المشيشي: الميزانية الجديدة أساسها مصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع المالية    القيروان: طفل يلقى حتفه غرقا في خزان ماء    منزل بورقيبة : إلقاء القبض على شقيقين بشبهة الانتماء إلى تنظيم إرهابي    نجل زيدان ينضم إلى الوداد المغربي    " كما الذئب في الخمسين " مجموعة شعرية جديدة للشاعر السيد بوفايد    المنستير 3 حالات وفاة جديدة ناجمة عن الاصابة بفيروس "كورونا"    2021 انطلاق انجاز الطريق السريعة صفاقس القصرين    الدعوة الى ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمعالجة القطاعات المهمشة وادماجها صلب القطاعات المنظمة لتنخرط اكثر صلب البنوك التونسية    قيس سعيد أمام مجلس الأمن: العالم سيواجه أزمة مالية تعصف باقتصاديات الدول وتدفع الملايين نحو الفقر والبطالة    إصابة نجم ميلان إبراهيموفيتش بفيروس كورونا    تنفيذ بطاقة الإيداع بالسجن في حقّ مالك قناة تونسنا..    مصالح الحرس الديواني بسوسة وصفاقس تحجز بضائع مقلدة متأتية من التهريب بقيمة فاقت 280 ألف دينار    جلسة عامة يوم 2 أكتوبر للحوار مع الحكومة حول الوضع الصحي    محمد الحبيب السلامي يقترح: ...تصدقوا بالأسرة والمخابر    الهاروني: ''أسلوب قيس سعيد كان محرجا للمشيشي''    راس الجبل..الاطاحة بأكبر بائع خمر خلسة    تشيلسي يعلن تعاقده مع الحارس السّينغالي مندي    ارتفاع عدد قتلى الشّرطة المصرية بعد التّصدّي لمحاولة الهروب من سجن طرة    من أجل الإفريقي .. الدريدي يرفض عرضا من السعودية بقيمة 650 ألف دولار    تصنيف جديد للدول حسب الوضع الوبائي لفيروس كورونا..    توننداكس يقفل على زيادة بنسبة 0،33 بالمائة الاربعاء    تبون: القضية الفلسطينية مقدسة لدى الجزائر والجزائريين    حسن الزرقوني: تونس أصبحت مستعمرة    مساكن : حجز 5بنادق يدوية الصنع بورشة    بسبب إعتصام تجار بنقردان: إلغاء تصدير حمولات من الغضر والغلال وعودة شاحنات ليبيا عبر معبر رأس الجدير    علاء الشابي يتبرّأ من شقيقه    بعد حزمة الاجراءات / الكاتب العام المساعد لاتحاد الشغل بتطاوين ل"الصباح نيوز":نرحب بالقرارات.. لكن اعتصام الكامور سيتواصل في انتظار اجتماع الحسم    700 مليون دينار عائدات صادرات المنتوجات البيولوجية    هل يكون الصادق السالمي حكم نهائي الكأس؟    القيروان: الغاء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بسبب تفشي وباء كورونا    هيفاء وهبي تفضح أحمد أبو هشيمة والأخير يرد بتصريح ناري    إقتبست حديثا نبويا في أغنيتها: أصالة نصري أمام القضاء    أفلام فرنسية عن الجزائر.. هل تُزيف التاريخ؟    في حي الخضراء: فاجعة أليمة لعائلة عند الفجر    زلزال بقوة 4.4 درجات يضرب وسط تركيا    باجة: القبض على 121 مفتشا عنهم خلال حملة امنية مكثفة    صفاقس: تسجيل 46 إصابة جديدة بالكورونا وحالة وفاة    بن عروس المحمدية..يدهس زوجته بسيارته ثم يدفنها حيّة    الكاف: إيقاف أجنبي بحوزته جنسيات مختلفة و30 بطاقة بنكية    بعد استعادتها..وزير الثقافة يستقبل الوفد المرافق للقطع الأثرية    نتائج تحاليل الكورونا المجراة لعدد من اطارات وزارة الثقافة سلبية    النادي الصفاقسي ... أنيس بوجلبان والكاتب العام ينسحبان    خطاب خالد وموعظة عقبة    أمّ دائمة الحركة.. اختاري طعامك بذكاء    مراجعات شاملة ..في التيار الديمقراطي    باجة.. للمطالبة بتفعيل الفصل 2 من قانون الوظيفة العمومية ..الإطار الإداري وأعوان العدلية يحتجون    طقس الخميس 24 سبتمبر 2020    المهدية..تسجيل 5 إصابات جديدة بالكورونا    المهدية: 13 إصابة جديدة بكورونا    واشنطن: دولة عربية ستوقع اتفاق سلام مع إسرائيل خلال يومين    ترامب يرفض تسليم السلطة بعد الانتخابات    العلا: تساقط البرد يخلف اصابة 8 اشخاص واضرار فلاحية هامة    العلوي: هل يرضى الرئيس أن يراجعه المشيشي في تعييناته؟! وخاصّة تعيينه الأخير لطارق الأدب !    اليوم حفل توديعه..سواريز يغادر برشلونة «باكيا»    الجزيري يتأهل لربع نهائي بطولة «سيبيو» الرومانية    إصابات ووفيات كورونا تواصل ارتفاعها بأمريكا اللاتينية    أغنية تقتبس من حديث النبي محمد.. الأزهر يصدر بيانا    عدنان الشواشي يكتب لكم : يادولتنا ...قومي بواجبك ... لا أكثر و لا أقلّ.....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سياحة الموت ومجازرالطرقات

أولا وبادئ ذي بدء، لا يمكن إلاّ أن نترحّم على شبابنا وشاباتنا الذين قضوا نحبهم في كارثة الحادث المصيبة بعمدون الذي جد يوم 1 ديسمبر 2019 في منطقة عين السنوسي، وهم في طريقهم إلى عين دراهم في رحلة سياحية. وثانيا لابد أن نعتبر ذلك الحادث المصيبة جريمة في حق فلذات أكبادنا وهم في عمر الزهور.فتصوّروا معي سادتني القراء الكرام، أن بعض العائلات فقدت بناتها الثلاث في هذا الحادث المروّع. وتصوّروا معي أيها السادة ما ستفعله تلك المصيبة بهكذا ولي سواء كان أبا أو أما بل وحتى قريب أو صديق. بل لقد كان يوم المصيبة الأعظم هذا يوما حزينا على الشعب التونسي بتمامه وكماله. وثالثا والأهم من كل ذلك رغم جلل المصاب العظيم وهول المصيبة الفاجعة من المسئول يا ترى على هكذا مجازر في الطريق العام بصفة عامة وعلى تنظيم مثل هذه
الرحلات السياحية التي تنتهي بالموت بصفة خاصة؟ ونمضي قدما في طرح الأسئلة المفاتيح،علّها تدلنا وتؤدي بنا إلى الأسباب العميقة لهذه الكوارث المفزعة، وهذا التساهل في تعمّد الأخطاء المرورية، خاصة إذا ما علمنا بأن ضحايا الطريق في بلادنا من القتلى والمعوّقين لا يستهان به حيث جاء في آخر احصائيات أن تونس تعدّ في المرتبة 38 عالميا ومحليا تعتبر مدينة تونس الكبرى أكبر مدينة عرضة للحوادث المرورية المميتة؟ ونزيد في طرح الأسئلة المفيدة لمعرفة المسؤولية وتحديدها. فنقول:لماذا لا تراقب مثل تلك الشركات الخاصة المنظمة للرحلات الترفيهية والسياحية حتى تكون سياحية قلبا وقالبا ولا تنقلب إلى سياحة الموت، أم هي مرعى ومسرح وفلاة للمافيات ولوبيات الفساد المالي والاقتصادي؟ ثم أي شركة هذه التي تسمح لنفسها أن تكتري حافلة في مثل حالة تلك الحافلة المعطّبة الفرامل حسب كل الشهادات التي أدلي بها في الموضوع؟ هل إلى هذا الحد تبحث هذه الشركات الفاسدة عن الربح حتى تحصد أرواح الأبرياء من نخبة مجتمعنا؟ ثم من يسمح لتك الحافلة بعبور الطريق أصلا لو لم يكن في الأمر سرّ لدى لوبيات داخلية نافذة في بعض إدارات الفحص الفني .carte grise تتحكم حتى في إسناد ما يسمى بالفرنسية:
بل والأخطر من كل ذلك أن صاحب هذه الشركات تُبعث له هذه الرّخص بالاتفاق مع إدارة الفحص الفني.
وما يزيد من تعقّد المشكل هو جولان مثل هذه الحافلات بعيدا عن مراقبة حرس المرور. فهل هي الرشوة؟ أو هو الفساد المستشري في الجولان في الطريق العام؟
ثم نأتي إلى موضوع الصفقات العمومية وما أدراك ما الصفقات. ذلك الباب الكبير المفتوح على مصراعيه للفاسدين والمرتشين من المافيات والعابثين بحياة الناس في كل شيء. في الغذاء والدواء وحتى الهواء الذي نتنفّس. فإيذاؤهم ولسعاتهم وسمومهم لم يسلم منها أي قطاع وأي مواطن. من هنا، نقول فمن يترك الباب مفتوحا لمثل هذه الملفات الخطيرة من المتنفذين من الحيتان الكبيرة، وأصحاب الجاه والسلاطة والنفوذ، وأصحاب رؤوس الأموال والسماسرة، هو نفسه المسؤول على مثل هذه الكوارث والمصائب وغيرها. تلك المصائب التي نالت وتنال من أرواح المواطنين الأبرياء في الطريق العام، أومن أرواح العاملات الفلاحيات الذين يبتزّهم الرأسمالي الخسيس والإقطاعي الخبيث من أجل الربح والمزيد من الربح.
فهل هذا قضاء وقدر الله ينال من شعبنا وعمالنا وفلاحينا وقرانا وأريافنا ومدننا في جلمتنا وماجلنا وفريانتنا وجدلياننا وللّتنا أي(لالة قفصة)وفي كل مدننا الداخلية وحتى في ضواحي وحواشي العاصمة، أوهو قدر وقضاء العصابات الفاسدة النافذة التي تتحكّم في رقاب هذا الشعب المسكين من قبل ومن بعد؟
فأين القانون يا دعاة دولة القانون؟ وأينكم من أوجاع وآلام وتوالي الموت على شعبنا من الرضع إلى العاملات بالفلاحة إلى الموت بالسياحة، إلى تلاحق الانتحار ياحكام العار؟
فهلا تغيرت منظومات الفساد عن سابقاتها في «السيستام» رغم مجيء الحكام الجدد من وراء البحار وتشدقهم بالجمل الثورية وتغنيهم بالثورة التي أجهضوها وحرّفوها عن شعارها المركزي شغل حرية كرامة وطنية؟ أم يا ترى زادت في تقبيحه وتدنيسه، فعمّ فيه الفساد والإفساد والتلبيس والتدليس والتبخيس؟
فأين هي جنتكم الموعودة في العدل والتشريع يا حكاما ظالمين ويا ظلمة؟. فهل نظل ننسخ المآسي والمآتم في كل مرة؟ فهلا انتهت سياحة الموت ومجازر الطريق؟ فحذار من غضبي ومن جوعي؟ وحذار من سخطي ودموعي؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.