عاجل/ تتبعات قانونية وعقوبات ضد هؤلاء..    السعودية تعلن آخر الاستعدادات للحج..#خبر_عاجل    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    عاجل/ صدرت بالرائد الرسمي: الترفيع في هذه المنحة..    حاملة طائرات أمريكية تتجه إلى الشرق الأوسط    عاجل/ إيقاف 15 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء..وهذه التفاصيل..    شركة النقل بتونس: تدعيم العرض في اتجاه قصر المعارض بالكرم تزامنا مع معرض تونس الدولي للكتاب    تظاهرة ربيع جبل السرج " دشرة الغمالية " بسليانة يومي 25 و26 أفريل 2026    إصدار طابع بريدي بمناسبة تنظيم الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    مدينة المنستير تحتضن الدورة ال13 لايام طب العائلة يومي 1 و2 ماي 2026    كيفاش تحوّل الPermis التونسي لPermis ايطالي ؟    ردّوا بالكم: أمطار قوية في بعض الجهات و البرد بش يرجع !    التوانسة الكل تسأل ''وقتاش الزيادة في الشهرية''..وزير الاقتصاد يوضّح    الذهب يعاود يطلع: شنوّا الحكاية بعد قرار دونالد ترامب؟    عاجل/ ترامب يفجرها: إيران "تنهار ماليا" بسبب إغلاق مضيق هرمز..    عاجل : عائلة هاني شاكر تخرج عن صمتها    شنّوة حقيقة طاقم تحكيم أوروبي للدربي؟    دّ بالك: 5 ماكولات تاكل فيهم كل يوم وتدمّر صحتك بشوية بشوية!    وفاة الاعلامي منير المنستيري    شوف وين باش تصب ''المطر'' اليوم في تونس    ألمانيا تفقد بريقها.. جاذبية البلاد للشركات تسجل أدنى مستوى منذ 2017 وسط هروب المستثمرين    الزيادة في الأجور والأسعار: وزير الاقتصاد يوضح    ريال مدريد يعود للانتصارات في البطولة الاسبانية على حساب ألافيس    بطولة ابيدجان للتحدي للتنس : عزيز دوقاز يخرج من الدور الاول    عاجل-بشرى سارة: الماء راجع اليوم لهذه الولايات...شوف وقتاش؟    سوسة: تلميذ يتطاول على أستاذ ويهدد بحرقه    طقس اليوم: تقلبات جوية وارتفاع في الحرارة    هجوم إيراني على سفينة شمال عُمان    انتشال جثة تلميذ باكالوريا بعد غرقه في سد سيدي سالم    وزير الاقتصاد يُؤكد على التوجه نحو الاعتماد على موارد الدولة الذاتية غير الجبائية    كيف اصطاد كمين خان يونس مي.ليشيا الاحت.لال؟    جامعة كرة القدم تفتح باب الاعتراضات أمام الدائنين: التفاصيل    شبكة "CNN": ويتكوف وكوشنر يتجهان إلى واشنطن وسط حالة من عدم اليقين بشأن المحادثات مع إيران    تونس تُشارك في الصالون الدولي للصيد البحري ببرشلونة    عاجل/ نشرة متابعة: ضباب كثيف الليلة وصباح الغد..    تراثنا المنسي في «شهر التراث»! مئات الملايين للاحتفال وصفر للحماية    رحلت سيّدة الشاشة الخليجية «خالتي قماشة»: حياة الفهد قادتها الصدفة إلى الأضواء    الحكم حمزة جعيد يدير مباراة الترجي الرياضي و الترجي الجرجيسي    علاش التوانسة ما يشربوش ماء ''السبالة''؟ الإجابة تصدُم    الزبيب للحامل: فائدة كبيرة ولا خطر مخفي؟    هام/ نقطة بيع للأضاحي بالميزان بهذه الجهة..#خبر_عاجل    برشا حكايات دارت... شنوّة حقيقة وفاة فضل شاكر؟    جامعة الكهرباء تحذر من "ارتهان" السيادة الطاقية    الرابطة الأولى: دفعة معنوية للنادي الإفريقي في مواجهة الشبيبة القيروانية    قفصة: تنظيم يوم جهوي لحجيج الولاية    تونس تستعد لاحتضان الدورة الخامسة ل "لقاءات تونس للطيران" في جويلية 2026    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    أنس جابر تُرزق بمولودها الأول    من 40 درجة إلى أمطار... تقلبات جوية سريعة...شنّوة الحقيقة؟    دخول أول منظار جراحي للجهاز الهضمي حيز الاستغلال بالمستشفى المحلي بقرمبالية    سوق الجملة ببئر القصعة: إجراءات جديدة لتنظيم تزويد السوق بالمنتجات المورّدة    الجبل الأحمر: الإعدام لمرتكب جريمة قتل عائلية    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة: النادي النسائي بقرطاج يواجه الأهلي المصري في نصف النهائي    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدّيمقراطيّة باتت تواجه تحديات
نشر في الشروق يوم 02 - 03 - 2021

إن الحديث عن مستقبل الديمقراطيات في العالم، حديث ممتد، ومتشعب، وقد تحدثت فيه غير مرّة، وفي أكثر من مناسبة.. من خلال أكثر من مقالة إحداها مقالتي عن الحرب العالمية الثانية، وما جرّته من ويلات، وأنه يجدر بنا أن نتعلم من دروسها؛ كي نتفادى حربًا جديدة.. ومن دروسها نشأة نظام الديمقراطيات الذي حافظ على اتحاد العالم، بدلًا من الانشقاقات التي أدت إلى إشعال الحرب. كما تحدثت في مايو من عام 2020 عن أزمة الديمقراطية وأنها في خطر.
لقد فقدت الديمقراطية مرجعيتها، منذ بداية العقد الثاني من هذا العام في مواجهة الشّعبويّة؛ نظرًا للظروف الاستثنائية التي يمرّ بها العالم في هذا العام من وباء وأزمات اقتصادية وصحية كشفت عيوبًا كثيرة في النظام العالمي وأصبحنا نعيش في عالم ليس فيه نظام عالمي ولا قيادة عالمية.
وهذا ما أعاد التحدّث به الرّئيس الأمريكي المنتخب (جو بايدن) بعد تبرئة سلفه (دونالد ترامب) أمام مجلس الشيوخ قائلًا: "إن ما جرى يذكرنا بأن الديمقراطية هشّة.. وتحتاج لمن يدافع عنها".. وورد حديثه هذا في مقال نشرته ال BBC العربية بتاريخ 14 فيفري من عام 2021.
كما أعاد التأكيد على هشاشة الديمقراطية في مقال نشره موقع الخليج بتاريخ 19 من الشهر والعام نفسهما قائلا: "إن الكرملين يهاجم ديمقراطياتنا ويريد إضعاف مشروعنا الأوروبي وحلفنا في شمال الأطلسي.. من خلال تقويض عزيمتنا؛ فمن الأسهل عليه ترهيب دول وحيدة بدلًا من التفاوض مع مجتمع عابر للأطلسي قويّ وموحّد".
كما يشير (بايدن) إلى عزم واشنطن في استعادة ثقة أوروبا، محذرًا من العودة إلى تكتّلات الحرب الباردة، وهذا ما كنتُ قد حذّرتُ منه سابقًا عندما تحدّثتُ عن ضرورة الاستفادة من دروس الحرب العالمية الثانية؛ كي لا تقوم حربًا عالمية ثالثة.
إن تعرض الدّيمقراطيات إلى خطر تمدّد الشعبوية يهددها بالزوال، إن بقيت الديمقراطية على حالها ولم تجد من يدافع عنها، خصوصًا ونحن نعلم بأن الولايات المتحدة هي من يعدّها العالم المهد الأول لها! ولا ننس أننا أمام موجة شعبوية تغزو العالم، وترتبط بملامح اجتماعيه، وأخرى نفسيه وترتبط بأنماط سياسية لا تعزى لأيديولوجيات سائدة كالاشتراكية، أو الليبرالية أو سواهما.
لا ريب في أنّ الدّيمقراطية عمل شاق.. وأننا كلّما همّشنا النّخب المجتمعيّة.. ازدادنا قناعة بأن فئات الشعب التي تريد "استبدال المواقع" غير مجهزة معرفيًّا.. وأما الولايات المتحدة وبعدّها المهد الأول والمدافع عن الديمقراطية في العالم.. فعليها الصحوة والدفاع عن ديمقراطيتها كي لا تتراجع هيبتها وتفشل مسيرتها.. فالشعبويون في الانتظار ويدّعون بأنهم في مركز وسطي بين اليسار واليمين.. وقد ارتفعت أسهمهم، وازداد الاهتمام بدعوتهم وبظهورهم.. وقياسًا إلى العصر الذّهبيّ للديمقراطية عام 1945 عندما لم تتجاوز ديمقراطيات العالم أكثر من 12 ديمقراطية .. نرى كيف ارتفعت أعداد الدول التي تنتهجها مع نهاية القرن إلى 87 دولة على مستوى العالم.. ولكن مع الأسف فقد انقلبت الأحوال في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وتوقف الدخول في طريق الديمقراطيات لصالح الشعبوية.
الديمقراطية ليست لعبة، ويتطلب الدخول في سباقها احترامًا متبادلًا لذوي الآراء المختلفة، كما يتطلب تحديد جيّد المعلومات والأخبار من رديئها، والتزام الانضباط، واتباع المنطق.. أما في ظل سيادة وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد العالمي اليوم كم يعد صعبًا على من يمتلك مدونة او منصة أن يرفع مَنْ يريد أو يذم مَنْ يريد! وينشغل الناس في أخبار مكذوبة أو مصنوعة ويصعب عليهم التمييز.. وإنه في الوقت الذي تتطلب فيه الديمقراطية العديد من التحضيرات والمتطلبات والركائز من الدولة وأبنائها، تكتفي الشعبوية بمطلب واحد هو الولاء الجماهيري.
لقد زادت تلك المقارنة من حجم التشاؤم لدينا من رجوع الديمقراطية إلى سابق عهدها.. وزيادة الإيمان بمقوماتها، وما ستجلبه من خير.. بل إن مستقبل الديمقراطية اليوم في خطر ليس بسبب ما ذكره الرئيس بايدن، وما كنا قد تحدّثنا به مرارًا، بل بسبب خوف النّاس من المستقبل الضبابي الذي ينتظرهم في أوطانهم! وارتفعت الأصوات بعد الإغلاقات والحظر الشامل بسبب الوباء بالشعارات التي تُعلي من قيمة (الأنا) على حساب الشّعارات التي تُعلي من قيمة (النحن).. وهذا ليس من الدّيمقراطية في شيء؛ فالعالم لنا جميعًا.. وليس لأحد فضل على آخر ولا لدولة فضل على أخرى في استمرار معيشتنا وازدهارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.