بعد انتقاده حرب إيران.. ترامب يفتح النار على بابا الفاتيكان..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..أمطار بهذه المناطق..    اليوم: انطلاق اختبارات "الباك سبور"    تفكيك شبكة دعارة يقودها تقني في الإعلامية في قلب العاصمة    ترامب يهاجم بابا الفاتيكان: لست من المعجبين به    عاجل: السعودية تعلن حزمة إجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج    بطولة فرنسا - علي العابدي ينقذ نيس من الخسارة امام لوهافر    عاجل: غلق مؤقت لمحوّل هرقلة في اتجاه سوسة بسبب أشغال صيانة    النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل مجددا بعد فشل المحادثات    جولة محادثات جديدة بين واشنطن وطهران قد تعقد خلال أيام    مستشار المرشد: الولايات المتحدة محكومة بالفشل في فرض حصار بحري على إيران    مصدر ل"تسنيم": إذا تحرك ترامب ضد مضيق هرمز سيفقد السيطرة على باب المندب أيضاً    ترامب ينتقد "الناتو": أنفقنا دون مبرر تريليونات الدولارات لحماية أوروبا من روسيا    مع الشروق : الخبز «الصافي»!    القلعة الكبرى ...فاضل الجعايبي وجليلة بكار في «مسرح ال 100 كرسي»    الوجه الآخر للفنون الموسيقية العربية الإسلامية ... قراءة جديدة لرسالة أحمد التيفاشي القفصي    إختتام مهرجان سوسة الدولي ...تونس تفوز في «أفلام الشباب» والعراق في «الأفلام الروائية الطويلة»    دوري ابطال افريقيا.. الترجي ينهزم في رادس    الإطاحة بمحترف سرقة السيارات بحي الغزالة"    من المؤسسات الشبابية إلى العالمية: شباب تونس في مهمة تطوعية بالمملكة    بعد غد الثلاثاء.. جلسة عامة بالبرلمان للنظر في مقترح قانون يتعلّق بتسوية مخالفات الصرف    نابل.. الإطاحة بوفاق إجرامي روّع المواطنين بحمام الغزاز    حجز 62 طنًا من مواد غذائية غير صالحة وغلق 19 محلًا اثر حملات رقابية..    دوري أبطال إفريقيا.. تشكيلة الترجي في مواجهة صان داونز    النادي الصفاقسي يتقدم باحتراز على خلفية ما اعتبره خطا في تطبيق بروتوكول "الفار" في مباراة مستقبل سليمان    من بينها الجسور: إنجاز تفقد معمق لحوالي 850 منشأة فنيّة بمختلف جهات الجمهورية    عاجل/ بشرى سارة للتونسيين الراغبين في الهجرة للعمل بفرنسا..    وفاة أسطورة الموسيقى الهندية آشا بوسلي    مدرسة صيفية تهتم بعلوم البرديات والنقائش العربية والنقود الاسلامية والمخطوطات العربية من 1 إلى 6 جوان بتونس والقيروان والمهدية    وزيرة الشؤون الثقافية تواكب فعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين ليوم الأرض    كأس تونس للكرة الطائرة: برنامج الدور ربع النهائي    وزير الخارجية يدعو إلى بذل جهود مشتركة ومتناسقة لتنشيط تجمّع الساحل والصحراء    سليانة: راعي أغنام يعثر على جثة شاب    صفاقس: حجز 26 طناً من الخضر والغلال غير الصالحة للاستهلاك    أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية غدوة الاثنين    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - خروج مبكر للثلاثي غفران الحطاب وسارة السالمي وعبد الرحمان بوذينة منذ الدور 32    تجارة خارجية: العجز التجاري يتفاقم إلى 5232,7 مليون دينار خلال الثلاثي الأول 2026    بشرى سارة..وصول دواء جديد إلى تونس يقي من هذه الأمراض..    فتح باب الترشح للدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية    200 دواء مفقود في تونس ...شنوا الحكاية ؟    زيت الزيتون التونسي يشرع في اكتساح السوق البرازيلية من بوابة معرض "أنوغا سيليكت" بساو باولو    اليوم..بداية التقلبات الجوية..#خبر_عاجل    عصابة ملثمين يسطون على فضاء تجاري بالمحمدية باستعمال أسلحة بيضاء    اتفاقية شراكة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الصفقات العمومية بمستشفى شارل نيكول    ولاية تونس: رفع 2120 مخالفة اقتصادية وإصدار 8 قرارات غلق خلال الثلاثي الأول    الديوان الوطني للأعلاف يضبط أسعار بيع الذرة العلفية المعبأة وإجراءات التزود بها    الجمعية التونسية لامراض وجراحة القلب والشرايين تنظم قوافل صحية في عدد من الجهات التونسية تحت شعار " من أجل قلب سليم "    برنامج الدفعة الثانية من الجولة 25 من الرابطة المحترفة الأولى    بلدية سوسة: خطايا مالية لكل إلقاء عشوائي لفضلات البناء والحدائق    حقنة سحرية باش توصل لتونس: تنقص الوزن وتبعد السكر!    مباريات نارية اليوم السبت في سباق البطولة الوطنية...إليك برنامج النقل التلفزي    اكتشاف تأثير غير متوقع للحلويات على الجهاز العصبي    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملفات «الشروق»/غاضبون على النقد والنقاد: هل فرضت الساحة الأدبية على نقّادنا المجاملة؟؟
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005


1
لا يكاد يختلف اثنان في ان المشهد النقدي في بلادنا يمرّ بحالة رتابة سببت «الغوغاء» الأدبية التي نعيشها الآن... فالغاضبون من النقد والنقاد كثيرون ولا أجزم ان بعضهم غاضب لأسباب موضوعية ولكن هناك ايضا من اسباب الغضب على المشهد النقدي ما هو شخصي وما هو أنانية وتكبّر.
2
غاضبون على النقد والنقاد
لأن النصوص النقدية اصبحت تولد ميّتة، لا حراك فيها... وربما اسقطها الاجهاض او التقويم او غيره فلم تتنفس ولم تتحرك ولم تحرك السواكن... ما فائدتنا من نقد لا يضيف ولا يقيم ولا يحرّك..
3
غاضبون على النقد والنقاد
لان النصوص النقدية التي نكتبها هنا وهناك لم تكتمل ولم تحقق المطلوب ولم تستطع قراءة الساحة قراءة جادة لأسباب مختلفة... ولأن قراء هذه النصوص لا يتورّعون عن مباركتها وتثمينها دون ادراك منهم لماهيتها، هل هي نقد اخباري أم انطباعي أم..؟
فهذا القارئ وان كان منّا نحن الكتاب، مازال يظن ان الكتابة عن كاتب ما هي انتصار واشهار له وفي الحقيقة فإن قراءة النصوص بهذا المنطق عملية مدمّرة للابداع، واعتقد انه متى اقتنع الكاتب بأنه يكتب لأجل هذا الهدف ألا وهو مباركة الكاتب واشهاره والانتصار له فإن عليه ان يمزّق اوراقه فورا... فالانتصار لكاتب ما يكون بدون تخطيط مسبق او نوايا حتى يأخذ معناه اما ما يندرج تحت باب آخر فهذا ليس سوى ضحك عل ذقن القارئ وصاحب الكتاب نفسه.
4
غاضبون على النقد والنقاد
يصرّحون بأن المشهد النقدي يتجاهلهم ولا ينصفهم ولا يعطيهم نصيبهم، يدينون الكتابة النقدية عن نصوص غير تونسية ويعتبرون انهم جديرون بهذا النقد اكثر من قباني ودرويش ومستغانمي وغيرهم.. ازمة النقد عندهم في عدم اهتمامه بالمشهد المحلي.
5
غاضبون على النقد والنقاد
لأسباب اعتبرها موضوعية من بينها ما ذكرته سابقا وما اضيفه الآن وهو ان نصوص نقدية كثيرة في مقدمات الكتب او على صفحات ملاحق الجرائد تعمد الى التضخيم والنفخ في أصوات لا قيمة لها ولا تستقيم نصوصها... وان تصنع من اسماء ذات نصوص رديئة او خشبية متحجرة، لا تجديد ولا وعي بالكتابة او دوافعها، اصواتا عالية (وهذا ما انتج اليوم في كواليس الساحة الأدبية وفي سرّ الأدباء حديثا عن وهمية بعض الكتاب وعن ان بعضهم يكتبون له او يصلحون له وتتداول الساحة اسماء عديد الكتاب والكاتبات..
6
غاضبون على النقد والنقاد
بعض الغضب لأسباب موضوعية او قريبة من الموضوعية والبعض الآخر لأسباب مضحكة..
بعضهم، غاضبون لان النقّاد لم يمدحوهم ولم يهتموا بما كتبوه لرداءته..
بعضهم غاضبون لأن كتابات نقدية صدرت عنهم لم تمدحهم ولم تضخم اعمالهم.
الى آخر ذلك..
7
غاضبون على النقد والنقاد.. ولكن من هم الغاضبون؟
كتّاب كبار وصغار، شعراء وقصاصين وروائيين
قرّاء
ونقّاد ايضا!
غاضبون جميعا على النقد والنقاد،
ولأسباب مختلفة.
ولكن مهما اختلفت الاسباب فهناك ازمة نقد وهناك مسائل خطيرة في الساحة النقدية وأبرزها المجاملات السائدة... وهي ظاهرة ملحوظة بكثافة.. فلماذا هذه المجاملة؟ ولماذا تتردى الساحة النقدية عندنا؟ وهل صحيح ان الساحة الأدبية فرضت على نقّادنا المجاملة؟؟
أسئلة وهواجس طرحناها على عدد من الكتّاب والشعراء فكانت هذه الاجابات...
وأدلي بدلوي في هذه المسألة، كرأي شخصي لأشير الى ان الساحة الادبية فرضت على كتابنا ونقادنا الكثير من المجاملات... فالمجامل وعلى حد القول المعروف مكره لا بطل اما كيف فهذه اسباب يطول شرحها... لكن ما رأي الكتاب؟؟
كتّاب ونقّاد يجيبون
* الطيب شلبي (شاعر صحفي):... لكن ما الكتابة كجوهر وحياة؟!
ما النقد؟
ما الكتابة؟
ما الأدب عموما؟
اسئلة لا يجاب عنها، لان النقد ومنذ زمن طويل تماما مثل الكتابات الاخرى تقول اشياء لا شأن لها بالثقافة التونسية كجوهر، كأن تقول ان هشام جعيط وبوحديبة والمنصف وناس هم هذا الجوهر بمعنى متن الابداع الفكري وحتى الابداعي.
اما غير ذلك فهامش ليس إلا ولم نستيقظ مرة لرأينا فكرا جديدا وأدبا متطلعا حقيقيا سوى خلافات تبرز حول اتحاد الكتّاب او غير ذلك..
ان الهامش قد اصبح هو اغلب ما نكتب اما التجربة المكتملة ابداعا وحياة فهي في ضمير اللاوعي والانتهاء.
* الروائي ابراهيم الدرغوثي: المكتبة النقدية فقيرة
1 أضاف النقد الكبير للمدوّنة الابداعية التونسية قصة ورواية وشعرا. ففي كل التظاهرات الادبية هناك قراءات في دواوين وروايات وقصص تونسية. شخصيا اعتبر ان النقاد في تونس يقومون باللازم ولكن هناك شطط في مطالبتهم بالكتابة على كل ما يصدر في هذه البلاد لان الناقد يكتب على ما يعجبه ولا يكتب على ما يعجب منتج هذا الادب.
ان ما كتب على الابداع التونسي كثير ولكن المشكلة ليست ما كُتب ولكن فيما نُشر من هذا المكتوب.
ان المكتبة النقدية التونسية فقيرة لان دور النشر في تونس لا تهتم بالكتاب النقدي وأظن ان المؤسسات الثقافية مطالبة بالاهتمام بهذا الباب من ابواب الادب فلو خصّصت وزراة الثقافة مثلادورية او كتابا شهريا للنقد لازدهر هذا الفن اكثر ولعمّت منفعته الجميع.
2 بالطبع فالابداع بلا نقد لا يساوي شيئا. والادب لا يتطوّر الا اذا واكبته حركة نقدية هامة تواكب الابداعات الجيدة وتبشّر بها وتفتح امامها الطريق.
* صابر حباشة (ناقد): أزمة القراءة تولّد ازمة النقد
كلمتان تنتميان الى حقلين متباعدين، احدهما العلوم الادبية والثاني السلوك الاخلاقي.
فإذا تحوّل الناقد الى مجامل ظلم النقد، واذا رام المجامل ان ينقد خرج عن السلوك الذي يتحلى به من سمته المجاملة.
فالنقد انواع ثلاثة: نقد اكاديمي يطبّق معايير النقد المنهجي وينتمي الى مدارس مضبوطة ونتائجه تنجم عن مقدماته، نجوم النتيجة عن السبب عبر وسائط هي المنهج وأدوات التحليل، ومن هنا انقسم النقد بحسب المدارس الى نقد اجتماعي ونقد نفساني ونقد نصّاني ونقد تفكيكي..
اما النوع الثاني، فهو نقد صحفي، سريع يعرض الى الكتاب او الابداع المنقود بشيء من العجلة غرضة التقديم الى القرّاء دون افصاح عن حكم جازم بات. والمنابر الاعلامية المحترمة تجعل لصحفيين مختصين امر ارسال الأحكام الذوقية الانطباعية الاولية، فيتلقاها الناس اول ما يتلقون وعلى ضوء تلك الآراء الاولى يكون اشعاع الأثر او ضموره وبحسب مصداقية الصحفي الناقد لدى القراء تتسع دائرة التأثير او تضيق.،
اما النوع الاخير من النقد، فهو نقد تجوّزا ادعوه النقد «الإخواني» المتأسس على صداقات ومحاباة وإطراء او نقد الإدانة وهو القائم على التجريح والنيل من شخص المنقود، وهو بهذه الطريقة او تلك ضرب من التحامل.
والواقع ان الساحة التونسية في حاجة الى الضربين الاولين من النقد على ان النقد الاكاديمي محدود الانتشار، والنقد الصحفي البنّاء لا يدعم بالقدر الكافي.
فأزمة القراءة تولّد ازمة النقد، في ضرب من الدور والتسلسل.
* جلال باباي (شاعر):... قراءات عاشقة
عادة ما انفردت القراءات النقدية والأكاديمية خاصة بتيمات وخصوصيات مضبوطة لعل ابرزها.
الصرامة في التناول والموضوعية التي تغوص صلب النص وتتجنب الوقوع في الانطباعية والسطحية عند المرور بمضامين المكتوب اضافة الى تحلي الناقد الناجح بخصال محدودة تذيب الذات وتنفي المجاملة الشخصية وضيق الرؤية. ولكن المتفحص للواقع المعيش على مستوى المشهد النقدي يلحظ ندرة النقّاد النزهاء واسهاب الاكاديميين في تناول مرجعيات شرقية او اجنبية وترك المدرسة المحلية تهيم بالزخم والكثرة في مجال الاصدارات دون ايلائها نصيبا محترما من دراسات ومقاربات نقدية جادة في شأن ما يكتب وينتج من شعر ورواية وقصة قصيرة وبالتالي غربلة الغثّ من السمين.
فسح المجال لأشباه النقاد والمتطفلين على بوابة النقد للركض يمنة ويسرة على كتابات «تافهة» لكتّاب مبتدئين للنفخ في صورتها والزجّ بها الى مراتب الابداع الانساني وهي في شكلها لا تمتّ للأدب بأية صلة.
كثرة القراءات العاشقة للنصوص المكتوبة والضرر الحاصل من جرائها على صانع النص والمتلقي في مستقبل الايام.
وحين تعوزنا آليات النقد ونفتقد نواميس التناول النقدي اللازمة تصبح العملية في حجم المجاملة او بعبارة أخرى مثل «فاقد الشيء لا يعطيه» فيصرف النظر عن مضامين النص الدونية او المواقع الهشّة فيه، وتطغى نرجسية المتطفل على النقد ليقيم اوتدة متراخية لكاتب النصّ ، من جهتي ارى ان اغلب ما يكتب بجانب الموضوعية النقدية ويدعّم مقولة المقاربات المفعمة بالتودد والذاتية الضيقة التي لا تتقدم باللعبة النقدية الى الأمام.
* عباس سلميان (قاص): النقد ليس نزيها دائما
لا يمكن في رأيي ان نتحدث عن مشهد ادبي مكتمل الصورة في ظل غياب المتابعة النقدية.
فالنقد هو ما يضفي على المشهد الادبي اسباب وجوده وثباته وتطوّره واستمراره.. ان اخضاع نصوصنا الادبية الى معايير النقد ومقاييسه هو ما يمكن ان ينبّه الى ما في تلك النصوص من جوانب فنية وجمالية وهو ما يمكن ان يؤكد مدى استجابة النص لمقاييس الجنس الادبي الذي ينتمي اليه ومدى ما في لغته من سهر ومن شعرية.. والعملية النقدية لا تقف عند ابراز الجوانب الابداعية في نصّ ما بل هي تتجه ايضا الى مواقع الاختلال وما فيه من اركان منقوصة او معدومة.
يبدو النقد من هذا المنطلق صاحب فضل على المشهد الادبي، ينبّه الى مظاهر تطوّره ولا يغفل عن مظاهر الاختلال فيه.
ولكن، هل نحتاج الآن الى نقد المشهد النقدي؟ الواقع ان حديثنا عن اهمية العملية النقدية في النهوض بالمشهد الادبي لا يعني ابدا ان النقد نزيه دائما وان ما يجود به هو الفصل الذي لا معقّب عليه.
لذلك فإن التعقيب على النقد اذا وجّه توجيها سليما خاليا من الاغراض الشخصية.. فإنه يصبح متمما من متممات المشهد الادبي.
يظل المشهد الادبي في حاجة الى النقد ويظل النقد في حاجة الى نقد النقد.. حتى تستمر العملية الابداعية ويستفيد من اخطائهم الكتّاب وينتبه الى مواطن الجمال القراء والمتابعون.
* السيد السالك (شاعر): سؤال مربك
سؤال مربك مفخخ انكاري يحمل في معناه ضده ويحيل على فكر يتنزل خارج الانتظار والتطلع، خارج المطلوب وترقب المتلقي.
اذن الاضافة تنفي معنى الاضافة وما ذهب اليه السؤال وذلك لان النقد تخلى عن مسؤوليته الاساسية وهي ابداع نص على نص والى ابداع نص من خلال نظريات غربية يتم اسقاطها تعسفا في اغلب الأحيان على ابداعات عربية تختلف في مرجعياتها واطروحاتها عن النظريات المستوردة والتي نشأت اصلا من نصوص تختلف عن النصوص العربية في كل احداثاتها وتأثيثاتها واظن ان السائل بهذا السؤال يريد ان يحفز النقاد الى هذا حتى لا تتم التضحية بالشاعر والمتلقي في نفس الوقت وذلك بالتهويم خارج الزمان والمكان والواقع العربي ويتجاوزه احيانا الى عملية التغييب والتغريب.
يكفينا غربة وتغريبا، يكفينا اسقاطا وسقوطا... ولنحاول البحث والتحديث داخل امكاناتنا وامكانياتنا حتى تكون لنا نظريات عربية معاصرة كما كان لنا سابقا... علينا بأن نخلق ابجديات نقدية مكتملة شكلا ومضمونا منطلقة من ارضية عربية لها شرعيتها ومشروعياتها ولعل الافلاس في انتاج نظريات جعل الكل شاعرا والكل ناقدا السؤال الثاني يحمل نفس الهم ونفس الاشكال والإحالة.. الا ان الاختلاف في الرد جوهري... فالمشهد الثقافي يحتاج الى نقد ومقاربة جدية تضرب على يد العابثين ويشد بجدية على الاقلام التي تحاول التأسيس لمشهد ثقافي وارضية ابداعية لها أبعادها ومرجعياتها والاختلاف حولها يمكن ان يثير جدلا قابلا لتحقيق الاضافة وارساء نظرية نقدية قادرة على التفريق والفصل بين ما هو شعر ونثر وبين ما هو ضرب من ضروب الخطاب الذي لا يؤسس لا للشعر والشعرية ولا للابداع ولا يمت لها بصلة غير انه كلام مركب موغل في الاغماض والتعمية ما يجعله بدعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.