الصيام درس روحي مفيد يتلقاه الصائم تطبيقا طيلة شهر كامل ثم يتأثر به فيستمر وعيه محافظا على الصبر والمراقبة سائر العام وبذلك يتدرج مدارج السعداء الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه فكم من فوائد خلقية للصيام وصحية بالنسبة للأفراد والجماعات، فياله من فضل سائغ ومنة ضافية وفيض دفاق يتناسب مع عظمة الباري الذي شرع الصيام وذلك هو الصيام الحقيقي الذي يحفظ فيه الرأس وما وعى والبطن وماحوى ويذكر الموت والبلى ويؤثر الآخرة على الدنيا فذاك هوالصيام الحقيقي والاتجاه المحمود والروحانية الزاخرة التي يحدث فيها للصائم أجر القلب ونعيم الضمير ذاك هو العمل المبرور الذي يؤتي أكله وتثمر ثمرته أما اذا كان الصيام مجرد امساك عن المطعم المشرب والشهوة مع ارتكاب الجرائم وانتهاك المحارم واطلاق اللسان في السباب والغيبة وارسال الطرف ناظرا حيث شاء، فذلك صيام ظاهري صوري وان كان مجزئا في اسقاط الواجب عند السادة الفقهاء غير انه لا تترتب عليه أسراره في رفع الدرجات وتكفير السيئات والفوز بعظيم الهبات بل هو تعذيب للنفس لا يكون حجابا من النار ولا وقاية من الشهوات بل يكون وبالا على صاحبه وحسرة وندامة الى يوم القيامة ولذا قال ص : «ومن لم يدع قول الزور والكذب والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه» وروي عنه أيضا «رب صائم ليس من صيامه الا الجوع والعطش).