مايكل اينرامو ...يحمل الجنسية التونسية و هذا سبب الوفاة    وفاة المهاجم السابق للترجي الرياضي مايكل اينرامو    إنجاز جديد يُضاف للسجل: روعة التليلي تتألق والبقية تنافس بشراسة    مصر.. رجل أعمال يلقى حتفه بطريقة مروعة بعد دقائق من علاقة آثمة    15 يوم سجن وخطية ب 4800 فرنك؟ عقوبة تخلّي الناس تستغرب في قضية الحصان!    البنك المركز يسحب ترخيص شركة استعلام ائتماني    جديد/يهم النفقة وجراية الطلاق: وزيرة المرأة تعلن..    محاكمة عصابة متورطة في سطو مسلح على منزل مدير فرع بنكي بحدائق قرطاج    نفط يرتفع وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط    تعيينات جديدة على رأس صندوقي الضمان الاجتماعي والتأمين على المرض    خبر حزين: صابرين ابنة SOS أكودة في ذمّة الله    وزير التشغيل يؤكد على ضرورة إرساء مقاربات عمل متجددة واتحخاذ قرارات جريئة في كل الملفات    انقلاب في الكواليس: عضو الجامعة يغير قراره في اللحظة الأخيرة    بطولة الرابطة الأولى: تعيين حكام مباريات الجولة السادسة والعشرين    فوزي البنزرتي: "النادي الإفريقي لا يخشى الضغوط.. والتشويش لن يزيدنا إلا قوة"    هزة أرضية قوية تضرب مصر ..وهذه التفاصيل..    ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية كبيرة على بريطانيا    يهم التونسيين الراغبين في الدراسة بهذه الدولة..    مناظرة وزارة النقل: أدخل شوف إسمك موجود أو لا    نقابة الفلّاحين: كلغ العلوش الحيّ من عند الفلذاح ب 60 دينار    في مجالي القانون البرلماني والدستوري: 3 إصدارات جديدة لرابح الخرايفي    علاش الكيلو طماطم وصل ل5 دنانير ؟    طهران: سنضرب المواقع النفطية في الدول التي ينطلق منها أي عدوان علينا وردنا سيتجاوز مبدأ العين بالعين    صرف جرايات التقاعد بداية من اليوم    هذا الصيف: مليون تونسي مهدّدون بقطع الكهرباء بشكل دوري    مقتل 17 مهاجرا صوماليا إثر انقلاب قاربهم قبالة السواحل الجزائرية    واشنطن تلوّح بتعليق عضوية إسبانيا في الناتو    الطماطم تسجل ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار... رئيس نقابة الفلاحين يوضح الأسباب ويدعو إلى الترشيد    رئيس الجمهورية: قريبًا إرساء مجلس التربية والتعليم    تراجع عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس بنسبة 20 بالمائة    تحرير محضر ضد صاحب مخبزة تعمد بيع فارينة مدعمّة لصاحب محل خبز "طابونة"..    عاجل/ في خطوة الأولى من نوعها: قروض ب10 آلاف دينار وشروط ميسرة لفائدة هؤلاء..    الجائزة الكبرى لبارا ألعاب القوى بالرباط: الفضية للبطل أيمن لكوم    طقس اليوم: أمطار والحرارة تصل إلى 31 درجة    عاجل/ ايران ستشارك في كأس العالم لكن بهذا الشرط..!    عاجل/ ترامب يعلن تمديد وقف النار بين لبنان وإسرائيل..وهذه المدة المحددة..    نؤكد عزم إيران على تعزيز الثقة والتعاون بين دول المنطقة.    وزارة الدفاع الوطني تشارك في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    رئيس الجمهورية يفتتح الدورة ال40 لمعرض تونس الدولي للكتاب    فيها وما فيها    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مخاطرها كبيرة : كيف نَحمي الرياضيين من «فوضى» المواد المُنشطة والمكمّلات الغذائية؟    منوبة: حجز طنين من الفارينة المدعمة بمخبزة مصنّفة ببرج العامري من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي طبيًا؟.. دراسة تكشف الإجابة    معرض تونس الدولي للكتاب 2026: برنامج متنوع للأطفال واليافعين    طقس الليلة : انخفاض في درجة الحرارة    معرض تونس الدولي للكتاب: برنامج ثري للندوات والفعاليات الثقافية غدا الجمعة    باجة: إجراءات صارمة بعد وفاة 3 تلاميذ غرقًا    عاجل : قيس سعيد يفتتح الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    مش كل خضرة تتاكل نية... 7 خضروات فايدتها تكبر كي تتطيب!    عاجل/ نداء هام للحجيج القاصدين البقاع المقدسة..    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    الملتقى الأول لطب الاسنان ببن عروس يوم 9 ماي 2026    سوسة تحتضن الأيام الأورو-إفريقية ال23 لطب القلب العملية في جويلية القادم    القذافي وقصة "الشيخ زبير" المثيرة!    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دروس قمّة جدّة العربية الأمريكية: جامعة الدول العربية هي مظلتنا الإقليمية "للأمن والتنمية"
نشر في الشروق يوم 01 - 08 - 2022

1. قيل الكثير حول الأهداف المعلنة، أو المخفيّة، من وراء زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة منتصف شهر تموز الجاري. ورّوجت وسائل الدعاية الصهيونية أفكاراً مغرضة، وبعض هذه الأفكار المغرضة ليس بالجديد، بل يتردّد منذ سنوات. وأقصد بذلك الحديث المتكرّر عن دمج إسرائيل في المنطقة وإقامة أحلاف تحت مسمّيات مختلفة بين دول عربية وإسرائيل، بالتحديد ضدّ إيران، وشيطنة إيران والادعاءات أنها هي من يهدد أمن وسلام المنطقة لإبعاد الشبهة عن الخطر الصهيوني وممارسات إسرائيل بحق فلسطين والدول العربية الأخرى، والاحتلال الجاثم على الأراضي العربية والفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود وحصار غزّة، واستعمار الأراضي العربية والانتهاك الصهيوني المستمر للقانون الدولي والعدوان والحروب والتعدّي على المقدسات الإسلامية والمسيحية والقمع والقتل الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني.
2. من الواضح والطبيعي أن الكيان الصهيوني يسعى منذ سنين إلى دفن القضية الفلسطينية من خلال إغراق المنطقة بمشاريع مختلفة، وبتصوير نفسه على أنه المنقذ، لا المتعدي، ومن المؤسف أن هذه الأفكار الصهيونية لقيت من يمهّد لها ويدعمها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويمارس الضغوط الابتزازية على بعض الدول العربية للقبول بها.
3. أما وقد أنهت قمّة جدّة أعمالها، فقد تبدّدت كل الشكوك وظهرت الحقائق: لا أحلاف ضدّ أي من دول المنطقة، ولا طمس للقضيّة الفلسطينية إذ أكد القادة العرب، أن قضيّة فلسطين هي القضية المركزيّة، وأن العجز الدولي عن حل هذه القضية على مدى العقود هو المسؤول عن ما تعاني منه المنطقة من عدم الاستقرار والعنف والتطرّف وفقدان الأمن وهدر المال والبلبلة السياسية وحتى التخلّف.
4. ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في جدّة من أن منطقتنا لن تشهد أمناً ولا سلاماً ولا استقراراً دون حل شامل وعادل للقضيّة الفلسطينية ودون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية المشروعة لم يكن إلا تكراراً لما أكدّه جلالته المرّة تلو الأخرى، ومن على كل منبر دولي منذ اعتلائه العرش قبل أكثر من عقدين من الزمان.
5. وهذا أيضاً ما أكدته القيادات العربية بدون استثناء سواء من شارك في لقاء جدّة أو لم يشارك وهو ما تؤكدّه تلك القيادات باستمرار وفي كل مناسبة. وبهذه المناسبة أعلن شخصيا اعتزازي وفخري بكافة قادة أمتنا لمواقفهم الموحدة تجاه قضايانا العربية المشتركة.
6. وأشير الى ان معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية وملحقها العسكري والموضحة تفاصيلها في ميثاق جامعة الدول العربية، والتي تنص المادة الثانية منها على ان الدول المتعاقدة تعتبر كل اعتداء مسلح يقع على اية دولة او اكثر منها اعتداء عليها جميعا، ولذلك فانها عملا بحق الدفاع المشترك – الفردي والجماعي – عن كيانها تلتزم بأن تبادر الى معونة الدولة او الدول المعتدى عليها.
7. إذن فشلت في جدّة كل المخططات التي سعت لتهميش القضيّة الفلسطينية، كما فشلت مخططات تحويل الكيّان الصهيوني من كيان متعدي إلى طرف منقذ.
8. ولكن وبالرغم من أن لقاء جدّة تم في ظروف عربية ودولية صعبة، وبالرغم من تبني الموقف الأمريكي للموقف الصهيوني بكل تفاصيله، ما شكلّ إجحافاً واضحاً بحق الفلسطينيين، كما ظهر جليّاً من خلال برنامج زيار الرئيس الأمريكي؛ بالرغم من كل ذلك لم تكن الأضرار بحجم ما ساور المراقب من مخاوف سابقة وتوقعات خطيرة.
9. وثمّة دروس يمكن استخلاصها وأهمها ما تحدّث به الرئيس الأمريكي عن أن بلاده لن تقلّص نفوذها في المنطقة وأنه لن يترك المجال للصين ولروسيا وإيران أن تملأ الفراغ في منطقتنا العربية.
10. هذا إيحاء خطير ومجحف. فلماذا يكون في المنطقة أي فراغ؟ لماذا تكون الأراضي الشاسعة التي يحتلها الوطن العربي، وهي الجسر الذي يتوسط ثلاث قارات، وهي الأرض التي تحتضن مهد أعظم الحضارات، ومنبت الأديان، والثروات والإمكانات الهائلة والتاريخ الغني العظيم والشعوب العريقة؛ لماذا تكون هذه الأراضي فارغة بانتظار من يملأ هذا الفراغ فيها؟ ان الجامعة العربية التي تأسست منذ أكثر من ثمانية عقود وواكبت العمل العربي هي التي عليها ان تملأ الفراغ؟
11. وأنا بالمناسبة أدعو الجامعة العربية لتمسك بزمام الأمور من جديد وتتحمل مسؤولياتها وتقدم للعالم نموذجاً متجدداً من نهج عربي موحدّ وصوت عربي ثابت يمثل، كما كان أصلاً، وكما يجب أن يكون، طموحات هذه الأمة ويتبنى قضاياها ويدافع عن حقوقها ويعيد القضيّة الفلسطينية كما كانت أصلاً "قضيّة جامعة الدول العربية".
12. أدرك الصعوبات التي واجهتها جامعة الدول العربية ولا تزال؛ تلك الصعوبات الناجمة عن الخلافات العربية. ولكن هذا التحدي هو الفرصة.
13. آن الأوان، ونحن على أبواب قمة عربية قادمة أن يعاد النظر، بكل سلبيات الماضي، والتشرذم، والاختلاف وبعثرة الجهود التي نعيش آثارها الخطيرة، وأهمها تهميش دور الجامعة العربية.
14. ويجب أن ترفع العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر الجائر والأحادي، والذي تطال آثاره الشعب العربي ، وتمتد لتحرم لبنان أيضا من غازه ونفطه بحكم جواره لسوريا. وما هو المبرر القانوني لفرض هذا الحصار على سوريا واستغلال ثرواتها النفطية وادامة احتلال أجزاء هامة من أراضيها ودعم العصابات الإرهابية والانفصالية على حساب سيادتها وكرامة شعبها.
15. والشعب الليبي الحبيب الذي يعاني دون أي ذنب، في حين انه لو ترك وحده لشعبه الطيب في ظل مبادرة عربية لعالج اموره بنفسه، ولا أقول خلافاته، لأنه لا خلاف فيه أكثر من مجرد سوء تفاهم عائلي.
16. واليمن العزيز، أليس الأجدى على الجامعة العربية ان تقود خلاصة مشروع مصالحة يمنية يمنية. "لا بد من صنعاء وان طال الزمن"، وذلك تيمناً بقول ولي العهد السعودي اذ دعى الى "حل سياسي يمني – يمني".
17. لماذا لا تكون الجامعة العربية هي الممثل الحقيقي لكل قضايا الدول الأعضاء، كما أريد لها أصلاً أن تكون، وهي المدافع عن حقوق أعضائها يمثل 22 دولة في المحافل الدولية بدلاً من أن تكافح كل دولة لوحدها دفاعاً عن حقوقها، وتضطر مكرهه للجوء للقوى الكبرى لحماية مصالحها، مقابل أثمان سياسية ومالية غير معقولة.
18. وبدلاً من ان تستفرد الدول العظمى بالدول العربية واحدة واحدة، لماذا لا يكون الحوار والتواصل بين الجامعة العربية – نيابة عن أعضائها – مع الدول الكبرى – الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وغيرها – في كل القضايا التي تهم الدول العربية مجتمعة أو منفردة.
19. جرت العادة أن يدعى قادة المنظمات الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، وغيرها) لحضور بروتوكولي لاحتفالات القمم العربية. الأصح أن يُدعى ممثلون عن الدول الكبرى بالإضافة للمنظمات الدولية والاقليمية لمثل هذه اللقاءات لبحث قضايا جوهرية وليس للاحتفالات الشكلية.
20. لقد ساءت الأمور العربية مع الأسف لدرجة لا يجوز تجاهلها. آن الأوان لمراجعة جذرية وشاملة. أن الأوان لإحياء دور الجامعة العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.