خلال هذا الشهر الفضيل يشاهد المتفرج التونسي المسلسل المصري «العمة نور» والملاحظ في هذا الاخير رغم الكم المهول من الابطال على غرار الممثلة نبيلة عبيد فإنه يفتقد جلب المشاهد لمتابعته فهو يعتبر مفلسا من حيث المضمون والنص، رغم ما شاع عنه من اهاليل الى حد وصول قناة خاصة لاستعمال الرشوة حتى تحتكر ذلك العمل وليتها احتكرته وأراحتنا منه. لقد خاب امل المتفرج التونسي في هذا المسلسل منذ حلقاته الاولى فتقطع الأحداث، وضياع القصة، وفقدان الإثارة جعل المشاهد التونسي يخيّر مهرجان المدينة على نبيلة عبيد. لقد ركز كاتب السيناريو على اللغة الانقليزية، فهي حاضرة في جميع الحلقات لكنه لم يدخّر جهدا بفرضه هذه اللغة على الاقل بترجمتها حتى يفهم المشاهد ما يقال وما لا يقال فالمشاهد اصبح مثل الأطرش في الزفّة، يشاهد ولا يفهم ولا يستطيع تقصي الأحداث بالاضافة الى ذلك فهذا المسلسل لا يخدم الواقع المصري والواقع العربي ككل فهو على العكس يخدم الواقع الغربي حيث يؤكد بأن العرب يعيشون في ضلال مبين وعليهم الانتظار حتى يأتيهم ذلك الشخص الذي تكوّن وتعلم ودرس في الغرب اوبالتحديد في امريكا ليرقى بنا الى النور والعمة «نور» حيث ذلك الشخص من حيث اسمها وهكذا يمرر لنا المخرج وللأسف انه لا مجال لحل مشاكلنا بأنفسنا الا بمساعدة الغرب او امريكا، وكأن بالحضارة الامريكية طاغية في التطوّر حتى نعتبر بها، وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على ان المخرج يعيش تبعية فكرية امريكية يريد تمريرها للمشاهد في هذا الشهر الفضيل ورغم اننا نعرف ان الحضارة العربية لها جذورها وقيمها متأصلة من قرون عدة. نحن نعرف ان المشاهد التونسي ذكي بطبعه فهو لا يهمه ألقاب ولا أسماء ولا أبطال بل تهمه القصة والمضمون والقضية التي يتناولها المسلسل لذلك نلاحظ نجاح مهرجان المدينة. والتفرّج التونسي خيّر الخروج في هذا البرد لمشاهدة المسرحيات على البقاء لمشاهدة ذلك المسلسل رغم قيمة نبيلة عبيد لأنه ليس مستعدا للإنبهار ب «العم سام» بدل متابعة «العمة نور».