مرزوق: العمل الميداني في الجهات هو المدخل الحقيقي للتغيير السياسي    إسرائيل: ترامب سيعترف رسميا بسيادتنا على الجولان الاثنين    الآلاف يوقعون على عريضتين لمنح رئيسة وزراء نيوزيلندا جائزة نوبل    تصفيات امم افريقيا لاقل من 23 سنة.. المنتخب التونسي يتاهل الى الدور الختامي    عودة سوريا الى الجامعة "غير مدرجة" على جدول قمة تونس    ايقاف 100 شاب اقتحموا ميناء حلق الوادي للإبحار الى دول اوروبية    وليد جلاد: الشهائد ليست دوما قوام النجاح في السياسة    تعزية اثر وفاة والدة الصديق على البوكادي    680 حالة حصبة في القصرين    محافظ البنك المركزي: انتعاشة الاقتصاد التونسي مرتبطة بالعودة الى العمل واعلاء قيمته    بعد غلق دام 7سنوات.. افتتاح القاعة الرياضية بحي الطيران    وزير الشؤون الاجتماعية: ”الزيادة في أجور الوظيفة العمومية ستشمل المتقاعدين”    وزير التربية: تم خلال هذا الاسبوع ايقاف 3 أساتذة قدموا دروسا خصوصية بمنازلهم    المنية توافي ممثلا سوريا أثناء تصويره مشهدا عن الموت    سنويا: 29 إصابة بالسل على كل 100 ألف ساكن في تونس وتخوفات من انتشار السل اللمفاوي    ضبط 3 أشخاص من جنسيات إفريقية يحاولون اجتياز الحدود الليبية التونسية خلسة    إيقاف أساتذة عن العمل بسبب تقديم دروس خصوصية في منازلهم    زيارة مرتقبة لبعثة صندوق النقد الدولي إلى تونس    مرآة الصحافة    هذه تشكيلة المنتخب الوطني الأولمبي ضد جنوب السودان    "جثة مكبلة".. العثور على أديبة مصرية مقتولة في منزلها    الجزائر: البلايلي يغادر تربص المنتخب الجزائري ويعود الى تدريبات الترجي استعدادا للسوبر الافريقي    سفير دولة فلسطين بتونس: نأمل أن توجه قمة تونس رسالة إلى كل القوى الدولية بأن حل القضية الفلسطينية هو مفتاح الاستقرار في المنطقة وفي كل العالم    المندوب الجهوي للسياحة بقابس: اقبال كبير على الحامة بمناسبة عطلة الربيع    مادورو يعلن القبض على زعيم العصابة الكولومبية    العثور على أديبة مصرية مقتولة داخل منزلها    القصرين: ارهابي يقود شبكة البحث عن كنوز وثروات هامة مدفونة    مأساة عريس انطلت عليه الحيلة ليلة الدخلة ..واكتشف بعد أيام أن زوجته بطلة فيلم اباحي...فهذا ما فعله    حالة الطقس.. الحرارة في ارتفاع وتتراوح بين 15 و22 درجة    هذه كميات الأمطار المتساقطة خلال ال 24 ساعة الماضية    التايلانديون يصوتون في أول انتخابات بالبلاد منذ الانقلاب العسكري عام 2014    الشاهد يقترح يوم 4 أفريل لحضور جلسة عامة بالبرلمان    اضراب للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان يوم 4 أفريل    خولة السليماني باكية: بية الزردي «مستني في عرضي وشرفي ونطلب السماح من امي الي وصلتها تسمع الكلام المشين!»    إختتام مهرجان القصور الصحراوية بتطاوين في دورته 40    مورو: الأحزاب التونسية الجديدة غير مؤهّلة لأن تقود البلد في المرحلة المقبلة    اضراب بثلاثة ايام لسواق سيارات الأجرة ‘اللواج'    طقس اليوم    أخبار النادي الصفاقسي ...ود يوم الأربعاء ... ولغز الأجانب يحير الأحباء    وفاة رافي إيتان عميل الموساد السابق عن 92 عاما    بعد رباعية اسواتيني .. «جيراس» سعيد... احتفاء بكشريدة ولا خوف على المساكني    مسيرة المنتخب في تصفيات «الكان» ..4 مدربين.. 5 انتصارات و 12 هدفا    ودي : الجزائر تستقبل تونس يوم الثلاثاء واللقاء منقول على قناة الكأس    منزل جميل : حجز كميات من اللحم والمرقاز    لصحتك : إحذروا أدوية هشاشة العظام..لا تتناولوها لفترة طويلة    أولا وأخيرا ..«سبّق القفّة تلقى الأصوات»    فريق ياباني يحذر تونس: خلل في سد سيدي سالم سيتسبب في فيضانات    روسيا.. ابتكار لقاح جديد مضاد لمرض السل    حوالي 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    مهرجان أيام السينما العربية من 25 إلى 27 مارس    من بينهم 1350 في انتظار عمليات الزرع .. 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    بفون: لا تغيير في موعد الإنتخابات الرئاسية    بعد إيقافها.. شيرين تنهار باكية وتستنجد بالسيسي    حظك اليوم : توقعات الأبراج    نبض الجهات ..الإرشاد الفلاحي ...الحلقة الأضعف    آية ومعنى : فاعبده وتوكل عليه    سؤال الجمعة : ما هي صلاة التوبة وكيف نؤديها؟    يرفضون قرار التمديد.. أعوان «الستاغ» يتهمون الر.م.ع و يطالبون برحيله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحديث الديبلوماسي.. اتحاد المغرب العربي .. من واجب هذا الجيل ألاّ يترك الشعلة الوحدوية تنطفئ ؟
نشر في الشروق يوم 17 - 02 - 2019

نكاد ننسى أن حدثا بالغ الأهمية جد يوم 17 فيفري 1989 أي منذ ثلاثين عاما في مدينة مراكش عندما أمضى ملك المغرب ورؤساء تونس والجزائر وموريتانيا وزعيم ليبيا معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي. الحلم الذي راود الأجيال المتعاقبة في منطقة الشمال الإفريقي يجد أخيرا طريقه إلى التكريس. ولكن سرعان ما عادت السحب تدلهم رويدا رويدا على الهيكل الوحدوي. بحيث لم تمض خمس سنوات حتى أضحى من المستحيل عقد أي قمة تجمع القادة المغاربيين في حين أن هذه المؤسسة أساسية في العمل المغاربي المشترك. ولئن بقيت المنظمة الاتحادية تعمل فكانت كأنها تطحن في الريح فتسمع جعجعة ولا ترى طحينا. بحيث أن الذكرى الثلاثين تحل ولا أحد يهتم بها عدا بعض الإعلاميين للبكاء على الأطلال. فحتى الرسالة البروتوكولية التي كان يتبادلها القادة لتأكيد التزامهم بالوحدة المغاربية «كخيار لا محيد عنه «حسب الأدبيات المتبعة لم تعد تخطر على بال الادارات المعنية فضلا على أن الوزارات أوكتابات الدولة للشؤون المغربية التي تم بعثها في السياق الوحدوي أضحت رمسا بعد عين.
لا بد من الإقرار بأن اتحاد المغرب العربي أضحى رهينة الخلافات بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء الغربية. ومادامت هذه الحقيقة الواضحة لم ترق إلى الحجة الدامغة فإن الوضع سيبقى يراوح مكانه. وبعد ثلاثين سنة أخرى سوف نجد الاتحاد المغاربي في نفس النقطة. بل قد لا نجده تماما كما كان الأمر بالنسبة للجنة الدائمة للتعاون المغاربي التي كان يرأسها المرحوم مصطفى الفيلالي والتي راكمت عديد الدراسات لا ندري مآلها. الجزائر والمغرب كبرى دولتين في المنطقة يتبادلان الاتهامات بتعطيل البناء المغاربي. فالجزائر تقول إنها ليست طرفا في النزاع حول الصحراء ولكنها تساند حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في حين يبدي المغرب تمسكه بمبادرته القاضية بمنح الحكم الذاتي للصحراء الغربية في ضوء المرجعيات المغربية الثابتة حسب وزير خارجية الرباط الناصر بوريطة الذي لا يرى حلا خارج الحكم الذاتي ولا مظلة غير مظلة الأمم المتحدة. حيث يشير إلى حدوث تطور في جولة المفاوضات الأخيرة التي حضرتها كافة الأطراف المعنية وخاصة الجزائر وموريتانيا.
وبخصوص ملف العلاقات مع الجزائر وكيف تقيم الرباط رد الجزائر على دعوة الملك المغربي إلى فتح الحدود بين البلدين بين الوزير المغربي في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية أن هذه المبادرة جاءت من قناعة مغربية صادقة بأن مصير البلدين مرتبط بحسن الجوار الدائم، مؤكدا أن المغرب ليس لديه أي شرط لجدول أعمال التفاهم ولا مضمونه. ولكنه في نفس الوقت يقر بأن مشاكل اتحاد المغرب العربي مرتبطة بتوتر العلاقات الثنائية بينهما. وإن ما يزيد الطين بلة في العلاقات بين البلدين هوأن حدودهما البرية مغلقة منذ صيف 1994. وهوأمر غير عادي بين بلدين جارين فضلا على انتمائهما الى هيكل وحدوي إقليمي. وهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا معقولا في عهد الاندماج الاقتصادي والامتزاج البشري الطبيعي بين الشعوب.
تونس من أكثر البلدان تمسكا باتحاد المغرب العربي. وقد كانت سباقة في الدعوة إلى تجاوز الإشكاليات المطروحة والمشاكل الآنية الزائلة والنظر إلى الآفاق الواعدة التي يفتحها الاندماج المغاربي الذي يمثل ما يقل عن نقطتين نموسنويا بالنسبة للبلدان الخمسة بما يعنيه من فرص للعمل لملايين الشباب القادمين إلى سوق الشغل في المنطقة التي يعاني حملة الشهائد الجامعية فيها من البطالة والعطالة. وقد دعا وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي منذ مدة إلى اجتماع غير رسمي لنظرائه في مدينة طبرقة القريبة من الحدود الجزائرية بغرض بحث كل المسائل بدون تابوات ولا محرمات وبمنتهى الصراحة والصدق والأمانة. ولكن يبدو أن الظروف لم تتوفر الى حد الآن لمثل هذا النقد الذاتي في ضوء المستجدات في المستوى الداخلي لكل بلد. فالواضح أن كل دولة تكرس جهودها لأوضاعها الخاصة التي تكفيها مؤونة البحث في المسائل الإقليمية والدولية التي تبقى ثانوية على أهميتها.
وحده الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش يبدوكأنه في كوكب آخر. حيث أنه وصف الحالة الراهنة للتكتل المغاربي ب «جمود نسبي تعززه الاختلافات السياسية في النماذج التنموية، وغياب التكامل الاقتصادي، رغم وجود كل المقومات الكفيلة بتقوية وتشبيك العلاقات البينية». وأشار في مداخلة بالجلسة الافتتاحية لندوة أقيمت بمراكش بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الثلاثين لقيام الاتحاد المغاربي نظمتها منظمة العمل المغاربي، إلى «إمكانية بناء اتحاد مغاربي قوي منفتح على المستقبل، شريطة وجود رؤية تنبع من إصلاح مؤسساتي قانوني يتجاوز معيقات تفعيل هياكل وقرارات هذا الاتحاد» معبرا عن تفاؤله المستقبلي إزاء العلاقات بين الجارين المغرب والجزائر، «مما سينعكس حتما على مسار الاتحاد المغاربي»، وفق قوله.
لقد أثبت اتحاد المغرب العربي كهيكل فوقي وقع إنشاؤه بين الدول التي تبقى مواقفها مرتبطة بمزاجية قادتها في الوضع الراهن عجزه عن أن يكون الإطار الجامع لأحلام شعوب المنطقة وتطلعاتها. وهذا يعيدنا إلى المربع الأول. ويؤكد ضرورة قيام وحدة بين الشعوب يكون قوامها مجتمعا مدنيا فاعلا وقويا. سياسة تراهن على الوحدة وتسعى إلى بنائها حول تشبيك المصالح وربط جسور التعاون بينها. وطالما لم تتوفر هذه الٍإرادة الشعبية فسنبقى نعد السنوات التي تمر دون أن نرى للوحدة والاندماج أي تقدم يذكر. ولعل إحياء الاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي أخيرا في تونس خطوة في الطريق الصحيح. فالكل يذكر أن استشهاد الزعيم فرحات حشاد سنة 1952 في تونس أحدث هبة وطنية رائعة في المغرب مما سرع بالاستقلال في جناحي المغرب الكبير. وفتح الباب لانعتاق الجزائر من نير الاستعمار.
الأمل يبقى قائما في أن نرى منظمات الأعراف وكل مكونات المجتمع المدني المغاربي تنخرط في السعي الى بناء اتحاد مغاربي فاعل يحيي حلم الأجيال المتعاقبة في الوحدة والاندماج.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.