الجهات الذين اكتفوا بتلقي «الاوامر» هاتفيا ليلة اول امس الخميس ودون اية استشارة او توضيح وهو ما رأى فيه الاعضاء تجاوزا لهم ولنضالاتهم ومجهوداتهم في خدمة الحزب. من ناحية اخرى تؤكد مصادرنا ان التجاوزات التي حصلت في ال 24 ساعة الاخيرة شملت العديد من الجهات والمدن بالساحل والجنوب وصفاقس، وهي الجهات التي فتحت في ما بينها خطوطها الهاتفية للاتفاق بالاسراع على عقد ندوة صحفية بمدينة صفاقس ربما يوم غد الاحد للاعلان عن استقالتها وقبل ذلك لنشر غسيل الحزب على العلن بما يوضح للرأي العام وخاصة المهتم منه بالشأن السياسي بالاخلالات بأبسط مقومات الديمقراطية. مصدر آخر من داخل الحزب افاد «الشروق» أن حالة الترهل التي مر بها «الوحدوي» على مدى سنة كاملة، ولئن كانت ظاهريا مرتبطة بالامانة العامة، الا ان الازمة الحقيقية تكمن في جهاز المكتب السياسي الذي مهد ارضية التعيينات العشوائية منذ المجلس الوطني الاخير بالتلاعب بجدول الاعمال لينتهي الى «ارضاء» جل اعضاء المكتب وتقاسم «الكعكة» بقائمات «طبخت على نار الولاءات والمصالح الضيقة عوضا ان تنطلق من مقاييس موضوعية تحدد كفاءة المرشحين وتراعي مصلحة الحزب لتدارك موقعه على الساحة على حد زعمه. من صفاقس اذن التي شهدت نشأة اول جامعة للاتحاد الديمقراطي الوحدوي في اواخر الثمانينات، قد تنفجر القنبلة الموقوتة لما يعبر عنه بازمة القائمات لتلقي بظلالها على عديد المناطق والجهات بالبلاد بما من شأنه اقحام الحزب في دوامة ربما تكون اعمق من ازمته السابقة... والسؤال الذي ننقله على لسان احد اعضاء الحزب والذي يتجه به الى اعضاء المكتب السياسي: ماذا أبقيتم للحزب لخوض مؤتمر عام؟ ثم هل سيعقد المؤتمر اصلا في ظل هذا المناخ؟