مطار معيتيقة الليبي يستأنف عمله بعد توقف دام شهور    خبراء: الإقتصاد الجزائري يواجه الإفلاس بسبب كورونا    جوهر بن مبارك: رجال أعمال يُمولون الإعتصامات    قابس: امرأة مصابة بكورونا تحيل فريقا صحيا على الحجر الإجباري    كورونا: خسائر السياحة في فرنسا تتجاوز ال40 مليار يورو    الحماية المدنية : 111 تدخل ميداني يوم أمس في مجال إطفاء الحرائق    دورة ليكزينغتون.. انس جابر تستهل مشاركتها بمواجهة الامريكية كاتي ماكنالي    المنستير.. غرق شاب من القيروان بجزيرة الغدامسي    بلدية القلعة الكبرى..جلسة استثنائية حول إعادة توظيف واستغلال الدريبة    نوفل سلامة يكتب: يا سيادة الرئيس شباب تونس من "لامبادوزا" يقولون لك "خبز وماء وتونس لا »!    بقيادة البوسعايدي: تركيبة جديدة للإطار الفني للملعب التونسي    إصابة 23 لاعبا وإداريا من فريق اتحاد طنجة لكرة القدم بفيروس كورونا    مستقبل سليمان.. التركيز على مباراة بن قردان    النجم الخلادي .. رباعية في مرمى نادي الشمينو    السباح العالمي نجيب بالهادي في تحد جديد بالمنستير    عون يعتبر المطالبة بتحقيق دولي بقضية المرفأ "تضييعا للوقت"    على شاطئ المنستير: شاب يلقى حتفه غرقا...    مهرجان بنزرت الدولي.. الغاء عرض 24 عطر    أيام إيقاع الألوان بالهوارية: موسيقى.. مسابقات وورشات على الشاطئ    اليك سيدتي..خطوات بسيطة وحِيل جمالية للتخفيف من الهالات السوداء المزعجة    ميرال التونسية تكرم منيرة حمدي في اختتام مهرجان المروج    فرنسا: قطاع السياحة يتكبد خسائر تتراوح بين 30 و40 مليار يورو جراء أزمة فيروس كورونا العالمية    القيروان: الادارة الجهوية للصحة تدعو المتساكنين الى تحميل تطبيقة e7mi    الهند: وفاة 7 أشخاص في حريق بمركز لمصابي كورونا    ملحم زين : "محكومين من شياطين"    وزير الدفاع الأميركي يتحدث عن سبب "كارثة بيروت"    تنسيقية «جربة الولاية 25» تجتمع    تصرف "غير رياضي" لميسي تجاه مدافع نابولي    نجمة خليجية تعلن عن إصابتها بكورونا    افتتاح مهرجان المدينة بالحمامات: نبيهة كراولي تغني "واش »... والجمهور واحد بالكمامة وواحد بلاش    البطولة: توقيت مقابلات اليوم والنقل التلفزي    قبلي.. انجاز عدد من الآبار لسد النقص المسجل في مياه الري    سوسة..تفاصيل عن أصحاب الإصابات الأربع الأخيرة بفيروس كورونا    تُبَّانُ يَقلِب المشهد    مرتجى محجوب يكتب: لا تنهى عن خلق و تأتي مثله ، عار عليك اذا فعلت عظيم    طقس اليوم.. حرارة مستقرة.. والبحر شديد الاضطراب    سهرة الإبداع والضحك ببنزرت للثنائي كريم الغربي وبسام الحمراوي في "double face "    أطعمة خادعة تدمّر حميتك الغذائية بالكامل    صفاقس: إصابة جديدة وافدة بفيروس كورونا    الهاروني: "النهضة مع حكومة سياسية تحترم دور الأحزاب والتوازنات في البرلمان"    الجزائر: هزة أرضية بقوة 4.3 درجات تضرب تيبازة    صورة مؤثرة لن ينساها اللبنانيون.. التقطت قبل لحظات من انفجار بيروت    طقس اليوم..استقرار في درجات الحرارة    جندوبة... وزيرا الفلاحة والصناعة .. مخطّط للوصول إلى زراعة 4500 هكتار من اللفت السكري    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: الأخلاق ومكارمها 70    عدنان الشواشي يكتب لكم: لا تحلو لهم الحياة إلّا بأذيّة النّاس    سبيطلة: الفلاحة البيولوجية تتطور    وزير الفلاحة: معمل السكر بجندوبة مكسب وطني وجهوي والتفويت فيه امر غير مطروح    من جندوبة.. وزيرا الفلاحة والصناعة يؤكدان ضرورة تطوير منظومة اللفت السكري والالبان    انطلاق معرض سوسة الدولي بمشاركة 200 عارض من مختلف الجهات والجنسيات    سيدي بورويس .. حجز بندقية صيد ممسوكة دون رخصة    مارث..القبض على كهل تورط في اغتصاب فتاة قاصر    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    انتداب مراقبين مساعدين للمصالح العمومية.. وهذه التفاصيل    سحب قليلة على كامل البلاد والبحر متموج فمضطرب    وزير السياحة: نعمل على مواصة دعم الصناعات التقليدية    شهيرات تونس ..زينب بنت عبد الله بن عمر ..قدمت مع العبادلة السبعة وشهدت معركة سبيطلة    توقعات الأبراج ليوم الجمعة 7 أوت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم: مع الولاتي في الرحلة الحجازيّة
نشر في الشروق يوم 13 - 07 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
الولاتي ( محمد يحيى بن محمد المختار) : ت 1330 ه / 1912 م .
فقيه محدّث وأديب شاعر . عاش بالمغرب في خدمة المذهب المالكي والطريقة التجانيّة بسعة ثقافته وقوّة حافظته وحجّة مناظرته شبيها بعلماء الصحراء من ولاتة وتشيت وجكانت ووادان وشنقيط وأروان . له : تأليف في مصطلح الحديث وكتاب الأطعمة والأشربة ومجموع فتاوى وشروح فقهيّة وكتاب منبع الحقّ والتقوى . وأخصّها بالذكر الرحلة الحجازيّة لتوثيقها النشاط العلمي والمطبعي في البلدان التي توقّف بها في الأثناء . حقّقها محمد حجي ونشرتها دار الغرب الإسلامي ببيروت سنة 1990 . وهي العمدة في التعريف به واختيار الشواهد.
الرحلة : أبحر محمد يحيى الولاتي ( ت 1912 م) من المغرب إلى الحجاز حيث قضى ستّة أشهر بمناسبة الحجّ لعام 1313 ه / 1896 م . فكان في مناسكه مع ولديه مستفيدا من معرفته الواسعة بالكتاب والسنّة، متحرّيا في أقواله وأفعاله ما تواتر عن النبيّ (ص) . وكان في وقفته على قبور الصحابة بالبقيع وأحد عالما بالسيرة النبويّة وتاريخ الإسلام بما يكفي لاعتبار القسم الرابع من رحلته دليلا للحجّ السنّي في تقدير محقّقها. من ذلك قوله على وجه التدقيق في السعي بين الصفا والمروة : « ثمّ نزلنا منه ( أي الصفا) وسعينا إلى المروة نمشي في السعي إلاّ فيما بين الميلين الأخضرين فإنّا نهرول بينهما، وهو بطن المسيل. فلمّا رقينا المروة وقفنا عليه نذكر الله تعالى كما ذكرناه بالصفا وندعو كذلك « ( ص 170) وكقوله : « وزرنا في تلك الأيّام ( أي الباقية من ذي الحجّة) مكان ولادة نبيّنا (ص) وهو مكان شريف معظّم، عليه قبّة في غاية ما يكون من الحسن. وصلّينا النّفل ( أي النوافل) مرارا في الحفرة التي عن يسار باب البيت والتي صلّى فيها جبريل بالنبيّ (ص) الصلوات الخمس يؤمّه فيها ويحدّد له أوقاتها. ويقال إنّها هي الحفرة التي كان إسماعيل يعجن فيها الطين لبناء البيت يناوله لأبيه إبراهيم – عليه السلام – ويناوله الحجارة . والله أعلم « ( ص 170) .
على ذلك النحو واصل الولاتي قيامه ومن معه بمناسك الحجّ لا يشكو شيئا غير الزحمة التي تحول أحيانا دون الوقوف حيث يروم الوقوف ولو أنّ الأماكن المشروعة للوقوف كلّها موقف، مثل عرفة إلاّ بطن عرنة كما في الحديث الصحيح ( ص 171) . على أنّه كان يحمد الله على أداء المناسك وابنه محمد الحسن في مرض متزايد يسعى على حمار مع أخيه أحمد وأبيه محمد (ص 174). ثمّ قصدوا ينبع فالمدينة فجدّة، وفي كلّ محطّة يجدون شيخا من معارفهم يساعد بالإحسان والمعروف ( ص 174). وكان الولاتي قد ألقى أمام الروضة الشريفة قصيدتين في التوسل بالرسول وآله وصحبه ( ص 187 – 189) .
وكذلك فعل عند زيارة البقيع داعيا ومتوسّلا كلّما دخل ومن معه إلى قبّة من القباب المبنيّة على آل الرسول وصحابته قبل أن تقضي الدعوة الوهّابيّة الحديثة على جميع المعالم بدعوى الوثنيّة الجاهليّة على حدّ قول محمد بن عبد الوهاب حتّى لم يعد أحد يعرف اليوم قبر عثمان بن عفّان أو قبر مالك بن أنس أو قبر العباس عمّ الرسول أو قبر فاطمة الزهراء إن كان قبرها في المسجد النبويّ أو كان في البقيع على الأصحّ ( ص 190 – 191) . وفي وقت هذا الرحّالة المغربيّ كانت القبور معروفة بأسماء من فيها وبالقباب المبنيّة عليها.
بعد أيّام ركب الولاتي إلى أحد، الجبل الشريف، الذي يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، كما جاء في الحديث في صحيحي البخاري ومسلم. ولمّا دخل المسجد الذي فيه قبّة سيّد الشهداء حمزة عمّ النبيّ صلّى ركعتين تبرّكا وأنشده قصيدة في مناقبه ( ص 192 – 193) . وهكذا قضى نحو أربعة أشهر في المدينة ما بين زيارات ولقاءات، ودوّنها موصوفة بالنثر، مشفوعة بالشعر ( ص 194 – 199).
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.