رأى مراقبون ومحللون سياسيون أن المقاومة العراقية دخلت مرحلة تسييس فعلية الآن بحيث أصبحت تقدم نفسها كعنصر لا يمكن الاستغناء عنه في «عراق المستقبل» وتبني برامجها بوضوح لتحقيق أهدافها السياسية... واعتبر المراقبون والمحللون ذاتهم أن المرحلة التي بلغتها المقاومة في الظرف الراهن تقتضي اشراكها في «اللعبة السياسية» مع أن يكون لها رأي في الانتخابات العراقية. ولاحظ مراقبون عراقيون بالخصوص أن المقاومة العراقية قد دخلت مرحلة التسييس حيث بدأرموزها يظهرون في البرامج الحوارية والنقاشات السياسية في الاعلام العربي ويعقدون مؤتمرات ويشاركون في لقاءات على مستوى عال. المقاومة تتكلم... «سياسيا» ويقول وميض نظمي، الباحث في العلوم السياسية ورئيس تحرير جريدة «رأي العرب» أن المقاومة أصبحت الآن تتحدث عن أهداف سياسية بحيث التقى مجلس مجاهدي الفلوجة مؤخرا رئيس الوزراء العراقي المعين إياد علاوي أكثر من مرّة هذا فضلا عن الدور الذي تلعبه هيئة علماء المسلمين في العملية السياسية بالبلاد في الوقت الحالي. وحسب وميض نظمي فان المقاومة العراقية دخلت فعلا الآن مرحلة تسييس فالجانبان المقاومة وأمريكا باتا يعتقدان أن تحقيق النصر في ميدان المعركة غير ممكن. ورأى نظمي أن المقاومة عوّلت على حس الكرامة والعزة العراقية وأصبح بعض أفرادها يتحدثون «سياسيا» وينظرون الى الانتخابات العراقية المقبلة على أنها فرصة لتحقيق «أهداف سياسية». ودعا مسؤول في حزب الدعوة الشيعي في هذا الصدد الى ضرورة ضم المقاومة او البعض من أفرادها الى اللعبة السياسية. ورأى معلقون أن المبادرة أو الحافز الذي قد يدعو المقاومة أو بعض جماعاتها للانضمام الى العملية السياسية هي أن يكون لها رأي في الدستور الذي سيتم اعداده بعد الانتخابات العراقية التي طالب شيعة العراق بالمشاركة فيها بما وضع السنة شروطا لذلك... لكن المراقبون ذاتهم يعتقدون أن هناك إشكالية أخرى في هذا الاطار تتعلق خصوصا بالموقف الأمريكي في العراق حيث تشكك المقاومة في النوايا الامريكية التي تنحاز الى «الجماعات» القادمة الى المنفى والمرتبطة بها سياسيا وماليا. توضيحات ومخاوف ونقلت صحيفة «الفايننشال تايمز» عن مسؤولين غربيين ترحيبهم بأي مسعى يؤدي الى نقل المقاومة من أرض المعركة الى أروقة السياسة. وأعرب مسؤول أمريكي انه من الافضل جلب المقاومة الى ميدان السياسة حتى وان كانت مسلحة بدلا من تركها. ولا يخفي المسؤولون العراقيون والامريكيون مخاوفهم بناء على ذلك من أن يؤدي اقصاء المقاومة من اللعبة السياسية قد يؤدي الى اثارة غضب المقاومين الامر الذي قد يكلف حكومة علاوي متاعب عدة لكنهم يعتبرون أن جلب كل فصائل المقاومة الى العملية السياسية أمر مستحيل. وتقول صحيفة «الفايننشال تايمز» أن فرصة جلب المقاومة الى العملية السياسية قد تضيع اذا لم تجد المقاومة أرضية مشتركة مع الاحتلال.