الفتيتي يطالب بتنقيح النظام الداخلي    عين دراهم: أصحاب سيارات النقل الريفي يغلقون الطريق    نوفل سلامة يكتب لكم : الشعب يريد بين إغراء الفكرة واستعصاء الواقع    محمد الحامدي: اليوم لقاء مع رئيس الحكومة المكلف للتفاوض حول التشكيلة    سيدي بوزيد: توجيه 15 تنبيها و12 مخالفة اقتصادية    سعر صرف العملات الأجنبية بالدينار التونسي    مدنين : اختفى عن عائلته لمدة أيام ومكالمة من ليبيا صدمت والده    كاس الامم الافريقية / غينيا الاستوائيّة تونس: منتخب نسور قرطاج ينهي تحضيراته في مالابو    تصفيات يورو 2020 : برنامج مباريات الثلاثاء 19 نوفمبر    إنريكي يقترب من العودة لتدريب "الماتادور"    المنتخب الوطني ..نفس الاختيارات لتحقيق ثاني الانتصارات    هازارد يعلّق على "أزمة بنزيمة".. وما يعانيه مع ريال مدريد    تفاصيل إصابة أعوان حماية مدنية بحروق بليغة اثر انفجار خزان محروقات بشاحنة محملة ببنزين مهرّب    العثور على جثة فرنسي أمام إحدى العمارات بسوسة    راس جدير : إصابة أعوان حماية مدنية بحروق بليغة بسبب إنفجار خزّان شاحنة بنزين مهرب    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    برمجة واعدة للدورة الثامنة للمهرجان المغاربي لمسرح الهواة بنابل    رسالة لطفي العماري المؤثرة إلى والد الطفل آدم    أيام “الرواية الإيطالية” بمدينة الثقافة يومي 21 و22 نوفمبر 2019    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2019    علاج التهاب المعدة بالأعشاب    5 نصائح سهلة لخسارة الوزن خلال أسبوع    زيوت عطرية تحسن من صحة الدماغ    والد القتيل آدم بوليفة منهار.. قتلوا ابني وهو يصرخ انقذني يا أبي    المعهد النموذجي بسوسة : آية الجوادي وميليس باباي تبدعان في الخاطرة والشعر    قفصة..حادث مرور يخلف 11 إصابة من بينهم ثلاث حالات حرجة    المستاوي يكتب لكم : مجمع الفقه الاسلامي الدولي في الدورة 24 بدبي يمضي في مواكبة المستجدات واصدار الفتاوى والقرارات    الأمن الجزائري يعتقل تونسيا و جزائريا و يحجز 21 مسدسا    قضية «اسمنت قرطاج».5 سنوات سجنا وخطايا مالية ب30 مليون أورو للمتهمين    فضّلا الجزيرة على الصحافة التونسية.رئيسانا لا يعترفان بصحافتنا    وصول الدفعة الجديدة من قطارات الRFR    إسرائيل تعلن اعتراض أربعة صواريخ أطلقت من سوريا وسماع دوي انفجارات قرب مطار دمشق    شام الذهبي توضح حقيقة انفصال والدتها أصالة والمخرج طارق العريان    الوفاق الليبية: إصابة 13 مدنيا إثر قصف جوي لحفتر على مصراتة    طقس اليوم: أمطار متفرقة في بعض المناطق    الصحافي المصاب عمارنة: تكافل الزملاء وكل الفلسطينيين معي يخفف عني محنتي    بعد مدحه لبن سلمان : هيومن ووتش" تهاجم راغب علامة.. وتقدم له نصيحة    دردشة يكتبها الأستاذ الطاهر بوسمة : هل بات الانتماء للنهضة يشكل عائقا دستوريا    سمير السليمي : المنتخب استفاد من نقاوة الأجواء والأفضلُ المراهنة على نفس الأسماء    اليوم في «مالابو» ....تونس في مهمة «ثأرية» أمام غينيا الاستوائية    من الأرشيف ...مظلمة «سيشورن» في الأذهان و«ثورة» الجريء غير قابلة للنسيان    الديوانة تحجز 10290 كلغ من المواد الغذائية المدعمة و 21000 علبة سجائر    نابل : حقيبة مشبوهة كشفت عن عمليات تحيل    حظك ليوم الثلاثاء    السعودية تعرض سيارة لا مثيل لها في العالم    ايقاف 15 مفتش عنه في حملة امنية ببن عروس    تونس تشارك في أشغال مؤتمر مجموعة العشرين للشراكة مع إفريقيا    تعرف على الحيوانات الأكثر كروية في العالم التي تستعين بشكلها من أجل البقاء    ترحيب إسرائيلي وإدانة فلسطينية لقرار واشنطن حول المستوطنات    رجاء بن سلامة: تاريخ تونس يتجاوز 10 آلاف سنة وليس 3 آلاف سنة فقط    سوسة: حجز مواد حفظ صحّة غير صالحة    تونس: تحوير في جولان المترو و السّيارات في مفترق السّكة بحي ابن سينا    المنظمات المهنيّة تطالب بحكومة كفاءات    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 18 نوفمبر 2019    حظك ليوم الاثنين    صابرين تخلع الحجاب وترد على منتقديها...    دواء جديد لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية    حملة توعوية بالعاصمة حول مرض السكري وتاثيراته الصحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد التهديد بتفجير قناة «الحوار» ..ردة فعل طبيعية أم نيّة سياسية خبيثة؟
نشر في الشروق يوم 18 - 10 - 2019

أزمة قناة «الحوار» تزداد حدة يوما بعد آخر. وقد تزيد في تقسيم التونسيين إلى جبهتين متضادتين ومتعاديتين: واحدة تتحامل على القناة وتطالب بغلقها وحتى ب»تفجيرها»، وأخرى تتصدى للدفاع عن الإعلام والإعلاميين .
تونس الشروق:
القاضي حمادي الرحماني في مواجهة الإعلاميين بوغلاب والعماري وبالقاضي...، ما يوصف ب»الإعلام البديل» يتحفز لقناة الحوار التونسي وما بات يعرف ب»إعلام العار»، سياسيون يجابهون سياسيين، وإعلاميون يتأهبون لإعلاميين، وتونسيون منقسمون إلى قسمين كل يضع إصبعه على زناده. وكل يتحرش بالآخر. وكل يتفنن في الإساءة إلى الآخر وتقزيمه والتحريض عليه.
كأننا شفينا من تقسيم البلاد إلى شمال وجنوب، والتفرقة بين التونسيين وفق مقياس التديّن، والفصل بينهم حسب سلم الفساد، والتمييز بينهم وفق مدى الولاء للثورة… حتى نبني جدارا عازلا جديدا عنوانه الموقف من الحوار التونسي وإعلامييها والإعلام كله بصفة عامة.
لو انحصرت القضية في حدودها الإعلامية الضيقة لهان أمرها وانعدم خطرها. ولكنها تجاوزتها إلى القضاء والسياسة وعموم التونسيين لتصبح قضية وطنية. والأخطر أن تبلغ الهستيريا حد التهديد بتفجير القناة التلفزية.
«خطاب تحريضي»؟
«قناة الحوار تستعمل في برنامجها، خطابا تحريضيا يشجّع على العنف اللّفظي ويحمل في مضمونه توظيفا واستفزازا (...) ويوفر المناخ الملائم للتوتر الاجتماعي والعنف السياسي...››، بهذا برر القاضي حمادي الرحماني دعوته إلى ‹›إغلاق الحوار التونسي ومحاكمة المشرفين عليها...›› على حد ما دونه مؤخرا على حسابه الخاص في الفيس بوك.
عادي جدا (من حيث المبدأ) أن يعبر القاضي عن رأيه. فهو مواطن تونسي يضمن له الدستور حرية التعبير وإبداء الرأي. وعادي جدا أن تلجأ القناة المعنية إلى القضاء حتى تدافع عن نفسها بالقانون. لكن غير العادي أن يجد كل طرف فيلقا من المتجاوبين والمتعاطفين والمؤيدين الذين يتقاسمون الأدوار في إشعال النار وصب الزيت عليه والنفخ في رماد الفتنة بحثا عن جذوة نار.
يكفي أن نذكر في هذا المجال أن هناك من هدد بتفجير مقر القناة وأن هناك صحفيين تعرضوا إلى الاعتداء بسبب غضب المعتدين على القناة.
للأمانة لم يأت القاضي رحماني بجديد. بل أعاد ما يردد آلاف التونسيين جهارا. لكن قد يكون لصفته دور في بروز رأيه.
للأمانة أيضا أن ما تقدمه القناة التلفزية وبعض القنوات المشابهة من حيث الخط التحريري يفتقد أحيانا إلى أدنى الضوابط المهنية والأخلاقية بشهادة العديد من المختصين.
وللأمانة أيضا أن بعض إعلاميي القناة مثل بوغلاب والقصوري والعماري... لا يدافعون عن فكرة جديرة بالطرح والمناقشة طمعا في الاستفادة الجماعية منها. بل يصرّون على إغاظة شق من التونسيين ويمعنون في تدمير أعصابه.
للأمانة أيضا أن القناة لم تخطئ في اللجوء إلى القضاء. ففي دولة القانون والمؤسسات يلجأ زاعم المضرة إلى العدالة حتى ينال حقه إن اقتنعت بوجاهته. ولكن هل تبرر هذه «الأمانات كلها» ما نعاينه من حدة في ردة الفعل وما رافقها من تأهب لحرب لن نجد فيها رابحا واحدا؟
مدع وقاض
سنعيد قراءة ما دونه رحماني بموضوعية. فهو يرى أن «قناة الحوار تستعمل في برنامجها، خطابا تحريضيا يشجّع على العنف اللّفظي» مما يضعنا أمام فرضيات ثلاث.
الأولى أن يكون الرأي خاطئا أو مبالغا فيه فتكون القناة طرفا متضررا من حملة ممنهجة ضدها. والثانية أن يكون الرأي صحيحا فيكون الحل في الاستنجاد بجهاز التحكم عن بعد بحثا عن فضاء إعلامي أفضل وأنفع.والثالث أن يكون ما قيل في القناة صحيحا. وإنها باتت تشكل خطرا على المجتمع. وفي هذه الفرضية نتساءل بموضوعية هل أن التشجيع على العنف اللفظي أخطر من تعريض صحفيين للاعتداء وأخطر من التهديد بتفجير القناة؟
المبدأ أن يلتجئ زاعم المضرة إلى الهياكل المختصة. فيشتكي القناة إلى الهايكا إذا تجاوزت الضوابط الإعلامية وإلى القضاء إذا كانت هناك شبهة جريمة. لكن الرحماني (ومن ورائه من يؤيدون رأيه) لم يفعل هذا ولا ذاك. بل نصّب نفسه متضرّرا ومدّعيا وقاضيا في المطالبة ب»ضرورة إغلاق قناة الحوار التونسي ومحاكمة المشرفين عليها» دون تمكينهم من حقهم الدستوري في الدفاع عن أنفسهم ودون أن يضمن لهم أدنى شروط المحاكمة العادلة.
«إذا لم تكن معي فأنت ضدي»
قناة الحوار ليست معصومة من الخطإ ولا محمية من المحاسبة وحتى المحاكمة. بل من الضروري غلقها شريطة أن يصدر الحكم عن جهة قضائية بعد محاكمة عادلة.
وفي غياب هذا المنطق، نجد للقناة والمتعاطفين معها والمدافعين عن الإعلام مبررات كافية للإدعاء بوجود نية خبيثة من جهات سياسية تهدف إلى ضرب قناة الحوار التونسي التي تخالفها الرأي. وتحاول تدجين الإعلام وإخراسه حتى تنفذ سياستها وبرامجها بعيدا عن النقد والتشهير.
هذا الخطر يقودنا إلى ما هو أخطر. وهو تمهيد الطريق أمام قطع الألسنة وتكميم الأفواه والقضاء على ما تحقق للتونسيين من حريات وحقوق والعودة بالإعلام إلى فترة ما قبل الثورة عندما كان التصنيف واضحا: «إذا لم تكن معي فأنت ضدي».
قناة الحوار تبقى متهمة. ولكن التهمة الأخطر موجهة الى جميع الأطراف السياسية إلا من سيبرئ نفسه عبر شجب الاعتداءات والتهديدات والدعوة إلى محاسبة كل مخطئ سواء أكان إعلاميا أو مناهضا للإعلام.
نقابة الإعلام تدين
عبرت النقابة العامة للإعلام عن انشغالها بما أسمته «الهجمة الشرسة ضد الإعلام والعاملين بالقطاع، لافتة النظرإلى أن بعض الأطراف تحاول اليوم إعادة تشكيل مشهد 2012 و2013 من خلال الاعتداءات ضد النشطاء النقابيين والسياسيين واعتماد الفضاءات الاجتماعية للتشويه وتلفيق التهم. وهو ما خلق أجواء متشنجة في الأوساط الإعلامية والنقابية تنبئ بما لا يحمد عقباه .
وأدانت النقابة بشدة ما وصفته ب»الحملة المشينة وغير الأخلاقية ضد العديد من العاملين في قطاع الإعلام وتعنيف عدد منهم في شارع الحبيب بورقيبة وتجمهر البعض أمام إذاعة المنستير واستعمال الفضاءات الافتراضية لبث الكراهية والحقد ضد قنوات إعلامية وضد الصحفيين والنقابات.
ودعت كافة الهياكل المهنية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني إلى «تنظيم تحرك وطني ضد محاولات تدجين الإعلام والهرسلة والتشويه للدفاع عن حرية التعبير والإعلام باعتباره صمام الأمان لحماية المسار الديمقراطي وضمان التعددية السياسية والفكرية في تونس».
«كما كان حمزة على دين محمد»
دافع القاضي احمد الرحموني بشدة عن زميله حمادي الرحماني، ففي تدوينة له على الفيس بوك قال: «كعادتهم في كل ليلة وعلى رأي صديقنا الصافي سعيد فان هذه» النصبة» بقناة الحوار التونسي هي أشبه بجلسة الاغتياب التي يأكل فيها «الصحفيون» لحوم الناس دون اكتراث» وانتهى إلى مخاطبتهم بقوله: «هل تسمعون، أنا على رأيه أقول ما يقول كما كان حمزة على دين محمد».
توفيق السلامي يعتذر
اعتذر الموظف بوزارة المالية توفيق السلامي أمس عن تدوينة كان نشرها قبل يوم وهدد فيها بتفجير قناة الحوار.
وقال السلامي في اعتذاره «اليوم اعتذر عما دونته واطلب الصفح من جميع الرفاق والأصدقاء الذين أسأت اليهم بدون قصد. عذري أنكم تعرفونني وتعرفون مقاومتي الشرسه لكل فكر إرهابي وتسلطي وأنني واجهتهم بصدر عار منذ2011 وإلى الآن».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.