قضت احدى الدوائر المنتصبة بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة يوم الاثنين 19 نوفمبر الجاري بسجن كل من الرئيس المدير العام للوكلة العقارية السياحية ورجل اعمال كان تقلد مناصب هامة صلب الجامعة التونسية للنزل بالسجن عاما لكل منهما على معنى الفقرة الثانية من الفصل 292 من المجلة الجزائية والذي نص على « يشبّه بالتحيّل ويعاقب مرتكبه بالعقوبات المقرّرة بالفصل المتقدّم. أولا: بيع أو رهن أو كراء ما لا حق لمرتكب ذلك في التصرف فيه وخصوصا الأحباس، ثانيا: بيع أو رهن أو كراء ما سبق بيعه أو رهنه أو كراؤه أو تسليمه بالفعل توثقه». وللتذكير، كانت الشروق انفردت بنشر هذه القضية في سنة 2015 المنشورة امام القضاء وسببها أرض أسندتها الوكالة العقارية السياحية لشركة تونسية في تسعينات القرن الماضي لتتراجع نفس الوكالة هذه السنة وتسندها لطرف اخر مكبدة الشركة الاولى خسائر تقدر بالمليارات وحرمت تونس من اسم عالمي في مجال السياحة والحديث هنا عن سلسلة فنادق الهيلتون. تعكس قضية الحال في الحقيقة حجم الجدل القائم في تونس في علاقة بشفافية ونزاهة التصرف في الملك العمومي واستغلاله في تنشيط الاقتصاد ودعم الاستثمار حيث ان الدولة لها الحق في إسناد أو تهيئة الاراضي التابعة لها لبعث المشاريع وتسهيل انتصاب الشركات والمصانع ولهذا الغرض احدثت الوكالات العقارية ومن بينها الوكالة العقارية السياحية التي تتصرف في الاراضي الواقعة في المناطق السياحية وتسندها وفق شروط يضبطها القانون لباعثي المشاريع السياحية وهذا ما حصل بالضبط مع شركة البعث والاستغلال السياحي «الجازية» التي تحصلت سنة 1994 على الموافقة لإقامة مشروع سياحي ضخم على قطعة أرض واقعة بالمنطقة السياحية بقمرت شمال تونس العاصمة وأمضت مع الوكالة العقارية السياحية عقدا اوليا تقوم بمقتضاه بإعداد الدراسات الفنية والهندسية اللازمة ونجحت هذه الشركة في اقناع شريك اجنبي من الحجم الكبير وهو سلسلة فنادق الهيلتون بالانضمام الى هذا المشروع الضخم لكن الظروف السياسية بالإضافة الى ضغوطات مارستها اطراف محسوبة على النظام السابق عطلت انجاز المشروع رغم ما صرف عليه من اموال طائلة للقيام بالدراسات الفنية والهندسية… توقف انجاز المشروع دون ان تسحب التراخيص المتعلقة بإسناد الأرض من شركة البعث والاستغلال السياحي «الجازية» وتواصل هذا الوضع الى ما بعد الثورة حيث قررت الشركة اعادة تحيين مشروعها وحازت على موافقة سلسلة فنادق الهيلتون من جديد التي ابدت اهتماما كبيرا بالمشروع واستعدادها للانتصاب في تونس رغم الظروف الامنية الصعبة والازمة التي عاشتها ولازالت السياحة التونسية فسارعت شركة البعث والاستغلال السياحي «الجازية» بإنجاز دراسات جديدة وانطلقت في تهيئة الأرض التي سيقع انجاز المشروع عليها وانطلقت الاشغال بتسييج الأرض المذكورة بميزانية تجاوزت المليارين وفي الاثناء تدخلت الوكالة العقارية السياحية لتعلم في شهر أوت الفارط أي بعد اكثر من عشرين سنة من اسناد الأرض شركة البعث والاستغلال السياحي «الجازية» بانها قررت استرجاع قطعة الأرض المذكورة ليتفاجأ وكيل شركة الجازية بان قطعة الأرض أسندت الى شركة تونسية اخرى بل وذهبت الوكالة العقارية للسكنى الى حد هدم البناءات التي انجزت على تلك الأرض وحاولت تثبيت قرار اسنادها للأرض المذكورة الى الشركة الثانية التي دخلت على الخط في هذه السنة. ومن الطبيعي ان تنتاب الشكوك ممثل شركة الجازية للبعث والاستغلال السياحي «الجازية» حول هذه الصفقة المشبوهة والطريقة التي تم بها انتزاع الأرض منه واسنادها لشركة اخرى لذلك التجأ الى القضاء ورغم عدم البتّ في القضية فان الوكالة العقارية السياحية وهذا حسب محضر تنبيه ومعاينة أجريا بتاريخ 31 أوت 2015 تولّت معاينة الأرض بحضور الرئيس المدير العام وقدمت ممثل الشركة الثانية على انه ممثل لوزيرة السياحة مع انه وحسب ذات المحضر لا علاقة له بالوزارة المذكورة والسؤال ما الداعي لهذا الاستعجال من طرف الوكالة المذكورة والقضية لم يبتّ فيها القضاء.