جامع مالك بن أنس بقرطاج بين تجاهل وزارة الإشراف ولامبالاة السلط الجهوية والمحلية.    بيروت.. احتجاجات "يوم الحساب" ترفع "سقف الغضب"    طقس اليوم..استقرار في درجات الحرارة    كرة السلّةّ: مبروك للاتّحاد المنستيري تتويجه بالبطولة    أخبار النجم الساحلي ... غموض حول غونزالاز وبلعربي أساسي    جندوبة... وزيرا الفلاحة والصناعة .. مخطّط للوصول إلى زراعة 4500 هكتار من اللفت السكري    في حفل تكريمه بمسرح الحمامات .. عبد الرحمان العيادي وحسونة قسّومة... قصّة نجاح    القيروان ... لتدارس تطور الوضع الوبائي... نصاف بن علية ... تعود إلى القيروان    الرابطة المحترفة الاولى : شبيبة القيروان تتنفس الصعداء في سباق تفادي النزول    رابطة الأبطال.. برشلونة وبايرن يكملان عقد الفرق المتأهلة لربع نهائي المسابقة    التهمت مئات الهكتارات ...حرائق الغابات على طاولة المجلس الأعلى للأمن القومي    الرياضة أعلى نسبة نجاح    المهدية.. القبض على منظمي عمليات "الحرقة"    مكالمة هاتفية بين رئيس الجمهورية وكاتب الدولة للشؤون الخارجية الأمريكية    غنى 3 اغان من جديده.. جمهور مهرجان الياسمين برادس يتفاعل مع الفنان حسان الدوس    خطة أمنية للتصدى لظاهرة الهجرة غير الشرعية في المهدية تسفر عن ايقاف 23 شخصا    تطاوين : خطأ يوجب وضع 18 فردا في الحجر الصحي الذاتي خالطوا مصابين بعد عودتهما من الحجر الصحي الإجباري    بيروت: قتيل وأكثر من 100 جريح في «يوم الحساب»    نصاف بن عليّة : الوضع الوبائي في القيروان ينذر بالخطر    وزارة الصحة: تسجيل 22 اصابة جديدة بفيروس "كورونا"، 10 منها محلية    الاتحاد المنستيري: انتصار ثمين خارج الديار و لقب بطولة كرة السلة في البال    قريبا.. اصدار نص قانوني ينص على اجبارية ارتداء الكمامات في الفضاءات المغلقة    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: الأخلاق ومكارمها 70    يوميات مواطن حر: الكرة الارضية تدور في قلبي    عدنان الشواشي يكتب لكم: لا تحلو لهم الحياة إلّا بأذيّة النّاس    "سهريات صيف 2020 بالحمامات": رحلة فنية في المدوّنة الموسيقيّة للفنّان عبد الرّحمان العيّادي في عرض "لميس"    وزارة الشؤون الثقافية توضح بخصوص ما راج مؤخرا عن فقدان درع "قصور الساف"    سبيطلة: الفلاحة البيولوجية تتطور    وزير الفلاحة: معمل السكر بجندوبة مكسب وطني وجهوي والتفويت فيه امر غير مطروح    بني خلاد: حريق بارض دولية واخرى خاصة    الداخلية تدعو إلى الإبلاغ عن هذا الإرهابي الخطير    من جندوبة.. وزيرا الفلاحة والصناعة يؤكدان ضرورة تطوير منظومة اللفت السكري والالبان    بعد الإنسحاب من رابطة الأبطال: جوفنتس يعلن إقالة مدربه    هل يغادر زيدان ريال مدريد بعد الانسحاب المرّ من كأس رابطة الأبطال؟    بالصور/ الهوارية :طائر الساف يسجل حضوره بقوة في أيام إيقاع الألوان    تبادل اطلاق نار على الحدود التونسيّة الليبيّة .. واصابة عسكري تونسي    انطلاق معرض سوسة الدولي بمشاركة 200 عارض من مختلف الجهات والجنسيات    حدائق قرطاج.. إيقاف 09 أشخاص مفتّش عنهم    جامعة كرة المضرب تتعاقد مع عصام الجلالي ليكون المدرب الجديد لانس جابر    وزارة المالية تدعو هؤلاء إلى إيداع تصاريحهم الجبائية    الكريديف يحتفي بثلاثينية تأسيسه    سيدي بورويس .. حجز بندقية صيد ممسوكة دون رخصة    مارث..القبض على كهل تورط في اغتصاب فتاة قاصر    تحذير: حملة تصيّد جديدة على موقع فايسبوك    انتداب مراقبين مساعدين للمصالح العمومية.. وهذه التفاصيل    تخربيشة: إعتذار لعبد الرحمان العيادي ...وتكريمه تكريم لجيل كامل ...    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    حفل موسيقي تونسي لدعم لبنان يحييه الفنان لطفي بوشناق    سحب قليلة على كامل البلاد والبحر متموج فمضطرب    بينها تونس.. الكشف عن قائمة الدول التي ساعدت لبنان وما قدمته    جزائرية تنجب خمسة توائم بصحة جيدة    لبنان: 60 شخصا في عداد المفقودين بعد انفجار بيروت    بنزرت.. "مرور 4 بواخر بقنال بنزرت ولا وجود لأي إشكال فني بشأن الجسر"    وزير السياحة: نعمل على مواصة دعم الصناعات التقليدية    تراجع التضخم الى 5.7 بالمائة    شهيرات تونس ..زينب بنت عبد الله بن عمر ..قدمت مع العبادلة السبعة وشهدت معركة سبيطلة    توقعات الأبراج ليوم الجمعة 7 أوت    اليوم: انطلاق موسم الصولد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الجمعة...الترويح عن النفس عبادة
نشر في الشروق يوم 23 - 08 - 2019

الإسلام دين السَّماحة واليُسْر، يُساير فطرة الإنسان وحاجاتِه، فحين شاهدَ النَّبيُّ صلى الله عليْه وسلَّم الحبشةَ يَلعبون، قال: (لتعلم يهودُ أنَّ في دينِنا فسحةً، إنِّي أُرْسِلتُ بِحنيفيَّة سَمْحة)؛ فبعضُ النَّاس لا يرى في الحياة إلا الجِدَّ المرْهِق، والعملَ المُتواصِل، وآخرون يَرَوْنَها فرصةً للمُتْعة المطلقة والشهوة المتحرِّرة، وتأتي النُّصوص الشرعية فيْصلاً لا يُشَقُّ له غبار، فيشعر بعدها هؤلاءِ وهؤلاءِ أنَّ هذا الدِّين وسطٌ، وأنَّ التَّوازُن في حياة المسلم مَطلبٌ؛ قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾.. الآية [القصص: 77].
قال ابن مسعود رضي الله عنْه: «كان النَّبيُّ صلى الله عليْه وسلَّم يتخوَّلُنا بالموعظة في الأيَّام؛ كراهةَ السَّآمة عليْنا»؛ رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: «كان يتخوَّلُنا أن نتحوَّل من حالةٍ إلى حالة». لأنَّ السَّآمة والمللَ يُفْضِيان إلى النُّفور والضَّجر، يقول علي بنُ أبي طالب رضي الله عنْه: «إنَّ القُلوب تَمل كما تَمل الأبدان، فابتغُوا لها طرائفَ الحِكم»، ويقول أيضًا: «روِّحوا القُلوبَ ساعةً بعد ساعة، فإنَّ القلب إذا أُكْرِه عمِي»، ويقول أبو الدَّرداء رضي الله عنه: «إني لأستجمُّ قلبي باللَّهْو المُباح ليكونَ أقوى لي على الحقِّ»، وقال عمر بن عبد العزيز: «تَحدَّثوا بكتاب الله وتَجالسوا عليه، وإذا ملِلْتم فحديثٌ من أحاديث الرجال».وقال مُحمَّد صلى الله عليه وسلَّم يقول: (ياحنظلةُ، ساعةٌ وساعة)؛ رواه مسلم، وقال الله سبحانه وتعالى يقولُ:﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾. الآية [الأعراف: 32].
وكان الصحابة يروِّحون عن أنفُسِهم بالمرح والمِزاح والتسلية، ولا يقصرون في شيءٍ من حقِّ الله تعالى، وإذا جَدَّ الجِدُّ كانوا هم الرِّجال، وكما قال الأوزاعيُّ عن بلال بن سعد: «أدركتُ أقوامًا يشتدُّون بين الأغراض يضحك بعضُهم إلى بعضٍ، فإذا كان اللَّيل كانوا رهبانًا»، وهكذا كانوا رضي الله عنهم كما قال ابن تيمية: «فرسانًا بالنَّهار رهبانًا باللَّيل»، وقال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: «كان القَوم يضحكون والإيمان في قلُوبهم أرْسى من الجبال». ترويحُهم وضحِكُهم وسَمرهم وسفرُهم وترفيهُهم: لا يُضْعِف إيمانَهم ولا يُفْسِد أخلاقهم، لا يتعدَّى وقتُ الترويح على أوقاتِ الصلاة وذكْرِ الله، وصلة الرَّحِم وقراءة القُرآن، أولئك هم الرِّجال؛ ﴿ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ﴾ [النور: 37]. وإذا قرأْنا سِيَرهم وتاريخهم نرى عدَم الإفراط في استهلاك المباح؛ لعلمهم بأنَّ المهمَّة الكبرى للإنسان هي عبادةُ الله، ولأنَّ الوقت ثَمينٌ، ومن منهج الإسلامِ عدَمُ الإفْراط في كلِّ شيءٍ، حتَّى ولو كان في الصَّوم والصَّلاة والجِهاد، فكيف باللَّهو والتَّرويح، كلُّ ذلك حتى لا تُضيَّع الحقوق الأخرى، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلَّم لأحدِ الصَّحابة رضِي الله عنْه: (صُم وأفطِرْ، وقُم ونَم، فإنَّ لجسدِكَ عليْك حقًّا، وإنَّ لعيْنِك عليْك حقًّا، وإنَّ لزوْجِك عليْكَ حقًّا، وإنَّ لزَوْرِك عليْك حقًّا)؛ رواه البخاري. هذا فيمَنْ يفرِّط في اللَّهو المباح، فكيف بمَن يفرِّط ويصْرِف أوقاتَه الثمينةَ، وساعاتِ عُمُرِه في أنماطٍ ترويحيًّة مُحرَّمة، ينتهكُ مَحارم الله، ويتجاوز مناهيَه؟! .
الخطبة الثانية
أيا المسلم اعلَمْ أنَّك موقوفٌ لِلحساب، بين يدَيْ ذي العزَّة والجلال، فإنَّ الدُّنيا دارُ اختِبار وبلاء، قال صلى الله عليه وسلَّم: (لن تزولَ قدما عبدٍ يوم القيامةِ حتَّى يسألَ عن أربع: عن عمرِه فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبَه وفيما أنفقه). واستِشْعار ذلك يجعل للحياة قيمةً أعلى، ومعانيَ أسمى من أن يَحْصُر المرءُ همَّه في دُنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يَنكِحُها، أو منصبٍ يَطْلُبه أو رفاهية يَنْشُدها، أو مالٍ يَجمعُه حتَّى إذا انتهى راح يطلُب المغريات الكاذبة، كلاَّ ليس الأمر كذلِك، فالله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، ويقول سبحانه: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].
ايها المُسْلم، إذا أخذت قسْطَك من النَّوم والرَّاحة، وتنعَّمت بأنواع الطَّعام، وحقَّقتَ شيئًا منَ السَّعادة، فلا تنسَ غِذاءَ قلبِك بقراءة القُرآن؛ طلبًا للحُسنى وزيادة، وطلبُ العلم وتَحصيله، والسَّفر لأجله؛ قال صلى الله عليه وسلَّم: (ومَن سلك طريقًا يلتمِسُ فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنَّة)؛ رواه مُسلم، ولقد كان الاولون يَرحلون في طلَبِ العلم والمعرفة؛ فهذا ابن مسعود رضِي الله عنْه يقول: «لو أعلَمُ مكانَ أحدٍ أعلمَ منِّي بكتاب الله تنالُه المطايا لأتيته»، وقال البخاري رحِمه الله تعالى في صحيحه: «رحل جابرُ بن عبدالله مسيرةَ شهرٍ إلى عبدالله بن أُنَيْس في حديث واحد» ، وقال الشَّعبي رحمه الله: «لو سافر رجُلٌ من الشَّام إلى أقصى اليَمن في سبيل كلِمةٍ تدلُّه على هدى أو تردُّه عن ردًى، ما كان سفرُه ضائعًا» .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.