تنافست أغلب الفضائيات العربية على شراء حقوق بث مسلسل «العمة نور» في سهرات شهر رمضان التي يرتفع فيها معدل المشاهدة في كل أنحاء العالم العربي بشكل لا يمكن مقارنته مع بقية السنة في كل الدول العربية. هذا المسلسل هو أول جربة تلفزيونية لنجمة السينما المصرية نبيلة عبيد التي اقتنعت مؤخرا أن التلفزة لابد منها وان طال السفر خاصة لنجمة بدأت تفقد نضارة الشباب وجمالها وتدخل تدريجيا في خري العمر وهذا شيء مزعج ليس للفنانات فقط بل لكل امرأة من الشرق أو من الغرب. مسلسل «العمة نور» نور أحيط بهالة دعائية ضخمة ولا شك أنه حظي بمعدل مشاهدة كبير ولكن من يشاهده بتمعن وبدقة ملاحظة سيكتشف أن حلقاته ليست أكثر من دروس أمريكية مفتوحة للشعوب العربية في تدريس الأبناء وفي العلاقات الأسرية والجوار والتدبير المنزلي والبيداغوجيا. فهذا المسلسل حوّل الشعوب العربية الى «تلاميذ» في مدرسة «ماما أمريكا» بتعبير محمد صبحي وهذه الشعوب المتخلفة التي لا تعرف تأكل ولا تعرف تلبس ولا تعرف حتى تتحاور داخل الأسرة وبالتالي داخل المجتمع الا بالعنف والصراخ والهمجية تحتاج الى دروس في التأهيل المدني من «ماما أمريكا» وهذا هو الدرس الأساسي لهذا المسلسل. فأحداث المسلسل وشخصياته والسيناريو كله قائم على عالمين متضادين عالم الحياة المصرية وبالتالي العربية بما فيها من تخلف وهمجية وعالم الحداثة والمدنية الذي تمثله نبيلة عبيد العمة نور القادمة من أمريكا «لتأهيل» المجتمع المصري بمؤسساته العائلية والتعليمية وهي «أستاذة أمريكية» لكنها مسلمة وتحبّ الاسلام وتحافظ على قيمه فلماذا تكره الشعوب العربية أمريكا إذن؟