بنزرت: العثور على البحارة المفقودين سالمين    تعليق حركة الطيران في هذه الدولة...وهذا هو السبب    حسام حسن مدرب مصر:نحترم منتخب البنين وجاهزون للفوز (مدرب منتخب مصر)    كأس أمم افريقيا 2025: مصر ونيجيريا تواجهان بنين وموزمبيق في الدور ثمن النهائي    مدرب الموزمبيق: "العناصر الموزمبيقية عازمة على تقديم مباراة كبيرة أمام نيجيريا"    الليلة: أمطار خفيفة بهذه المناطق    عاجل: وفاة مهرب تونسي خلال مطاردة عسكرية    حالة الطقس مساء الأحد    تنبيه: المرصد الوطني لسلامة المرور يحذر مستعملي الطريق..#خبر_عاجل    عاجل: 461 حافلة على الطريق لتحديث أسطول النقل في تونس    رواية أمريكية كاملة لاعتقال مادورو من المراقبة إلى اقتحام حصنه الفولاذي    محرز الغنوشي يبشّر: ''فرضية التساقطات الثلجية تُطرح بمرتفعات جندوبة في هذا التاريخ''    طبيب يحذّر من مخاطر بعض الفواكه الشائعة ...أسرار باش تصدمّك    كيفاش تحفّز طفلك نفسياً للعودة للمدرسة بعد عطلة الشتاء؟    نادي ريغا اللاتفي يتعاقد مع مهاجم النجم الساحلي راقي العواني    270 مؤسّسة تستفيد من البرنامج الترويجي لمركز النهوض بالصادرات    عاجل: حاتم الطرابلسي ينتقد بشدة قرار الجامعة بتعيين سامي الطرابلسي في قطر    وفاة تونسي بطلق ناري في عملية تهريب برمادة    رقم معاملات قطاع التأمين في تونس يتجاوز 3 مليار دينار وسط تقدم ملحوظ للتأمين على الحياة أواخر سبتمبر 2025    تحوّل مفاجئ في فنزويلا: نائبة الرئيس تتولى الحكم مؤقتًا    مرصد سلامة المرور.. 20 حادثا و10 قتلى تزامنا مع احتفالات رأس السنة    القصرين : نقل جثمان شهيد المؤسسة الأمنية مروان القادري إلى مسقط رأسه بالرقاب    بعد مغادرة المنتخب كأس أمم افريقيا: هذا ما قاله المدرب سامي الطرابلسي..    هذه الأسباب الرئيسية وراء إطاحة ترامب بمادورو..#خبر_عاجل    هاريس: اختطاف مادورو يهدد بفوضى تدفع ثمنها العائلات الأمريكية    الكاف: قريبا انطلاق مرحلة اقتناء الأراضي لإنجاز الطريق السيارة الكاف-تونس (نائب بمجلس لنواب الشعب)    أخطاء شائعة تخلي ''السخانة'' تولي أخطر مما تتصور    بطولة الجزائر - التونسي محمد علي بن حمودة يساهم مجددا في فوز شباب بلوزداد أمام نجم بن عكنون    حنبعل المجبري يُفجّرها:''عنا 10 سنين وأحنا متاخرين في الكرة التونسية''    عاجل: جماهير المنتخب تتهجم على الطرابلسي و الجزيري و اللاعبين امام مقر اقامتهم    ستارلينك توفر الإنترنت مجانا لفنزويلا حتى 3 فيفري    من «سمفونية الطرب» إلى «العالم يغني كرة القدم» .. أوركسترا Les Solistesيستهل العام الجديد بقوة    القضاء على «داعشي» خطير والقبض على آخر .. إحباط عملية إرهابية في القصرين    علية العلاني ل«الشروق» .. موقف ترامب من حرب أوكرانيا وجه ضربة قاصمة لأوروبا    خليفة حامد يصنع من القفة القابسية محتوى ثقافيّا    عمدة نيويورك يصف اعتقال مادورو بانتهاك صريح للقانونين الفيدرالي والدولي    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    الرمز في رواية " مواسم الريح" للأمين السعيدي    بن عروس: الهلال الأحمر ينظّم حملة تبرع بالدم بقصر بلدية المحمدية    عاجل: دولة عربية تزيد في سوم ال essence    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    فيلم "نوار عشية" لخديجة لمكشر: حين تقصف أحلام الشباب في عرض البحر    الشركة الجهوية للنقل القوافل قفصة تفتح مناظرة خارجية لانتداب 23 سائق حافلة    البراديغم الجديد في العلاقات الدوليّة والعيش المشترك عنوان محاضرة ببيت الحكمة يوم 7 جانفي    ملتقى تكريم الفائزين في المسابقة الوطنية "بيوتنا تقاسيم وكلمات" يختتم اليوم بمدينة الحمامات    قفصة: حجز 04 آلاف قرص مخدر بمنزل في منطقة ريفية    معز الجودي يهاجم لاعبي المنتخب ويتهمهم بالرياء والنفاق بسبب صور صلاة الجمعة    مدنين: تزويد المنطقة السقوية "تابرقيت" بسيدي مخلوف بالطاقة الشمسية بكلفة 113 ألف دينار أكثر من نصفها مساهمة من الدولة    راس السنة : قبلي تستقبل 1980 سائحاً قضوا بمختلف الوحدات السياحية    سفارة تونس بطوكيو: تنظيم سلسلة من الرحلات السياحية لاكتشاف الوجهة السياحية التونسية    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    عاجل : ابنة ممثل شهير جثة هامدة في فندق ليلة راس العام ...شنوا الحكاية ؟    سليانة: تنفيذ 181عملية رقابية مشتركة بكافة المعتمديات وحجز كميات هامة من المواد المختلفة    دعاء أول جمعة في العام الجديد    عاجل: دولة عربية تغيّر موعد صلاة الجمعة    البنك المركزي يهبّط الفائدة... شكون يستفيد وشكون يضغطو عليه؟    تعرف على أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع ارتفاع نسق الاستهلاك وشطط الأسعار:التونسي يعيش ب «الرّوج»
نشر في الشروق يوم 23 - 07 - 2018

يبدو أن التونسي الذي كان يتقشف في مصاريفه ويفكر في الادخار وشراء «الدار»، قد تغير ليلوح اليوم بعقلية الباحث عن الاستمتاع بيومه دون تفكير في الغد، بمنطق «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب».
تونس (الشروق)
«نحن نعيش لنأكل، ولنستمتع بيومنا لم يعد يهمنا أن نفكر في الغد وضغوطات الحياة .. فعن أي ادخار تتحدثون ومن مازال يحلم بشراء الدار.» بهذه العبارات تحدث عادل (موظف) معتبرا أن ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة قد حول التونسي إلى عياش وقلص من سقف طموحاته المادية.
جولة في الشارع التونسي كشفت عن تغير عقلية التونسي الذي أصبح مختنقا بسيل المصاريف اليومية وتراكم المناسبات والمواسم بصورة يعجز فيها عن الادخار والتفكير في استثمارات أخرى بعيدة عن مجاراة اليومي.
ويقول محمد الجلاصي (عامل) إن التونسي غرق في كمية من الزيادات في الأسعار التي طالت كل المنتجات بصورة غرق فيها في الديون وهو ما جعله يفكر في الاستمتاع بكل يوم دون تفكير في الادخار للغد.
وفسر عدد من التونسيين انجرافهم وراء الاستمتاع بما هو يومي بين مطاعم ومقاه بغلاء المعيشة الذي لم يعد يسمح بطموحات أكبر من تقضية سهرة في أحد المقاهي أو جلسة عائلية بسيطة على شاطئ البحر أو الاستمتاع بإحدى المناسبات.
وتؤكد الأرقام المنحى الاستهلاكي لحياة التونسي الذي أصبح «عياش»، وهو ما أشار إليه تقرير البنك المركزي الأخير الذي تحدث عن ارتفاع نسبة الاستهلاك سنة 2018 مقارنة بالسنوات السابقة، مقابل تراجع نسبة الادخار وتراجع إجمالي الادخار الوطني بحوالي 1.8 وسجل عددا سلبيا (-1.8 بالمائة).
مجتمع يتغير
يعيش المجتمع التونسي تغييرات في قيمه ورؤيته للحياة وهو ما بينه الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد الذي قال :» بعدما كانت الأمراض مرتبطة بضعف الدخل وقلة الاستهلاك، نلاحظ اليوم اتجاها متزايدا نحو ثقافة الاستهلاك، وهو ما يجعل من جل أمراضنا اليوم مرتبطة أكثر بعاداتنا الغذائية السيئة ونمط استهلاكنا، فأمراض نشتريها بأموالنا لتصيب جل الطبقات والأعمار والفئات الاجتماعية.»
وأرجع هذه التحولات في سلوكيات التونسي إلى جملة من الأسباب الاجتماعية فالاستهلاك ليس فقط مسألة اقتصادية بل هو أيضا نمط حياة. فالتونسي اليوم لم يعد يقتصر على الضروريات، بل أصبح يعطي الأولوية للكماليات(بما فيها المضرة منها) التي أصبحت جزءا من احتياجاتنا.
وقال :»أصبحنا لا نستهلك فقط من أجلنا بل أيضا من أجل الآخرين للتباهي ومحاكاتهم والتفوق عليهم فمكانتك الاجتماعية اليوم أصبحت تتحدد بحجم استهلاكك ونوعيته وليس بحجم علمك وأخلاقك...كما أن نسق الحياة العصري وتسارع إيقاع الحياة وغزو الصورة جعلتنا نسلك اتجاها متزايدا على الاعتماد على الوجبات المعلبة والسريعة والجاهزة وعزوفا عن الأكلة والمائدة العائلية التي لطالما كانت فضاء للتغذية الصحية والاتصال والتواصل وفرصة للرقابة العائلية للسلوك الغذائي لأبنائها. كما دخلت مواد إضافية على لائحة وقوائم استهلاكنا وتشهد شعبية كبيرة على غرار استهلاك السجائر والكحول والمخدرات. وهي مواد لم نكن نعرفها قديما بهذا الشكل والحجم».
كما أرجع التغير السلوكي في اختيارات النمط المعيشي إلى جملة من الأسباب الثقافية، وبين أن «سلوكنا الاستهلاكي ليس مسألة مادية فقط، بل أيضا مسألة ثقافية ولهذا نتحدث كثيرا عن مفهوم «الثقافة الاستهلاكية والغذائية». فنحن لا نستهلك فقط سلعا مادية بل أيضا قيما ورموزا تؤسس لثقافة وسلوك جديد. ليبرز الهوس بالاستهلاك ونتائجه الكارثية على الصحة النفسية والبدنية».
«عايش» بال«الروج»
لاحظ الباحث في علم الاجتماع تراجع بعض القيم لدى التونسي وابتعاده عن القيم القديمة التي عاش عليها الآباء والأجداد. فعلى سبيل الذكر لا الحصر هناك نفور كبير لدى الشباب من قيم المثابرة و العمل و المسؤولية و الاعتدال في الإنفاق، مقابل تبني قيم أخرى مثل الحلم بالثروة المفاجئة بدون بذل أي مجهود و «عبادة » قيمة اقتصادية وحيدة و هي قيمة الاستهلاك سواء الضروري أو الذي يندرج ضمن الترف و»الفيس» في المنتوجات الثقافية الرمزية، و الإقبال على ثقافة الترفيه السطحي والتسلية الذي لا يفيد في ميدان الحياة أو العمل و لا في تكوين الشخصية والمستقبل.
ويصف بعض الخبراء السلوك الاستهلاكي للتونسي بال»الانتحاري» حيث أصبح يقوم بالتداين والاقتراض والتقسيط ليأكل أو يسافر أو لتلبية حاجياته اليومية. وكان مدير المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية قد أشار إلى أن القروض الاستهلاكية لفائدة الأسر التونسية بلغت 22,8 مليار دينار الى غاية شهر مارس 2018. مما يعني أن هذه القيمة تضاعفت مقارنة ب 2010. وتشهد قيمة القروض تطورا كبيرا تبلغ نسبته 17 بالمائة سنويا، وهو رقم يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الأسر التونسية. ورغم الترفيع في نسبة الفائدة الموظفة على القروض فإنّ نسبة هامة من التونسيين تسعى إلى تحسين مستوى العيش باللجوء إلى الاقتراض لتغطية المصاريف اليومية.
أرقام وبيانات
9 %
سنويا نسبة نسق استهلاك التونسي وهي نسبة لم تتقلص رغم تراجع المقدرة الشرائية حسب مدير المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية
٪110
نسبة ارتفاع التداين مقابل تراجع نسبة الادخار إلى حدود 6 بالمائة خلال سنة 2016.
22,8
مليار دينار ديون التونسيين الى غاية شهر مارس 2018 مع العلم وان الرقم كان في حدود 10,7 مليار دينار خلال سنة 2010.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.