صور لكتائب إرهابية ورطتها: القبض على فتاة في جندوبة    تم حجز حقن السوبيتاكس داخل منزله: الاطاحة بمروج خطير للمخدرات    إحباط 4 عمليات "حرقة" والقبض على 117 شخصا    المنستير: النقابة الجهوية للاتحاد التونسي لسيارات الأجرة "لواج" تعلن رفضها العمل يومي 26 و27 ماي الجاري    ما حقيقة استئناف صلاة الجماعة في مساجد السعودية؟    كورونا: تطورات الحالة الصحية لرجاء الجداوي وعمرو دياب في ورطة (متابعة)    التحالف العالمي للقاحات لا يتوقع ظهور مؤشرات على فاعلية لقاح ضد كورونا قبل الخريف    ''بالفيديو: نيللي كريم ''الجمهور حيقول عليا مجنونة بسبب ظافر العابدين    نضال السعدي: "كان فما جزء 6 من أولاد مفيدة نتمنى بيرم يكمل"!    عيد الفطر: وزيرة العدل تزور إصلاحيتي المغيرة والمروج    صفاقس: حصيلة عمل فرق المراقبة الاقتصادية خلال شهر رمضان    في النجم الساحلي: أسماء تغادر الفريق قريبا    بمناسبة يوم إفريقيا.. تونس تؤكد أهمية التضامن الإفريقي من أجل مواجهة كوفيد - 19    القلعة الكبرى: شخص يضرم النار في جامع    مسلسل نوبة: نهايات بلا انتصار و"تابوه" السيدا والاغتصاب نقطة استفهام    روحاني وأردوغان: يجب إعادة فتح الحدود على وجه السرعة    المشيشي: تطبيق اجراءات منع التنقل بين المدن بمناسبة عيد الفطر يسير بصورة حسنة    جائحة كورونا : 430 ألف تونسيٍ فقدوا عملهم مؤقتا    مركز النهوض بالصادرات يعقد اللقاءات التونسية المجرية للأعمال افتراضيا موفي جوان 2020    تعزية واعلان فرق    بنزرت.. جمعيات شبابية تصنع فرحة الأطفال فاقدي السند بالعيد    مباراة ليفربول واتلتيكو مدريد تتسبب في وفاة 41 شخصا بكورونا    بن قردان.. فتح معبر راس جدير لعودة المواطنين الليبيين لوطنهم    بنزرت: ألوان باهتة خيّمت على المدينة في ظل غياب الحركة عنها وخلو فضاءاتها من أجواء عيد الفطر الاحتفالية    الناطقة الرسمية باسم الحكومة: النتائج المحققة في مواجهة فيروس كورونا مطمئنة    رئيس ليون ينتقد قرار إلغاء موسم الدوري الفرنسي    النادي الصفاقسي يمدد لدقدوق ويحصن لاعبه الشاب عبدالله العمري    بنزرت.. الوالي يؤدي زيارة إلى المصالح الامنية    أكبر عملية انتهاك للحظر في دولة عربية لأداء صلاة العيد في ظل تفشي كورونا    فرق المراقبة الاقتصادية ترفع طيلة شهر رمضان 10670 مخالفة    للتخلص منه.. برشلونة يخفّض سعر ديمبيلي    بطولة ألمانيا لكرة القدم.. نتائج مباريات الجمعة والسبت لحساب الجولة 27    الهوارية: ثلاثة "حراقة " في قبضة أعوان الأمن صباح يوم العيد    وحدات الأبحاث والتفتيش للحرس بباجة تداهم نزلا وتحجز خمورا    رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو يمثل للمحاكمة فى تهم فساد    استعدادا لمواجهتي الباراج مع الرجيش .. قوافل قفصة تستأنف التمارين الثلاثاء القادم    تركيا: غيرنا موازين القوى في ليبيا وعلى حفتر أن يدرك أن الحل الوحيد هو الحل السياسي    طقس اليوم الأول للعيد: ارتفاع مرتقب في درجات الحرارة    إصابة الفنانة المصرية رجاء الجداوي بفيروس كورونا    إصابة الفنانة المصرية رجاء الجداوي بكورونا.. وابنتها باكية: "أرجوكم ادعوا لها"    الدكتورة جليلة بن خليل : هناك شفاء سريري وشفاء وبائي من فيروس كورونا    توزر: القبض على مروجي زطلة بمنطقة رجيم معتوق    الكاتب العام للافريقي: نحتاج الى "ميزانية حرب " في نزاعات الفيفا    كورونا: صفر إصابة جديدة في تونس وارتفاع حالات الشفاء إلى 914    طبربة.. الأجواء التقليدية لليلة العيد تتغلب على قانون حظر التجول..    من بينهم رضيعة: عائلة تونسية تصل إلى سواحل إيطاليا    رئيس الحكومة يهنئ نظيره الجزائري بحلول عيد الفطر    النهضة تدين حملات التشويه والتحريض المغرضة التي تستهدف الحركة ورئيسها    ترامب يوجه رسالة تهنئة للمسلمين بمناسبة عيد الفطر    وزارة الشؤون الدينية تصدر بلاغا بشأن صلاة العيد    عقب تعذر الرؤية.. الصومال يعلن السبت أول أيام عيد الفطر    إجلاء 63 تونسيا من ليبيا وتأجيل فتح معبر الذهبية    صابر الرباعي يرزق بمولودة جديدة ويطلق عليها هذا الإسم الفريد    كيف تسبب أزمة كورونا أحلاما غريبة ورعبا ليليا؟    تونس تتحصل على قرض جديد من البنك الدولي ب57 مليون دينار    951 مخالفة في ولاية تونس    الكاف: الإذن بإيقاف تهيئة المعلم الأثري حمام ملاق    استشارات دينية يجيب عنها رئيس مشيخة جامع الزيتونة.. هل يمكن تأخير إخراج زكاة الفطر وعلى من تجب؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ملف الأسبوع.. كيف عالج الاسلام ظاهرة الغش
نشر في الشروق يوم 19 - 04 - 2019

ايام قليلة مازالت تفصلنا عن شهر رمضان المعظم الذي تزداد فيه العبادة والتقرب الى الله ويزداد فيها في المقابل الانفاق على الشهوات وملذات المأكل والمشرب . وهو ما يكثف حركة البيع والشراء بما يرافقها من تكاثر عمليات الغش سواء في البضائع المعروضة او في اسعارها . لذلك ارتأينا ان نفتح ملف الغش وموقف الشريعة الاسلامية منها وكيف قاومتها .
الغشُّ آفةٌ يَطُول ضررُها الجميع، فالغشَّاش شخص همُّه تحصيل المال على حِساب غيره، فالطمع حَجَبَ عقله، فلا ينظر إلا للمَكاسِب التي حصَل عليها والتي يسعى للحصول عليها، ولا يَلتَفِت إلى ضحاياه الذين أرداهم غشُّه لا يلتَفِت إلى جنايته على المجتمع، وكيف أصبح أداةَ إفسادٍ فيه، والغشَّاشون كُثُر ومجالات الغشِّ مختلفة، كلُّ غشَّاش على حَسْبِ اهتِماماته، وعلى حسب موقعه وقدرته على الغش.
والغش المحرَّم في البيع أن يُخفِي البائع شيئًا في السلعة لو أطلع عليه المشتري لم يشترها بذلك الثمن، والغشاش حينما يسعى لكسب المال يحرص على جمع المال، لكنَّ الطمع أعماه عن حقيقة؛ وهي: أنَّ المسألة ليست مسألة كَثرة ربح، بل المسألة مسألة بركة، فقد يَربَح الغشَّاشُ المال الكثير لكن يتعرَّض لآفةٍ تَجتاح هذا المال، وقد يَربَح التاجر الصادق المال القليل، فيُبارِك الله في كسبه؛ فعن حكيم بن حزام - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّىَّ الله عليْه وسلَّم -: (البيِّعان بالخِيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدَقَا وبيَّنا، بُورِك لهما في بيعهما، وإن كتَمَا وكذَبَا، مُحِقت بركة بيعهما)؛ رواه البخاري ، ومسلم .
ويشتدُّ الإثم حينما يُنَفِّق الغشَّاش سلعته بالحلف الكاذب، بأنه اشتَراها بكذا، أو بأنَّ فلانًا سامَها بكذا... أو غير ذلك من أساليب الغشاشين؛ فعن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلَّىَّ الله عليْه وسلَّم - يقول: (الحلف مَنْفَقَةٌ للسلعة مَمْحَقَة للبركة)؛ رواه البخاري ، ومسلم .
وقد حدد الشرع شروطا على مَن باع أنواعًا مُتعدِّدة من الحبوب والثِّمار وغيرها، فيها الطيِّب والرديء - أن يعزلَ الطيِّب عن الرَّدِيء، فيكون المشتَرِي على بيِّنة من أمر السلعة، أمَّا إن جعَل الطيِّبَ في الأعلى والرَّدِيء أخفاه تحتَه، إمَّا لآفةٍ فيه أو لصِغَره أو غير ذلك من الأشياء التي تُزهد الناس فيه، وتقلِّل من قيمته، فان ذلك من الغشِّ المحرَّم؛ فعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلَّىَّ الله عليْه وسلَّم - مرَّ على صبرة طعام، فأدخَل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟)، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: (أفلا جعلته فوق الطعام؛ كي يراه الناس، مَن غشَّ فليس مِنِّي)؛ رواه مسلم ، فخابَ وخسر في الدنيا والآخرة مَن تبرَّأ منه النبيُّ، ولا يُعذَر الشخص بِحُجَّة أنَّ العمَّال قاموا بهذا، فالواجب عليه المُتابَعة، فلو فعَلُوا فعلاً يضرُّ بسلعته، ويُنقِص من قيمتها، لم يرضَ بذلك وعمل على عدم تَكرار ذلك، فكذلك الواجب عليه إذا أضرُّوا بإخوانه المسلمين.
والواجب على مَن باع سلعةً فيها عيبٌ أن يُبيِّن هذا العيب للمشتري ولا يكتمه؛ فعن عُقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يقول: (المسلم أخو المسلم؛ لا يحلُّ لمسلمٍ باعَ من أخيه بيعًا فيه عيبٌ إلا بيَّنه له)؛ رواه ابن ماجه فإذا بيَّن العيب برأ البائع في الدنيا والآخرة، وليس للمشتري الحقُّ في ردِّ السلعة إلا إذا رضي البائع، فأقالَه بيعته، أمَّا إذا لم يُبيِّن البائع عيبَ السلعة، فللمشتري الردُّ. ومن الغش ما يفعله البعض حينما يريد أن يبيعَ سلعةً يجعلها تبدو للمشتري أفضل من الواقع، فينخدع المشتري، فيشتريها بأكثر من قيمتها، ثم بعد أن يحوزها يكتشف أنَّ البائع دلَّس عليه، ففي هذه الحال للمشتري خِيار الردِّ. ومن جَناية الغشَّاشين على صحَّة أفراد مجتمعهم بيعهم مواد غذائية انتهت مدَّة صلاحيَّتها. او بيعهم أطعمة مُسمَّمة مرَّت عليها مُدَّة طويلة، أو لم تُراعَ الطرق الصحيَّة في إعدادها وحفظها.
وخلاصة قولنا في هذا الموضوع ان الغش متعلق بالايمان فالشخص الذي يستحضر مراقبة الله، لا يحتاج إلى مراقبة أحد من الناس؛ لأن الله تعالى أعظم في قلبه من كل أحد، وأكبر عنده من كل أحد، فعليه ان يتقن عمله ويحسنه ، ويجتنب الغش بجميع صوره وأشكاله، تقربا إلى الله، ومحبة لله، وتعظيما لله، وحياء من الله، وطلبا لمرضاة الله، وخوفا من عذاب الله اولا وآخرا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.