استفتاء "تاريخي" في سويسرا قد يمنح القردة "حقوقا أساسية" كالبشر    التّرجّي الرياضي: غياب الرّبيع أمام السّي آس آس وعودة الشتّي    مدرب ليفربول يلخّص سر تألق صلاح في "أمرين"    وزارة الطاقة: 8 رخص جديدة لاستكشاف المعادن    منها وزارات ومؤسسات إعلامية: خصخصة 38 جهة حكومية سعودية    كمال بن خليل يحذّر محافظ البنك المركزي من المشاركة في مؤامرة القضاء النهائي على الافريقي    اليوم انتخاب مكتب تنفيذيّ جديد لنّقابة الصّحفيّين التّونسيّين    التحقيق في إعتداء على أجنبي في سوسة    كارثة بيئية بعقارب.. وحملة "مانيش مصب" تحذّر المسؤولين    محمد النّاصر: أحمد بن صالح ظُلم في حياته وبعد وفاته    مستقبل سليمان..حمزة اللطيفي يمدّد عقده مع الفريق    في قمرت: أخطر مروّج للكوكايين في الملاهي الليلية في قبضة الأمن    جربة.. جيش البحر يحبط عملية هجرة غير نظامية ويلقي القبض على 17 شخصا    المغرب: إمام مسجد يغتصب 12 طفلاً ويفضّ بكارة قاصرات    نعسان: ضبط سيّارة محملة بكمية من المشروبات الكحوليّة وكمية من مخدّر الكوكايين    في الفيلم المرتقب عن حياتها.. مادونا تروي قصة اغتصابها تحت تهديد السكين    المنستير: 31 إصابة بكوفيد -19 ببلدية بنبلة المنارة من بينها أربعة لإطارات شبه طبية    جربة: وفاة مسّن بحومة السوق جراء إصابة ب«كوفيد 19»    أمل كلوني تستقيل من منصبها كمبعوثة بريطانية خاصة بحرية الإعلام    ايطاليا تسمح بحضور ألف مشجع لمباريات بطولة الدرجة الأولى    سوسة: فيديو اعتداء كهل على شاب من أصول افريقية..النيابة تفتح تحقيقا    الكرة الطّائرة النّسائية: النّادي الصفاقسي والنّادي النّسائي بقرطاج في نهائي البطولة    مسرحية "و يحكى أنّ»....لامست الإبداع نصاّ وتمثيلا وإخراجا...    منتدى الحقوق يدين الاعتداء العنصري على مهاجرين في تونس    المغرب.. إمام مسجد يغتصب 6 قاصرات في طنجة    الزيادة في أجور صنف من القُضاة    نجاحاته باتت مصدر إزعاج.. متى تتوقف حملات استهداف عبد النور؟    هيئة "البقلاوة" تدين القرصنة المفضوحة لموهبتها الشابة    وزارة الطاقة تمنح 8 رخص للبحث عن المواد المعدنية لهؤلاء    ترامب "يبارك" صفقة «تيك توك» لمواصلة العمل في أمريكا    القوات العراقية تحبط عملية إرهابية لاستهداف "زوار الأربعين"    صفاقس: احباط عملية "حرقة" والقبض على منظمها    الاتحاد الأوروبي: لا يمكن لواشنطن فرض عقوبات على إيران    مرآة الصحافة    طقس اليوم.. انخفاض في الحرارة وأمطار متفرقة    ارتكب 60 عملية سطو ونهب المكنى "كنبة" في قبضة الامن    رقم قياسي جديد: 625 اصابة بفيروس كورونا في تونس    منوبة: 18 حالة إصابة جديدة بكورونا    أيمن دحمان ل «الشروق»: الترجي طريقنا الى العودة إلى الألقاب    تُنظّمه الجامعة و(BH بنك) .. سباق الدراجات الهوائية يَصنع الحدث    القصرين: وفاة مصاب بفيروس كورونا    جندوبة.. حجز سجائر بقيمة 11 ألف دينار    بيّة الزردي تشن هجوما على علاء الشابي: «اكرم لحيتك بيدك واخرج»!    الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله عمر لم يتجاوز52 سنة وعمل شمل كل مجالات العطاء الديني والعلمي والاجتماعي    "غربة": عمل تراجيكوميدي يعتمد اساسا على تقنيات السخرية والتغريب...(صورة)    فرق المراقبة الاقتصادية ترفع 44 ألف مخالفة اقتصادية خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2020    تأجل عدة مرات... هذا موعد عرض برنامج ''The Voice Senior''    طبرقة :انطلاق الدورة الثانية لبطولة تونس في رياضة القولف    سوسة: افتتاح مشروع "متاحف للجميع"    الإجابة قد تفاجئك: مفتاح السّعادة مع الأصدقاء أم مع العائلة؟    اليوم.. استئناف حركة سير قطارات نقل المسافرين بين تونس و قابس    الفنانة السورية المهاجرة اية مهنا ل«الشروق»: الفنان يغني أوجاع شعبه ويبحث له عن حلول    راج أنه قد نُهب: تونس تستعيد "درع حنبعل"    إعادة فتح مطار توزر نفطة امام الرحلات الجوية مع تواصل تجديد بنيته التحتية    تراجع المبادلات التجارية مع الخارج بالاسعار القارة خلال الاشهر الثمانية الاولي من سنة 2020    ملف الأسبوع.. مكانة العلم والتعلم في الاسلام    الإسلام حث على طلب العلم    طلب العلم فريضة على كل مسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بمقعد يتيم في البرلمان..... وانتهى نداء تونس
نشر في الشروق يوم 08 - 10 - 2019

إذا ما تأكدت النتيجة التي تحصل عليها حزب نداء تونس في الانتخابات التشريعية فنحن بلا شك أمام سقوط مدوّ بل ونهاية حزب كان بالأمس القريب أكبر قوة سياسية في البلاد...
تونس الشروق:
أفرزت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي انتظمت يوم الأحد الفارط عن فوز حزب نداء تونس بمقعد وحيد ما شكل مفاجئة مدوية لمسؤولي وأنصار هذا الحزب الذي كان الى تاريخ غير بعيد يتصدر المشهد السياسي في تونس. الى ذلك ورغم ما عاشه هذا التشكيل السياسي من أزمات وانشقاقات فان أكبر الملاحظين تشاؤما، لم يكن يتوقع سقوطا مدويا كهذا الذي عصف بالحزب يوم الأحد الماضي. في المقابل، ثمة من المحللين السياسيين من حذر من هذا السيناريو وذلك لاعتبارات ذاتية وموضوعية تفاعلت فيما بينها لتشكل ازمة هيكلية داخل هذا الحزب. ازمة وان اخّرت موته فإنها تحوّلت بمناسبة هذه الانتخابات التشريعية إلى آخر مسمار يُدقُ في نعش هذا التشكيل الحزبي الذي ولد من حاجة ملحة الى حزب وسطي وحداثي يواجه الهيمنة التي فرضتها حركة النهضة وحلفاؤها على المشهد السياسي ما بين سنتي 2011 و2014. ايامها وتحديدا في 26 جانفي 2012، أصدر الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بيانا دعا فيه القوى الديمقراطية إلى "التوحد وخلق بديل تنظيمي ليحصل التوازن في الحياة السياسية بما يمكّن من التداول على السلطة وقيام حياة ديمقراطية حقيقية". وفعلا وبتاريخ 16 جوان 2012، انعقد المؤتمر التعريفي بالحركة التي أطلق خلاله الراحل الباجي قايد السبسي، جملته الشهيرة: «تونس تنادينا فلنلب نداء تونس". ورغم أن الأدبيات السياسية لحركة نداء تونس تقول إنها تستند إلى "الفكر الإصلاحي التونسي والتراث الإنساني العالمي وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية" مع التأكيد على أنها "منفتحة على مختلف التيارات الفكرية والسياسية التي تشترك معها في الإيمان بالدولة والتمسك بالفصل الأول من دستور "1959 الذي يعتبر ان "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها " إلا أن طبيعة القوى المشكلة للحركة كانت تحمل في أدبياتها السياسية بذور الأزمة التي ستعصف بالحزب لاحقا.
رحل الباجي الى قرطاج فغرقت البحيرة
فاز حزب نداء تونس بالاستحقاقين الانتخابيين الرئاسي والتشريعي لسنة 2014. وعليه رحل الباجي قائد السبسي ال قصر قرطاج لتولي مهام رئاسة الجمهورية التونسية تاركا خلفة مقر الحزب بضاحية البحيرة خاليا من زعيم سياسي موحّد ومجمّع وله من الكاريزما ما يمكنه من قيادة تشكيل حزبي معقد في حجم حزب نداء تونس. وفعلا، ظهرت أولى بوادر الخلاف في اول امتحان خضع له " أبناء الباجي " السياسيين وذلك بمناسبة انتخاب الحزب لمكتبه السياسي في مارس 2015. واعترف القيادي في الحزب، خميس قسيلة، ان " نداء تونس يعيش ازمة حقيقية لم يعد مقبولا إخفاؤها". واعتبر قسيلة ان " الحزب يشهد أزمة قيادية متفجرة منذ استقالة مؤسسه ورئيسه الباجي قائد السبسي إثر انتخابه رئيسا وتولي غالبية أعضاء هيئته التأسيسية مسؤوليات في رئاسة الجمهورية والحكومة". ووصل الامر ب 60 من إجمالي 86 نائبا يمثلون الحزب في مجلس نواب الشعب الى مقاطعة الهيئة التأسيسية نهائيا وعدم احترام قراراتها ودعوها الى المبادرة لحل نفسها من أجل انقاذ الحزب. وكان حجر فقط لا يكفي لهدم البيت على ساكنيه فان دخول نجل الرئيس، حافظ الباجي قائد السبسي، على الخط سيؤجج لهيب الصراعات والانشقاقات داخل الحزب. ايامها اتهم لزهر العكرمي عضو الهيئة التأسيسية للحزب حافظ قائد السبسي ومجموعة من أنصاره بمحاولة الهيمنة على نداء تونس. وأضاف العكرمي في ذات السياق ان "هناك مجموعة من الناس لم يتولوا مواقع في السلطة تجمعوا اليوم حول هذا الشخص وقالوا له انت الزعيم وانت الوريث. في تلك الفترة، كثر الحديث عن دور حركة النهضة في تفتيت الحزب من خلال دعمها لحافظ السبسي على حساب قياداته المؤسسين.
حرب الانشقاقات
بلغ الصراع أوجه في بداية سنة 2016 لما بات واضحا وجليا ان قصر قرطاج انحاز نهائيا لحافظ السبسي ليتجرأ بعض الوزراء والشخصيات النافذة داخل الحزب بالحديث عن "التوريث". هذه المعارضة عجلت بإزاحة بعض الوزراء غير المنحازين لجناح حافظ قايد السبسي على غرار وزير الخارجية الطيب البكوش ومحمود بن رمضان الذي تم نقله من وزارة النقل إلى وزارة الشؤون الاجتماعية. والحقيقة ان هذا التصدع كان ينبئ بحدوث انشقاقات خطيرة داخل الحزب وهو ما حصل بالفعل اذ انبثق عن الحزب أحزاب متعدّدة، فقد أسّس محسن مرزوق "حزب مشروع تونس" ورضا بالحاج "تونس أوّلا"، وسعيد العايدي حزب "بني وطني" وحزب "مستقبل تونس" للطاهر بن حسين، إضافة لقيادات ومؤسّسين اختاروا المشاركة في الحياة السياسيّة دون الانتماء الى حزب سياسي على غرار الأزهر العكرمي وعبدالستار المسعودي وبوجمعة الرميلي وبشرى بلحاج حميدة. في الاثناء، بدأت الكتلة النيابية للحزب في التفكك لتخسر الأغلبية في مجلس نواب الشعب بل ان هذه الازمة كانت سببا في عزلة الرئيس الباجي قائد السبسي نفسه الذي فقد السيطرة في الآن نفسه على قصر الحكومة بالقصبة وبالتالي نهاية التعامل مع رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، الذي أعاد مراجعة صيغة التوافق مع حركة النهضة. وتمكن يوسف الشاهد من تشكيل كتلة نيابية داخل مجلس نواب الشعب تحولت الى اغلبية حاكمة بالتحالف مع حركة النهضة.
مؤتمر برأسين
رغم التعجيل بإنجاز المؤتمر التوافقي لحزب نداء تونس في افريل 2019 بمدينة المنستير وبحضور مؤسسه الراحل الباجي قائد السبسي الا ان هذا المؤتمر تحول الى كارثة سياسية لم تعشها تونس من قبل. اذ اكدت ايامها النائب في البرلمان عن حركة نداء تونس فاطمة المسدي أن مؤتمر النداء غير ديمقراطي والانتخابات غير شرعية وغير ديمقراطية. يذكر ان تلك الانتخابات فاز فيها أنصار ابن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي. وكنتيجة حتمية لهذه الازمة الإضافية، انتهى مؤتمر حزب نداء تونس بانقسامه إلى حزبين، الأول بقيادة سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية، والثاني بقيادة حافظ قايد السبسي لتجد قواعد الحزب وأنصاره نفسها موزعة على جناحين سياسيين بعد انتخاب مكتبين سياسيين ومجلسين وطنيين. وكان من الطبيعي أن ينتهي ذلك بهذا السقوط المدوي خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة لحزب تأسس ليقوم بمهام رجال الإطفاء في حالات الطوارئ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.