العياشي الهمامي: الحكومة ستفي بالتزاماتها إزاء تفعيل مخرجات العدالة الانتقالية    فشل جلسة تفاوض بين الحكومة والاتحاد    عاجل: الأسعار الجديدة للمحروقات في تونس    لافروف: نتعاون مع أنقرة لتنسيق هدنة في ليبيا    تورط محام في قضية إرهابية.. وهذا ما تقرر في شانه    ابراهيموفيتش: لو كنت مع الميلان منذ بداية الموسم لفزنا باللقب    وزير الرياضة يمنح حبيبة الغريبي لقب سفير الرياضة التونسية    ساعة محمّد رمضان تثير الجدل في مصر    القبض على عنصر تكفيري في مجاز الباب    خاميس يُسهّل وصول حلم زيدان    رئيس جامعة وكالات الأسفار ل الصباح نيوز: فيروس كورونا قد يعيدنا الى نقطة الصفر..وبداية أوت ستتوافد هذه الجنسيات    الأستاذ الطاهر بوسمة يكتب لكم: في اربعينية المرحوم الشاذلي القليبي أقول..    مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تستجيب لجائحة كوفيد-19 بحزمة 2.3 مليار دولار أمريكي وإطلاق ثلاث مبادرات لدعم الدول الأعضاء بالشراكة مع وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات وملتقى الإستثمار السنوي    بلاغ من الجامعة التونسية لكرة القدم    وزارة الفلاحة ترفع الحصص الشهرية للشعير والسداري لمجابهة الطلب بمناسبة عيد الاضحى    توغل سيارات مشبوهة من التراب الليبي نحو تونس.. والجيش يتصدّى    المنستير.. إيقاف 34 شخصا من بينهم تكفيري    في قابس: قتيلان و8 جرحى في حادث اصطدام    باجة: ضبط حالتي غشّ في امتحانات باكالوريا في نفزة وتستور    خطير: تسريب اختبار الفلسفة باكالوريا آداب.. والوزير يتدخل    نقابة الأطبّاء تكشف قيمة ديون المستشفيات العمومية    معركة على الطريق السريع..أفعى تتسلل لسيارة وتحاول قتل سائقها    قرارات الإدارة الوطنيّة للتحكيم    ليلى علوي تطالب بالإبلاغ عن حالات التحرش وتقول:    محمّد منير يعتذر من بنات مصر    حديث على مستوى قادة الأركان العسكرية بين روسيا وتركيا حول سوريا وليبيا    210 عملية حجز في حملات للشرطة البلدية    منظمات وأحزاب وشخصيات تدين حملات التحريض ضد اتحاد الشغل    السماح بدخول 350 تونسيا وجزائريا إلى التراب التونسي    مستر فلاي: تونس الثانية عالميا في المبيعات السياحية    الديوانة تحجز 4 قطع أثرية مهربة    القصرين.. حجز 10 أطنان من مادة السّداري المدعم    غوارديولا يزيد الغموض بشأن مستقبل ميسي مع برشلونة    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    برشلونة يكسب قضية نيمار    المهرجانات الصيفية في سليانة.. انطلاق التحضيرات وفرق صحية لتفقد المسارح    ما خفي أعظم: كورونا يفتك بالدماغ وعلماء يحذرون من الجلطات والتلف الدماغي    اليوم.. طقس صاف والحرارة تصل إلى 38 درجة    بعد إعفاء ر م ع تونس الجوية...الوزير تجاوز القانون وأحرج رئيس الحكومة؟    السؤال مطروح في الحركة وخارجها: من سيخلف الغنوشي على رأس النهضة؟    أغنية لها تاريخ: موشح « اعطفي عادل قوامك» ..وأمنية الهادي الجويني التي لم تتحقق    مسيرة موسيقي تونسي: صالح المهدي....زرياب تونس «24»    نظرات في الترجمة من الإيطالية    Titre    أخبار الملعب التونسي: المدب يثير الجدل والجماهير تحتفل بذكرى التأسيس    تعليق العضوية في لجنة التحقيق    اليوم: أكثر من 133 ألف تلميذ يجتازون الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا    الصحة العالمية: لم نشهد مثيلا لكورونا منذ قرن.. وسكان العالم "رهائن"    مع الشروق.. خطوات... على طريق «إسرائيل الكبرى»    بمناسبة البكالوريا: توقف استثنائي لقطاري 06:40 دق و07:00 بمحطة رادس المعهد    "رويترز": إصابات كورونا في الولايات المتحدة تتجاوز ال3 ملايين    حقيقة وفاة الطبيب المعالج للفنانة رجاء الجداوي بفيروس كورونا؟    فكرة : الفلوس ماتعنيلي شيء ...كذبة انيقة    وفاة والدة حمادة هلال بعد صراع مع المرض    وزارة الشؤون الثقافية تنغى الفيلسوف والأكاديمي التونسي مصطفى كمال فرحات    مصيف الكتاب موسم 2020 : من 15 جويلية إلى موفي شهر أوت    صالح الحامدي يكتب لكم: ابتهالات بأسماء الله الحسنى سبحان الله العلي الأعلى الوهاب    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل يمكن الاستفادة من الفلسفة الغربية المعاصرة لتطوير بلادنا؟

تُدرّس مادة الفلسفة في تونس بطريقة تحتاج إلى مراجعة أكيدة، فهي أقرب إلى تاريخ الفلسفة منها إلى الفلسفة.. ولعل التركيز في ماضي الفلسفة أو الموروث الفلسفي العالمي قد حرم أجيالا متعاقبة من التونسيين والتونسيات من الاطلاع على الفلسفة المعاصرة وما وصلته من تقدم.. صحيح أنه من المهم بمكان أن ندرس تطور الفكر الإنساني عبر العصور. لكن، أعتقد أنه من المهم جدا كذلك أن يطلع أبناء تونس وبناتها على ما وصلته الفلسفة أو الفكر الإنساني من تقدم اليوم أيضا. بل إن الإيغال في الماضوية بشكل عام قد حرم نخبنا السياسية على نحو خاص من امتلاك بعض من المعارف والمهارات والخبرات اللازمة لفهم العالم المعاصر ولتحقيق ذات التقدم الذي تعيشه اليوم بعض الشعوب الأخرى..
في واقع الأمر، إن تقدم الغرب لا يقتصر على الجوانب الإنتاجية أو السياسية فحسب. بل هو تقدم فلسفي أيضا، حيث يلعب بعض الفلاسفة المعاصرين دورا أساسيا في تحقيق بعض الدول الغربية لمعدلات تنموية مرتفعة جدا. ومن أبرز الفلاسفة الذين يمكن ذكرهم في هذا السياق الفيلسوفة الأمريكية مارتا ناسبوم والفيلسوف الهندي أمارتيا سن، المتحصل على جائزة نوبل للاقتصاد والأستاذ المحاضر في الجامعات البريطانية والأمريكية.
يقترح جزء من هذا التيار الفلسفي المعاصر فكرا فلسفيا يسمى ب "مقاربة الاستطاعات" أو "مقاربة القدرات". وقد اعتمدته بعض الحكومات عبر العالم، مثل الحكومة الأسترالية والحكومة الاسكتلندية، في صياغة برامجها الحكومية والتنموية، وبخاصة تحديد أهدافها الإستراتيجية الكبرى ونوعية الخدمات التي ينبغي توفيرها للمواطنين. لا بل إن هذه المقاربة قد وّجهت وأثّرت في الفكر السياسي والاقتصادي والحقوقي الغربي بشكل غير مسبوق، حيث تم في أكثر من دولة تصميم سياسات رسمية وتنفيذها وتقويمها بالاعتماد على ما تشير إليه هذه الفلسفة.
تهدف هذه المقاربة بالأساس إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، وذلك من خلال توجيه الجهود الحكومية نحو تنمية ما يستطيع الإنسان أن يفعله أو أن يكون عليه بالفعل من خلال ما يسمّيه أمارتيا سن بالمهام الوظيفية (Functionings) والقدرات / الاستطاعات (Capabilities).
وتشير المهام الوظيفية إلى أوضاع الفرد أو المجتمع، أي ما يمكن للفرد أو المجتمع فعله وما هو عليه، مثل اتقان القراءة والكتابة والصحة والتنقل والتحكم في البيئة والتفكير العملي، إلخ. أما الاستطاعات أو القدرات فتمثل باقة من الحريات أو الفرص التي ينبغي أن تتوفر حتى يتمكن الفرد أو المجتمع من تحقيق المهام الوظيفية المشار إليها آنفا.
وترى الفيلسوفة الأمريكية مارتا ناسبوم (2011) أن هذه المقاربة الفلسفية تمثّل "نظرية مضادة ضرورية" للرد على المقاربات القائمة على حجم الناتج المحلي الإجمالي أو الموارد أو حتى المقاربات القائمة على حقوق الإنسان. فقياس ثروة الدول من خلال قياس حجم الناتج المحلي الإجمالي قد يخفي خلفه مشاكل كثيرة تخص توزيع الثروة وغياب العدالة بين الفئات الاجتماعية والجهات.
وبالفعل كان لهذه الأفكار تأثير بالغ في عمل عدد كبير من المنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما تم تطبيقها في دول كثيرة وفي مجالات مختلفة مثل التعليم (أستراليا على سبيل المثال) والتنمية الاقتصادية، ورعاية الأطفال، وصياغة السياسات الحكومية.
على أية حال، إن فهم العصر الذي نعيش فيه والتمكن من تجاوز التحديات التي تولدت عنه لا يمكن أن يتحقق من خلال الاعتماد على أدوات فكرية تجاوزها التاريخ. أعتقد إننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بأن نسعى بشكل جاد إلى بناء فكر بديل في تونس يمكن النخب من مواكبة العصر والقيام بدورها التنموي المطلوب منها لتحقيق أعلى درجات التقدم والازدهار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.