طرح أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك عدة تساؤلات حول أزمة الهوية التي يعيشها المجتمع الأمريكي وأثرها على سعي الادارة الامريكية لمواجهة الآخر، معتبرا أن الولاياتالمتحدة تخلق أعداء للرد على سؤال الهوية. ومن بين الاسئلة التي أثارها الباز وسعى الى الاجابة عنها خلال «ندوة الشرق الأوسط الكبير والاصلاح» التي عقدها مركز بحوث الشرق الاوسط بجامعة عين شمس، هل يعيش المجتمع الامريكي أزمة هوية أسهمت في دفع الادارة الامريكية الى خلق عدو جديد هو الاسلام لتتجاوز الانقاسامات الاجتماعية الداخلية؟ وهل كان احتلال العراق أمرا ضروريا؟ واستنادا الى كتاب جديد لمنظر صراع الحضارات الامريكي صمويل هنتنغتون بعنوان «من نحن؟» قدم الباز قراءة اجتماعية للتاريخ السياسي للولايات المتحدة. وقال الباز: في أوقات الأزمات يتفجر سؤال الهوية: من نحن؟ ولماذا يكرهنا العالم؟ ولذلك كان لابد من صياغة اطار متماسك لحدود الهوية القومية ضد الاغيار وعبر خلق العدو وتفعيل الشعور بالخطر واللعب على التمايز بين الثقافات. وأوضح المستشار السياسي للرئيس المصري ان الادارة الامريكية نجحت في أن تخلق من الاسلام عدوا وتبنت وجهة النظر الداعية الى ضرورة التصرف مع المسلمين بأية صورة تجعلهم لا يكررون ما حدث في 11 سبتمبر 2001. ونقلت صحيفة «الخليج» الاماراتية عن الباز قوله خلال تلك الندوة انه من خلال جعل الاسلام العدو الاول نشأت فكرة الحرب الاستباقية واحتلال أفغانستان للقضاء على طالبان وغزو العراق وطرح مشاريع للاصلاح كان أبرزها مشروع الشرق الاوسط الكبير. واعتبر الباز أن أحداث 11 سبتمبر 2001 كانت فرصة ذهبية أمام النخبة الامريكية المهيمنة لاعادة الاستقرار الى المجتمع الامريكي. وتابع الباز قوله ان الشعب الامريكي الذي تنتمي أغلبيته الى البروتستانت الانغلوساكسون لم يسأل عن هويته كأمة ذات اطار قومي الا مرتين: الأولى في حرب الاستقلال حينما أراد الانفصال عن التاج البريطاني وتأسيس وطنه القومي الخاص به، والثانية أثناء الحرب الأهلية، ومنذ ذلك الحين تحددت الهوية الامريكية على أسس الانتماء الديني الى المذهب البروتستانتي والعرقي الانغلوساكسوني والتمايز اللوني الابيض. وأوضح الباز أنه منذ الستينات من القرن العشرين بدأ المجتمع الامريكي يعيش أزمة هوية حادة تمثلت في نشأة جماعات ضخمة تشعر بهويتها الذاتية وتعيش في إطار ثقافي مغاير بدرجة أصبحت تهدد المحددات الثقافية للهوية الامريكية، مشيرا بشكل خاص الى تلك الأجيال الجديدة التي تنتمي الى أمريكا اللاتينية وتتحدث الاسبانية.