سلّط أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي الضوء على منحى تراجع الاستثمار في تونس منذ سنة 2011، معتبراً أن المؤشرات الاقتصادية تعكس تدهوراً متواصلاً في نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية. وأوضح الشكندالي أن هذا التراجع امتد على امتداد الفترات السياسية المتعاقبة، من مرحلة الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي وصولاً إلى المرحلة الحالية، مستنداً إلى معطيات رقمية مرفقة برسم بياني يبرز تطور نسبة الاستثمار خلال السنوات الأخيرة. عوامل متعددة وراء تراجع الاستثمار وأشار إلى أن هذا المنحى التنازلي يعود إلى جملة من العوامل، أبرزها: * تدهور مناخ الأعمال * تراجع ثقة المستثمرين * تعقّد الإجراءات الإدارية * تنامي الاقتصاد النقدي خارج الأطر الرسمية * اعتماد مقاربات زجرية في مقاومة الفساد بدل الإصلاحات الهيكلية كما اعتبر أن تعدد القوانين والإجراءات الجديدة، على غرار قانون الشيكات والفوترة الإلكترونية، ساهم في زيادة الضغوط على الفاعلين الاقتصاديين. الاستقرار السياسي عنصر حاسم وأكد الشكندالي أن الاستقرار السياسي يُعد من العوامل الأساسية المؤثرة في الاستثمار، مبرزاً أن غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة خلال بعض الفترات انعكس سلباً على مناخ الأعمال، في حين أن فترات الاستقرار النسبي لم تكن كافية لعكس الاتجاه العام للتراجع. وشدد في هذا السياق على أن المؤشرات الدولية لمناخ الأعمال والتصنيف السيادي تعتمد بشكل كبير على عامل الاستقرار السياسي، ما يجعله محدداً رئيسياً لجاذبية الاقتصاد الوطني. توضيحات منهجية حول احتساب الاستثمار وفي تدوينة ثانية ذات طابع تقني، أوضح الشكندالي أن احتساب الاستثمار تم وفق المعايير المعتمدة، أي عبر جمع تكوين رأس المال الثابت وتغير المخزون، وهو ما يضمن التوازن بين الموارد والاستعمالات كما يحدده المعهد الوطني للإحصاء. وأضاف أن اعتماد مؤشر تكوين رأس المال الثابت فقط قد يغيّر القيم الرقمية، لكنه لا يغيّر المنحى العام، الذي يبقى تنازلياً، خاصة خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2025. دعوة لقراءة المؤشرات بعمق وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن الهدف من طرح هذه المعطيات ليس سياسياً، بل يندرج في إطار قراءة علمية لمؤشرات الاقتصاد الوطني، داعياً إلى تحليل أسباب هذا التراجع والعمل على معالجتها من خلال إصلاحات حقيقية تعيد الثقة للمستثمرين وتدعم النمو الاقتصادي. تابعونا على ڤوڤل للأخبار