هو إبراهيم بن السريّ بن سهل، أبو إسحاق الزجّاج، عالم بالنحو واللغة. ولد في بغداد سنة 241ه، كان في شبابه يخرط الزجاج، ومال إلى النحو فعلمه المبرد. قال أبو محمد ابن درستويه: حدثني أبو اسحاق الزجاج قال: كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت أبا العباس المبرّد، وكان لا يعلّم مجانا، وكان لا يعلّم بأجرة إلاّ على قدرها، فقال: أي شيء صناعتك؟ فقلت: أخرط الزجاج، وكسبي كل يوم درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي، وأنا أشرط أن أعطيك كل يوم درهما أبدا إلى أن يفرق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه، قال: فلزمته، وكنت أخدمه في أموره، ومع ذلك أعطيه الدرهم، فنصحني في العلم حتى استقللت، فجاءه كتاب من بعض الأكابر من الصّراة يلتمسون معلما نحويا لأولادهم. فقلت له: أسمني لهم، فأسماني، فخرجت، فكنت أعلّمهم وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما، وأتفقده بعد ذلك بما أقدر عليه، وبقيت مدة على ذلك، فطلب عبيد اللّه بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم، فقال: لا أعرف لك إلاّ رجلا زجّاجا عند قوم بالصّراة، قال: فكتب إليهم عبيد اللّه فاستنزلهم عني وأحضرني، وأسلم إليّ القاسم، فكان ذلك سبب غناي، وكنت أعطي أبا العباس المبرد بعد ذلك في كل يوم إلى أن مات رحمه اللّه تعالى. وقال أبو الفتح عبيد اللّه بن أحمد النحوي: توفي أبو إسحاق الزجاج في جمادى الآخرة من سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. وقال غيره: توفي يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من الشهر في خلافة المقتدر باللّه. مؤلفاته صنّف الزجّاج مصنفات كثيرة، وكان صاحب اختيار في علمي النحو والعروض، وكان حسن العقيدة، جميل الطريقة. فمن تصانيفه: كتاب ما فسّره من جامع النطق لمحبرة محمد بن يحيى بن أبي عباد.