لعقود طويلة، ظلت الديمقراطية مطمحا مشروعا وحلما جميلا تتوارثه الاجيال... حلم يحتاج الى صبر ونضال يومي... الى أن اكتشف المحافظون الجدد وصفة للكهربة الديمقراطية... يكفي ان تصعق دولة لتحولها الى جنة حرّيات... والوصفة تتضمن جرعات من الشعارات للمعالجة النفسية الفورية وتحقيق الارتخاء المطلوب ثم تأتي جرعات الدواء... صواريخ... قنابل عنقودية... غارات جوية... هدم للمنازل... نسف للبيوت ولمؤسسات ا لبلاد... تدمير ممنهج ومخطط لجهاز المناعة من ثقافة وأخلاق وتاريخ وحضارة... ومن هذا الخراب يرى المحافظون تينع الديمقراطية فجأة... صحيح انه ليس هناك كهرباء او ماء او خدمات او دواء أو أمن... ومع ذلك تبزغ الديمقراطية... هذا ما رأيناه في العراق الديمقراطية نمت في أبو غريب وفي بيوت الطين وفي قطع الرؤوس... رؤوس النخيل... ورؤوس البشر... ورؤوس المفكرين والعلماء والاحرار... كل شيء هناك بالوكالة الجيش نصفه مأجور او موعود بالبطاقة الخضراء والناهبون مأجورون... خوصصوا الحرب والتعذيب في العراق وفي افغانستان هناك من فتح سجونا خاصة... الحرّاس مأجورون والمسؤولون مأجورون... ومازالوا يتحدثون عن نجاح وصفة الكهربة الديمقراطية... يعدون امواتهم ولا يعدّون ضحاياهم... مازالوا يتحدّثون عن الانتخابات الحرّة في العراق والحال أن البلد كله تحول الى غرفة اعدام... بلد لا يستطيع اهم مسؤول معين ان يمشي في شوارعها مترجلا... خلف الابواب والشبابيك المصفحة وهو قيد الحجز يمضي على قرارات قصف القرى لقتل اخوته... ديمقراطية صناديق الاقتراع أم ديمقراطية صناديق الموتى... وها هي الديمقراطية في ابهى مظاهرها... هناك في افغانستان... قرضاي رئيس خرابستان يستعد لقطف ثمار الصعقة... حملة انتخابيةمتطورة تماما كما ارادها الامريكان رسل الحرية الموعودة... حملة تعتمد الاقناع... مع اضافة بسيطة وهي انها تعتمد الاقناع بالتهديد... «صوتوا لحميد قرضاي واذا انتخب احدكم مشحا اخر فان القبيلة ستحرق منزله»... ولا يقول الشعار ان كان سيترك المجال لاهل المنزل بمغادرته أم ان الديمقراطية تفترض اللحم المشوي... لتكتمل الوليمة... وما زلنا نسمع دروسا في الديمقراطية غصبا عن جدّ أم الانسانية.