حتى بعد خروج الترجي من نصف النهائي...شوف قداش ربح فلوس    محامية تفاجأ بوجود مهاجر داخل منزلها بالعوينة... والتحقيقات جارية لكشف الملابسات    ترويج 21334 سيارة في السوق التونسية الى أواخر شهر مارس وسط شبه هيمنة للعلامات الآسياوية    ما عادش تخمّم برشا: ميزة جديدة في واتساب باش تسهّل الخصوصية    مشروع ميزانية 2027: ترشيد نفقات التأجير والتسيير ومراجعة منظومة رفع الدعم    بين فضية المقراني وبرونزية الحسناوي في مونديال الأواسط : تتويج مزدوج للتايكواندو التونسي    تفكيك شبكة دولية لقرصنة البطاقات البنكية وتبييض الأموال    دعوات بالشفاء: تدهور جديد في الحالة الصحية متاع هاني شاكر    الثوم ولّى أزرق؟ ما تستغربش... السبب العلمي يفسّر كل شيء!    بشرى في المستشفيات: ولادة طفلك تتسجّل أوتوماتيكياً من لحظة الميلاد!    'الصوناد' تطلق طلب عروض لانشاء محطة طاقة شمسية بقفصة    ''تعمير'' تغيّر القواعد: رخصة البناء باش تولّي أونلاين في تونس    شوف شنو صار في العوينة: محامية تلقى مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء راقد في دارها!    رابطة أبطال إفريقيا - الجيش الملكي المغربي يلتحق بصن داونز الجنوب افريقي إلى النهائي    الاحت..لال يهدد بتوجيه 'ضربات قاسية ' على إيران    كانك باش تمشي للحجّ بتأشيرة زيارة... رد بالك! خطية توصل ل20 ألف ريال    مسؤول أمريكي: إمكانية استئناف الحرب خلال أيام    تراجع ترامب عن فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية    طقس الأحد: درجات الحرارة في ارتفاع    رئاسة الحكومة : المناظرات الخاصة بإعادة توظيف أعوان الدولة يتم تبعا للطلبات الواردة على مصالحها    توقعات أمريكية بانفراجة في المفاوضات وتحسب إسرائيلي لانهيار الهدنة    الشيخ محجوب: ''الاشتراك في أضحية العيد موش جائز شرعًا''    تحت شعار «التراث وفن العمارة» انطلاق فعاليات الدورة 35 لشهر التراث من تستور    محرز الغنوشي يلمّح لعودة الشتاء: ''ماذا لو عاد معتذرًا؟''    بنزرت: وضع أول دعامة باطنية للأبهر : إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة    قبلي: انطلاق فعاليات الاحتفال بشهر التراث    القصرين : انطلاق فعاليات شهر التراث بدار الثقافة ماجل بلعباس بعروض فنية ومعارض للصناعات التقليدية    منوبة: حجز وإتلاف كميات من الدجاج داخل مذبح عشوائي    تدهور الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    طقس الليلة    غدا الاحد افتتاح تظاهرة "شفافيّات متقاطعة" حول فنّ الزّجاج بفضاء صديقة بقمّرت    سليانة: حملة نظافة مشتركة بجبل الملاحة بالكريب في إطار حملة "خليها تعيش" لحماية الثروة الحيوانية والغابية    نابل: "مسار النارنج".. رحلة سياحية تفاعلية لاكتشاف مسار الزهر من الحقل إلى التقطير وتجربة إنسانية تثمّن الموروث الثقافي للجهة    عاجل: اطلاق نار على ناقلة نفط في مضيق هرمز واجبار سفينتين على التراجع..    صلاة الحاجة: شنّوة هي، كيفاش تصليهاوشنّوة دعاؤها الصحيح    عاجل: أطباء التجميل في تونس يطلقون جرس إنذار...لا للحقن خارج القانون    عشبة من كوجينتك تنجّم تقوّي الذاكرة!    أسعار العلوش شاعلة فيها النار في القيروان: من 760 لزوز ملايين    وزير الاقتصاد يعقد جملة من اللقاءات الثنائية في اطار مشاركته في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك العالمي بواشنطن    سليانة: إيداع 4 أشخاص السجن في قضية فساد مالي وإداري بمشروع فلاحي    كأس تونس: برنامج النقل التلفزي لمواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    غدا الاحد ، تحويل جزئي لحركة المرور بالضاحية الشمالية (وزارة الداخلية )    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    انقطاع كهرباء غدًا بعدة مناطق في المهدية لساعات.. هذه التفاصيل الكاملة    قمة الترجي وصن داونز: التوقيت والقناة وين؟    كأس تونس لكرة السلة: الإتحاد المنستيري والشبيبة القيروانية في مواجهة الحسم    وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي    عميد قضاة التحقيق يصدر بطاقات ايداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص على ذمة الكشف عن 700 طنا من النحاس مجهول المصدر    اليوم : الفاتح من شهر ذي القعدة 1447 ه في تونس    تونس تحيي الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي تحت شعار" التزام، انتماء ووفاء"    عاجل/ ايران تعلن اعادة السيطرة على مضيق هرمز..وهذه التفاصيل..    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود بشاطئ خزامة    خلال براكاج مروع بالجبل الأحمر: منحرفون يحاصرون مواطنا يرشونه بعبوة غاز مشل للحركة ثم يعنفونه ويحيلونه على الانعاش    إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة: إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل    غدا السبت.. الفاتح من شهر ذي القعدة 1447هجريا    تحري هلال ذو القعدة: الحسم بيد ديوان الإفتاء    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من قصص العشاق .. الحب المستحيل بين مصطفى أمين وزوجته إيزيس
نشر في الشروق يوم 22 - 08 - 2018

"مصطفى أمين" هو بطل قصة عيد الحب بنسخته المصرية، تلك القصة التى تتعجب عند سماعها وتسأل نفسك "هل أعيادنا تأتى من داخل أوجاعنا؟"، فحين خرج أمين من السجن فى عام 1974، تصادف وأن شاهد فى حى السيدة زينب نعشاً يسير خلفه ثلاثة من الرجال فقط، فاندهش وسأل أحد المارة عن الرجل المتوفى؟
فقالوا له: هو رجل عجوز بلغ من العمر السبعين، لكنه لم يحبه أحد فخرجت جنازته خالية، ومن هنا جاءت فكرة أمين فى تدشين يوماً للحب فى مصر.
وعلى الرغم من الهجوم الشديد الذى وجه لمصطفى أمين حين أطلق فكرته فى تدشين يوماً للحب يحمل الختم المصرى، إلا أنه نجح فى النهاية من صنع عيداً حقيقياً يمر عليه عشرات السنين، ويحتفل به آلاف المصريين بطرق مختلفة، فمصطفى أمين كان لا يقصد صنع عيداً مخصصاً للحبيب وحبيبته، إنما كان يهدف لخلق عيداً يحب فيه المصريون بعضهم البعض، ويبث فيه كل شخص مشاعره تجاه الآخرين، سواء كانوا أحبه، أصدقاء، أهل أو أبناء وطن واحد يجمعهم حب الانتماء لمصر.
وليس هذا فحسب ...فلقد كان مصطفى أمين يقول "كلماتي هي انفاسي"...ولقد كانت كلماته في مقالاته الصحفية شيئا فوق طاقة الوصف...أما كلماته في رسائله العاطفية فهي شيء رائع رائع جدا...
فهل تريد -عزيزي القارئ- أن تقرأ بعض هذه الرسائل التي كانت أشبه بقطع موسيقية جميلة ونادرة وعذبة؟
وبداية القصة كانت بين انسان سجين هو الصحفي مصطفى أمين وراء القضبان، وامرأة حرة طليقة هي إيزيس! ويتدخل القدر ليجمعهما في حب قال لها عنه مصطفى أمين: سيذهل الناس عندما يعلمون به !.
ولقد سميت قصة هذا الحب ب"الحب المستحيل" ولكن القصة تحولت إلى حقيقة وهو ما يمكن أن نعنونها مجازا ب "الحب المستحيل... الحقيقي" !
ولقد بدأت قصة حب الصحفي المصري الكبير الراحل مصطفى أمين وزوجته إيزيس
وراء قضبان السجن وانتهت بالزواج خارجه، لتكون الثمرة هذا " الحب المستحيل" بين إيزيس ومصطفى أمين .
و لقد كان مصطفى أمين يقول قبل رحيله :
"أنا في الاساس صحافي ولكني تحولت مؤخراً إلى كاتب".
(وبنظرة حانية إلى إيزيس) يكمل" هي حولتني و أنا في داخل السجن إلي كاتب! لم اعد أرى الأشياء بعدسات الصحافي فقط، بل اصبحت اراها بمشاعر الكاتب".
فكيف إذن وجدت" إيزيس" مستقراً في وجدان "مصطفى أمين" جنباً إلى جنب مع حبه للكلمة؟
وتقول إيزيس: "إنني قارئة مدمنة لمصطفى حتى قبل أن أقابله أو أتعرف عليه، قرأت له كل ما كتب. واختلفت معه في بعض مواقفه السياسية. وبعد لقاءنا حرصت أكثر على قراءة كل شيء حتى مذكراته التى كتبها وهو طالب.. كنت أريد أن أكتشف حقيقة مصطفى أمين".
وهل ساعدتك كتاباته على اكتشاف أشياء لم ترها بنفسك فيه؟
قالت : في الواقع لا.. لأنني قابلت مصطفي أمين لأول مرة في حياتي وهو مسجون، أول مرة رأيته فيها كان بملابس السجن ، كان ذلك كافياً بأن يعري الرجل من كل شيء إلا جوهره و إنسانيته.. ولذلك فإن الشخص الذي تعرفت عليه لم يكن مصطفى أمين الذي يعرفه كل الناس وإنما مصطفى أمين الإنسان".
ويجيبها مصطفى أمين :"إنها حصلت على احزاني.. التي لا أشرك احداً فيها عادة، إنني أشرك الجميع في سعادتي إلا هي.. هي وحدها أشركتها في أحزاني.. وأحزاني هي خصوصياتي.. حياتي.. هي كل رأس مالي".
ولقد كتب لها الرسالة الاولى:سجن ليمان طرة بتاريخ30 سبتمبر سنة 1969
يا حياتي
أحقا .. إن ما حدث قد حدث؟
في هذا الليمان الذي اعيش فيه يتطلق المتزوجون وينفصل المحبون، ويفترق العشاق، ويتباعد الأصدقاء، ويتنكر الاقرباء.
الغريب أن يولد في هذا المكان نفسه حب عظيم، كيف يولد في مقبرة الحب حب كبير؟ شكراً لك ، أنتِ أعدت للحياة في شفتي كل حلاوة الحياة.
***
في بعض الأوقات أخشى أن أكون اغرقك في بحر من التفاؤل. أخاف أن يكون شوقي الكبير هو الذي يصنع الفجر الكاذب... ثم لا ألبث أن اقنع نفسي بأنك مستعدة أن تنتظريني ألف سنة!
***
عندما قابلتك كنت اختم حياتي، فإذا بك تبدئينها من جديد، كنت استعد لأن اكتب كلمة النهاية على قصة حياتي، فإذا بك تجعلين النهاية هي بداية قصتنا..
***
هذا هو الذي يجعلني اتشبث بك، وجدت فيك المستحيل!
ولقد كتب لها الرسالة الثانية من سجن ليمان طرة- في نوفمبر 1969
وإذا كان لكل إنسان هدف يجب أن يموت من أجله، فيجب ان يكون للإنسان امرأة يعيش من أجلها. يحب الحياة لأنها فيها. يحلم ليصل إليها يكافح من أجل سعادتها وهنائها.قبلك كنت أنظر إلي السماء فأرى فيها ثقوباً صغيرة، واليوم اتطلع الي هذه الثقوب فأجد أنها النجوم
وأنا اشبه بشمعة منطفئة في ليل طويل، في عالم المجهول، فإذا جاء خطاب منك أضاء الشمعة، واختفي الليل، وعلى ضوء هذه الشمعة أعود فأرى جمال الحياة. كانت لعبتي الصمت قبل أن تجيئي إلى حياتي، فلما جاء حبك علمني الكلام.
الايمان في القلوب وليس على شفاة المصلين فقط، مسجدي هو قلبي، لا أعبد الله خوفاً وإنما أعبده حباً
لا أحمده بلساني، وإنما أحاول أن اساعد المعذبين من مخلوقاته، وهذا يشعرني دائماً أنني قريب من الله.
كل يوم من أيامي هو شهر رمضان، أصوم فيه عن إيذاء الناس، أصوم فيه عن إذلال الضعفاء والسجود أما الأقوياء فاطمئني يا حبيبتي على إيماني! لولا هذا الإيمان القوي لما استطعت أن ابقى حتى الآن علي قيد الحياة.
عندما ستعرف الدنيا قصتنا سوف تذهل وتعجب، عندما تعلم أن امرأة تعيش في الحرية أحبت مسجوناً محكوماً عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، وولاة الامر يؤكدون أنه لن يخرج من السجن إلا بعد أن يمضي المدة كاملة، ومعنى ذلك أنني لن اخرج من السجن إلا في 21 يوليو 1990، وفي يوم الافراج سأكون قد بلغت ستة وسبعين.. عاماً!
سوف يذهل الناس لو عرفوا قصتنا!
وكتب لها في 29 ديسمبر عام 1970
يا حياتي
أتصور أن بعض من حولك يعاملك، كأنك امرأة ناعمة جدا، رقيقة جدا، أشبه بالعرائس الملفوفة بورق السوليفان! والعجيب أنني لم أشعر أبدا أنك امرأة من القش! شعرت دائما أنك أشبه بالجبل. تصمدين للرياح، تواجهين الزوابع، تتحطم عليك الأعاصير! شعرت أنك قادرة علي الاحتمال وأن فيك ميزة التحدي.. فإذا صادفك إعصار.. تحولت أنت إلي إعصار!.. وإذا واجهت عاصفة كنت أقوي من العاصفة! المرأة التي تذوب وتضعف وتستسلم وهي بين ذراعي، لاتكاد تواجه الأحداث، حتي ترتفع إلي مستواها، والضعف يصبح قوة، والاستسلام مقاومة. والذوبان صمودا! هذا التناقض العجيب في شخصيتك هو أحد أسرار عشقي لك وإعجابي بك، وإيماني أنك خلقت لي! كنت ألاحظك أثناء الأزمات التي تمر بنا، وأراك وأنت تتجلدين أمامها، أشعر بقلبك يتمزق ولكنك لاتحني رأسك! أحس بك تموتين في داخلك وأنت مصرة علي الوقوف علي قدميك، أتلذذ باستسلامك الكامل لي، وأتلذذ بعنادك العجيب في مواجهة الأحداث وتحدي الأزمات! ولاشك أن حبنا أعطاك مناعة، ومنحك قوة وصمودا، فنحن نحس دائما أننا معا، ولهذا لانخاف من شيء. !
30 وكتب لها في سبتمبر سنة 1970
ياحياتي
مضت أيام كثيرة لم أكتب إليك.. لا أعرف عددها، في كثرة الأحداث الهائلة التي مرت بي نسيت الأيام.. كنت أعتمد علي الإذاعة في معرفة الساعة، ولم أعد أعرف كم الساعة.. أصبح الوقت لا أول له يعرف ولا آخر له يوصف.. وزاد الطين بلة أن خطاباتي لا تخرج إليك، وخطاباتك لا تصل لي.. فمنذ أربعة أيام لا أعرف أخبارك، ولا تعرفين أنبائي.. وأنا أكتب إليك ولا أعرف متي سوف يصل خطابي، أو هل سيصل أو لا يصل.. نحن نعيش فيما يسمونه درجة الطوارئ العظمي! ومعني ذلك أن ننقطع عن العالم، وينقطع العالم عنا! فمنذ أربعة أيام لم تصل إلينا صحف أو مجلات أو خطابات، ولولا نسخة من جريدة وصلت إلينا، لعشنا لا نعرف ما يدور حولنا، وأرجو أن تنتهي حالة الحصار هذه غدا أو بعد غد، فإن كل ما بقي لي من سعادة في الحياة أن أكتب إليك، وأتلقي ما تكتبين. !
ولقد تزوج مصطفى من حبيبته وأنجب ابنتين هما «رتيبة» والتى أسماها على اسم والدته، و«صفية» واسمها على اسم السيدة صفية زغلول، والتى كان يعتبرها بمثابة الأم الثانية له حيث نشأ وتربى هو وشقيقه فى منزلها «بيت الأمة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.