تونس «الشروق» عقدت الهيئة المديرة لاتحاد الكتاب التونسيين برئاسة السيد صلاح الدين الحمادي، صباح أمس الثلاثاء 10 سبتمبر 2019، ندوة صحفية بنزل الهناء بالعاصمة، تحدث خلالها رئيس الاتحاد والأعضاء الحاضرين معه عن تقييم الاتحاد لعمل الحكومة ومختلف مؤسسات الدولة المعنية بالمجال الثقافي، وعن موقف الاتحاد من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، ومن الانتخابات التشريعية، كما استعرض الحاضرون برنامج عمل الاتحاد خلال السنة الثقافية 2019 – 2020. وتعليقا على عقد الندوة الصحفية، في بدايتها، قال السيد صلاح الدين الحمادي: "نحن صنّاع أفكار لا صنّاع حدث"، وعقد الندوة كان ضروريا لتسليط الضوء على النقاط المشار إليها سلفا، فبالنسبة لموقف الاتحاد كمنظمة وطنية من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أكد صلاح الدين الحمادي، أن أعضاء الاتحاد ينتمون إلى مشارب وحساسيات مختلفة، وبالتالي، "لا نستطيع توجيه أعضائنا، وكل كاتب بالنسبة للاتحاد، يوازن حزبا، وكل كاتب له القدرة في أن يفاضل وأن يختار الأفضل، لكننا نجزم جميعا على تغييب المسألة الثقافية في كافة البرامج السياسية والحزبية" على حد قول رئيس الاتحاد. الحمادي أكد كذلك أن الاتحاد سيساند الفائز في الانتخابات، إذا أعطى الثقافة المكانة التي تستحق، وسيكون أولى الواقفين له بالمرصاد في صورة تهميشه للثقافة وللكتاب والكتاب، وأما بخصوص عمل الحكومة، فقال رئيس الاتحاد بصريح العبارة: "لا نستطيع تقديم تقييم إيجابي لعمل الحكومة لأنها غير معنية بالكتاب وبالكتّاب، فتقييمنا لأداء الحكومة في المجال الثقافي، صفر". «الحقرة» من قبل الوزارة وأبرز رئيس الاتحاد أن الهيئة المديرة لاتحاد الكتاب التونسيين اجتمعت بتاريخ 09 سبتمبر 2019 بمقر الاتحاد، أصدرت بيانا بعد أن استنفذت كل زادها من الصبر أمام ما اعتبرته مماطلة وتسويفا و"حقرة" من وزارة الشؤون الثقافية لكل الملفات، ومنها صرف منح الكتاب الذين أمضوا عقودا منذ شهر فيفري من هذا العام، ويقصد بها الملفات التي حظيت بالموافقة ضمن مشاريع الصندوق الوطني للتشجيع على الإبداع الأدبي والفني. الملف الثاني الذي تحدث عنه الحمادي، هو صرف مستحقات الكتاب المشاركين في لجنة تنظيم أيام قرطاج الشعرية وأعضاء هيئتها المديرة والتي تعود إلى شهر مارس من هذا العام، وأما الملف الثالث، فيهم صرف حقوق الكتاب الممضين عقودا مع المعهد الوطني للترجمة، فهؤلاء اختاروا كتبا ضمن لجان وتعاقدوا مع الكتاب الأصليين ولم يتحصلوا لا على حقوقهم في العمل والاختيار، ولا على مستحقاتهم في الترجمة، على حد تعبير رئيس الاتحاد. ولا يقف الأمر عند هذه الملفات، حيث أكد صلاح الدين الحمادي أنه لم يقع صرف مستحقات الكتاب رؤساء اللجان المختلفة بقطاع الكتاب، وأعضاء لجنة القراءة بإدارة الآداب، بالإضافة إلى عدم تسديد مستحقات دار المسار للنشر الراجعة بالنظر لاتحاد الكتاب، منذ شهر فيفري، علما وأن قيمة الكتب التي تم اقتناؤها لا تتجاوز 14 ألف دينار، هذا إلى جانب عدم صرف المنحة السنوية للاتحاد والتي طالب بها اتحاد الكتاب التونسيين منذ شهر مارس الفارط.. وهذا انعكس سلبا على الاتحاد حيث أوقف اصدار مجلة المسار والإصدارات عموما، وأصبح من الصعب خلاص أجور الموظفين بالاتحاد، وقد أرسل الاتحاد رسالة شديدة اللهجة إلى وزارة الشؤون الثقافية في الغرض، لكن لا إجابة على حد قول رئيس الاتحاد، الذي أشار إلى أن الملفات عديدة لكنه اقتصر على الملفات الحارقة على حد تعبيره ومنها أيضا التعجيل بالإجراءات الإدارية المتعلقة باقتناءات الوزارة من الكتب لفائدة الكتاب الذين نشروا كتبهم على حسابهم الخاص، والذين ظل عدد منهم ينتظر خلاصه منذ شهر فيفري الماضي... قضية ضد الوزارة وعقب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في هذا الصدد: "أمام تعدد الجلسات مع وزير الشؤون الثقافية وموظفي الوزارة (واستدرك ساخرا: "هذه الوزارة فريدة في تاريخ الحكومات التونسية، لا تجد منها إلا "الرطابة" أو كما يقول المثل "الفم ما يقول لا والقضية ما تتقضى") والتي عادة ما يكون مضمونها ونتائجها المماطلة والمخاتلة والتسويف، فإن الاتحاد سيرفع قضية عدلية ضد وزارة الشؤون الثقافية في حق منظوريه المعنيين بالملفات المذكورة سلفا، وسينظم وقفة احتجاجية في الأسبوع الأخير من هذا الشهر أمام مقر رئاسة الحكومة". كما سيصدر اتحاد الكتاب التونسيين عريضة لتوقيعها من قبل الكتاب والأدباء التونسيين مضمونها إهانة النظام السياسي التونسي بمختلف مؤسساته لكتاب ومبدعي ومثقفي البلاد الذي اعتبرهم الاتحاد الرأس مال الرمزي للوطن، وسيقع إرسال هذه العريضة إلى مختلف المنظمات الدولية، التي تصرف مليارات على الحكومة التونسية لفائدة المبدعين ولا "نرى منها شيئا" على حد تعبير صلاح الدين الحمادي، الذي شدد مرارا، على أن الاتحاد لن يسكت لاحقا على حقه وحق الكتاب التونسين.