بعد وفاته: هذا مصير القضايا والأحكام المتورط فيها الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي    جرحى بإطلاق نار عشوائي في العاصمة الأميركية    سبّاحة تسجل رقما قياسيا بعبور القنال الإنجليزي أربع مرات متصلة    طبلبة: القبض على 05 أشخاص من أجل تكوين وفاق والاستيلاء على مبلغ مالي باستعمال القوة    "الفرح بالأمر".. قرار يلزم سكان مدينة فرنسية بالسعادة    طقس اليوم: نشاط للخلايا الرعدية بالشمال.. وارتفاع الحرارة بالجنوب    بعد رونالدو: ميسي يطلق ماركة ملابس مسجلة باسمه (صور)    السعودية تفوز بعضوية في مجلس المحافظين بوكالة الطاقة الذرية    غدا: أمطار متفرقة بهذه المناطق    بتهمة المساس بالأمن القومي: الولايات المتحدة تطرد دبلوماسيين من أراضيها    الصادق شعبان: مكان زين العابدين بن علي مع عظماء تونس    النجم الساحلي مهدد بعقوبات من الفيفا بسبب بونجاح؟ (متابعة)    السوبر الافريقي.. الكاف ينفي ويوضّح    سوسة: إيقافات بالجملة في حملة أمنية واسعة    رئيس الحكومة يعزي عائلة الرئيس الراحل زين العابدين بن علي (صورة)    بفون يطلب من محمد الناصر التدخل لدى القضاء لضمان تكافؤ الفرص بين نبيل القروي وقيس سعيد    إحباط عملية إجتياز للحدود البحرية خلسة بكل من المهدية وبن قردان وايقاف 14 شخصا ومنظم عمليات    سفيان السليطي: اقتحام مكتب وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائيّة بتونس من قبل مجموعة من المحامين والإضرار بمحتوياته يهدّد الأمن القومي    قفصة .. حجز 2600 كلغ من الخضر و الغلال بقيمة 5200 دينار    مرة أخرى: رانيا يوسف تثير الجدل بفستانها الفاضح في مهرجان «الجونة»    اتهمه بالتحريض على قناة الحوار: اشتعلت بين لطفي العبدلي وسامي الفهري بسبب قيس سعيد    مؤلم/ سبيبة.. مقتل كهل في جريمة ثأر على يد شابين    في نابل: تصوير أفلام جنسية داخل منزل مهجور    تضمن 6 فصول.. كتاب جديد للدكتور فؤاد الفخفاخ    الطاهر بوسمة ينعى الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي    مدنين: مداهمة مستودع وحجز سجائر مهربة وسيارتين على ملك عوني أمن    تخربيشة حزينة : بن علي "رحمه الله" قتله وحش الحقد    ترامب حول هجوم محتمل على إيران: ستكون ضربة قوية جدا    القصرين: حجز 300 كلغ من اللحوم الفاسدة في بأحد المطاعم    القصرين: حجز 7450 علبة سجائر امام القباضة    تونس : توننداكس يتراجع الخميس عند الاغلاق بنسبة 0،29 بالمائة في ظل تداولات ضعفية    هبة ب 20 مليون دينار لمشروع تهيئة الجذع المركزي للمترو ومحطة برشلونة    نقص في عنصر أساسي لدى الحوامل يؤدي لإصابة الطفل بالتوحد    الرابطة 2: برنامج مباريات الجولة الافتتاحية.. وتعيينات الحكام    المنتخب التونسي يحافظ على مركزه في تصنيف الفيفا و بلجيكا تواصل الريادة    سوسة: تونس تتسلم رئاسة مؤتمر الآثار والتراث الحضاري في الوطن العربي    إطلاق نار على سيارة حاولت دهس أعوان حرس وطني    بينها ثلاث دول عربية: الإنتربول يعلن عن عملية نفذت في 6 دول    بسبب الغيابات..البرلمان يقتطع حوالي 180 ألف دينار من منح النواب    حبوب منع الحمل تزيد خطر الإصابة بمرض مزمن    بلاغ من النادي الافريقي حول الخبر المتداول والمتعلق بالمنع من الانتداب    قائد الأركان الجزائري: أفشلنا مؤامرة لتدمير البلاد    لصحتك : تجنبوا هذه الاطعمة في الليل للحصول على نوم جيد    المسرح البلدي بالعاصمة .. أوركستر قرطاج في الافتتاح وفيتو في وجه «الزيارة» و«الحضرة»    ارتفاع احتياطي تونس من العملة الصعبة    مجموعة «غجر» تتألق في إيطاليا    الكاف: انطلاقة محتشمة لحملة الانتخابات التشريعية    فوز الترجي التونسي على ملعب منزل بورقيببة وديا 4-صفر    منير بن صالحة : "هنيئا لك يا قيس بفوز مخضب بالظلم والدموع"!    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الخميس 19 سبتمبر 2019    تكريما للسينمائي يوسف بن يوسف : افتتاح معرض "الرجل الضوء"    جندوبة .. .حجز 640 كلغ من المرطبات غير صالحة للاستهلاك    محول مطار قرطاج/بداية من اليوم: إفتتاح نفقين لتسهيل حركة المرور..    تحذير من وباء جديد يهدد بقتل 80 مليون شخص!    الإمارات تنضم إلى التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية    كندا: ترودو في ورطة محرجة بعد صورة له متنكرا في شكل رجل أسود    اليوم العالمي للقلب 2019 ..يوم الأبواب المفتوحة تحت شعار إحم قلبك    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم جظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مع ارتفاع نسق الاستهلاك وشطط الأسعار:التونسي يعيش ب «الرّوج»
نشر في الشروق يوم 23 - 07 - 2018

يبدو أن التونسي الذي كان يتقشف في مصاريفه ويفكر في الادخار وشراء «الدار»، قد تغير ليلوح اليوم بعقلية الباحث عن الاستمتاع بيومه دون تفكير في الغد، بمنطق «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب».
تونس (الشروق)
«نحن نعيش لنأكل، ولنستمتع بيومنا لم يعد يهمنا أن نفكر في الغد وضغوطات الحياة .. فعن أي ادخار تتحدثون ومن مازال يحلم بشراء الدار.» بهذه العبارات تحدث عادل (موظف) معتبرا أن ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة قد حول التونسي إلى عياش وقلص من سقف طموحاته المادية.
جولة في الشارع التونسي كشفت عن تغير عقلية التونسي الذي أصبح مختنقا بسيل المصاريف اليومية وتراكم المناسبات والمواسم بصورة يعجز فيها عن الادخار والتفكير في استثمارات أخرى بعيدة عن مجاراة اليومي.
ويقول محمد الجلاصي (عامل) إن التونسي غرق في كمية من الزيادات في الأسعار التي طالت كل المنتجات بصورة غرق فيها في الديون وهو ما جعله يفكر في الاستمتاع بكل يوم دون تفكير في الادخار للغد.
وفسر عدد من التونسيين انجرافهم وراء الاستمتاع بما هو يومي بين مطاعم ومقاه بغلاء المعيشة الذي لم يعد يسمح بطموحات أكبر من تقضية سهرة في أحد المقاهي أو جلسة عائلية بسيطة على شاطئ البحر أو الاستمتاع بإحدى المناسبات.
وتؤكد الأرقام المنحى الاستهلاكي لحياة التونسي الذي أصبح «عياش»، وهو ما أشار إليه تقرير البنك المركزي الأخير الذي تحدث عن ارتفاع نسبة الاستهلاك سنة 2018 مقارنة بالسنوات السابقة، مقابل تراجع نسبة الادخار وتراجع إجمالي الادخار الوطني بحوالي 1.8 وسجل عددا سلبيا (-1.8 بالمائة).
مجتمع يتغير
يعيش المجتمع التونسي تغييرات في قيمه ورؤيته للحياة وهو ما بينه الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد الذي قال :» بعدما كانت الأمراض مرتبطة بضعف الدخل وقلة الاستهلاك، نلاحظ اليوم اتجاها متزايدا نحو ثقافة الاستهلاك، وهو ما يجعل من جل أمراضنا اليوم مرتبطة أكثر بعاداتنا الغذائية السيئة ونمط استهلاكنا، فأمراض نشتريها بأموالنا لتصيب جل الطبقات والأعمار والفئات الاجتماعية.»
وأرجع هذه التحولات في سلوكيات التونسي إلى جملة من الأسباب الاجتماعية فالاستهلاك ليس فقط مسألة اقتصادية بل هو أيضا نمط حياة. فالتونسي اليوم لم يعد يقتصر على الضروريات، بل أصبح يعطي الأولوية للكماليات(بما فيها المضرة منها) التي أصبحت جزءا من احتياجاتنا.
وقال :»أصبحنا لا نستهلك فقط من أجلنا بل أيضا من أجل الآخرين للتباهي ومحاكاتهم والتفوق عليهم فمكانتك الاجتماعية اليوم أصبحت تتحدد بحجم استهلاكك ونوعيته وليس بحجم علمك وأخلاقك...كما أن نسق الحياة العصري وتسارع إيقاع الحياة وغزو الصورة جعلتنا نسلك اتجاها متزايدا على الاعتماد على الوجبات المعلبة والسريعة والجاهزة وعزوفا عن الأكلة والمائدة العائلية التي لطالما كانت فضاء للتغذية الصحية والاتصال والتواصل وفرصة للرقابة العائلية للسلوك الغذائي لأبنائها. كما دخلت مواد إضافية على لائحة وقوائم استهلاكنا وتشهد شعبية كبيرة على غرار استهلاك السجائر والكحول والمخدرات. وهي مواد لم نكن نعرفها قديما بهذا الشكل والحجم».
كما أرجع التغير السلوكي في اختيارات النمط المعيشي إلى جملة من الأسباب الثقافية، وبين أن «سلوكنا الاستهلاكي ليس مسألة مادية فقط، بل أيضا مسألة ثقافية ولهذا نتحدث كثيرا عن مفهوم «الثقافة الاستهلاكية والغذائية». فنحن لا نستهلك فقط سلعا مادية بل أيضا قيما ورموزا تؤسس لثقافة وسلوك جديد. ليبرز الهوس بالاستهلاك ونتائجه الكارثية على الصحة النفسية والبدنية».
«عايش» بال«الروج»
لاحظ الباحث في علم الاجتماع تراجع بعض القيم لدى التونسي وابتعاده عن القيم القديمة التي عاش عليها الآباء والأجداد. فعلى سبيل الذكر لا الحصر هناك نفور كبير لدى الشباب من قيم المثابرة و العمل و المسؤولية و الاعتدال في الإنفاق، مقابل تبني قيم أخرى مثل الحلم بالثروة المفاجئة بدون بذل أي مجهود و «عبادة » قيمة اقتصادية وحيدة و هي قيمة الاستهلاك سواء الضروري أو الذي يندرج ضمن الترف و»الفيس» في المنتوجات الثقافية الرمزية، و الإقبال على ثقافة الترفيه السطحي والتسلية الذي لا يفيد في ميدان الحياة أو العمل و لا في تكوين الشخصية والمستقبل.
ويصف بعض الخبراء السلوك الاستهلاكي للتونسي بال»الانتحاري» حيث أصبح يقوم بالتداين والاقتراض والتقسيط ليأكل أو يسافر أو لتلبية حاجياته اليومية. وكان مدير المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية قد أشار إلى أن القروض الاستهلاكية لفائدة الأسر التونسية بلغت 22,8 مليار دينار الى غاية شهر مارس 2018. مما يعني أن هذه القيمة تضاعفت مقارنة ب 2010. وتشهد قيمة القروض تطورا كبيرا تبلغ نسبته 17 بالمائة سنويا، وهو رقم يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الأسر التونسية. ورغم الترفيع في نسبة الفائدة الموظفة على القروض فإنّ نسبة هامة من التونسيين تسعى إلى تحسين مستوى العيش باللجوء إلى الاقتراض لتغطية المصاريف اليومية.
أرقام وبيانات
9 %
سنويا نسبة نسق استهلاك التونسي وهي نسبة لم تتقلص رغم تراجع المقدرة الشرائية حسب مدير المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية
٪110
نسبة ارتفاع التداين مقابل تراجع نسبة الادخار إلى حدود 6 بالمائة خلال سنة 2016.
22,8
مليار دينار ديون التونسيين الى غاية شهر مارس 2018 مع العلم وان الرقم كان في حدود 10,7 مليار دينار خلال سنة 2010.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.