تعتبر رسالة «في تحقيق أمر الوباء والاحتراز منه وإصلاحه إذا وقع» لأبي سهل (ت 401ه / 1585م) من أهم ما وصل إلينا في هذا المجال. والسبب في ذلك أن الأطباء الذين كتبوا عن الأوبئة والوقاية منها وعلاجها نجدهم يقدمون العديد من العلاجات دون العناية بتوضيح متى ولماذا يؤخذ كل علاج. أما أبو سهل فيقدم لنا في عدد قليل من الصفحات رسالة نموذجية في الوضوح والتنظيم. فيصنف الأمراض السارية التي تصيب الجمهور من الناس تصنيفا يعتمد على أسباب حدوثها. ومن ثم يقدم أنواع العلاج المناسب لكل صنف. فرسالة أبي سهل إذن لا غنى عنها لفهم المؤلفات الأخرى حول نفس الموضوع. وبالتالي هي مفتاح ضروري في هذا المجال. رسالة منهجية تنقسم الرسالة إلى أربعة فصول، يسميها المؤلف «جملا» فالجملة الأولى حول كون الهواء ضروريا للحياة. والجملة الثانية حول التغيرات في مكونات الهواء، وتأثير كل واحد من هذه التغيرات على صحة الانسان. والجملة الثالثة حول الطرق التي تضر بها الأوبئة الجسم الانساني. والجملة الرابعة حول الوقاية والعلاج لكل نوع من الأنواع المذكورة في الجملة الثانية. في «الجملة الثانية» نجد تمييزا واضحا بين الأمراض البلادية (المستوطنة endemic) والأوبئة (epidemics) والموتان (26) (الجائحة calamity). وفي نفس الفصل يقدم المولف ثلاثة مسببات للوباء: 1) زيادة مفرطة في الرطوبة والحرارة في الهواء. 2) الجفاف المفرط في الهواء. 3) تغيّر الهواء إلى كيفية غريبة عنه. تحتوي الرسالة كذلك على العديد من المشاهدات والملاحظات السريرية للمؤلف، واستنتاجاته من الحياة العملية في ممارسة الطب. ومن التجارب المتعددة يخرج بتوصيات عامة يسميها «القانون الأعظم»، أي المنهج العام الذي يوصي الأطباء باتباعه.