ما حدث امس في مقر الكونغرس الأمريكي، هو اقرب الى «الفلكلور» منه الى الديبلوماسية ولياقة الضيافة... ما حدث من تصفيق (بمناسبة ودون مناسبة) من اعضاء الكونغرس والمسؤولين الامريكيين، تجاه كلمة «علاوي» لا يدخل الا في باب الديمقراطية لان الديمقراطية كساء للحرية، والعراق موضوع «التصفيق» و»الكلمة» ليس حرّا... لأول مرة يقف العالم على معنى تزوير الحقيقة تحت قبة السلطة التشريعية، تلك السلطة التي تستمد شرعيتها من الشعب مباشرة. ولكن اين يحصل هذا؟ في ديمقراطية ليبرالية، مثلت الاساس النظري للقانون الدستوري وللقانون العام بصفة عامة... امس، وحين كان «علاوي» يصعّد من لهجته ويغالي لم يكن يتوجه للشعب العراقي، فهذا الشعب يعرف حقيقة الامر ويعيش الواقع الذي لم يتحدث عنه «علاوي» وتغافل عنه من اجل اسناد فريق انتخابي رئاسي دون آخر. عجبا لقد مثلت تلك المشاهد التي تابعنا من خلالها اعضاء الكونغرس والمسؤولين السياسيين البارزين وهم يقفون ويقعدون تصفيقا على طريقة بلدان العالم الثالث، لفرط اعجابهم بكلمته، التي لم تتضمن حقيقة واحدة، سوى ان الانتخابات في العراق ستتم في موعدها المحدد من قبل الامريكان طبعا ضمن القرار الاممي.. ولكن «علاوي» نسي وهو يؤكد الخبر، ان يقول ان تأكيد موعد انتخابات جانفي بالعراق هو قرار امريكي ومصلحة امريكية. مسرحية هزيلة وليست هزلية، حدثت امس ب «الكونغرس» والدليل انها كذلك فقد لاح لنا على شاشات التلفزيون كل من «تشيني» و»وولفويتز» وهما مقطبان يتابعان ردّ فعل القاعة اكثر من اهتمامها بفحوى كلمة علاوي.. عجبا، في رحاب «الديمقراطية» موضع الذين يعتبرون انفسهم معلمين ومقدمين لدروس في الديمقراطية يحدث ان يصبح «الزور» و»الكذب» وتغيير الحقائق مجلبا للتصفيق والتنويه! لم نقرأ في اي كتاب وفي اية نظرية ان الاحتلال يمكّن شعبا من الديمقراطية! لم نقرأ ولم نسمع ولم نر مرة واحدة حديثا او صورة تبيّن ان صندوق الاقتراع تحرسه دبابة مستعمِر (اسم فاعل) انها النهاية.. كل ما في الامر ان علاوي وقع اختياره من الصقور في إدارة بوش حتى يسندهم ويرفع «كوتا» بوش وإدارته تجاه الديمقراطيين مع العلم ان علاوي سمح له وفي «عرين» الديمقراطية الغربية ان يتهجّم على السلطة الرابعة في امريكا حين قال للحاضرين بان «صحافتكم» لا ترى ما نقول! شيء واحد يمكن ان يعطي مصداقية «لعلاوي» هو ان يحصل على «OK» لكل الناخبين العراقيين ليتحولوا الى امريكا يمارسون «حقهم» الانتخابي لحكومة جديدة... وذلك حتى تكتمل الصورة... الديمقراطية... جدا..