اضطراب متوقّع في رحلات قرقنة بسبب الأحوال الجوية    تجديد ال Permis: كل قداش وشنيا الأوراق اللّازمة؟    الحماية المدنية : 482 تدخلا منها 123 للنجدة والإسعاف على الطرقات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    خطير: محاولتي سرقة وتخريب لتجهيزات كهربائية تتسبب في قطع الكهرباء عن هذه المنطقة..#خبر_عاجل    عاجل : خالد بالتّين ر.م.ع يطمّن التوانسة الغاز موجود و مافماش زيادة في سعر الدبوزة    إيران على صفيح ساخن وإضرام النار بمبنى الإذاعة والتلفزيون بأصفهان    كيفاش تتحكّم في منشورات فيسبوك وتبعد اللى يقلقك مغير ما تفسّخ أصحابك؟    عاجل: محمد دراغر في تونس تمهيدًا للتوقيع مع الترجي    عاجل-اليوم: اجتماع في وزارة الرياضة... قرارات مصيرية على الأبواب؟    سان جيرمان يحرز كأس السوبر الفرنسية بالفوز على مرسيليا بركلات الترجيح    ريال مدريد يهزم أتليتيكو 2-1 ليواجه برشلونة بنهائي كأس السوبر    اليوم: تحسّن في درجات الحرارة لكن البحر هائج جدّا    التوقعات الجوية لهذا اليوم…    عاجل/ تلميذتان تحاولان الانتحار والسبب صادم..    علاش وزارة الصحة طلبت من التوانسة يلبسوا ''البافات''؟    عبدالله العبيدي يحذّر من تصاعد منسوب التوتّر الدولي ويدقّ ناقوس الخطر    تكوين مجموعات صداقة برلمانية بين البرلمان التونسي وبرلمانات سبع دول أروربية    كأس أمم أفريقيا: اليوم تبدأ مباريات الدور نصف النهائي    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأمريكا    رئيسة فنزويلا: لسنا خاضعين للولايات المتحدة    التمور التونسية تعزز حضورها في السوق الأوروبية ولقاءات أعمال مشتركة حول القطاع    قليبية: حجز كميات من الحليب الفاسد وأعلاف مجهولة المصدر بمخزن عشوائي... التفاصيل    ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية    إيران.. انقطاع متواصل للإنترنت منذ أكثر من 12 ساعة    ترامب: بدأنا بتفريغ النفط من الناقلة "مارينيرا" المحتجزة    من مادورو إلى المكسيك: ترامب يعد ب"تريليونات" نفط فنزويلا ولقاء ماتشادو    رئيسة الحكومة تؤكد، في اجتماع مجلس الوزراء، ضرورة إيجاد الحلول الحينيّة للإشكاليات التي تعترض تقدّم المشاريع    أهداف مباراة ريال مدريد وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر الإسباني    معرض «Entre-deux»... بصفاقس .. حين تتحوّل الذاكرة المعمارية إلى فعل فني مقاوم    خطبة الجمعة .. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    سوسة.. تفكيك شبكة مختصة في ترويج المخدرات    29 جانفي 2026 .. يوم ترويجي لزيت الزيتون التونسي بنيروبي    برنامج مباريات الجولة الثانية إياب من الرابطة الأولى    عدم سماع الدعوى لسليم شيبوب والسجن لابنه    جندوبة: معاينة جهوية لفضاء صناعي مهمل بمنطقة بن بشير ودعوة إلى تهيئته وإعادة استغلاله كمركب لتصنيع العلف    عاجل-بن عروس: عامل نظافة يكتشف رضيع حديث الولادة في القمامة    تقديم إصدارات ومعارض وورشات في معرض بنزرت للكتاب من 10 جانفي إلى 8 فيفري 2026    عاجل : وفاة المفكر المصري الكبير مراد وهبة    عاجل : فيروز تُفجع بوفاة ابنها الاصغر.. من هو هلي الرحباني وسبب رحيله؟    خطير/ وفاق إجرامي مختص في السرقة من داخل سيارات..وهذه تفاصيل الاطاحة به..    عاجل/ الموت يفجع الفنانة "فيروز"..    عاجل/ 133 قرار غلق لفضاءات فوضوية للطفولة..    علمياً.. الدماغ يعيد تشغيل نفسه في 4 مراحل عمرية..تعرف عليها..    ليالي مباركة وأعياد منتظرة في 2026    المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر يصدر كتابا جديدا بعنوان "مجال سيدي عمر بوحجلة: من البداوة إلى الاستقرار(1858-1962)" لخالد رمضاني    قرار مشترك جديد لضمان مرونة أكبر في الشروط والمقاييس المعتمدة في تغيير صبغة الأراضي الفلاحية التي أقيمت عليها مشاريع صناعية    بشرى سارة: اكتشاف جديد يهم مرضى الزهايمر..    تقلص فائض الميزان التجاري لمنتوجات الصيد البحري في نوفمبر 2025    قبل رمضان: طريقة تخزين ''اللوبيا'' الخضراء    اختبار دم جديد من المنزل ينجم يبدّل قواعد لعبة الزهايمر...شنيا؟    اليوم: حرارة منخفضة في هذه المناطق    كأس أمم افريقيا: لا تفوتوا المواجهة النارية بين المغرب والكاميرون..البث التلفزي..    بشير عون الله: الأمطار الأخيرة لها تأثير إيجابي على القطاع للفلاحي بالوطن القبلي    إحياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    نجيب الخطاب الوفاء لرجل الوفاء    بعد أن غادرت' ذي فويس': هذا ما قالته المشاركة التونسية أنس بن سعيد    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإنسان عقل وضمير ووجدان
نشر في الشروق يوم 22 - 07 - 2019

خلق اللّه الإنسان من طين، ونفخ فيه من روحه فإذا هو كائن عظيم مبدع، ومفكر خلاّق وهبه سبحانه وتعالى العقل والضمير والوجدان ليحيا حياة جيدة فاعلا ومفعولا مؤثرا ومتأثرا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويؤمن باللّه، وبهذا وعلى هذا جعله خليفة في الأرض يعمل للخير والحبّ والجمال... يسعى نحو هدف يحيا له ويعمل من أجله ويموت لتحقيقه... هذا هو الانسان خليفة اللّه في أرضه لو تعلمون... وقد رفع عزّ وجلّ مكانته فجعل منه الطيبين والصالحين والأنبياء والمرسلين ﴿إنَّ خَلَقْنَاكُمْ منْ ذَكَرٍ وَأنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ﴾ صدق اللّه العظيم. وكرّمه بحمله أمانة الهداية والإصلاح والتبليغ، فحملها بكل إخلاص وثقة وحب وكان من قبل في مستواها لكنه ولعدة أسباب واهية عندي زاغ وتقاعس فكان ظلوما، جهولا... ولم يواصل حملها كما ينبغي، ففسد الضمير فيه وعمي عقله ومات ضميره وتحجّر وجدانه فضاع في شعاب الحياة يأمر بالشر والفساد، ويزرع الحقد والفسوة وينشر الطمع وهو غافل يضرب في التّيه مع شياطين الإنس والجن حتى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا، وبذلك انطفأت في قلبه شعلة الإيمان ونفخة الرحمان، فإذا به في صراع لا يهدأ ولا يستكين بين الهوى ونفسه الأمّارة بالسوء وبين الإيمان والتقوى، والعفّة والطّهر. وبذلك وبه تاه، وتمادى في غفلته وعماه، ففقد قيمته، وران على قلبه، فما عاد ذلك الإنسان الذي خلقه اللّه وأسجد له الملائكة كلهم إلا ما شاء ربّك... وفي هذا يقول عزّ وجلّ ﴿انَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ وبهذا وعلى هذا أمست الانسانية بائسة شقيّةوستبقى الانسانية هكذا الى ما شاء ربّك ضالّة ومستعبَدة ومستعبِدة تضرب في التّيه تبحث عن ذاتها وبدون جدوى تحت جنح ليل بهيم، وفي الظلمات تفرّخ بذور الشر، في هرج ومرج، تركض وراء الجسد في شهواتها الّرخيصة، ورغباتها الجامحة، عبر مصير مجهول في ذلّة ومهانة... وامحمّداه!!!...
والمتأمل الناقد المدقّق، لا يرى في كل ذلك إلا ضياع الانسان وانحطاطه، وبعده عن اللّّه واستسلامه للهوى والشيطان، زمن العولمة التي حطمت القيم والأخلاق في الإنسان العربي المسلم، وزعزعت أركان الشرف وكادت تقضي عليه، وهي لا محالة سوف تدرك مبتغاها، اذا لم يفق الشرق العربي المسلم من غفلته، ويعود الى نفسه، وإلا ندم ندامة الكسعي على قوسه الذي كسّره فإذا تمادى في غيّه، وطال سباته، فسوف يلقى غيّا، ويمسي بذلك ظالما ومظلوما معا، فظالم لأنه رمى بنفسه في أحضان الغرب العدو الألد للشرق العربي المسلم الذي يحيا دنياه لآخرته التي هي أحسن وأجمل وأبقى، ومظلوم لأن زُجَّ به زجّا في ذلك العالم المتغيّر الفاسق المأفون، فلم يقاوم ورضي به واستكان واطمأن له، بل عانقه وهام بحبّه واستلطفه، وقد يأتي زمان، وقد يكون قريبا، تغرب شمس العرب والمسلمين وثمّة تغرب معها القيم والمثل العليا، وحتى قرآننا وما حوى والتعاليم وكل أركان الدين المحمّدي الاسلامي. وتصير الإنسانية فاسقة كافرة في ظلمات فوقها فوق بعض وامحمداه!!!
وهكذا ينهار الإنسان ليصبح شيطانا إذا مات ضميره، وعمي عقله وتدنّى، وانطفأت شعلة الإيمان في قلبه فأظلم، واختلّ وجدانه وفسد وفي تلك الساعة، يقف الزمان وللّه الأمر من قبل ومن بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.