تدخّل الجيش الوطني لإخماد حريق بمرتفعات طبرقة    كرة قدم: تعيينات حكام مباريات الجولة 20 من بطولة المحترفة الاولى    التيار الديمقراطي ينعى السياسي عصام العريان    في عيد المرأة..قيس سعيد يزور الفنانة دلندة عبدو في بيتها    منها 63 إصابة محلية.. 67 إصابة جديدة بفيروس كورونا وهكذا توزعت الحالات    الإعدام شنقا بالسكتة القلبيّة! الوداع أيّها الهرم الأول..    مهرجان بنزرت الدولي استعدادات خاصة لعرض الزيارة    جمعية القضاة: البشير العكرمي تم تغييره رغم أن تقييم رؤسائه كان إيجابيا    عبير موسي: التمسك بالاحتفال بعيد المرأة هو رسالة لكل من تسول له نفسه المساس من مكتسباتها    فشل الجلسة الوزارية مع أعضاء تنسيقية اعتصام الكامور الذين جددوا تمسكهم بغلق " الفانا"، وخطوات تصعيدية منتظرة    سمبوزيوم "عيد البحر" بالمهدية: افتتاح رائق تناغما مع احتفالية مائوية نادي التعارف العريق....وتكريم الفنان منجي معتوق    إسرائيل تشيد بالاتفاق مع الإمارات وتصفه بأنه يوم عظيم للسلام    خبير إسرائيلي: سلسلة انفجارات أصغر سبقت انفجار بيروت الضخم    كورونا في تونس: 67 اصابة جديدة 63 منها محلية    أبو ذاكر الصفا يحي يذكر: أليس في مبايعة النساء للرسول عليه الصلاة والسلام اكبر دليل على مكانة المرأة في الإسلام ؟؟؟    العاصمة.. القبض على شخصين بصدد السرقة من داخل منزل    بنزرت.. تألق المعهد التحضيري للدراسات الهندسية في المناظرات الوطنية    دعت جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج الإسراع لإنقاذ النساء والأطفال الأبرياء العالقين بالخارج في المناطق الخطرة.    جامعة الدول العربية: المرحلة القادمة ستشهد مواقف عربية جماعية في مواجهة التدخلات التركية    رابطة حقوق الإنسان تطالب بالإفراج الفوري عن الموقوفين في قضية الماء بالمرناقية    توزر : تكريم الشاعرة السيدة نصري لمساهمتها في تطوير أوضاع المرأة الريفية    ارسين فينغر يرفض عرضا لتدريب برشلونة    جوفنتوس يعرض رونالدو على برشلونة.. حلم "ميسي مع الدون" يقترب    نوفل سلامة يكتب لكم: أرقام ومعطيات مفزعة عن حالة المرأة التونسية في عيدها    جندوبة.. إيقاف 3 أشخاص بصدد التنقيب عن الكنوز    على الحدود الجزائرية: تفكيك عصابة مختصة في تهريب المجوهرات تضم امرأة...وحجز 10 أحجار كريمة    تخربيشة: أمي لم تعرف عيد المرأة ...    عرض عربي لنجم برشلونة    الترجي الرياضي .. ألم يحن وقت الرحيل يا معين؟    بين صفاقس وسوسة.. حجز 1170 كلغ من الخضر والغلال    قفصة.. إيقاف شخص بحوزته مخدرات    مستندات من التحقيقات تكشف تفاصيل الخلاف بين هيفاء وهبي ووزيري    طقس اليوم: ارتفاع متواصل لدرجات الحرارة    في عيدها الوطني .. حركة النهضة تدعو إلى تقديم المرأة التونسية لأعلى المسؤوليات في تسيير هياكل الدولة ومواقع اتخاذ القرار    العاصمة: يعتدي على طفل الخمس سنوات بالفاحشة داخل بناية مهجورة    في عيد المرأة: رئيس الجمهورية يمتع 73 سجينة بالعفو الخاص    راضية النصراوي.. تعذبت في سبيل مناهضة التعذيب    الإدارة الوطنية للتحكيم تسلط عقوبات على عدد من الحكام    بن عروس: تسجيل 6 حالات عدوى أفقية بفيروس "كورونا"    قابس: لجنة الطوارئ تُطالب بتركيز المستشفى العسكري اومخبر تحاليل    أنيس البدري يكشف كل الحقيقة عن «هربه» من السعودية..والعودة إلى الترجي...    إدارة التحكيم تجمّد نشاط عدد من الحكام والحكام المساعدين    المهدية..في دورته ال 11.70 عارضا في المعرض الوطني للصناعات التقليدية    الدورة الخامسة لمهرجان البحر ينشد شعرا..تكريم عيسى حراث على متن باخرة ومشاركة العرب افتراضيا    القلعة الكبرى...موسيقى ومسرح وشعر في مهرجان مرايا الفنون    فرنسا تعلن إرسال فرقاطة وطائرتي "رافال" إلى شرق المتوسط بسبب عمليات التنقيب التركية    عثر عليهم جيش البحر: إنقاذ 7 تونسيين من الموت غرقا    تبون يحذر من "ثورة مضادة" تستهدف استقرار الجزائر    قابس: وفاة إمراة مُصابة ب ''كورونا''    انكماش قيمة الإيرادات الضريبية    مع الشروق..هدية المشيشي للأحزاب !    أسعار الخضر والغلال في تراجع    أعلام من الجهات: قبلي....الشيخ علي بن ابراهيم بن ميلود....تخرّج على يديه خيرة أبناء الجهة    نساء شهيرات...أم الهناء الشاعرة الأندلسية    بنزرت : حجز 7200 من قوالب المثلجات مشحونة في ظروف غير صحية    انخفاض ملحوظ في الميزان التجاري الطاقي    معدلات اسعار الخضر والغلال تراجعت ما بين فيفري وجويلية 2020 وسط ارتفاعات طالت الاسماك واللحوم الحمراء    تراجع كبير في قيمة الإيرادات الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين تعهّد الجملي ومُحاصصات الأحزاب .. .هل تتشكّل الحكومة على قاعدة النزاهة والكفاءة؟
نشر في الشروق يوم 18 - 11 - 2019

قبل دخوله اليوم بشكل رسمي في مسار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، أبدى رئيس الحكومة المُكلّف الحبيب الجملي تمسكا بمعياري النزاهة والكفاءة في اختيار الفريق الجديد، فهل يمكن تحقيق هذا المبتغى خارج منطق الولاءات والمحاصصات؟
تونس – الشروق –:
ويشرع رئيس الحكومة المُكلّف الحبيب الجملي بداية من اليوم في المشاورات الرسمية لتشكيل الحكومة التي قدّم فكرة عن ملامحها العامة في تصريحاته الاخيرة، بأنها حكومة ستتشكل على قاعدة الكفاءة والنزاهة لتكون في مستوى الانتظارات الشعبية، فهل يقدر الجملي على القطع مع منطق الولاءات والمحاصصات الحزبية التي أفسدت تركيبة جل الحكومات بعد الثورة؟
معضلة الولاءات
وقياسا بالتوازنات السياسية التي افرزها النظام الانتخابي المعتمد في كل المحطات الانتخابية السابقة، فإن الاختيارات السابقة ارتبطت بتوازنات حزبية دقيقة تتحكّم في كل التفاصيل ودفعت في أحيان عديدة إلى حالات انسداد وصعوبات افرزتها محاولة كل طرف سياسي الفوز بأكبر قدر ممكن من النفوذ.
هذا المنطق في الاختيار والموصوف بالمحاصصة الحزبية لا مهرب منه، حيث يغذيه النظام الانتخابي المعتمد والذي يكرس الفسيفساءات الحزبية ، وقد أدى سابقا الى حدوث وتوتّرات عطلت المشاورات الاولية أحيانا ، او انبثقت عنه بذرات خلاف امتدت بين رؤساء الحكومات والأحزاب التي تمثّل الحزام السياسي لحكوماتهم، لينفضّ من حولها البعض، أو ان يبقى الآخر في منزلة بين المنزلتين حكما ومعارضة، فهل يمكن للحكومة الجديدة أن تكسر هذه المعادلة؟
يحتاج تجاوز هذا الواقع السياسي الذي عطّل خروج تونس من دائرة الازمة الاقتصادية والاجتماعية جملة من الشروط، من بين أهمها بلوغ الاجماع الواسع حول شخصية رئيس الحكومة، ولا يبدو هذا المعطى متوفر حاليا في ظل غياب المعلومات الكافية عن رئيس الحكومة المكلف، بما يعني أن طبيعة المشاورات التي سيجريها ونوعية الاطراف التي سيتشاور معها ستكون محددات مهمة في جلاء الضباب حوله.
شروط النجاح
كما أن تحديد المفاهيم في علاقة بالمحاصصة الحزبية والحق المشروع للحكم من بين اهم شروط تكوين حكومة الكفاءات، حيث أن الاحزاب الفائزة في الانتخابات والتي ابدت استعدادا للمشاركة في الحكم تكون مفاوضاتها حول حقائب وزارية ترى في نفسها الكفاءة أمرا طبيعيا خاضعا للنقاش ولا يمكن اعتباره محاصصة صرفة، حيث ان المحاصصة في مفهومها السلبي هي توزيع الحكم كغنائم بين القبائل السياسية وفق حصص بغاية تحصيل الرضا فيما بينهم وتحقيق الهدنة المغشوشة.
ومن بين أهم الشروط لتشكيل الحكومة الجديدة على قاعدة الكفاءة والنزاهة وخارج منطق الولاءات والمحاصصات ترك مساحة مهمة من الحرّية لرئيس الحكومة المكلف ، ليتمكّن من اختيار الشخصيات التي يراها مناسبة في إدارة ملفات معيّنة ، وليس بالضرورة ان تكون هذه الشخصيات متحزّبة أو تابعة لائتلاف السلطة، وهو ما أشار اليه الجملي في تصريحاته الاخيرة مؤكدا أنه طلب من حركة النهضة التمتع بهامش كبير من الحرية وباختيار شخصيات غير متحزبة للمشاركة في الحكم.
ولا تبدو الاستجابة لهذه الشروط مهام يسيرة يمكن تحقيقها بمجرد تصريح أو بجرّة قلم، وفي هذا السياق يرى استاذ القانون العام والنائب المؤسس رابح الخرايفي في مجمل تصريحه ل"الشروق" أنّه من الجيد ان يعلن رئيس الحكومة المكلف ان معياري اختيار فريقه هما النزاهة والكفاءة، غير أن مطابقة القول بالفعل يستوجب أولا اقناع الرأي العام الوطني والسياسي بتوفر هذه الخاصيات في شخصه أولا خاصة امام كثرة اللغط والمطاعن في تكوينه الاكاديمي.
كما يبرز المتحدث أنّ المتحكم الحقيقي في قائمة الوزراء المقترحين بلا مواربة هي حركة النهضة بالدرجة الاولى ثم الاحزاب المشاركة معها ، حيث لا يملك الرئيس المكلف الاستقلالية الكافية في الاختيار بمعزل عن الحزب الذي كلفه، وهو الامر الذي سيجعله خاضعا للمحاصصة الحزبية.
في المحصلة، يعد العزم بتكوين حكومة من أصحاب الكفاءة والنزاهة مطمحا محمودا تتطلع الى تحقيقه البلاد في سياق منح المسؤوليات الى من هم أهل بها، وأمرا ممكنا لو قدمت الاحزاب المشاركة في الحكم مصلحة البلاد على مصالحها الضيقة ولو قدمت لها خيرة الكفاءات المنضوية فيها ومن خارجها غير ان تحقيق كل ذلك يتطلب تنازلات وطنية كبرى.
قاسم مشترك ولكن
تشترك معظم الاحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات والتي من المفترض ان يتشاور معها رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي في تكوين الحكومة على قاعدة الكفاءة والنزاهة وذلك في مضامين خطابها السياسي المعلن.
غير أن التحدي الرئيسي يكمن في ترجمة هذه الاقوال والتعهدات الى ممارسة سياسية تتلزم فيها الاطراف التي تنوي المشاركة في الحكم احترام قاعدة الكفاءة والنزاهة بدلا من المحاصصات والنزوع الى الهيمنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.