تخفيض في الخطايا الديوانية ..التفاصيل    بلاغ من وزير الداخلية هشام الفراتي لجميع الأسلاك الأمنية    إجراءات جديدة تتعلق بشروط الانتفاع ببرنامج المسكن الأوّل والقرض الميسر    وزير النقل يعتذر من التونسيين    زيادة ملحوظة في عدد المسافرين الألمان إلى تونس في صيف 2018    الأمن يطيح ب3 مفتش عنهم بملهى ليلي في الحمامات    وزير الشؤون الثقافية يكرّم الكاتب والناقد أحمد حاذق العرف    جربة : القبض على ليبيين اثنين متلبسين بتهريب الأدوية    تشكيلة هجومية للإفريقي في مواجهة الاسماعيلي    مونديال كرة اليد 2019 : المنتخب التونسي لكرة اليد يلاقي في افتتاح الدور الثاني منتخب السويد يوم السبت    اسبانيا : ديمبلي وميسي يسجلان لكن مصير برشلونة يظل غامضا في مسابقة كأس الملك    خميس الماجري : "النهضة أفلست وانتهت.. والإتحاد أثبت أنه الأقوى وهو لا يحكم فكيف اذا دخل الإنتخابات"    سحب عابرة باغلب الجهات مع امكانية نزول امطار متفرقة    سوسة: العثور على جثة شيخ في إحدى الضيعات الفلاحية    بالفيديو: تونسي يروي تفاصيل سفره الى سوريا في صفوف داعش ثم عاد بعد هروبه    وفاة الممثل المصري سعيد عبد الغني    كاظم الساهر: أتشرف بأن يكون 'سلام عليك' نشيدا وطنيا للعراق    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 18 جانفي 2019..    بث مباشر مباراة شبيبة الساورة والأهلي اليوم الجمعة 18-1-2019 في دوري أبطال أفريقيا    لصحتك : 4 علاجات منزلية للتخلص من آلام الحلق    وزير النقل: أولويتي اصلاح الخطوط التونسية.. واعتذر من المواطنين    أبطال افريقيا (ج2): مباريات الجمعة والنقل التلفزي    السلطات المصرية تسمح لألف محب من الإفريقي بحضور مواجهة الاسماعيلي    أمين بن عمر يمدّد اقامته في النجم    بلاغ: الترجي الرياضي التونسي أقفل الميركاتو الشتوي بثلاثة انتدابات    وفاة "مأساوية" بأكبر سفينة في العالم    سقوط مقاتلة "سو-34" شرقي روسيا ونجاة طاقمها    زوج ملكة بريطانيا ينجو من حادث مرور مروّع    بينهم امرأة حامل: ضبط 15 افريقيا ينوون اجتياز الحدود خلسة بصفاقس    قالت لا لاستضافة أي فعاليات بمشاركة تل أبيب ماليزيا ترفض استقبال رياضيين صهاينة    الجيش السوري يقصف مواقع الارهابيين    ورشة تكوين لتعزيز قدرات مكاتب ال«سيباكس» بالخارج    رقم اليوم    صفاقس :إحباط عملية حرقة تنظمها إمرأة إيفوارية    قرقنة :وفاة أب وإبنه بصعقة كهربائية..وثالث ينجو بأعجوبة    نابل:إضراب شبه تام يتسبب في تعطل مصالح المواطنين    في بطحاء محمد علي وشارع الحبيب بورقيبة:غضب ودعوات لإسقاط الحكومة    بسبب الاضراب العام :قطاعات تضررت وأخرى انتعشت    توضيح من وكالة إحياء التراث 24 ألف سائح زاروا رباط سوسة سنة 2018    عروض اليوم    مسرحية «جرائم زوجية»:... ذاك الركن المهجور    برنامج الرحلات المؤجلة إلى يومي الجمعة والسبت من مطار تونس قرطاج    خلال 2018:290 فلسطينيا قتلوا برصاص الاحتلال    يا جماعة دول حايرين في 670الف، والسيسي معيّش 100مليون ولا حد اشتكى..    خبيرالشروق .. تشحم الكبد: من الكبد الزيتي والتليّف إلى سرطان الكبد، الوقاية والعلاج الطبيعي (16)    ملف الأسبوع...التضامن الاجتماعي في الإسلام    أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس    محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. مذهب الإمام مالك والمذاهب الاخرى (2)    ألفة يوسف تكتب لكم : حول ما يقال عن راضية النصراوي ....كل التضامن معها‎    تعد لانتاجات ضخمة بمشاركة أفضل النجوم.. التلفزة الوطنية تدخل رمضان القادم بمسلسل درامي و"سيتكومات"    لماذا لا يصاب الفيل بالسرطان؟ العلم يحل اللغز    للحصة الثانية على التوالي.. النهج التصاعدي يلازم توننداكس    كارثة تلحق بعمال حضائر في قرقنة : سلك كهربائي قتل الأب وابنه وأحال إثنين على العناية المركزة    بالفيديو: أول رد من درة على حملات مقاطعتها إعلامياً في مصر    تزامنا مع الاضراب العام: الشاهد يستقبل وفدا عن شركة يازاكي اليابانيّة    حاجب العيون: في ظرف زمني وجيز.. وفاة تلميذة ثانية بسبب "البوصفير"    طقس اليوم الخميس    الإضراب العام: برنامج رحلات الخطوط التونسية الخميس 17 جانفي 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بكل موضوعية:ظاهرة تسويق الخواطر الفكرية! (1 - 2)
نشر في الشروق يوم 23 - 10 - 2018

وأنت تتجول في مكتبات بيع الكتب وفي معارض الكتاب سواء في تونس أو في خارجها تلاحظ أنه رغم الأزمة التي يعرفها الكتاب اليوم خصوصا في المجتمعات العربية إلا أنه هناك إقبال لافت للانتباه لكتب الفكر والأطروحات التي تبحث في الحارق من الأسئلة. وهو ما يعني توفر نوع من الاستعداد لتلقي المنتوج الفكري. ما نلاحظه أن هذا المناخ المشجع للرهان على الفكر إنتاجا وقراءة ومن ثمة تأثرا بمضامينه ورسائله يعرف بدوره نوعا من التشويش يمارسه كتاب من خارج الاختصاص في مواضيع دقيقة المعرفة ومتشعبة. ومثل هذا التشويش من شأنه أن يزيد الطين بلة لأنه ينشر معرفة ومواقف تقوم على السطحية والخفة الفكرية وهيمنة الوازع الأيديولوجي على المعطيات والأفكار.
إنّ الفكر مكون أساسي من مكونات المعرفة التي تنتجها المجتمعات الإنسانيّة. وميزة هذا المكون أنّه شديد الولاء للعقل ويقوم على إعمال العقل. وتُسمى هذه العملية التفكير الذي منه الفكر. فالمكونات الأخرى مثل الآداب والفنون مثلا تجمع بين معرفة الوجدان والروح والعقل والذاتية فيها علامة تفرد وتميز خلافا للفكر، الذي يتحصن بالموضوعية لعدم السقوط في الذاتيّة.
غير أنّه على امتداد السنوات الأخيرة نلحظ خرقا صريحا لشروط العمل الفكري عند البعض. وهي ملاحظة تسترعي الانتباه بشكل متصاعد من سنة إلى أخرى ونتوقف عندها لتأكيدها خاصة في معارض الكتاب، حيث تتجمع الأعمال التي نقصدها ويسمح لنا تجمعها في معارض الكتاب العربية بالحديث عن ظاهرة إنتاج كتب تدعي أنّها كتبا فكرية وهي في تقديرنا من العنوان إلى مضمون الكتاب كتابة تندرج ضمن الشتم والسب.
والخيط الجامع بين هذه الكتب أنّها تنضوي ضمن المسألة الدينية العقائدية أساسا. أي كتب حول النقد الديني. كما أن غالبية كتاب هذه الأعمال هم من خارج الكتابة الأكاديمية العلمية وبعضهم صحافيون. وهذا لا يعني تقليلا من شأن الصحافيين فهم يصنعون الرأي العام وكثير منهم يتمتع بثقافة هائلة وهضم دقيق للمعرفة. ولكن هناك فرق بين العمل الإعلامي والعمل الفكري خصوصا عندما يندرج العمل الإعلامي ضمن الأعمال الفكرية حتى ولو كان ذلك العمل يقدم تحليلا ورأيا. فشروط العملين مختلفة وهذا لا ينقص من العمل الإعلامي شيئا ولا يزيد في العمل الفكري شيئا أيضا. المهم عدم الخلط والتمييز هنا ليس تفاضليا. أيضا تحظى هذه الأعمال، التي تتوسل الشتم وإحداث الصدمة وإظهار الشجاعة الفكرية بدعاية وترويج لا تتمتع بعشره الكتب ذات الصرامة والفائدة العلميّتين.
طبعا ليس الغرض من هذه الملاحظات غلق الباب أمام التفكير وجعله حكرا فقط على الباحثين الأكاديميين. فالفكر إبداع وأحيانا يلتقط الفاقد للأدوات العلمية ما يعجز عن الوصول إليه صاحب أعلى الدرجات العلميّة. بل إنّ كل الكتابات مفيدة ومهمة وهي دليل ثراء وتنوع في الرؤى والمقاربات.
ولكن ما يستحق النقاش فعلا هو الجمع بين الفكر وخطاب الشتم والسب. فطبيعة الخطابين مختلفة. كما أن هذا النوع من الكتابة يعد من المنتوجات الضارة خصوصا أنّها تحظى بقابلية عالية للاستهلاك.
المشكلة أن هذه الأعمال التي تقوم على سب الرموز والطعن في مفاهيم رئيسة اختزنتها الذاكرة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج عكسيّة. فالفرق بين النقد والتحقيق التاريخي بإظهار أدلة ومعطيات تشكك في وثوقية أفكار رئيسة متوارثة هو الدرب الأسلم. بمعنى آخر النقد ليس سبا وشتما. كما أن النقد ليس فعلا انفعاليا بل هو سليل العقل والعقلانية. وظيفة الفكر العقلنة. وعندما ينقلب الحقل الفكري على وظيفته الأصليّة فإن ذلك دليل تقهقر ثقافي حقيقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.