القيروان : انقطاع حركة المرور بعدد من الطرقات بسبب فيضان وادي الزرود وارتفاع منسوب المياه ببعض المناطق المنخفضة    رئيس الحكومة: انتهى زمن تسليم المفتاح للوزير..    نزول كميات متفاوتة من الأمطار والثلوج على مرتفعات الجهة    "فيسبوك" تدافع عن تعاملها مع فيديوهات هجوم نيوزيلندا الإرهابي!    في القيروان: تسجيل 24 إصابة مؤكدة بمرض الحصبة 13 منها لدى رضع دون سن التلقيح    بريطانيا: الشرطة تباشر التحقيقات في اعتداءات على 5 مساجد    مصر: مصرع 10 أشخاص في انفجار بمصنع    مباراتين متقدمتين من ثمن نهائي الكأس .. هل تنجح واحة قبلي وجمعية جربة في الإطاحة بالنجم والترجي؟    كرة اليد - تعديلات على الروزنامة العامة    مريم الدباغ : أنا نهضوية ونموت عالنهضة والتقيت راشد الغنوشي وهو رجل طيب    الشاهد: لن أعلق على خطاب رئيس الجمهورية    بوفيشة.. القبض على منحرف خطير صادرة في شأنه 16 منشور تفتيش    جندوبة: مياه الامطار تحاصر عددا من الاحياء الشعبية    الشابّي: موسي تريد الانتقام ممّن انخرط في الثورة..لسنا ضد الدساترة    عائشة عطية باكية: الحوار التونسي سرقت منّي فكرة عامل النظافة    ''فيديو كليب: لينا شماميان تحكي قصة حقيقية ''بالفزّاني التونسي    أريانة: غلق المسلخ البلدي برواد بعد رصد اخلالات صحية وبيئية    اليوم انطلاق تصفيات «أورو» 2020..الكبار من أجل انطلاقة قوية في بداية المشوار    بعثة الاعمال التونسية تصل «نيروبي» وتستكشف فرص تسويق المنتجات التونسية    لمواصلة الدراسة بمرحلة الماجستير والدكتوراه بكندا.. وزارة التعليم العالي توفر 10 منح جامعية    يملكون منازل ويتنقلون بسيارات خاصة: ايقاف 13 مُتسوّلا بالعاصمة    إقبال غير مسبوق لكبرى وكالات الأسفار على بلادنا/ مؤشرات واعدة.. وتوقعات بتجاوز عدد السياح ال9 ملايين    كاتب الدولة المكلف بالموارد المائية: معظم السدود شهدت تحسنا في مستوى مخزون المياه    بسبب تهاطل الأمطار.. انقطاع حركة المرور بهذه الطرقات    بالصور-أثارا ضجة كبيرة/ممثلان يعذبان ثعلبا في إطار تصوير سيتكوم رمضاني: المنتج يوضح ويكشف..    بلغت 50 مم.. هذه كميات الأمطار المسجلة بصفاقس خلال24 ساعة الأخيرة    وصلت إلى 50 مم ..أمطار هامة في الوطن القبلي    بالصور، ''دار نانا '' المنتوج الدرامي الجديد لقناة نسمة خلال شهر رمضان    رئيسة وزراء نيوزيلندا تحظر بيع البنادق الهجومية والأسلحة نصف آلية    هل يجب أن تقلقي من ردات فعل رضيعك العصبية؟    ما هي الأسباب التي تؤدي الى تقلّب المزاج عند المرأة؟    بلغت 140 مليمتر بسوسة والقيروان.. كميات الأمطار المُسجلة على امتداد ال24 ساعة الأخيرة    تصفيات كاس امم افريقيا 2019: المنتخب الوطني المتاهل يسعى الى تقديم وجه مطمئن بقيادة فنية جديدة    أعلاها بسيدي الهاني 140مم: كميات الأمطار المُسجلة في مختلف المدن    أخبار النادي الافريقي..إضراب عن التمارين... عرض ليبي لزفونكا... واجتماع ساخن للهيئة    المنتخب التونسي ينهي اليوم تحضيراته لمباراة اسواتيني    بنزرت.. سرقة اللوحة المعدنية التي تخلد ذكرى قدوم الجنود الصرب للاحتماء بتونس    نيوزيلندا تحدد هويات القتلى الخمسين.. وتبرر "تأجيل الدفن"    بريطانيا تطلب تأجيل بريكست.. والاتحاد الأوروبي يوافق    الجمعة / نيوزيلندا تتضامن مع المسلمين.. من ارتداء الحجاب إلى رفع الآذان    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الخميس 21 مارس 2019    الرصد الجوي: طقس شتوي ووضع جوي دقيق يتطلب المتابعة    في افتتاح مهرجان «ربيع سوسة» .. «توظيف حزبي» يثير احتجاج بعض المستشارين البلديين    الدكتورة آمنة الرميلي ل «الشروق» ..ثقافة المنشطين أقل من الصفر    ستزور تونس من 27 مارس الجاري الى 9 أفريل القادم .. ستزور تونس من 27 مارس الجاري الى 9 أفريل القادم    انخفاض في المبادلات التجارية لتونس    لترويج منتوجات الصناعات التقليدية ..عقد شراكة مع المجمع التونسي السعودي    في ندوة صحفية بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات ..ميلاد أول مشروع لأوروبا المبدعة    المستاوي يكتب لكم : "بمناسبة ذكرى الاستقلال ليكن شعارنا وبرنامج عملنا جميعا "تونس اولا وتونس اخرا"    لصحتك : دراسة جديدة تؤكد ان القهوة تحمي من البروستات‎    الدندان ..إيقاف مفتش عنه مصنّف خطيرا    جبل المغيلة .. مجموعة إرهابية تحتجز عددا من المواطنين قبل إخلاء سبيلهم    أحدهما تورّط في سرقة سيارة لاعب دولي سابق معروف .. الإطاحة بلصّين تصدّيا للأعوان بالغاز والصواعق الكهربائية    فيما تونس تحيي عيد استقلالها .. حاملو متلازمة داون يطالبون الشاهد بالتشغيل...    الأسبوع القادم زيارة بعثة صندوق النقد لتونس.. مخاطر لتوقف برنامج "تسهيل الصندوق الممدد" بسبب الزيادة في الأجور    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الأربعاء 20 مارس 2019    سمير الوافي يتعرض إلى حادث مرور    صابر الرباعي يحتفل بعيد الإستقلال على طريقته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بكل موضوعية:ظاهرة تسويق الخواطر الفكرية! (1 - 2)
نشر في الشروق يوم 23 - 10 - 2018

وأنت تتجول في مكتبات بيع الكتب وفي معارض الكتاب سواء في تونس أو في خارجها تلاحظ أنه رغم الأزمة التي يعرفها الكتاب اليوم خصوصا في المجتمعات العربية إلا أنه هناك إقبال لافت للانتباه لكتب الفكر والأطروحات التي تبحث في الحارق من الأسئلة. وهو ما يعني توفر نوع من الاستعداد لتلقي المنتوج الفكري. ما نلاحظه أن هذا المناخ المشجع للرهان على الفكر إنتاجا وقراءة ومن ثمة تأثرا بمضامينه ورسائله يعرف بدوره نوعا من التشويش يمارسه كتاب من خارج الاختصاص في مواضيع دقيقة المعرفة ومتشعبة. ومثل هذا التشويش من شأنه أن يزيد الطين بلة لأنه ينشر معرفة ومواقف تقوم على السطحية والخفة الفكرية وهيمنة الوازع الأيديولوجي على المعطيات والأفكار.
إنّ الفكر مكون أساسي من مكونات المعرفة التي تنتجها المجتمعات الإنسانيّة. وميزة هذا المكون أنّه شديد الولاء للعقل ويقوم على إعمال العقل. وتُسمى هذه العملية التفكير الذي منه الفكر. فالمكونات الأخرى مثل الآداب والفنون مثلا تجمع بين معرفة الوجدان والروح والعقل والذاتية فيها علامة تفرد وتميز خلافا للفكر، الذي يتحصن بالموضوعية لعدم السقوط في الذاتيّة.
غير أنّه على امتداد السنوات الأخيرة نلحظ خرقا صريحا لشروط العمل الفكري عند البعض. وهي ملاحظة تسترعي الانتباه بشكل متصاعد من سنة إلى أخرى ونتوقف عندها لتأكيدها خاصة في معارض الكتاب، حيث تتجمع الأعمال التي نقصدها ويسمح لنا تجمعها في معارض الكتاب العربية بالحديث عن ظاهرة إنتاج كتب تدعي أنّها كتبا فكرية وهي في تقديرنا من العنوان إلى مضمون الكتاب كتابة تندرج ضمن الشتم والسب.
والخيط الجامع بين هذه الكتب أنّها تنضوي ضمن المسألة الدينية العقائدية أساسا. أي كتب حول النقد الديني. كما أن غالبية كتاب هذه الأعمال هم من خارج الكتابة الأكاديمية العلمية وبعضهم صحافيون. وهذا لا يعني تقليلا من شأن الصحافيين فهم يصنعون الرأي العام وكثير منهم يتمتع بثقافة هائلة وهضم دقيق للمعرفة. ولكن هناك فرق بين العمل الإعلامي والعمل الفكري خصوصا عندما يندرج العمل الإعلامي ضمن الأعمال الفكرية حتى ولو كان ذلك العمل يقدم تحليلا ورأيا. فشروط العملين مختلفة وهذا لا ينقص من العمل الإعلامي شيئا ولا يزيد في العمل الفكري شيئا أيضا. المهم عدم الخلط والتمييز هنا ليس تفاضليا. أيضا تحظى هذه الأعمال، التي تتوسل الشتم وإحداث الصدمة وإظهار الشجاعة الفكرية بدعاية وترويج لا تتمتع بعشره الكتب ذات الصرامة والفائدة العلميّتين.
طبعا ليس الغرض من هذه الملاحظات غلق الباب أمام التفكير وجعله حكرا فقط على الباحثين الأكاديميين. فالفكر إبداع وأحيانا يلتقط الفاقد للأدوات العلمية ما يعجز عن الوصول إليه صاحب أعلى الدرجات العلميّة. بل إنّ كل الكتابات مفيدة ومهمة وهي دليل ثراء وتنوع في الرؤى والمقاربات.
ولكن ما يستحق النقاش فعلا هو الجمع بين الفكر وخطاب الشتم والسب. فطبيعة الخطابين مختلفة. كما أن هذا النوع من الكتابة يعد من المنتوجات الضارة خصوصا أنّها تحظى بقابلية عالية للاستهلاك.
المشكلة أن هذه الأعمال التي تقوم على سب الرموز والطعن في مفاهيم رئيسة اختزنتها الذاكرة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج عكسيّة. فالفرق بين النقد والتحقيق التاريخي بإظهار أدلة ومعطيات تشكك في وثوقية أفكار رئيسة متوارثة هو الدرب الأسلم. بمعنى آخر النقد ليس سبا وشتما. كما أن النقد ليس فعلا انفعاليا بل هو سليل العقل والعقلانية. وظيفة الفكر العقلنة. وعندما ينقلب الحقل الفكري على وظيفته الأصليّة فإن ذلك دليل تقهقر ثقافي حقيقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.