الذين يتابعون الحياة السياسية في فرنسا، لاحظوا ان الحوار هناك خصوصا بعد الانتخابات «الجهوية» الأخيرة تحوّل إلى التركيز على محدودية النظام الحزبي، وعلى أزمة الأحزاب الفرنسية كلها. بوضوح، وبعد سنوات من العراقة الديمقراطية، اتضح للباحثين وحتى لبارونات الأحزاب أن الوضع هناك يشهد خللا، وان الاحزاب عليها أن تراجع دورها. في أي اتجاه؟ لا أحد يملك الآن الجواب. لكن الكلّ متفق حول الاشكالية! ذلك ما قاد إليه تواضع الباحثين والسياسيين هناك، فإذا لم يمتلك الواحد منهم جوابا لأمر لا يدّعي الحكمة ولا يستنجد بالديمعاغوجيا. وها أن الموضوع مطروح للدرس، ينتظر في صبر إجابات الباحثين في الشأن السياسي من أساتذة ومفكرين ومتحزّبين. إذن ها هي أم الثورات الديمقراطية، تراجع كل مقدساتها، وتريد بذلك أن تطلّ في الأخير، على جواب، يعيد النظر في دور الأحزاب، بعد ان أصبح ذلك الدور يعطّل دور الدولة من جهة، وينتج عكس المطلوب منه، وهو ما يتجلى في تراجع نسب المشاركة في المناسبات الانتخابية فيما المطلوب تصاعدها، وفي عدم اكتراث الرأي العام فيما المنطق يقول أن على ذلك أن يتحول إلى اهتمام كبير. عندما نسأل عن دور الأحزاب في تونس وعن معوقاتها وعن نوعية الحوار فيها. نجد على الدوام أجوبة جاهزة، هذا إذا لم يكن السؤال في حد ذاته مدعاة لاتهام. إذ هي دائما ضحية ومعطلة رغم أنفها وعلى الكل أن يصدّق هذا الجواب. وهكذا يوصد الباب منذ البداية، بدون بحث وتمحيص. وهو ما يحتوي على كمية من التلاعب السياسي، قد تجد للجواب مخرجا، ولكنها لا تغيّر من الواقع شيئا، خصوصا من واقع الأحزاب. في الأخير نسأل، هلاّ حانت مرة أخرى الفرصة، لطرح أسئلة حقيقية قصد الوصل إلى أجوبة حقيقية، بعيدا، ولو لمرة واحدة، عن نظرية الضحية. إنها مجرد خواطر، أملتها شكوى من رؤساء قائمات لحزب، بسبب عدم منحهم تمويلا لحملتهم بعد أن وصلت المنحة لقيادتهم المركزية.