«من عارض السلطان مات زاهدا» هكذا بدا الناقد الكبير احمد حاذق العرف كلمته في موكب التكريم الذي احتضنه المركب الثقافي بتطاوين اول امس وسط حضور مجموعة من المسرحيّين والمثقفين من ابناء الجهة. تونس (الشروق) هل كان لابد من تاسيس المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بتطاوين حتى يعود احمد حاذق العرف الى مسقط راسه مكرما على رحلته الصعبة والطويلة التي قضاها بين فضاءات الثقافة والصحافة والنقابة عانى خلالها الكثير من المرارات والخيبات وكان خلالها مؤمنا بقدره ومصيره كمثقف وكاتب مستقل عن كل الدكاكين الحزبية والايديولجية منتصرا للفكر النقدي الخلاّق وسط مشهد ثقافي يهمّش المستقلين والخارجين عن السّرب؟ هذا السؤال تبادر الي وانا المح السعادة التي غمرت العرف في هذا اللقاء الذي نظّمه المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بتطاوين والمندوبية الجهوية للثقافة واحتضنه المركب الثقافي بتطاوين ونشّطه الشاعر والاعلامي منير هلال. الاعمال الكاملة من بين الانجازات التي ستذكرللوزير الحالي محمد زين العابدين اصدار الاعمال الكاملة لاحمد حاذق العرف في ستة مجلدات صدر منها ثلاثة في انتظار الجزء الثاني منها لتكون المجلدات الستة حاضرة في معرض الكتاب الدولي 2020 كان وراء جمعها واعدادها الباحث محمد المي كما ستذكر له احداث سلسلة اعلام الثقافة التونسية التي صدر منها كتابان عن نافلة ذهب وحسن نصر في انتظار صدور اربعة كتب اخرى عن علي بلهوان ومنصف المزغني ومحمد صالح المهيدي وجلال الدين النقاش. فالمكتوب هو ما يبقى والاعمال الكاملة للعرف كانت بالنسبة للكثيرين مفاجاة فميزة المشهد الثقافي للاسف انه لا ينتبه للمبدعين والكتاب الاحياء ولا احد انتبه لسنوات من العطاء النقدي في المسرح والسينما والادب والفن التشكيلي والموسيقى التي قدمها العرف الذي لم يخلص في حياته لشيء كما اخلص للكتابة التي كانت ومازالت رغم صمته محرابه المقدس. قدّم محمد المي الاعمال الكاملة مستعرضا الصعوبات التي واجهها بسبب تعدد المنابر والحالة المادية السيئة لارشيف الصحف التونسية الا ان الذاكرة المتوقدة للعرف ساعدته على انجاز هذه الاعمال في انتظار اتمام بقية الاجزاء. شهادة العرف اللقاء بين احمد حاذق العرف اصيل قرية البئر الاحمر لم يكن هينا كانت لحظة مؤثرة فلاول مرة يلقى العرف - وهو احد اعلام الثقافة التونسية-اعترافا من جهته فالمدن تقسو على ابنائها كما قال منير هلال وخلافا للكثيرين اعتبر العرف نفسه غير مظلوم لانه اختار طريقه من البداية وهي معارضة السلطة القائمة مهما كان لونها السياسي فمهمة المثقف هي النقد والتفكير بصوت عال وهو ما لا يستطيعه من يقف الى جانب السلطة. العرف اعتبر نفسه زاهدا ومتصوفا في رحاب الكتابة والفعل النقدي خاصة معلنا انه راض تماما عن مسيرته فلم يمد يده لاحد ولم يستفد بشيء ولم يقترب من اي حزب لا في السلطة ولا في المعارضة في العقود السياسية الثلاثة التي عاشتها تونس وفي اختتام اللقاء اكد علي اليحياوي مدير المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بتطاوين ان هذا اللقاء هو حلقة من حلقات استضافة الفاعلين المسرحيّين والمثقفين في تونس من اجل تجذير الفعل المسرحي في تطاوين ويذكر ان اللقاء كان في اطار المهرجان الوطني للمسرح التونسي الذي تنظمه وزارة الثقافة في كل الجهات.