كلّنا يعلق عليه آماله ويحلم بلقائه بل ويتمنى لو لازمه طيلة العمر.. ولكن عندما نفشل ونصاب بالخبية يكون اول من نلومه ونرميه بتهمة التقصير معنا ومعاداتنا بل نحمّله مسؤولية عدم تحقيق النجاح.. انه «الحظ» ذلك الشيء الذي لا تفهم ماهيته ولا نعرف له شكلا او لونا ولكننا حتما نعرف طعمه.. ومن كثرة حديث الناس عن الحظ واعتقادهم في قدرته على تحقيق المعجزات فقد يخال المرء ان النجاح في اي ميدان هو مجرد ضربة حظ ولا علاقة لذلك بالاجتهاد والبذل... وهو ما قد يوهم بعضهم ويجعله يكف عن القيام بأى مجهود في انتظار ضربة حظ تأتي لتنشله من وضعه. «الشروق» طرحت الموضوع على بعض الاشخاص وطلبت رأيهم في مسألة الحظ وعن دوره في حياتهم ومدى اعتمادهم على الحظ في تسيير شؤون الحياة فكيف كانت آراؤهم؟ **الحظ ثم العمل دون تردد يذكر يؤكد رياض صاحب مغازة صغيرة: رغم ايماني الشديد بأهمية الاجتهاد في الحياة كطريق وحيد لتحقيق النجاح، الا انني اؤمن بالحظ وبأهميته فلا يكفي ان يجتهد الانسان حتى يضمن النجاح فاذا لم يكن محظوظا فإنه لا يحقق اي شيء من طموحاته لذلك يقول رياض انا اردد دائما مقوله امام اصدقائي هي: «لتحقيق النجاح ينبغي الكثير من الحظ والقليل من العمل». وهذا ما لمسته من خلال سير حياتي سواء على الصعيد الشخصي او العملي.. واذا كان رياض يؤمن بضرورة العمل والاجتهاد حتى وان كان قليلا فإن سندس طالبة جامعية لم تخف اعتمادها في كل امور حياتها على الحظ بل وتجزم ان محطات عديدة في حياتها كانت بفضل ضربات الحظ. **ضربات الحظ وتقول سندس ان اول مصافحة لها مع الحظ كانت عند اجتيازها لمناظرة الباكالوريا حيث لم تجهد نفسها كثيرا في المراجعة واقتصرت تحضيراتها على بعض الدروس دون غيرها لكن الحظ كان في الموعد عندما اكتشفت ان مواضيع الاسئلة المطروحة كانت هي تحديدا تلك التي اعدّتها وبذلك نجحت بمعدل جيّد وسط دهشة افراد عائلتها الذين لم يستوعبوا كيف حدث ذلك. ومن يومها تقول سندس ضاحكة: انا متعاقدة مع الحظ، فأنا في السنة النهائية من التعليم العالي ولم ارسب رغم انني لا اجهد نفسي مثلما تفعل زميلاتي. وفي الختام تقول سندس انها تعيش الآن في انتظار ضربة الحظ الكبرى في حياتها التي ستسوق لها فارس احلامها لتبني معه حياتها.. **قصص أخرى رغم تأكيده على كونه غير محظوظ في حياته فإن السيد منصف يؤمن بأهمية الحظ في حياة الانسان بل ويقر بوجود ما يسمى بضربة الحظ التي من شأنها نقل الانسان من وضعية الى أخرى. ويسوق لنا منصف عدة امثلة في هذا السياق، مثل قصة صديقه العاطل عن العمل والمعوز والذي تحول الى مليونير بفضل ورقة بروموسبور، ومن يومها ودّع حياة الفقر وانقلبت حياته رأسا على عقب. كما سرد منصف على مسامعنا قصة عن احدى جاراته التي كانت شبه معدمة حيث كان لها ابن واحد يشتغل بائعا متجوّلا لكن حياتهم انقلبت رأسا على عقب عندما بلغتهم رسالة تطلب منهم السفر الى دولة مجاورة حيث كان يقيم عمّها الذي توفي تاركا وراءه ثروة طائلة ومن حسن حظها انها كانت الوريثة الشرعية الوحيدة في العائلة وبذلك تحوّلت من امرأة معدمة الى صاحبة ملايين وكل ذلك بفضل الحظ وليس بفضل الاجتهاد والعمل وان تسألوا الله فاسألوه البخت. **الاجتهاد والطموح وفي مقابل هؤلاء الاشخاص شديدي الولاء للحظ هناك من لا يؤمن بالعمل والاجتهاد لتحقيق كل نجاح في الحياة من ضمنهم السيدة هدى صاحبة مشروع ناجح في مجال الالكترونيك فهذه السيدة تقول ان الجميع يقولون عنها محظوظة لأنها انتقلت من موظفة بسيطة تحصل على اجر زهيد عند نهاية كل شهر الى سيدة اعمال ثرية، لكنها ترد على هؤلاء بأن نجاحها لم يكن وليد الحظ او الصدفة بل انه جاء ثمرة لجهود مضنية بذلتها طيلة السنوات الماضية حيث كانت تعمل وتدرس لتحسين مستواها كما انها حرمت نفسها من الكثير من المنح حتى توفّر بعض المال لشراء الكتب، والمعدات بالاضافة الى حرمانها نفسها من السهر والترفيه مثلما كانت تفعل صديقاتها وبذلك فهي مدينة بنجاحها لعملها الدؤوب وطموحها الشديد وتؤكد انه لا وجود لكلمة حظ في قاموسها بل تستعيض عنها بالطموح والصبر والعمل المتواصل دون كلل.