نور الدين بن عياد يقول بان هناك ثلاثية للنجاح هي الحظ والعمل والضمير وهذا الاخير شبه مفقود منيرة حمدي ترى ان %70 من حياة الفنان حظ وعلي بنور يقول ان الحظ امر رباني سعاد محاسن تذهب الى ان الحظ يساعد في البروز لكن البقاء يتطلب الموهبة والمثابرة عندما يستعد الفرد لانجاز عمل ما فان اول ما يفكر فيه هو نجاح هذه المهمة التي ينوي خوض غمارها فيحاول ان يوفر لها كل ممهدات النجاح ولكن يظل التساؤل الذي لا يفارق المخيلة دوما هل سيحالفني الحظ وأتألق؟ هل يستفيق الزهر ولو مرة وانال ما اطمح اليه؟ سؤال بل استفهامات فيها الكثير من الذاتية لان الزهر هو عنصر من عناصر شتى لكن يبقى الحظ الهاجس والشاغل الاكبر في اغلب الاحيان فهل هو ماثل في حياة الفنانين هل يؤمنون به؟ وماهو مدى حضوره في حياتهم. الفن بخوت وسعود بداية تحقيقنا كانت مع واحد من المتمرسين بالواقع الفني، ممثل عايش فترات متنوعة واحتك بالواقع من خلال المواضيع المتباينة التي تطرق اليها يشهد له الجميع «بالضمّار» وبخفة الروح يحاول في كل اعماله ان يكون قريبا من المتفرج يعبر عن طموحاته وينقل خواطره ما امكن . نور الدين بن عياد إنتمى الى مدارس متباينة واحتك بعلامات فنية كبيرة ولكنه رغم ذلك لم يفقد خصوصياته أو لنقل بقي متمسكا بنهج مخصوص ميزه سألناه عن الحظ، الزهر او البخت في حياة الفنان فأجابنا مباشرة «الزهر حاضر في كل الاوقات في كل زمان ومكان بالزهر نعيش نتنفس ونتقدم في جميع المجالات خاصة الفن فهو يحتاج الى بخوت وسعود، الزهر يا اخي هو عماد الحياة» ويواصل نور الدين قائلا «رغم ما قلته لك ورغم يقيني بأهمية الحظ في حياة الفنان الا انني اضيف انه لا يكفي وحده، اجل، فالفنان موهبة، الفن قلم تتعلمه منذ الصغر، فيسري بطبيعته في عروقنا ويصبح لازما من لوازمنا، الموهبة من الطبيعة من الله عز وجل ولكن المبدع يصقلها ويتعهدها حتى تنمو وتوفر له النجاحات الكبيرة انا مقتنع بالزهر ولكنني اجمع بينه وبين الجدية في العمل والصدق في مواجهة الجمهور وكل هذه العناصر ينضاف اليها شيء آخر هام بدأ يفتقد في واقعنا الفني وأعني به الضمير اذن نحن أمام ثلاثي : الحظ، العمل والضمير وبعموم هذه العناصر تنمو «التجارب وتتطور»ويؤكد محدثنا «كما انني انظر الى الزهر من زاوية اخرى فقد يتوفر في عمل فينجح وقد يغيب في اخر وانا أتحدث هنا عن ذات الفنان، عن نفس الممثل هناك اعمال تنجح بضربة حظ ويحبها الجمهور رغم أن الاعداد لها، احيانا لم يكن كافيا أو ان الممثل لم يكن في يومه حين يقدمها ولكنها رغم ذلك تحمل خصوصيات القبول، وقد يجتهد نفس الممثل ويبذل مجهودات جبارة ولكن العمل يبقى ناشزا اذن الاعمال حظوظ» ويسترسل نور الدين مضيفا «الزهر كذلك قد يحدده الطرف المقابل الذي تتعامل معه، فقد تقابل واحد مزهار يعطيك دفعا قويا، فتتقدم وتبلغ الذروة واحيانا يقع العكس وتعمل مع واحد يا خويا الله معافينا فيهرب الحظ ولا ينفع فيها شيء». الزهر موجود لكن التوفيق من الله.. حاولنا ان نلج هذا الموضوع ايضا من وجهة نظر فنانة جامعة ربطت بين فنون شتى: الغناء، الرقص، والتمثيل تكاد تكون الوحيدة في تونس التي جمعت بين هذه الانماط المتنوعة، كما ان لهذه المرأة تجارب عديدة في اماكن مختلفة من الجمهورية جعلتها قريبة من الناس، فتكونت وشائح حب بينها وبين الجمهور.. سعاد محاسن وجهنا اليها سؤالنا هل تؤمنين بالحظ؟ هل انت من حاملي لواء الزهر فأجابت «كل ايماني بالله اولا فهو الوحيد الذي يضمن نجاح الفنان لكن اذا تحدثنا عن الزهر فانا اقول لك ان له مكانة كبرى في حياة كل انسان صحيح الفن موهبة لكن هذا العنصر يفترض كذلك بعض الحظ» وتؤكد محدثتنا «في بعض الاحيان هناك من الفنانين من له باع وذراع، وله قدرة كبيرة على الاقناع لكن النجاح لا يحالفه ويبقى منزويا ولا يشع على الواقع الفني الذي يتحرك في صلبه ولأكون دقيقة اكثر فانني اقسم لك الامر الى ثلاثة اقسام: هناك من له موهبة وليس له حظ فذاك يحضر لفترة قصيرة ثم يغيب بسرعة دون ضجة ولا يفتقده الناس، اما الضرب الثاني فلهم موهبة محدودة على قدهم ولكن لهم زهر يكسر الحجر هذه الفئة تتألق، تشع تطلع ولكن حضورها لا يدوم هي مرتبطة بفترة وجيزة جدا ثم تنتهي كل الاشياء اما البقية وهم قلة فلهم الموهبة ولهم الزهر ربي عطاهم كل شي بكمالو فيتألقون ويصبحون نجوما ولكن ما يجب ان نفهمه جميعا ان كل شيء يأتي بالمثابرة وبذل الجهد والبحث والاخلاص ثم يكون التوفيق من الله». حياة الفنان 70% زهر.. نواصل التطرق الى هذه الاشكالية النفسية الاجتماعية مع صوت اثبت حضوره في الساحة التونسية والعربية فنانة تعمل بتأن ولكن بثبات نوعت تجاربها هي دائمة البحث عن الجديد والطريف لتخرج عن المتداول والمعتاد من يستمع الى صوتها يشعر من خلاله بكثير من الاتزان والاطراب هي الفنانة منيرة حمدي التي كانت طرفا في موضوعنا تقول منيرة «الحظ» الزهر موجود وهو هام جدا ويراوغ من لا يعتد به او يرفضه، فالعديد من الفنانين كان نجاحهم راجعا الى ضربة حظ وليس بأصواتهم» قلنالمنيرة هل الى هذا الحد الحظ مهم في حياة الفنان فقالت «هو مركزي ضروري نحن نتنفس به ونعيش على ايقاعه واضيف اكثر من كل ذلك وانا متيقنة مما اقول حياة الفنان 70% زهر والبقية خدمة وانا اعايش يوميا هذا الواقع» قلنا لمنيرة هذا الايمان اذن يجعلك من المدمنات على ركن حظك اليوم، فعوض صباح الخير تقولين حظك اليوم تضحك وتقول «بصراحة انا لا اعتقد ولا اؤمن بحظك اليوم ولكنني رغم ذلك اقرأ ما يكتب في اطاره لمجرد حب الاطلاع واشباع استفهام في نفسي واحيانا اجد ان ما يكتب صحيح فأتفاعل معه وأتفاعل به». وتؤكد منيرة «النجاح في اغلب الحالات في الميدان الفني يكون بالزهر فالحظ يلعب دوراكبيرا، فهناك فنانون عرفوا بأغنية واحدة ضربت ففرضوا على الساحة بفضلها، وهذه الفئة فارغة في مستوى الثقافة الفنية وكذلك الرصيد لكن آش تحب تعمل نجحتهم اغنية هي اغنية الحظ..» الحظ أمر رباني انتقلنا من الغناء الى ميدان التمثيل مع واحد من الفنانين الذين تعود المشاهد على حضوره خلال شهر رمضان المعظم بمشاركته في العديد من الاعمال الدرامية اخرها «كمنجة سلامة» هو فنان متزن يتعامل مع الواقع بكل موضوعية وتأن، خبرة طويلة وتجربة جعلت منه واحدا من المعبرين عن لغة فنية مخصوصة هو علي بنور الذي سألناه عن الحظ فقال «الحظ او الزهر موجود بصفة كبيرة واعتبر نفسي من المحظوظين والحمد لله مقارنة بزملائي اذ تقع دعوتي الى اغلب الاعمال فأكون طرفا فاعلا فيها، الحظ حاضر ولكن علينا الا نسأل متى يأتي ومتى يغيب علينا ان نعيش بتلقائية وسنرى ان الحظ يأتي هكذا بكل بساطة دون افتعال، الحظ امر «رباني من عند الله، وارى ان الحظ هو مجرد امر مطلق فقد تكون محظوظا في جانب من الحياة وينعدم الزهر معك في ناحية اخرى، قد يحالفك الحظ مع المرأة ويدير لك ظهره في مجال اخر وهكذا..» ويواصل علي بنور قائلا «انا والحمد لله محظوظ، اجد تجاوبا مع كل الناس انا أملك ما يشتكي منه بعض الفنانين وهو القبول لكن يجب ان اقول لك ان للحظ دورا في النجاح لكنه ليس المقوم الوحيد فهناك اضافة الى ذلك الكفاءة والصرامة مع النفس والمواظبة» ويؤكد محدثنا «الحظ لما يأتي فانه يأتي كاملا فالربح لا يكون بالنصف، اما ربح والا لا الزهر قيمة كاملة لا تحتمل التقسيم». القلب الخايب يبعد الحظ اكرام عزوز واحد من المبدعين الذين اضافوا الكثير الى الساحة، خبرة طويلة، عاشر الرواد وتشوف نحو اطر مسرحية عديدة وهو مستعد دائما ليكون طرفا في المواضيع التي تطرح عليه لذلك كان واحدا ممن استجوبناهم يقول اكرام «ان سألتم الله فاسألوه البخت الحظ امر ضروري وحتمي واعتبر نفسي والف حمد لله محظوظا فلقد عملت في اكبر الفرق المسرحية في البلاد وعاشرت الاقطاب : البشير الدريسي محمد كوكة منى نور الدين، عبد العزيز المحرزي والقائمة طويلة كما كان لعم فرج دور في نجاحي اذ ابتسم لي الحظ وتألقت ولكن لا يجب ان نتوقف وتقول ان الحظ هو الكفيل بكسب ود الجمهور، فلا نبقى ننتظر ضربة الحظ علينا ان نعمل ولا نحسد الآخرين، ان نترك الضغينة والكراهية نصفيو قلوبنا، دعنا من التنبير فالقلب الخايب يبعد الحظ عن الانسان».