ظاهرة جديدة عرفتها الفضائيات التونسية في السنوات الأخيرة. وهي تحول الفنانين الى منشطين ومعلقين في البرامج التي تبثها الفضائيات مثل بية الزردي التي عرفها الجمهور كمطربة لم يحالفها النجاح ومذيعة ربط ثم منشطة إذاعية وفوزي بن قمرة ولطفي العبدلي وعبدالحميد قياس ومقداد السهيلي وغيرهم من وجوه المسرح والموسيقى. وإذا استثنينا مقداد السهيلي وعبدالحميد قياس بحكم تجربتهما الطويلة في المشهد الفني واختلاطهما بأجيال من المثقفين فإن البقية يعانون من فقر ثقافي كبير. إذ يعوضون الجهل المعرفي بالصراخ وافتعال النكت الأقرب للتهريج. وهذا سر ضعف هذه البرامج المتشابهة التي التقت في الضحالة وغياب الجدوى. وبالتوازي مع حضور هذه البرامج التي يتحدث المشاركون فيها عن كل شيء دون أن يُقدِّموا فكرة أو موقفا أو معلومة يتم تغييب المثقفين والجامعيين في قضايا تهم الشأن العام. فقد اقتسم المهرجون المزيفون - التهريج فن عظيم له أصوله -مع السياسيين كل المساحات التلفزيونية. ولم يتركوا شيئا لأصحاب الرأي وأهل المعرفة. فبرنامج جمهورية الثقافة الذي اختزل في حلقة واحدة كل أسبوع تبث آخر الليل لا نجد برنامجا واحدا يحتفي بالمثقفين في كل الفضائيات مع استثناء قناة تلفزة تي في التي تخصص جانبا مهما في برمجتها للثقافة. لقد كانت التلفزة التونسية عندما كانت قناة وحيدة في تونس مهتمة بالمثقفين. بل كانت تدفع حتى مكافآت مقابل حضور المثقفين. ونجد اليوم كل الفضائيات التونسية تغلق بابها أمام المثقفين وتعوضهم بمدعي المعرفة والثقافة!