تعتبر تونس واحدة من أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، ولا تقتصر هذه المكانة على الكميات المصدرة فحسب، بل تمتد لتشمل تنوعاً جغرافياً ومناخياً فريداً رسم "خارطة جينية" ومذاقية لا مثيل لها. من تلال الشمال الخضراء إلى رمال الجنوب الذهبية، تروي كل شجرة زيتون قصة أرض وحضارة. 1-الشمال: موطن "الشملالي" و"الشتوي" والقوة المذاقية يتميز الشمال التونسي (خاصة مناطق باجة، جندوبة، والكاف) بمناخ رطب وتربة خصبة. هنا تتركز غابات الزيتون التي تنتج أصنافاً مثل "الشتوي". المميزات:يتميز زيت الشمال بنكهة قوية، وغالباً ما يحمل نوتات عشبية (التي تشبه رائحة العشب المقصوص حديثاً) مع نسبة عالية من مضادات الأكسدة "البوليفينول". 2-الساحل والوسط: عاصمة الزيتون "صفاقس" لا يمكن الحديث عن خارطة الزيتون دون التوقف عند ولاية صفاقس ومدينة الجم وسوسة والمهدية. هذا الإقليم يمثل قلب الإنتاج التونسي بفضل صنف "الشملالي". المميزات:زيت "الشملالي" معروف بتوازنه وقدرته العالية على التأقلم مع المناخ الجاف. يتميز بمذاق لوزي حلو يجعله المفضل لدى المستهلكين الذين يبحثون عن زيت "ناعم" وخفيف. 3-الجنوب: زيتون الواحات والتحدي المناخي تنتشر غابات الزيتون في جرجيس، مدنين، وتطاوين، وصولاً إلى قفصة. هنا، تواجه الأشجار ندرة المياه لتعطي زيتاً مركّزاً وفريداً. المميزات:يتميز زيت الجنوب التونسي بكثافة القوام واستقرار عالي، وهو مطلوب بشدة في الأسواق العالمية لاستخدامه في عمليات "المزج" (Blending) لتحسين جودة الزيوت الأخرى. صندوق معلومات -الشتوي والوسلاتي في الشمال التونسي: مرارة خفيفة ونكهة عشبية قوية. -الشملالي والساحلي في الوسط والساحل: يتميز بنكهة لوزية وقوام متوازن. -الزلماطي والشملالي في الجنوب، يتميز باستقرار عالي وقوام كثيف. الزيتون البيولوجي: تونس تقود العالم تحتل تونس مراكز ريادية عالمياً في مساحات الزيتون البيولوجي. هذه الخارطة لا تعكس فقط توزيعاً جغرافياً، بل تعكس استراتيجية وطنية نحو التميز والجودة العالمية، حيث تحصد الزيوت التونسية سنوياً مئات الميداليات الذهبية في مسابقات نيويورك ولندن وطوكيو. ولا تكتمل هذه الخارطة دون ذكر الأصناف "النادرة" أو المحلية التي بدأت تستعيد بريقها، مثل "السيالي" ،"الجربوعي"،"المسكي"، "البسباسي"، "الرخامي"، "ناب الجمل"، الزلماطي"، "الزرازي"، التفاحي"...، وهي أصناف موزعة في جيوب جغرافية صغيرة وتساهم في إثراء التنوع الحيوي للبلاد. إن هذا التدرج في الأصناف من "الشتوي" الحاد في الشمال إلى "الشملالي" المتوازن في الوسط وصولاً إلى أصناف الجنوب الصلبة، هو ما يمنح تونس تفوقاً استراتيجياً؛ فهي لا تبيع زيتاً واحداً، بل تقدم للعالم سلة متكاملة من الأذواق والخصائص الصحية التي تلبي كافة الأذواق والاحتياجات.