تونس (الشروق) مثل الاجتماع الشعبي الذي عقدته حركة مشروع تونس نهاية الأسبوع الماضي محطة مهمة وجب التوقف عندها بكل تفاصيلها وخاصة من حيث الخطاب السياسي الذي تم ترويجه أو الترويج إليه. وقد تجلى خلال يوم الأحد الماضي الوجه الجديد لحركة مشروع تونس تلك الحركة التي ولدت في الحكم وعادت إليه في التحوير الوزاري الأخير ولعل أبرز ما أريد الترويج اليه في ذلك الاجتماع هو العودة القوية الى الحكم من خلال العناصر التي تم استقبالها وتقديمها في الخطاب الخطاب الذي تم ترويجه. وفي هذا السياق فقد حضر عدد من الوزراء في الصفوف الأولى من بينهم فاضل محفوظ الوزير الحالي واياد الدهماني ووزير الصحة رؤوف الشريف والوزير السابق محمد لزهر العكرمي وسمير بشوال كاتب دولة حاليا اضافة الى عدد من النواب البارزين من بينهم رئيس كتلة الائتلاف الوطني مصطفى بن احمد. ومن حيث الخطاب فلم تبتعد الصورة عن ذلك التمشي حيث كان عمل خطاب قيادات الحزب على التركيز على ان المشروع حزب حاكم يدور في فلك الاحزاب الحاكمة ولا يبتعد عنها لا في المواقف مما يحصل في البلاد والعباد ولا التوجهات السياسية التي تشهد معارضة حتى من بعض أطراف الحكم. لقد تم خلال الكلمات التركيز على مشروع المشروع وهو البناء من أجل الحكم في اطار الحكم والتجميع لمن هم قريبون منه سياسيا وفكريا حتى من داخل الحكم وكان الحضور لعدد من الشخصيات اشارة واضحة لذلك مثل حضور اياد الدهماني كناشط سياسي. ومن جهة أخرى حاول خطاب حزب المشروع التخلص من أعباء أو سلبيات الالتحاق بالحكم التي يراها هو كذلك طبعا ومنها العلاقة مع حركة النهضة حيث تم التركيز على ان تلك العلاقة ليست علاقة توافق ولا شراكة وانما مشاركة في الحكومة على أساس برنامج. ومن هنا يمكن ان نشير الى تواصل استراتيجية مهمة لدى المشروع وهي القفز على كل الحبال وتدارك أي امكانية للسقوط المحتمل فهم مع النهضة لكنهم ضدها ويشاركونها في الحكم لكنهم يعدون العدة لاسقاطها في الانتخابات ،طبعا هذا الخطاب موجه الى قواعد الحركة التي التحقت بالمشروع رفضا للتوافق مع حركة النهضة. وفي هذا السياق نذكر بما جاء على لسان رئيسة المجلس المركزي للحزب وطفة بلعيد التي حاولت البحث عن نقاط اختلاف مع حركة النهضة فقالت « مشروع تونس يختلف مع حركة النهضة في العديد من المواقف والآراء على غرار الموقف من مشروع قانون المساواة في الإرث والموقف من عمل هيئة الحقيقة والكرامة ، هناك اختلاف بين الحزبين حول عدة مشاريع قوانين». ربما لا ينكر حتى حزب المشروع هذا الجانب الانتهازي في اختياراته حيث انه لم يقدم للعموم المشروع او برنامج الحكم الذي تم على أساسه الالتحاق بالحكومة وفي الوقت ذاته يتم الترويج لمنافسة مع حركة النهضة وفي هذا السياق يمكن ان نستحضر بعضا مما قاله محسن مرزوق «نخلوهم يحكموا وحدهم؟».وعلى صعيد آخر وليكون مشروعه أكثر مشروعية فقد التحق محسن مرزوق بركب النائب عن حزبه الصحبي بن فرج ليروج لمقولة «احذروا الفوضى اما نحن او الفوضى» ولم يفوت فرصة الحديث عن مخططات و"خدمة صحيحة" لخلق الفوضى في البلاد عبر جماعة السترات الحمراء.كما ركز خطاب حزب المشروع على مسألة توحيد العائلة الوطنية التقدمية وطبعا ما كان ليفوت تلك النقطة حيث ان كل الاطراف الوسطية تطلق في هذه الفترة بالذات حملاتها للتوحيد تزامنا مع اقتراب الانتخابات وحزب المشروع يمكن ان يستفيد بتواجده في السلطة في هذا الاتجاه. اذن فانه يمكن تلخيص حزب المشروع اليوم في برنامج عمل حكومي تم وفقه التحوير الوزاري لكن لم يقدم للعموم الاختلاف مع حركة النهضة في بعض المواقف ومشاريع القوانين او التباين مع باقي الاطراف في الحرص على سلامة الدولة أمام شائعات الفوضى والعمل على توحيد العائلة الوطنية على أساس «جديته وعدم انفراد شخص بالقرار فيه».