المغرب ..صدامات بين الشرطة ومدرسين متعاقدين    قرعة «أوروبا ليغ»..اختبارات في المتناول للكبار في ثمن النهائي    كأس تونس لكرة اليد..الترجي يقصي الافريقي    سيتقاضى 10 ملايين ..هل يكون بن بلقاسم المدرب الجديد للمنتخب الأولمبي ؟    في إطلالة عبر قنوات BEIN sports: مورينو يعود إلى أجواء «الكلاسيكو الكبير»    كمية يومية من المكسرات تحمي مرضى السكري من مشكلات صحية قاتلة    عروض اليوم    خبيرالشروق ..الغذاء الصناعي مصدر للأمراض(9)    أطعمة مفيدة لمرضى السرطان خلال فترة العلاج    نبض الجهات .. البحر ...حياتهم    ديونها لدى الحرفاء بلغت 1450مليارا .. ما حقيقة إفلاس ال«ستاغ»؟    مباراة السوبر : الجامعة التونسية لكرة القدم تقدم توضيحات بخصوص الشركة المنظمة    المنطقة العسكرية العازلة: حجز مبلغ مالي كبير من العملة الليبية مخبأ داخل سيارة    وزير التجارة : كل المواد الأساسية ستكون متوفّرة خلال شهر رمضان    البطولة العربية للاندية للكرة الطائرة : الترجي الرياضي الى المباراة النهائية    إعلان حالة الطوارئ في السودان وحلّ الحكومة المركزية    خولة السليماني تكشف عن هويّة الشخص الذي بكته في عيد الحب وحقيقة افتكاك مريم بن مامي لزوج المستقبل    بالفيديو: رجل أعمال معروف يعتدي بالعنف على شرطيّة بباردو.. والأمنيّون يحتجّون    المرصد التونسي للاقتصاد: بات من الضروري إعادة تحديد مهمة البنك المركزي التونسي    بسبب شوقي قداس: رابطة الهيئات العمومية المستقلة تعلق عضوية هيئة حماية المعطيات الشخصية    توزر: حفريات تكشف عن جزء جديد من الموقع الاثري كستيليا بدقاش    الحكومة تطلب إرجاء النظر في مشروع قانون تنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء لتقديم مقترحات جديدة في الفصول الخلافية    الأمم المتحدة: "إعدامات مصر" جاءت بعد محاكمات معيبة وتعذيب    خنازير تباغت دورية حرس بزغوان وتحيل أعوانها الثلاثة على المستشفى    تالة: تفكيك شبكة مختصة في ترويج المخدرات    المدنيون يغادرون الباغوز.. وهجوم وشيك على "معقل داعش الأخير"    رابطة الهيئات العمومية المستقلة تقرر تعليق عضوية هيئة حماية المعطيات الشخصية    عاجل: هذا ما تقرّر بخصوص شوقي قدّاس بعد قبوله اعداد المؤتمر الانتخابي ل”تحيا تونس”    صفاقس : نقابة الفلاحين تدعو الى وقف الإعتداءات المتكررة على غابة الزيتون    المرصد التونسي للاقتصاد: من الضروري إعادة تحديد مهمة البنك المركزي التونسي    إضراب عام في المستشفيات العمومية    اليوم: المجلس الجهوي لهيئة الصيادلة يحيي الأيام الصيدلانية التاسعة عشر بالوسط    جلسة تفاوض جديدة الخميس القادم حول أزمة التعليم الاساسي    محاكمة موظف بإحدى الوزارات كان يتواصل مع قيادات داعشية تونسية أرسلت له فيديوهات ذبح وإعدامات    مقداد السهيلي: ''مفمّاش كيفي في تونس ومشكلتي أنّني تونسيّ''    محمد الحبيب السلامي يسأل : القرآن في الروضة    تشيلسي ممنوع من ضم أي لاعب لفترتي انتقالات    تزرع "الأسلمة" والإسلام السياسي.. والحركات الجهادية "تقطف الثمار" الدعوة والتبليغ.. الجماعة "اللغز"؟!    إسرائيل تشن حملة إعتقالات بالقدس    جندوبة : القبض على مرتكبي عمليات سرقة من داخل محلات سكنية    صفاقس : حجز قطع غيار وكمية من الذهب مجهول المصدر    عالم أمريكي: لا وجود للموت    في سواحل صفاقس : إحباط "حرقة" وإنقاذ 32 إفريقيا    غلق الطريق المؤدية لمطار تونس قرطاج يوم الأحد    القصرين.. انفجار ألغام أثناء تنقل مدير إقليم الأمن ومساعد وكيل الجمهورية الى "المغيلة"    ظهرت في كواليس ''أولاد مفيدة'' وهي تحتسي ''البيرة'': الممثلة عزّة تردّ    هكذا سيكون الطقس اليوم الجمعة 22 فيفري    سيدي حسين: القبض على شخص من أجل السلب تحت طائلة التهديد بسلاح أبيض    في غياب الرقابة على مؤسسات رعاية الطفولة: تفاقم الانتهاكات في حق الأطفال بتونس    روني الطرابلسي : تونس تستعد لاستقبال 120 الف سائح من تشيكيا    بعد ترشحه للرئاسة.. بوتفليقة يغادر البلاد لأسباب طبية    الرابطة المحترفة 1 (الجولة 15) : مباريات متوازنة يتصدرها لقاء النادي البنزرتي/مستقبل قابس    لصحتك : لا تستهينوا بالصداع وأوجاع الرأس فقد تؤدي إلى الموت    اتحاد الفنانين التشكيليين ..سؤال المتحف ... وصالون للفن المعاصر    مقداد السهيلي ل «الشروق» .. لن أقاضي مريم الدباغ لأنها نكرة    القرآن ضمانة للتوازن النفسي    محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور..مذهب الإمام مالك والمذاهب الاخرى (7)    أسباب النزول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لقاء مع:الدكتورة زينب التوجاني ل«الشروق»:مناهج جامعة الزيتونة تجاوزها الزمن
نشر في الشروق يوم 20 - 09 - 2018


مهمة الجامعة بناء التفكير النقدي...
تونس - الشروق
اعتبرت الدكتورة زينب التوجاني أن الجدل الذي تعيشه تونس على خلفية تقرير لجنة المساواة والحريّات الفردية هو ظاهرة صحيٌة وستنتصر في النهاية القوى المؤمنة بالمستقبل
الدكتورة زينب التوجاني من الجيل الجديد من الجامعيين التونسيين المهتمين بتجديد الخطاب الديني، ساهمت في عدد من الندوات المتعلٌقة بقضايا الميراث والمساواة والاجتهاد في قراءة النص الديني ، في هذا الحوار تتحدث الدكتورة زينب ل الشروق عن الميراث وجامعة الزيتونة والاجتهاد في ألأسلام .
- كيف تقرئين الجدل الذي أثاره مشروع المساواة والحريات الفردية كباحثة في التراث الإسلامي؟
يؤكد الجدل الذي أثاره مشروع المساواة والحريات أن التحديث الفكري لا يزال منقوصا نقصا فادحا، لا يخصّ هذا النقص عموم الناس والبسطاء ممن ليس لهم اهتمام مباشر بقضايا الحقوق والحريات فقط بل لاحظنا عجز بعض الفئات الحاصلة على شهائد عليا على استيعاب مفاهيم حقوق الإنسان وما يرتبط بها من تصوّرات وآليّات. منهم من يفعل ذلك عن جهل وإيمان عفويّ، ومن هؤلاء من يتعمّد في نقاشه توظيف آليّات المغالطة والتمويه والكذب، وأمام هذه الآليات تتعسر قدرة الحجج التاريخيّة والمنطقية على الإقناع والانتشار لأنها لا تتلاعب بعقول الناس بل تعتمد على تدريب تلك العقول التفكير النقدي والقدرة على الحكم. غير أن الصراع في هذه المواضيع مهما احتد واشتد وحتى إذا استعمل فيه بعض الناس المغالطة والتزوير واقتطاع الكلام من سياقاته وتحويره والمبالغة أو الانتقاء فإن هذا العنف علامة صحية ضرورية للتقدم وللتحديث ولتدريب الشعب على التفكير والتعبير واستخدام سلاح الكلمات بديلا عن العنف المادي. والخطير انتشار خطاب التكفير الذي يجرمه القانون ولكن يفلت أصحابه في جل الأحيان من العقاب، فتكفير الناس باب مفتوح لانتهاك حرمتهم الجسدية وأمنهم وحقهم في التعبير واتخاذ الموقف الذي يرونه مناسبا. ولذا أعتبر أن الجدل الذي نعيشه علامة صحية ومرحلة ضرورية للتطور التاريخي حتى إن لم يحقق غاياته التي رسمها التقرير كاملة وهذا التفاؤل يقيده الحذر من انفلات الخطاب التكفيري الذي قد يهدد أمن الناس وقد ينفجر في كل لحظة في شكل إرهابي دموي. فالذي يطمئننا هو حقيقةُ حتمية الصّراع من أجل بناء الحضارة، فما من حقوق يمكن أن ينالها النّاس بلا شقاء، وما من تقدم تاريخي بلا عناء وما من مستقبل بلا فترات حالكة، وهكذا فنحن نعرف أن الصعوبات التي نعيشها اليوم هي جزء من قواعد العمل الحضاري، وجودها علامة صحيّة ودليل على أنّا كما يقول الشابي يعانقنا شوق الحياة.
رد فعل أساتذة الزيتونة كيف تقبلته كجامعية؟
جامعة الزيتونة مؤسسة عريقة ولها تاريخ نضالي لا أحد ينكره، ويكفي أنها ارتبطت بأسماء أعلام أجلاّء كانوا ولا يزالون منارة كالطاهر الحداد، لكنها اليوم تعيش أزمة عميقة تتمثل في رفض القوى المحافظة التسليم بفوات مناهجها التاريخي وبأن مجرى الاحداث قد فاتها وعلوم القرآن التي تدرسها وعلوم الحديث والسيرة والأصول بالشّكل الذي يدرسونه لم يعد مواكبا لتطور العلوم. إن هذه الردود تكتفي باجترار أقوال خلت من قرون ولا تخضعها للمجهر التاريخي ولا للمعرفة النقدية فتلك الردود غير علمية ولا تاريخية ولا تواكب العلوم الحديثة ولا تليق بمؤسّسة جامعيّة ولا يمكن السكوت عليها. فمهمّة المؤسّسات الجامعية أن تكون قاطرة للمجتمع وأن تنميّه بأن يكون لها دور تاريخي في تنوير العقول وتحديث مناهج علوم الأديان وتعليم الطلبة بشكل أكثر استجابة لروح الحياة والعصر وعلوم العصر وحقوق الإنسان. وعلى كل حال فليس لهذه الردود أهمية كبرى لأنه ليس لنا في تونس «علماء دين» ولا «فقهاء» بمعنى العلم الشرعي كما كنّا في الماضي نقول الشافعي عالم أو مالك أو الغزالي أو السيوطي أو الشاطبي أو غير هؤلاء، وإنما هي ردود لأساتذة نحترم حقهم في التعبير واختلافهم وليس لها شرعية أخرى باستثناء شرعية الحق في التعبير، على أن لا يتمادوا في التلميح بتكفير الناس واعتبار مواقفهم منافية للشريعة لأن في الحكم على نوايا الناس وضمائرهم الدينية اعتداء يجرمه القانون.
ردود الفعل التي أثارها القانون هل تعني أن التعليم الديني يحتاج الى « ثورة «
إنّ تعميم التعليم الديني في مدارس دولة الاستقلال كان بهدف سحب البساط من التعليم الزيتوني المحافظ ولكنه أدى إلى تسطيح المعرفة الدينية، فلنأخذ مثلا تلميذا في السنة الأولى يحفظ بعض السور القصار وتفسرها له معلمته تفسيرا على نحو كأنها تملك حقيقة تلك الآيات وكأنها تعرف بالفعل مقصد الله وراء تلك الآيات. وهذه مغالطة لها عواقب وخيمة. فلنفتح أي كتاب من كتب التفسير سنلاحظ أن كل آية من آيات القرآن لها على الأقل عشرات التفاسير بمعنى أن مقصود الله هو من علم الله وحده وأن ما يقوله المفسرون هو ما يجمعونه من مرويّات وما يجتهدون فيه. ألا يؤدي هذا المثال إلى أن نستنتج أن ما تقرّه المعلمة لذلك الصبي الصغير هو نوع من التجهيل لا التعليم؟ إنها تنشر الجهل لأنها تنشر رأيا واحدا فتحجب مئات الآراء الأخرى الممكنة وهي تعلمه أن كل آية لها معنى واضح ومعلوم وأنها تملك مقصود الإله وهذا غير صحيح وهي لا تعلّمه كيف وصل المفسّر إلى انتاج تلك الدلالة بل تقر تلك الدلالة مباشرة كأنها قد نزلت توا من السماء. وهذه الظاهرة لم توجد سابقا في القرون التي لم يكن فيها تعليم الدين عاما بل كان يطلبه فقط خاصة القوم. أي انتجنا أجيالا تعتقد أن المعرفة الدينية بسيطة يكفي أن تحفظ القرآن والأحاديث وشروح الأحاديث وتفاسير القرآن والأحكام وتلبس كذا وتقول كذا وانتهى الأمر. في حين المعرفة الدينية حتى تلك المعرفة الكلاسيكية فان لها شروطا جمة ليس أقلها أن تكون عارفا بالأنساب وبأخبار العرب وبالشعر وباللغة ومن بعد بالفلسفة والمنطق والتواريخ الخ.. لكن اليوم تعتقد أجيال أنها تعرف الدين وهي لا تعرف شيئا ولذلك قلت سابقا أن بعض حملة الشهائد العليا لا يملكون مقومات دنيا للفهم وللحوار لاستيعاب مفاهيم بسيطة في ظاهرها كالتجديد الديني والمقاصد والتأويل الخ. إذن عن أي تعليم ديني نتحدث؟ أعتقد أن المدرسة ليست مهيأة لتعليم الدين، وإذا افترضنا أنّها تعلمه فلم لا يحق للأقليات أن يتعلموا أديانهم أيضا؟
إني أقترح تعليم الأديان بديلا، واعتماد مقاربات حديثة في ذلك كالمقارنة والتاريخ والفلسفة وعلوم التأويل. أما أن نكتفي بتعليم ما نعتقد انه الإسلام وتكرار شعائره وطقوسه وتحفيظ آياته وأحاديثه فهو الأمر الذي سيجعلنا ندور في حلقة مفرغة. إن للإسلام دينا منزلة حضارية لا تساهم المناهج التي يدرس بها حاليا في إبرازها بل هي تساهم في تبسيط الوحي وخلق آلاف العاطلين الحاملين لنسخة مشوهة مبسطة وثوقية وطقوسية عنه، وبالتقاء التسطيح بالعوامل النفسية والبطالة وانسداد الآفاق لا نستغرب حينئذ الميول العنيفة وانسداد النقد وتعطيل التفكير والاستلاب الفكري ورفض كل استحداث ولو كان فيه حرية ذلك الإنسان وحقوقه وسعادته.
هل تعتقدين أن الثقافة العربية تعاني من أزمة « قراءة « للتراث وهو ما عطٌل مشروع التحديث؟
الثقافة العربية لا تعاني من أزمة «قراءة» للتراث فمهمّة القراءة هذه تقوم بها نخب مدرّبة على ذلك، ولكن الذي يعطّل التّحديث هو عدم نشر نتائج البحوث وتبسيطها للنّاس وعزوف الناس عن المطالعة والانقطاع شبه التام بين الأكاديميين والكتّاب وعامة الشعب. فمنذ عقود تراكمت أعمال عربية واستشراقية عديدة عميقة ومفيدة وفي تونس بالذات فتحنا أعيننا على مناهج تعلمنا القراءة المبدعة المفككة النقدية للتراث ووجدنا في ذلك مؤلفات وأساتذة وأعمالا جليلة في كل مظاهر التراث وليس فقط الديني، أي في الجوانب اللغوية والأدبية والعلمية وكذلك في القسم المتعلق بالدين وفي التراث المكتوب وغيره. فمن هذه الناحية لا يمكن أبدا إنكار جهود أجيال بناة الجامعة التونسية الذين ذللوا الطريق وأسسوا مناهج التحليل والقراءة. ولا يمكن أيضا إنكار جهود الإصلاح منذ القرن التاسع عشر. ولذا فإن التحديث لا تعطله أزمة قراءة وآلياته بل تعطّله قوى من الدّاخل ومن الخارج. ففي الوقت الذي حاولت دولة الاستقلال البدء بالتحديث في التعليم واجهت قوى محافظة تخاف أن تفقد مواقعها ونفوذها، وواجهت الدولة أيضا الفقر وتخلف البنية الاقتصادية، وأهم عائق يعتبر في نظري بنيويا عائق المجتمع الأبوي الذكوري، فبنية الاستبداد تستمد شرعيتها من الثقافة الأبوية فالأب يحمي ويعيل ولكنه بالمقابل يمسك القرار ويوجه ويتحكم ولذلك فإن عائق التحديث كامن في عقدة الأبوية التي تجلت في السياسية والعائلة على حد سواء، فأما في السياسة فقد تجسدت في احتكار الحزب الواحد الحكم وأما في العائلة فقد تجسدت في مركزية الأب وتراتبية قائمة على عدم المساواة. لذلك فإن عملية التحديث ليست سهلة أبدا لانها لا تتعلق فقط بتحديث أفكار بل بتحديث بنى متخيلة-نفسية-رمزية كامنة، ولأن التنمية الاقتصادية لم تتطور في جهات عديدة من البلاد وهو الأمر الذي جعل المجتمع يحتمي بالبنى التقليدية لأنها تمكن الفرد من الحفاظ على البقاء في عملية التضامن الجماعية. إذن الشرط الاقتصادي أعاق التحديث الثقافي وكذلك العكس فهي دائرة تدور. ولهذا السبب أنتجت الزيتونة الشابي والطاهر الحداد ولكن حاربتهما أيضا ونبذتهما. فهذه البنى المحافظة هي بنى سلطة أساسا وتعيق التحديث الذي يمس من النفوذ والسلطة ويهدد بتحولها من طبقة إلى أخرى أو من نوع اجتماعي إلى آخر. كل هذا إلى جانب العوائق الخارجية المتمثلة أساسا في صعود نظام عالمي قائم على البقاء للأقوى وتجد فيه بلداننا صعوبة في التوفيق بين أعطابها الموروثة والتحديات المستحدثة الهائلة فترد الفعل بشكل حمائي بالتقوقع أو الصدام المتهور، ويفقد الناس ثقتهم بكل القيم الحديثة لأنهم يعتقدون أنها تفرض عليهم فرضا كما تفرض عليهم السلع والبطالة وأنماط الحياة المعاصرة. وخلاصة القول أن على الجامعة أن تواصل الإطلاع على المناهج الحديثة ووتجريبها على نصوص التراث وإنتاج ما يلائم خصوصيتنا الثقافية وتدريب أجيال جديدة من الشبان ليحملوا المشعل وعلى الجامعيين أن يبسّطوا وينفتحوا على المحيط الاجتماعي ليشرحوا للناس نتائج بحوثهم بشكل مبسط وعلى المجتمع أن لا يمارس الرقابة ويضغط على هذه المحاولات وأن يتمسك بالإيمان بالعلم والثقة بقدرة العلم على تحقيق التنمية والعدالة والمزيد من السعادة. فمن الخطير أن يتهكم المجتمع على طلب العلم أو تصبح المعرفة والمطالعة والإبداع مواضيع للتهريج في وسائل الإعلام فتزيد في تسطيح الوعي وجعله غارقا في السخافة في حين يعلي قيم الحظ والمقامرة والانتهازية. علينا أن لا نفقد الإيمان بالعلم ونجاعته حتى إن لم نر ثمار التحديث وهي تورق الآن.
الدكتورة زينب التوجاني في سطور
زينب التّوجاني، أستاذة الحضارة بالمعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بقفصة، مختصة في الإسلاميّات ولها في ذلك مقالات منشورة في مجلات علمية أو بمؤلفات جماعية من أهمها كتاب: مفهوم تطبيق الشريعة في فكر دعاة الإسلام السياسي، يبحث عن حدود الله المفهوم ومآزقه الأنطولوجية في فكر دعاة الإسلام السياسي/ مقالات بمجلة ايبلا: في منهجية التكفير في مدرسة المحدثين / وفي رؤية الله السّعيدة/ مهتمة بمقارنة الأديان، والدراسات الثقافية وتحليل الخطاب الديني.
سيصدر لها قريبا كتاب «الثّواب والعقاب في كتب التّفسير» عن مؤسّسة مؤمنون بلا حدود ومؤلّف جماعيّ ساهمت بتنسيق أعماله «قراءات في الحركة النسويّة التونسيّة» نشر المعهد العالي للدراسات التطبيقيّة في الإنسانيّات بقفصة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.