تونس (الشروق) انبنت سياسة التشغيل في تونس خلال السنوات الاخيرة على محاور هامة أعطت مفهوما جديدا لكيفية التعاطي مع أحد أهم الملفات صلة بأحوال الناس في كل الجهات حيث لم يعد التشغيل مسألة شخصية صرفة تقف عند حدود المنتفع به فقط فقد ارتقت فلسفة بن علي بالتشغيل الى مستوى المشغلة الوطنية التي أصبحت تتطلب الدراسة والتمعّن وضبط الخطط والبرامج. لقد ارتبط المفهوم الجديد ل»التشغيل» بالتنمية والاقتصاد والتصق بالمنظومة التربوية والجامعية وحتى بالثقافة والفنون. وتحول التشغيل من معطى «هامشي» الى احصائيات وجداول وتباينات ساهمت في بلورة منهجية صائبة للتعامل مع المتطلبات الجديدة للاقتصاد الوطني الذي انفتح على أنماط مغايرة للإنتاج والاستثمار. وشكلت رؤية الرئيس بن علي لملف التشغيل تعاملا ممنهجا هدف الى توفير كل الآليات المساعدة على توفير الشغل الى أكبر عدد من الطالبين عبر ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي أملا في الحدّ من بطالة أصحاب الشهادات العليا والاستجابة لحاجيات المؤسسات والمصانع وظلّ استيعاب خريجي الجامعات من أسمى الأهداف التي سعت إليها همّة الرئيس بن علي والتي كان من آخرها تكفّل الدولة ب50 من أجر المنتدب الجديد من حاملي الشهادات العليا. وكان بعث الصندوق الوطني للتشغيل علامة مضيئة في انجازات العهد الجديد بفضل ما وفّره هذا الصندوق من فرص للباحثين عن شغل في الحصول على مواطن عمل أو الاشتغال لحسابهم الخاص وأضافت آليات القروض للجمعيات الصغرى والجمعيات التنموية في تدعيم انتشار التشغيل في كامل جهات البلاد ونالت المناطق النائية ومناطق الظل نصيبها من هذه الحركية التشغيلية اللافتة. وعملت المصالح الحكومية في جميع المجالات الاقتصادية بتعليمات من الرئيس بن علي على مواكبة التوجهات الكبرى للدولة الرامية الى تحفيز المبادرة الخاصة وتشجيع الانتصاب للحساب الخاص وتوفير كل المستلزمات للمستثمرين في كل الميادين لضمان توفير أكبر قدر ممكن من مواطن الشغل الاضافية وكان شعار العمل المستقل أبرز العناوين في برامج الهياكل المعنية بالموضوع من أجل الاحاطة بأكبر عدد من الباعثين الشبان وحفزهم على العطاء والبذل والاندماج بروح خلاقة في سوق الشغل بفضل الضمانات والتشجيعات المتوفرة والتي لم يتخلّف الرئيس بن علي يوما وحيدا عن تعزيزها وتثمينها. وساهم التعامل العلمي مع ملف التشغيل في توفّر المعطيات وانسياب المعلومات حول الواقع الموجود بصفة دورية مما مكّن من انجاح كل البرامج التشغيلية وتقريبها من المواطنين حيثما كانوا، وحيثما كان التعامل كذلك علميا ومقترنا بالواقع وبعيدا عن اللغط والسفسطة كلما كانت النتائج والنجاحات ملموسة وواضحة للعيان فلم يعد خافيا اليوم ما توفر للتونسيين من فرص للشغل والحصول على مواطن شغل قارة ومحترمة والعمل في ظلّ قوانين واضحة تحمي جميع حقوقهم وتضمن لهم كل المكتسبات. وهكذا ارتقى البعد الواقعي عند بن علي من توفير الشغل الى ضمان الظروف الملائمة لكل الشغالين وأمكن ذلك بفضل الاطلاع الجيد والمتواصل على التحديات والصعاب والرؤية الصائبة نحو الحلول والمنهجيات الواجب اتّباعها للحدّ من نسبة البطالة وتوفير أكثر ما يمكن من مواطن الشغل، وأكدت التقارير لا الوطنية فقط بل كذلك الدولية تراجع حجم البطالة في تونس بشكل كبير عمّا كانت عليه أواخر الثمانينات بفضل ما توفر من دعم وتعزيز للمنظومة الشتغيلية التي تبقى الأداة الوحيدة لطرد شبح البطالة وتوفير الكرامة لكل المواطنين. ولم يكن تبعا لكل تلك المعطيات غريبا أن يُخصّص الرئيس بن علي هيكلا وزاريا كاملا يعنى بالتشغيل وفّرت له كل التجهيزات والاطارات وأحيط بشبكة من مكاتب التشغيل الجهوية والادارات الفرعية المتعددة لرعاية السياسة الجديدة في التشغيل التي كانت وما تزال علامة مضيئة في مسيرة البلاد خلال ال17 سنة الأخيرة.