القضاء يرفض الإفراج عن هؤلاء..#خبر_عاجل    وزير الخارجية يؤدي زيارة عمل الى برلين تستمر يومين..    دراسة تحذر: اضطرابات نفسية متزايدة بين الشباب    قريبا: توريد 100 ألف طن من السكر...علاش؟    الاتحاد الآسيوي: جدة ستستضيف مباريات كأس رابطة أبطال النخبة المؤجلة بسبب الحرب    هزّة منطقة المنزه: مستجدّات جريمة قتل السفير المتقاعد    القبض على مروج مخدرات صادرة في شأنه بطاقات جلب..وهذه التفاصيل..    ألمانيا: إصابات في اصطدام قطار بناقلة سيارات    عاجل : مستجدات الحالة الصحية لهاني شاكر    تحسبا للتقلبات الجوية.. مرصد سلامة المرور يوصي مستعملي الطريق بالحذر    بعثة اقتصادية مشتركة الى جمهورية مدغشقر من 30 مارس الى 4 افريل 2026    تصفيات كأس أمم إفريقيا تحت 17 سنة: المنتخب الوطني يستهل اليوم المشوار بمواجهة نظيره المغربي    المستقبل الرياضي بقابس يفك ارتباطه مع المدرب محمد الشيباني    اندلاع حريق في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية    أسعار النفط ترتفع بعد هبوط حاد وسط ترقب لمصير مضيق هرمز    كأس تونس: النتائج الكاملة لمباريات الدور السادس عشر    الرابطة الأولى: محمد الشيباني يلتحق بركب المدربين المغادرين لسباق البطولة    تعطّل خدمات مراكز بيانات "أمازون" في البحرين نتيجة تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط    الأمن الإيراني: اعتقال 30 عميلا لإسرائيل في 3 محافظات    منظمة الطوارئ في إيران تعلن حصيلة الضحايا المدنيين جراء الحرب    ناقلة الغاز الروسية المنكوبة تقترب من سواحل ليبيا.. والسلطات تستنفر    مدينة الثقافة تحتفي باليوم العالمي للمسرح    الدورة الاولى لمعرض الورود والازهار من 26 الى 28 مارس 2026 بمنطقة بوترفس من معتمدية طبرقة    فرصة لكلّ تونسي: سفارة اليابان تنتدب أعوان حراسة    تونس: حجز كميات صادمة من اللحوم في شهر رمضان    أقوى 10 مرشحين للفوز بكأس العالم 2026    بداية من اليوم: استئناف أشغال هدم الجسر القديم على مستوى مستشفى الحروق    تأمين الكراهب القديمة: تنجم الشركات ترفض؟ معلومات متفوتهاش    تونس وألمانيا تحييان سبعين عاماً من العلاقات وتعززان تعاونهما متعدد الأبعاد    عاجل/ ايران تطلق رشقات صاروخية على تل أبيب..    اكتشاف 15 قمرا جديدا حول المشتري وزحل.. وعدد أقمار النظام الشمسي يرتفع إلى 442    مبابي جاهز لخوض كافة المباريات قبل كأس العالم    بطولة ميامي : خروج أوجيه-ألياسيم ومدفيديف من الدور الثالث    غارات على منشأتين للطاقة في إيران ومقرّات للحرس الثوري    طقس اليوم..أمطار متفرقة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    ماذا في الاجتماع الوزاري الذي أشرف عليه رئيس الدولة؟    بن عروس: الدورة الثانية لمهرجان موسيقى الطفولة ببن عروس من 26 الى 29 مارس 2026    الحمامات تحتضن الدورة الخامسة للمسابقة الوطنية لنوادي الفنون التشكيلية بمشاركة 105 فنانين    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    دار الثقافة ابن رشيق بتونس ...«مقامات».. سهرة رمضانيّة بإبداعات تلمذية    «أجمل ليالي» في صفاقس...عندما عاد صوت أم كلثوم بروح موسيقية جديدة    بالأرقام..حصيلة المراقبة الاقتصادية خلال شهر رمضان..    دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً    هيئة الصيادلة تطلق استشارة وطنية لصياغة "كتاب أبيض" حول رهانات المهنة    توننداكس يرتفع في أوّل حصّة من الأسبوع    إطلاق الدورة الثالثة عشرة من المسابقة الوطنية لأفضل تغليف    المعهد الوطني للرصد الجوي يعزز قدرات الاستباق برادارات متطورة لرصد الأمطار قبل تساقطها    بطلة مسلسل "علي كلاي"/ والد أحمد العوضي يفجرها ويكشف حقيقة استعداد ابنه للزواج من يارا السكري..#خبر_عاجل    قفصة: حجز 1200 قرص مخدر وكميات من خراطيش الصيد بمنزل في معتمدية المظيلة    عاجل/ تنبيه لمستعملي هذه الطريق: استئناف الأشغال غدا وتحويل لحركة المرور..    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    طبيب مختصّ في أمراض القلب : تناول القهوة بمعدل يتراوح بين كوبين وخمسة أكواب يوميًا يحقق فوائد متعددة لصحة القلب    مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس ينظم اليوم العلمي الثالث يوم 4 أفريل 2026 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب    التوقعات الجوية لهذا اليوم…    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توفيق المديني يكتب لكم : إيران في قلب الإعصار وأولى العواصف من سوريا
نشر في الصريح يوم 26 - 05 - 2018

لا يزال إعلان إلغاء الاتفاق النووي مع إيران من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب يثير الصخب العالمي،لأن هناك من يعتقد في الغرب والشرق على حدٍّ سواءٍ أنّ هذا الإعلان هو بمنزلة بداية «الحرب العالمية الثالثة»، بعد أنحدّدت إدارة ترامب بأنّ مشكلتها ليس مع ما يشكله الاتفاق النووي الإيراني وحده، بل ما تقوم به إيران في الشرق الأوسط الكبير،وتحديدًا في سورية .هذه المنطقة تعدّ الشغل الشاغل للإدارة الأميركية والكيان الصهيوني ،وعليه يجب إدراج إيران في إطار ما نقوم به في الشرق الأوسط والعالم،لا سيما أنّ إيران أصبحت تمثل تحدياً لأميركا وللكيان الصهيوني في آنٍ معًا.وهي ليست بالتحدّي المرحلي أو العابر، بل ستكون في صلب السياسة الخارجية الأميركية خلال السنوات المقبلة ولما بعد سنة 2025.
من وجهة النظر الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس ترامبوالكيانالصهيوني بزعامة رئيس الحكومةالفاشي بنياميننتياهو، اللذين تسيطران عليهما النظرة المانوية ، تمثل إيرانإحدى الدول الرئيسية المصدّرة للنفطوالغاز، وهي تستعد لإطلاق قنبلة نووية (لا تملكها!) على الكيان الصهيوني،إضافة أنها أصبحت متواجدة بقوةعسكريًا على الأراضي السورية، وهذا ما سيؤسس لانطلاقة جديدةلمحور المقاومة من أجل محاربة العدو الصهيوني، لا سيما بعدأن استطاع الجيش العربي السوري وحلفاؤه من هزيمة المجموعات الإرهابية بأكملها ،وإفشال المخطط الأميركي-الصهيوني –الرجعي الخليجي والتركي،الذي كان يستهدف إسقاط الدولة الوطنية السورية ،وتقسيم سورية إلى دويلات طائفية وعرقية .
الشروط التعجيزية لبومبيو
ويترجَم هذا الرهاب بخطاب عدائي متصاعد في البيت الأبيض ضد إيران، من خلال الاستراتجية العقابية المناهضة لإيران التي تسعى واشنطن للعمل بها عن طريق إنشاء جبهة مشتركة تضمّ بلدان الخليج الرجعية ومصر والأردن والكيان الصهيوني، والمفترَض أن يساعد في تعزيزها الدول الأوروبية.فبعدقرار الرئيس الأميركي ترامببالانسحاب من الاتفاق النووي ،أعلن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيوفي خطابه الأخير حول موقف بلاده من إيران حيث استمر على نهجه من عداء مضطرد لهذه الدولة،استراتيجية الحصار التي ستطبقها الولايات المتحدة ضدإيران، والتي تحظى بدعم كامل من الكيان الصهيوني ودول الخليج اللذين غمرتهم السعادة جراء ما تفوه به بومبيو من أقوال، لاسيما وأن هذا النوع من المواجهة المتهورة مع إيران أمرطالما بذلوا المساعي لتحقيقه ودفعوا بالولايات المتحدة على الاستمرار به منذ سنوات.
المتابع الدقيق لمضمون الإستراتيجية الأميركية الجديدة الهادفة إلى دفع إيران نحو الاستسلام في ملف تمدد نفوذها في الشرق الأوسط وطموحاتها النووية، وفق ما أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو،يوم الاثنين 21آيار الجاري،والإملاءات ال12 التي عرضها على إيران مرفقة بوعد فرض عقوبات «غير مسبوقة في التاريخ» على حد تعبيره، تمثل شروطاً تعجيزية لا يمكن لدولة مثل إيران أن تقبل بها ولو أدّى ذلك إلى حرب طاحنة على مستوى المنطقة.
ويمكن تكثيف شروط بومبيو في أربع نقاط وهي مكرسة كليا لخدمة الكيان الصهيوني وأطماعه في المنطقة :‏
أولاَ:إنهاء برامِج إيران للصواريخ الباليستيّة كمَرحلةٍ أُولى، وتدمير كل مَخازِنها وترسانَتها من هذه الصواريخ لاحقا.‏
ثانيًا:وَقف دعمها لما يسمى «الإرهاب» والمقصود هنا بالطبع حركات المقاومة في المنطقة التي تحظى بدعم إيراني، وهي إشارة واضِحة لحزب الله في لبنان، وحركات المقاومة في فِلسطين، والحَشد الشعبيّ في العِراق، وهذا الشرط يتناغم تماما مع الحملة الخليجية ضد حزب الله وما تبعه من «عقوبات» مالية أميركية على قيادات الحزب.‏
ثالثًا:وقف ما يسمى التَّدخل الإيراني في نزاعات «الشَّرق الأوسط» والمقصود هنا الصراع العربي الصهيوني ودعم إيران للشعب الفلسطيني، وكذلك وقف دعمها للبنان وسورية والعراق واليمن.‏
رابعًا:انسحاب إيران كليا من سورية وإنهاء ما يسمى الوجود العسكري الإيراني على أرضِها.‏
من الواضح أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة، هي بمنزلة استراتيجية عقابية وصارمة تجسد الحصار الاقتصادي السياسي النفطي المالي، ضد إيران،من دون أن يكون مضموناً أن الأوروبيين والروس والأتراك وبقية الأطراف مستعدون لتأدية دور المتضامن مع إيران في وجه إدارة أميركية تبدو مصممة هذه المرة أكثر من أي يوم مضى على مواجهة إيران في كل السبل، ما عدا عبر الأدوات العسكرية، حتى الآن على الأقل، بما أن خطاب بومبيو خلا من أي إشارة حربية ضد إيران مباشرة، من دون أن يعني ذلك إحجاماً عن ضرب ما سماه بومبيو«أدوات» إيران، وسماها وكرر ذكرها مراراً في خطاب العشرين دقيقة، تحديداً حزب الله وحركة الحوثيين، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي.
الردّ الإيراني على استراتيجيةالحصار
لم يتأخر الرّد الإيراني على هذه الشروط التعجيزية، التي جاءت في خطاب وزير الخارجية الأميركية بومبيدو ، حيث اعتبر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي خلال لقائه بالمسؤولين الإيرانيين يوم الأربعاء 23آيار الجاري ،أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني يُظهر أن التعامل معها «ليس ممكناً».كما أعلن المرشد خامنئي عن شروط إيران للاتحاد الأوروبي لكي تبقى في الاتفاق النووي، قائلا أولا إنه على أوروبا أن تكسر صمتها إزاء الخروقات والانتهاكات الأميركية المكررة للاتفاق النووي الإيراني، كما عليها إصدار قرار يدين بشكل جدي خرق واشنطن للاتفاق، حسب تعبيره.فقد اشترط المرشد خامنئي كذلك على الأوروبيين ألا يخلطوا ملفي إيران الصاروخي والإقليمي خلال الحوار حول الضمانات المتعلقة بمكتسبات طهران من الاتفاق، كما دعاهم لمواجهة العقوبات الأميركية التي تستهدف إيران، وتقديم الضمانات اللازمة كي تبيع إيران نفطها في المستقبل.
وأضاف المرشد خامنئي،إنإيران خاضت العديد من التجارب ويجب الاستفادة منها، لذلك لن تتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أنها غير أهل بالثقة، وبأن الهزيمة ستكون مصيرها. ووحين وتطرّق إلى خطاب بومبيو قبل أيام، قال المرشد خامنئي إن «فشل أميركا حتمي إذا ما أدى المسؤولون وظائفهم بالشكل المطلوب والمناسب».وأوضح أن مشكلة الولايات المتحدة الأميركية ليست في الاتفاق النووي الإيراني، وإنما في النظام الإسلامي في البلاد، «،لافتاً إلى أن «كل سياسات أميركا كان يستهدف إسقاط النظام الإيراني، لكنها هُزمت وستُهزم. هذه التصريحات ليست جديدة». واستدرك: «هُزم الأعداء دائماً، مثل قصة الفأر والقط، وسيُهزمون بلا شك. الرئيس الأميركي الحالي سيلقى مصير سابقيه: بوش والمحافظين الجدد وريغان، وسيُمحى من التاريخ».
أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فاعتبر أن بومبيو «كان يحلم في كلمته» ويكرر مزاعم قديمة ضد طهران «فقط بنبرة أقوى وأقل تهذيباً... بومبيو ومسؤولون أميركيون آخرون في الإدارة أسرى لأوهامهم الخاطئة وسجناء ماضيهم، باتوا رهائن لجماعات ضغط فاسدة». وشدد على أن تصريحات الوزير الأميركي «لم تكن أساساً للتفاوض، بل تستند إلى شيء آخر».
ووصف الجنرال محمد باقري القادة الأميركيين بأنهم «مجرمون وناكثون للعهود وفاسدون ومرتزقة مأجورون للصهاينة». وتابع: «هذا العدو (الولايات المتحدة) لا يملك الشجاعة للمواجهة العسكرية ولخوض حرب وجهاً لوجه مع إيران، لكنه يحاول ممارسة ضغوط اقتصادية ونفسية على الأمّة الإيرانية». وكرّر ان «القوات المسلحة الإيرانية أكثر استعداداً من أي وقت، ولن تنتظر إذناً من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية». وزاد ان مصير ترامب «سيكون مثل مصير صدام الذي مزّق معاهدة الجزائر المُبرمة عام 1975» بين طهران وبغداد.
المطلوب تصفية محور المقاومة في سورية
الموتورونداخل الإدارة الأميركية و الكيان الصهيوني ومنظومة التبعية الخليجية لواشنطن، يحضّرون الحرب على إيرانوسورية ، حيث إنّ هناك استعدادات أميركية صهيونية ممولة خليجياً من فوق الطاولة ومن تحتها للذهاب بعيدا في استهداف إيران وصولا إلى محاولة تغيير النظام القائم فيها على غرار ما حدث في مناطق أخرى كليبيا والعراق.‏ وقد بدأت هذه الحرب بالفعل على الساحة السورية منخلال الإعتداءات الأميركية-الصهيونية المتكررة التي باتت تستهدف المواقع الإيرانية في الآونة الأخيرة، لا سيما في مواقع قرب دمشق، وفي ريف درعا، والقنيطرة، وفي ريف حمص وريف حماة وريف حلب. وبات من الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني أصبحا يستهدفان تقويض مساعي إيران لترسيخ وجودها العسكري في شرقي المتوسط، أي في سورية ، وضرب القواعد الاستراتيجية لحزب الله اللبناني في سورية، في منطقة القلمون الغربي، وفي منطقة القصير بريف حمص.
وفي ضوء الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه على المنظمات الإرهابية وداعميها ، وتحرير الجغرافيا السورية من رجس الإرهاب، قبل الولوج إلى أي تسوية أوحل سياسي ،تربط الإمبرياليةالأميركية مستقبل التسوية السياسية في سورية بانسحاب القوات الأجنبية من سورية. و بما أن الولايات المتحدة الأميركية و الكيان الصهيوني لا يريدان تسوية سياسية تكون الكلمة العليا فيها للدولة الوطنية السورية ، ويرفضان إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس المحتلة ،فإنّ التحالف السوري- الإيراني سيظل مستمراًفيقوته،لأنه يستند إلى معاهدة أبرمت بين البلدين في سنة 2006، نظراً لوجود مصالح مشتركة بين سورية و إيران في كل من العراق و لبنان و فلسطين، وغياب الدور الإقليمي العربي الفاعل.
والحال هذهفإنّ وجود القوات الإيرانية فوق الأراضي السورية كان بدعوة من الحكومة الشرعية السورية التي توجهت إلى طهرانبطلب مساعدة لمحاربة الإرهاب، وإحلال الاستقرار للوضع في البلاد وخلق ظروف ملائمة للتسوية السياسية للأزمة الحادة المستمرة منذ ما يزيد عن سبع سنوات،وهذا حق سيادي وطني سوري يكفله القانون الدولي ومتعامل به في أعراف العلاقات الدولية. ولم يتأخر الردّ الإيراني على التصريحات التي تنادي بخروج القوات الإيرانية من سورية ،إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، في مؤتمر صحافي، الاثنينالماضي،إنّ بلاده ستبقى في سورية «لأن وجودها شرعي وبطلب من النظام»، مضيفاً أنّ«لا أحد يستطيع إجبارنا على الخروج من سورية».
السؤال الذي يطرحه المحللون الغربيون،هلستستجيب سورية لهذا المطلب الأميركي-الصهيوني،بانسحاب القوات الإيرانية وقوات حزب الله من الأراضي السورية ،كي تتجنب الإعتدءات الأميركية-الصهيونية على أراضيها؟
الثوابت الوطنية و القومية في السياسة السورية تؤكد أن سورية لن تفك تحالفها الاستراتيجي مع إيران وحزب الله ،و هي لا تزال تخوض الحرب منأجل تحرير كامل تراب الجمهورية العربية السورية من رجس الإرهاب المدعوم أميركيًا،وصهيونيًا،وخليجيًاوتركيًا،وهي أيضًا ستظل مستمرة في خوض معركة استعادة أراضيها المحتلة منذ عام 1967.وفضلا عن ذلك، فإنّ إيران تقدم دعمًا اقتصاديًا ونفطيًا و استثماريًا هائلاً لسورية يقدر بعدة مليارات من الدولارات ، سورية في أمس الحاجة إليه في ظل الحصار الاقتصادي الذي تعيشه،الأمر الذي يحول دون أن تتخلى دمشق عنه بمثل هذه السهولة ، مقابل ماذا،مقابل أوهام و سراب تسوية مخادعة، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة،وتصفية القضية الفلسطينية،عبرالتسويةالأميركية المطروحة تحت ما يسمى «صفقة القرن»!
وينتاب المرء شعورٌ بالصدمة عند رؤية تحالف الصهيونية اليهودية والصهيونيةالعربية كجيب في خدمة الأهداف الإمبريالية الأميركية،والكيان الصهيوني يعيش الآن في ذروة قوتهلكونه يحوز على تفويض مطلق من واشنطن لتهويد القدس ،وتسريع الاستيطان، وقمع الفلسطينيين المطالبين بحق العودة ،حيث بدا ذلك بجلاء عندما ألقت الولايات المتحدة باللائمة على الفلسطينيين في غزة دون أن توجه أي انتقاد للقمع الصهيوني الوحشي،فيالوقت الذي نشاهد به بعض الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات تعطي الأولوية للتحالف مع الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني ضد إيران وتضرب صفحًا عن النكبة المستمرة التي يمر بها الفلسطينيون.‏
إنّ ما تريده الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني والرجعية العربية، هوتصفية محور المقاومة الذي خرج منتصراً من الحرب الإرهابية الكونية ضد سورية، حتى لا يستثمر هذا المحور نتائج هذا الانتصار لكي يراكم عليه من أجل بلورةخط مقاومةجديد في منطقة الشرق الأوسط،يدافععن القضية الفلسطينية،ويمنعالعدوالصهيوني من تصفيتها. ومحور المقاومة هذا استخلص الدرس من السلطةالفلسطينية، التي تقودها حركة فتح، الطرف الأساسي في منظمة التحرير الفلسطينية، حين تخلّت دون نتيجة عن كلّ أوراقها وقدّمت كل التنازلات الممكنة للكيان الصهيوني وللولايات المتحدة الأميركية التي تدعمه، من الاعتراف بالدولة الصهيونية دون الاعتراف المتبادل بحقوق الفلسطينيين على أرضهم، إلى الميثاق الذي بات ساقطاً والذي يلتزم التخلّي عن المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، إلى القبول بحكم الواقع بالاستيطان وبتوسّعه، و أخيرا بتهويد القدس المحتلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.