الفاضل كريم: الزيادات في فاتورة المياه ستتواصل لثلاث سنوات    منع عماد الطرابلسي من حضور جنازة والده: سمير ديلو يعلّق    زيدان يوجه رسالة مؤثرة لراموس بعد رحيله عن ريال مدريد    الاعلان عن حكمي مباراتي نصف نهائي كاس تونس    نقل مترشحي الباكالوريا ممن أنهوا فترة الحجر الصحي الإجباري بمركز المهدية الى أماكن إقامتهم لمواصلة إجراء الاختبارات بمعاهدهم الأصلية الاثنين المقبل    عاجل: هذا ما قررته المحكمة في قضية الفنان نوردو..    في اليومين الأولين من امتحان الباكالوريا: نحو 200 ملف يتعلق بمحاولات وحالات الغش    القيروان:اصابة 11 طفلا و رضيعا بفيروس كورونا    ترتيب تونس في عدد الملقحين بافريقيا    اسعار الأضاحي تسجل ارتفاعا هذه السنة..وهذا سعر الكلغ الواحد..    عضو باللجنة العلمية:"الوضع كارثي و أحذر من تسونامي كوفيد قد يجتاح تونس"    مصر.. مجلس الدولة يصدر قرارا مؤقتا في دعوى منع محمد رمضان من التمثيل    حسناء بن سليمان :"وزارة العدل تعمل على استكمال المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية وتجاوزتعقيدات الإعداد والصياغة"    باجة : 3 وفيات جديدة نتيجة الاصابة ب"كورونا" والمدير الجهوى للصحة يعلن ان الفترة الحالية هي الاخطر    الكشف عن شبكة دعارة وسط العاصمة..وهذه التفاصيل..    الشركة التونسية للملاحة لن توظف زيادات على أسعار الرحلات    وزارة الصناعة تدرس إمكانية زيادة تعريفة الكهرباء    الاتحاد الأوروبي يهدد بنقل نهائي كأس أوروبا من لندن    متابعة مخرجات زيارات ليبيا وقطر وجنيف محور لقاء المشيشي بوزير الخارجية    البنك الدولي يوافق على قرض ب450 مليون دولار للمغرب... لتعزيز الخدمات المالية والرقمية    لطيفة الصمعي تعرض في فضاء "ايكار"    معرض تونس الوطني للكتاب: الاحتفاء بالدكتور محمد الخبو    جندوبة: صاعقة كهربائية تنهي حياة عامل    بعد دفع هذا المبلغ: الافراج رسميّا عن سامي الفهري    في غياب المسؤولين الليبيين: زيارة غير متوقعة لوفد تركي الى ليبيا تثير الجدل    محاكمة تقني سامي تم استقطابه في النيجر للانضمام لداعش الارهابي    بالفيديو.. طفل فرنسي يسأل ماكرون: هل أنت بخير بعد الصفعة؟    قابس : انطلاق فعاليات الدورة 37 لمعرض قابس الدولي بمشاركة حوالي 350 عارضا    بلاغ وزارة الفلاحة حول الإستعداد لعيد الإضحى وتأمين الأضاحي    اتحاد الاعراف يندد ب'حملة المغالطة والتشويه للقطاع الخاص التي رافقت الزيادات الأخيرة'    البطولة العربية لالعاب القوى - ندى الشرودي تفوز بذهبية السباعي    تحويل الرحلة عدد 440 المبرمجة لليوم الجمعة من مطار المنستير الى مطار تونس قرطاج    الهوارية: الإيقاع بمروج مخدرات    رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في افتتاح معرض الكتاب التونسي: "أيها الكتاب....لا حظ لكم في هذا الوطن"    فرنسا: الادعاء يطلب سجن ساركوزي ستة أشهر نافذة في قضية تبديد الأموال خلال حملته الرئاسية عام 2012    احباط تهريب كمية من حبوب الدواء المخدر ... بقيمة 3 مليون دينار    السعودية تستخدم روبوتات لتوزيع مياه زمزم على زوار مكة حرصا على قواعد التباعد    هل تقلب عودة الرئيس العاجي السابق لوران غباغبو إلى بلاده المشهد السياسي برمته؟    الجزائر تبدأ إمداد ليبيا بالكهرباء عبر الشبكة التونسية    سويسرا: وزير السياحة يلتقي بعدد من متعهدي الأسفار والسياحة    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    الاسلام شدد على طلب العلم    اسألوني    انطلاق التصويت في الانتخابات الرئاسية الإيرانية    مع الشروق.. لا حاجة لحوار وطني يُفرّق ولا يُجمّع!    فيما التشكيات من غلاء التذاكر تتزايد...إجراءات تنظيمية مشدّدة للقاء الترجي والأهلي    فتح تحقيق قضائي في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية    هيئة النفاذ إلى المعلومة تصدر 72 قرارا جديدا    تزكية وديع الجريء عضوا بالمكتب التنفيذي للاتحاد العربي لكرة القدم    بداية من 19 جوان : عودة الجماهير للملاعب وكافة الفضاءات الرياضية بعدد لا يتجاوز 10 بالمائة من طاقة الاستيعاب    الجولة الأخيرة- مسرحية مونودراما لمنير العلوي جاهزة للمهرجانات الصيفية    فيدرر يودع بطولة هاله الألمانية للتنس    أيام قرطاج السينمائية: فتح باب الترشيحات لجائزة 'قرطاج الواعدة'    رجل تحت الفستان: فيديو لعروس في موقف محرج وطريف يوم زفافها    هيثم المكي ….سيبُّو قرقنة    محمد الشرفي في ذمة الله    كوكتال الويكاند على أثير إذاعة صفاقس تسلط الضوء على الدورة 55 لمعرض صفاقس الدّولي    محمّد الحبيب السلامي وتلميذ الامام مالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مجموعة "لا قيمة للأسماء" لنصر الدّين الخليفي 1\3: سؤال الكتابة في نص نصرالدين الخليفي
نشر في الشروق يوم 14 - 05 - 2021

عن دار المنتدى للثّقافة و الإعلام صدر للقاصّ الرّاحل نصر الدّين الخليفي مجموعة قصصية جديدة حملت عنوان «لا قيمة للأسماء » وهو منشور جاء ليُدعّم مدوّنته السّردية و المقتصرة قبل وفاته على كتاب وحيد صدر سنة إحدى و ألفين و حمل عنوان « النّهر يحترق » واستطاع من خلاله جلب انتباه السّاحة الثّقافية و الإعلامية لتميّز نصوصها سواء تعلّق الأمر بفنّيّات كتابتها أو عمق معانيها و هو ما ألهب الشّوق في نفوس الكثيرين للاطّلاع على منشوراته اللّاحقة، غير أنّ الموت كان أسبق.
و نظرًا لكلّ ما تقدّم و غيرها من الأسباب أرى أنّ صدور المجموعة الثّانية «لا قيمة للأسماء» و بعد ستّ سنوات من رحيله تكتسي أهمّيّة كبيرة لعدّة اعتبارات سأحاول تقديم البعض منها في هذه الورقة متمنيًا التّوصّل إلى إعطاء هذا المنشور القيمة الّتي يستحقّها.
فقد جاءت هذه المجموعة لتؤكّد لنا درجة الوفاء الّتي تحملها الزّوجة لهذا المبدع بعد رحيله خصوصًا حين نعلم أنّها تُقاسمه همّ الكتابة، فهي الشّاعرة نزيهة الجديد الّتي شغلت قصائدها السّاحة الشّعرية طيلة الثّمانينات والتّسعينات وكان صدور قصيدة لها في الصّحف والملاحق الثّقافية يُمثّل حدثًا متميّزًا، وهي صاحبة ثلاثة دواوين شعرية. حمل الأوّل عنوان :(الرّسم بمحّار البحر). أمّا الثّاني فحمل عنوان:(طفلةالزّيتون). بينما حمل ديوانها الثّالث عنوان:(هديل الغياب) والأكيد أنّ أغلب المتابعين للشّأن الثّقافي و
الشّعري خاصةً ما زالوا ينتظرون بلهفة صدور مجموعاتها القادمة.
هذا في ما يخصّ وفاءها وانتماءها للحقل الأدبي. لكن إذا علمنا أنّها فقدت ابنها الطّيّار و الرسّام و الشّاعر بعد فترة وجيزة جدّا من موت أبيه و حسرة عليه، فالأكيد أنّ صدور هذه المجموعة سيكون لها وقعًا إضافيًا خصوصًا إذا علمنا أنّها ضمّت داخلها نصوصًا سردية لنصر الدّين الخليفي إلى جانب نصوص قصيرة كتبتها الزّوجة و الأم المكلومة نزيهة الجديّد و جاءت تحت عنوان:(بعض من لوعة) بينما كانت لوحة الغلاف للطّيّار والفنّان الرّاحل أبو العلاء الخليفي، دون إنكار للمجهود الممتاز الّذي بذله الأستاذ عبد المجيد يوسف في جمع و تبويب المجموعة و إعدادها للنّشر و هو أحد أصدقاء الرّاحلين. وأرى أنّ توفّر كلّ هذه القيم مجمّعة تُضفي على هذا الكتاب الجديد «لا قيمةللأسماء» أهمّيّة قُصوى سيُدرك قيمتها لا محالة كلّ الباحثين والمتابعين للشّأن الثّقافي. بل أكاد أجزم أنّه لو وقع هذا الأمر في بلد آخرتُحْترم فيه الثّقافة ويحظى فيه المبدع مكانته الطّبيعية لمثّل هذا المنشور لوحده حدثًا إعلاميًا استثنائيًا. لكن...
والأديب نصر الدّين الخليفي هو كاتب عربي من تونس ولد سنة خمس وخمسن وتسع مائة وألف وغادرنا ذات ربيع من سنة أربعةعشر وألفين تاركًا الحسرة
واللوعة في نفوس كلّ من سُعد بالتّعرّف عليه في الحياة أوّلًا لقيمة نصوصه الّتي كان ينشرها، وثانيًا لدماثة أخلاقه و حسن معشره و طيب حديثه
الّذي كان يسعى من خلاله لتبليغ آرائه ومواقفه دون تشنّج أو إساءة للغير. فهو ينقد النّصوص أو الآراءدون تجريح لأصحابها والأكيد أنّ انتماءه للأسرة
التّربوية كان له الأثر الكبير في ذلك.
تحصّل الرّاحل على شهادة الباكالوريا سنة سبع وسبعين و تسع مائة و ألف ليلتحق بمدارج الجامعة التّونسية في شعبة الفلسفة ويدرس بها سنةً واحدة صادف أن كانت هي نفسها سنة الإضراب العام أو ما يُسمّى بأحداث ستّ و عشرمن شهر جانفي الّذي عرفت فيهالبلاد صدامًا داميًا و عنيفًا و مزلزلًا بين الحكومة و اتحاد الشّغل راح ضحيّته العديد من الشّهداء.
وأشعر أنّ من نتائج تلك المواجهة تغيير نصر الدّين الخليفي وجهته من شعبة الفلسفة الّتي يُوجّه إليها المُتفوّقون في باكالوريا الآداب ليلتحق بدار المعلّمين العليا بتونس حيث تخرّج وباشر التّدريس في الابتدائي دون أن يغفل عن متابعة دراسته الجامعية لاحقًا.
ففي سنّ متأخّرة نسبيًا عاد إلى الجامعة ليحصل فيها على الأستاذية في اللّغة والآداب العربيّة ثمّ التحق مجدّدًا بالدّراسة العليا في مجال التّعلّميات حيث حصل على ديبلوم متفقّد للمدارس الابتدائية والحال أنّه كان بإمكانه الالتحاق بالتّدريس كأستاذ بالمعاهد الثّانويةبحكم حصوله على شهادة علمية تمنحه ذلك إلّا أنّ عشقه للعمل مع الأطفال جعله يختار التّفقّد.
وحتّى يتوضّح التّعريف بمسيرة هذا الكاتب المبدع بطريقة أفضل أرى أنّه من المفيد العودة إلى النّص الّذي كتبه المُؤلّف بنفسه مساهمةمنه في
الموسوعة الخاصّة بالكُتّاب القاطنين بولاية سوسة والّتي أصدرها الدّكتور محمد البدوي والّذي شعرت أنّه يتضمّن مواقف عميقة ودقيقة حول مفهوم الكتابة الابداعية بصفة عامّة. والأكيد أنّ القارئ سيقف بنفسه على بعض ملامح الكتابة الأدبية لديه مشيرًا إلى أنّ هذا النّصّ كُتب سنة ألفين.
يقول نصر الدّين الخليفي في هذا النّصّ:
(مفارقات عديدة تؤرجح هذا الاسم
أوّلًا لست من ذوي الميزات الخاصّة سوى أن أكتب وأتنفّس وأشهد وأحتجّ.
الاسم وحده يُشكّل كذبة ومفارقة كبرى... هزائمي أكبر من انتصاراتي. ولست
من الخلفاء والأشراف كما أنّني لست من العبيد.
تذوّقت اليُتم مبكّرا و كدت أتوقّف عند مرحلة التّعليم الابتدائي... إلّا أنّني نلت شهادة الباكالوريا...ليُعلمنا بعد ذلك أنّه من مواليد ...( مدينة سوسة الّتي بلغ افتتاني بها حدّ امتلاكها بترابها و مزابلها و قططها و أنّ ناسها هم أهلي أرى فيهم عالمي بما أحب و ما لا أحب.)(ص: 154)
ومواصلة في تقريب الهيكل العام للكتابة القصصية لدى نصر الدّين الخليفي سأحاول اقتطاع بعض الجمل من النّصّ التّقديمي للمجموعة الأولى للكاتب والّتي خطّها بنفسه، حيث يقول:
(كيف يتسنّى لمؤلّف أن يُقدّم مؤلّفه؟
وماذا أقول عنه وقد خرج عنّي؟
لن أكون ناقده بالتّأكيد...
لكنني طمحت أن أجعل السّرد شعريّا والشّعر سرديًّا
ولم يكن همّي في كتابة الأقاصيص سؤال: ماذا حدث؟ و إنّما كيف حدث في متن القصّ و مبناه: فأزعم أنّ لي ساردين في الحقيقة أوّلهما يروي مأساته أو فاجعته أو هواجسه مفردًا و جمعًا ... و السّارد الثّاني لغة تسامق نحو جمالها فأتجاوز بذلك السّارد الأوّل بالسّارد الثّاني...
ثمّ نجده يقول: و أزعم أنّ هذه النّصوص تحاول الخلاص من واقع الأشياء و ثقل الأحجار إذ تتوسّل بنار الشّعر لتحوّل الحال.) ( ص: 152)
فالكاتب يحمل رؤية جمالية و إبداعية يحاول جاهدًا تطبيقها في نصوصه، و هو ما يدعو الباحثين و النّقاد إلى التّمحيص و التّدقيق قصد التقاط صورتها كاملة. و سأحاول جاهدًا في هذه الورقة البحث عن الإشارات الخفية في القصص الّتي تُؤكّد هذه الرّؤى الفنّيّة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.