وزارة الداخلية تؤكد شروعها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من “تعمّد الإساءة أو التشكيك أو نسبة أمور غير صحيحة لهياكلها”    اسبوع البورصة: توننداكس يضع حدا لسلسلة من التراجعات    قفصة .. حجز 148 قارورة من المشروبات الغازية و 450 قطعة حلوى مضرة بالصحة    سر رفض ريال مدريد خوض الكلاسيكو في البرنابيو    جبل الجلود: القبض على شخصين بحوزتهما مواد مخدرة    وزارة المالية: عجز الميزانية يتفاقم بنسبة 26% الى موفى أوت 2019    "إضراب عام" وتظاهرة في برشلونة بعد ليلة جديدة من التوتر والصدامات    التوقعات الجوية لهذه الليلة: أمطار بالوسط والحرارة بين 15 و24 درجة    زهير المغزاوي يقترح تشكيل ”حكومة الرئيس”    رسمي: شرف الدين يستقيل من النجم ويتعهّد بعدم الترشّح مجددا    السعودية تدعو مواطنيها إلى التواصل مع سفارتها تمهيدا لمغادرة لبنان    تقرير خاص: تمركز أخطر 40 قياديا داعشيا على الحدود مع ليبيا...هل هو بداية مخطط «عقابي»؟    القلعة الصغرى: إيقاف إمرأة من أجل سرقة مصوغ مسنة تحت التهديد    هدية سارة من «الكاف» للترجي خاصة بالسوبر أمام الزمالك..والوداد يتخذ قرارا    قطر تكشف رسميا عن الشعار الرسمي لكأس العالم للأندية 2019    مورو يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في قانون الانتخابات    اتحاد الشغل يستهجن ترويج المغالطات والأكاذيب في حقّ النقابيين    بعد كمال ايدير: العزابي وحمودية يتبرعون للافريقي والمبروك يعلن مفاجأة للجماهير    تونس.. مجدّدا على رأس اللجنة العربية للإعلام الجديد    المحمدية.. القبض على 04 أشخاص وحجز كمية من مخدر "الكوكايين"    الحرس الديواني يحجز بضائع مهربة تفوق قيمتها 600 ألف دينار    مسؤول بوزارة الشؤون الدينية يكشف عن تفاصيل حادثة اخراج حسين العبيدي من جامع الزيتونة    افتتاح الدورة الثانية للملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد    كرة اليد: 17 منتخبا في البطولة الافريقية للامم التي ستقام في تونس في جانفي القادم    اردوغان: القوات التركية لن تغادر الشمال السوري    باجة : حجز أسلحة و قطع أثرية    محكمة المحاسبات تراسل المترشحين لتشريعية ورئاسية 2019    تصريح جديد لقيس سعيّد    قبل مواجهة تونس.. مهاجم جديد يعزّز صفوف المنتخب الليبي    بوصبيع ينجح في اقناع مسؤولي "العلمة" بدعم ملف الافريقي في "الفيفا" لاستعادة ال6 نقاط وانفانتينو يستجيب (متابعة)    البيانات المالية للتسعة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2019 لمجموعة QNB    حافظ قائد السبسي : "لطفي العماري مكلف بهذه المهمة التي تستهدف البلاد" (متابعة)    القيروان: تفقدية التراث بالوسط الغربي تثمن المبادرات التطوعية وتدعو الى احترام خصوصية المعالم الأثرية    انتحار عسكري شنقا    هام/ وزارة التجارة تحدّد الأسعار القصور ل”الزقوقو”    ايرادات الشركة العامة للمصافي تتراجع بنسبة 24 بالمائة في ظل توقعات بتحسن العائدات التصديرية خلال الربع الاخير من 2019    الاتحاد الأوروبي يوافق على اتفاق بشأن ''بريكست''    الطفل الذي يختلق قصصًا خيالية مفرط الذكاء ... لكن يجب الحذر    أيام قرطاج السينمائية تحفظ نصيب المساجين من الأفلام    النائبة سماح بوحوال توجّه رسالة لقيس سعيد    عدد جراحي اليد في تونس لا يتجاوز 50 جراحا    وزارة الثقافة تدعو إلى صيانة حرمة المواقع والمعالم التاريخية وعدم تشويهها    أيام قرطاج الموسيقية ..«أليف» عرض تونسي فلسطيني يأسر قلوب المتفرجين    نابل .. إحالة طفلين على أنظار القضاء بتهمة سرقة مؤسسة تربية    استعدادات حثيثة لانطلاق الموسم الفلاحي وجني الزيتون    مرض فتّاك يشبه الانفلونزا يهدد بقتل 80 مليون شخص!    العمل من أفضل العبادات    نحتاج الى تطهير القلوب    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019    أجمل امرأة في العالم...من أصل عربي    فرنسا تحبط عملا إرهابيا استلهم مدبره خطته من هجمات 11 سبتمبر    7 نصائح تعمل علي حرق دهون البطن    التداوي الطبيعي : فوائد الزيوت الطبيعية    سفارات أجنبية وعربية في بيروت تتخذ إجراءات على وقع الاحتجاجات بلبنان    إشراقات .. مدرسة المعذّبين    جنبلاط: لا أياد خفية وراء الانتفاضة الشعبية    عز الدين سعيدان: تونس في حاجة إلى قروض اضافية لتحقيق التوازن في الميزانية    إنجاب الأطفال يطيل شبابية دماغ النساء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم: مع الولاتي في الرحلة الحجازيّة
نشر في الشروق يوم 13 - 07 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
الولاتي ( محمد يحيى بن محمد المختار) : ت 1330 ه / 1912 م .
فقيه محدّث وأديب شاعر . عاش بالمغرب في خدمة المذهب المالكي والطريقة التجانيّة بسعة ثقافته وقوّة حافظته وحجّة مناظرته شبيها بعلماء الصحراء من ولاتة وتشيت وجكانت ووادان وشنقيط وأروان . له : تأليف في مصطلح الحديث وكتاب الأطعمة والأشربة ومجموع فتاوى وشروح فقهيّة وكتاب منبع الحقّ والتقوى . وأخصّها بالذكر الرحلة الحجازيّة لتوثيقها النشاط العلمي والمطبعي في البلدان التي توقّف بها في الأثناء . حقّقها محمد حجي ونشرتها دار الغرب الإسلامي ببيروت سنة 1990 . وهي العمدة في التعريف به واختيار الشواهد.
الرحلة : أبحر محمد يحيى الولاتي ( ت 1912 م) من المغرب إلى الحجاز حيث قضى ستّة أشهر بمناسبة الحجّ لعام 1313 ه / 1896 م . فكان في مناسكه مع ولديه مستفيدا من معرفته الواسعة بالكتاب والسنّة، متحرّيا في أقواله وأفعاله ما تواتر عن النبيّ (ص) . وكان في وقفته على قبور الصحابة بالبقيع وأحد عالما بالسيرة النبويّة وتاريخ الإسلام بما يكفي لاعتبار القسم الرابع من رحلته دليلا للحجّ السنّي في تقدير محقّقها. من ذلك قوله على وجه التدقيق في السعي بين الصفا والمروة : « ثمّ نزلنا منه ( أي الصفا) وسعينا إلى المروة نمشي في السعي إلاّ فيما بين الميلين الأخضرين فإنّا نهرول بينهما، وهو بطن المسيل. فلمّا رقينا المروة وقفنا عليه نذكر الله تعالى كما ذكرناه بالصفا وندعو كذلك « ( ص 170) وكقوله : « وزرنا في تلك الأيّام ( أي الباقية من ذي الحجّة) مكان ولادة نبيّنا (ص) وهو مكان شريف معظّم، عليه قبّة في غاية ما يكون من الحسن. وصلّينا النّفل ( أي النوافل) مرارا في الحفرة التي عن يسار باب البيت والتي صلّى فيها جبريل بالنبيّ (ص) الصلوات الخمس يؤمّه فيها ويحدّد له أوقاتها. ويقال إنّها هي الحفرة التي كان إسماعيل يعجن فيها الطين لبناء البيت يناوله لأبيه إبراهيم – عليه السلام – ويناوله الحجارة . والله أعلم « ( ص 170) .
على ذلك النحو واصل الولاتي قيامه ومن معه بمناسك الحجّ لا يشكو شيئا غير الزحمة التي تحول أحيانا دون الوقوف حيث يروم الوقوف ولو أنّ الأماكن المشروعة للوقوف كلّها موقف، مثل عرفة إلاّ بطن عرنة كما في الحديث الصحيح ( ص 171) . على أنّه كان يحمد الله على أداء المناسك وابنه محمد الحسن في مرض متزايد يسعى على حمار مع أخيه أحمد وأبيه محمد (ص 174). ثمّ قصدوا ينبع فالمدينة فجدّة، وفي كلّ محطّة يجدون شيخا من معارفهم يساعد بالإحسان والمعروف ( ص 174). وكان الولاتي قد ألقى أمام الروضة الشريفة قصيدتين في التوسل بالرسول وآله وصحبه ( ص 187 – 189) .
وكذلك فعل عند زيارة البقيع داعيا ومتوسّلا كلّما دخل ومن معه إلى قبّة من القباب المبنيّة على آل الرسول وصحابته قبل أن تقضي الدعوة الوهّابيّة الحديثة على جميع المعالم بدعوى الوثنيّة الجاهليّة على حدّ قول محمد بن عبد الوهاب حتّى لم يعد أحد يعرف اليوم قبر عثمان بن عفّان أو قبر مالك بن أنس أو قبر العباس عمّ الرسول أو قبر فاطمة الزهراء إن كان قبرها في المسجد النبويّ أو كان في البقيع على الأصحّ ( ص 190 – 191) . وفي وقت هذا الرحّالة المغربيّ كانت القبور معروفة بأسماء من فيها وبالقباب المبنيّة عليها.
بعد أيّام ركب الولاتي إلى أحد، الجبل الشريف، الذي يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، كما جاء في الحديث في صحيحي البخاري ومسلم. ولمّا دخل المسجد الذي فيه قبّة سيّد الشهداء حمزة عمّ النبيّ صلّى ركعتين تبرّكا وأنشده قصيدة في مناقبه ( ص 192 – 193) . وهكذا قضى نحو أربعة أشهر في المدينة ما بين زيارات ولقاءات، ودوّنها موصوفة بالنثر، مشفوعة بالشعر ( ص 194 – 199).
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.